طهران لمفاوضات مع واشنطن «على قدم المساواة»

بزشكيان لترمب: إذا كنت تريد التفاوض... فلماذا تهدد؟

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران لمفاوضات مع واشنطن «على قدم المساواة»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمسكه بمفاوضات مباشرة مع طهران، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، بأن بلاده مستعدة لحوار «على قدم المساواة» مع الولايات المتحدة.

ولم يوضح بزشكيان فيما إذا كان هذا الاستعداد يعني القبول بمفاوضات مباشرة مع الإدارة الأميركية، لكنها محاولة لإعادة الكرة إلى ترمب مرة أخرى، إذ إن قرار التفاوض المباشر حصري بيد المرشد علي خامنئي.

وكان ترمب في طائرته الرئاسية مساء الخميس، حين سأله صحافيون عما إذا كان يوافق على اقتراح إيران إجراء محادثات غير مباشرة بين البلدين، فأجاب بأنه يفضّل إجراءها «بشكل مباشر». وقال: «أعلم يقيناً أن المسؤولين الإيرانيين يرغبون في محادثات مباشرة، لكنهم قلقون، يشعرون بالضعف. وأنا لا أريدهم أن يكونوا على هذه الحال».

وتبدي إيران استعدادها للحوار، لكنها ترفض إجراء محادثات مباشرة تحت التهديد والضغط.

«لماذا تهدد؟»

وتساءل بزشكيان: «إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض، فلماذا يقوم بالتهديد؟»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا». وقال الرئيس الإيراني: «اليوم، لا تهين أميركا إيران فحسب، بل العالم أيضاً»، في إشارة على ما يبدو إلى سياسات ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة. ومنذ عقود تتّهم دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة، طهران بالسعي لحيازة أسلحة نووية. لكن إيران تنفي ذلك مشددة على أن أنشطتها النووية هي لأغراض مدنية حصراً.

وفي عام 2015 أُبرم اتفاق دولي بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا)، بالإضافة إلى ألمانيا، لضبط أنشطتها النووية. ونص الاتفاق على رفع قيود عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي. وفي 2018، إبان الولاية الرئاسية الأولى لترمب، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق وأعادت فرض عقوبات على إيران، ورداً على ذلك أوقفت إيران التزامها بمندرجات الاتفاق وسرّعت وتيرة برنامجها النووي.

من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، إن «إيران لن تبدأ حرباً، لكنها مستعدة تماماً لمواجهة أي تهديدات عسكرية من قِبل العدو»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف سلامي، في حديثه خلال اجتماع مع قادة «الحرس الثوري»، أن الأخير «لن يتراجع خطوة واحدة أمام العدو»، ونحن جاهزون لكل السيناريوهات العسكرية والنفسية».

ويوم الاثنين، حذّر المستشار المقرب للمرشد علي خامنئي، علي لاريجاني، من أن طهران وعلى الرغم من عدم سعيها لحيازة سلاح نووي «لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك» في حال تعرضها لهجوم.

رسام إيراني يرسم إحدى الجداريات المناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

نزهة تطيح بـ«شهرام دبيري»

إلى ذلك، أقال الرئيس مسعود بزشكيان، مساعده للشؤون البرلمانية شهرام دبيري من منصبه، لقيامه برحلة سياحية في ظل العقوبات المفروضة على بلاده.

وبعث بزشكيان مرسوماً خاصاً إلى البرلمان، يعفي فيه مساعده دبيري من مهامه ومنصبه الذي كان قد عيّنه فيه بالحكومة الرابعة عشرة، حسبما ذكرت السبت وكالة «إرنا».

وكتب بزشكيان في مرسوم مخاطباً شهرام دبيري: «بعد التأكد من الأخبار في هذا الأيام، اتضح لنا أنك كنت في رحلة ترفيهية إلى القطب الجنوبي خلال عيد النوروز. وبما أننا في حكومة تفتخر باتباع الأئمة الأتقياء، وفي وضع لا تزال فيه الضغوط الاقتصادية كثيرة على الناس، والمحرومون كثر في بلادنا، فإن السفر باهظ الثمن للمسؤولين الرسميين، حتى ولو كان على حساب النفقات الشخصية، لا يمكن الدفاع عنه وتبريره ولا يتوافق مع مستوى المعيشة البسيطة للمسؤولين».

وتعرّض بزشكيان إلى ضغط برلماني من التيارين الإصلاحي والمتشدد، لإقالة دبيري في أول أيام نهاية عطلة «النوروز».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التابعة للجيش الأميركي والمثبتة على مركبات تظهر بالقرب من منتجع مارالاغو خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بالم بيتش بفلوريدا (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي: 5 قتلى في هجوم على قارب يُشتبه بتهريبه مخدرات شرق المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي أنه هاجم قارباً اتهمه بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ، الثلاثاء؛ ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
TT

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي، لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين ائتلافيْ نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، ولم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الغالبية البرلمانية.

يتقدّم ائتلاف بنيامين نتنياهو على كتلة المعارضة، بعد فرز نصف الأصوات، وفق بيانات نشرتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، غداة انتخابات تشريعية يخوض فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته معركة بقائه السياسي.

وبعد فرز 50.1 في المائة من الأصوات، أظهرت النتائج حصول حزب «الليكود» اليميني، بزعامة نتنياهو، والأحزاب الحليفة له، على 56 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 49 لكتلة المعارضة، و15 للأحزاب العربية. وقد تتغيّر هذه النتائج الجزئية بشكل كبير، إذ أظهرت استطلاعات عدة لآراء الناخبين، لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين المعسكرين، دون أن يحقق أيّ منهما غالبية برلمانية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن دعمه ساعد «كثيراً» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التي أُجريت في اليوم السابق، ولا يزال فرز أصوات المقترعين فيها مستمراً.

وأضاف ترمب، في تصريح لوسائل الإعلام في الطائرة الرئاسية، عن نتنياهو: «أعتقد أن التأييد عندما أُعلِن ساعده كثيراً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.