بعد رسوم ترمب الجمركية... هل يحلّق سعر «آيفون» إلى 2300 دولار؟

رسم توضيحي لهاتف آيفون مرفوع أمام شعار شركة «أبل» (أ.ف.ب)
رسم توضيحي لهاتف آيفون مرفوع أمام شعار شركة «أبل» (أ.ف.ب)
TT

بعد رسوم ترمب الجمركية... هل يحلّق سعر «آيفون» إلى 2300 دولار؟

رسم توضيحي لهاتف آيفون مرفوع أمام شعار شركة «أبل» (أ.ف.ب)
رسم توضيحي لهاتف آيفون مرفوع أمام شعار شركة «أبل» (أ.ف.ب)

قد يصبح سعر هاتف «آيفون» المفضل لديك أعلى بكثير من السعر الحالي، بفضل الرسوم الجمركية، بحسب تقرير لـ«رويترز».

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الرسوم الجمركية الشاملة على دول حول العالم، ما قد يُحدث تغييراً جذرياً في مشهد التجارة العالمية، وقد تكون السلع الاستهلاكية، مثل أجهزة «آيفون»، من بين الأكثر تضرراً، وفقاً لما ذكره محللون، مع زيادات تتراوح بين 30 و40 في المائة إذا ما فرضت الشركة التكلفة على المستهلكين.

لا تزال معظم أجهزة آيفون تُصنع في الصين، التي فُرضت عليها رسوم جمركية بنسبة 54 في المائة. وإذا استمرت هذه الرسوم، فسيكون أمام «أبل» خيار صعب: إما تحمل التكلفة الإضافية أو تحميلها على العملاء.

وأغلقت أسهم الشركة على انخفاض بنسبة 9.3 في المائة يوم الخميس، مسجلةً أسوأ يوم لها منذ مارس (آذار) 2020.

أشخاص يتصفحون شاشة آيفون في متجر «أبل» في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

الأسعار من... إلى

وتبيع «أبل» أكثر من 220 مليون جهاز «آيفون» سنوياً؛ وتشمل أكبر أسواقها الولايات المتحدة والصين وأوروبا. تم إطلاق أرخص طراز من «آيفون16» في الولايات المتحدة بسعر 799 دولاراً، ولكن قد يصل سعره إلى 1142 دولاراً، وفقاً لحسابات تستند إلى توقعات من محللين في« Rosenblatt Securities»، الذين يقولون إن التكلفة قد ترتفع بنسبة 43 في المائة - إذا تمكنت «أبل» من تمرير ذلك إلى المستهلكين.

ويمكن أن يبلغ سعر «آيفون 16 برو ماكس» وهو الأكثر تكلفة، بشاشة 6.9 بوصة وسعة تخزين 1 تيرابايت، والذي يُباع حالياً بسعر 1599 دولاراً، ما يقرب من 2300 دولار إذا تم تمرير زيادة بنسبة 43 في المائة إلى المستهلكين.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على مجموعة واسعة من الواردات الصينية في ولايته الأولى كرئيس للضغط على الشركات الأميركية لإعادة التصنيع إما إلى الولايات المتحدة أو إلى دول مجاورة مثل المكسيك، لكن «أبل» حصلت على إعفاءات أو تنازلات للعديد من المنتجات. لكن هذه المرة، لم تمنح أي إعفاءات بعد.

وقال بارتون كروكيت، المحلل في «روزنبلات للأوراق المالية»، في مذكرة: «إن مسألة التعريفات الجمركية على الصين تتعارض تماماً مع توقعاتنا بأن شركة (أبل) الأميركية الرائدة ستُعامل بحذر شديد، كما حدث في المرة السابقة».

يبلغ سعر هاتف «آيفون 16 إي»، الذي طُرح في فبراير (شباط) كخيار أرخص لمجموعة ميزات الذكاء الاصطناعي من «أبل»، 599 دولاراً. وقد يؤدي ارتفاع السعر بنسبة 43 في المائة إلى رفع هذا السعر إلى 856 دولاراً. كما قد ترتفع أسعار أجهزة «أبل» الأخرى أيضاً.

مخزون كبير قد يحافظ على الأسعار

إلا أن مصادر رفيعة المستوى كشفت لصحيفة «إيكونوميك تايمز» أن شركة «أبل» لا تعتزم رفع أسعار التجزئة لمنتجاتها - بما في ذلك هاتف «آيفون».

ووفقاً لتقرير صادر عن «بانكاج دوفال» نقلاً عن مصادر، فقد شحنت شركة التكنولوجيا العملاقة بالفعل عدداً «مرتفعاً بشكل غير معتاد» من المنتجات من مصانعها في الهند والصين إلى الولايات المتحدة لبناء مخزون. وقد حدث هذا التخزين على الرغم من «فترة شحيحة نسبياً»، ما مكّن «أبل» من البقاء في صدارة نظام الرسوم الجمركية الجديد.

وقال أحد المصادر: «كانت المصانع في الهند والصين ومواقع رئيسية أخرى تشحن المنتجات إلى الولايات المتحدة تحسباً لارتفاع الرسوم الجمركية. ستحمي الاحتياطيات التي وصلت برسوم أقل الشركة مؤقتاً من ارتفاع الأسعار التي ستضطر لدفعها مقابل الشحنات الجديدة التي ستبدأ في تطبيق معدلات الضرائب المعدلة».

عرض هواتف آيفون جديدة في متجر «أبل» (إ.ب.أ)

وأصبحت مستودعات «أبل» في الولايات المتحدة «مخزنة بما يكفي للأشهر القليلة المقبلة»، حيث تتحرك الشحنات من مراكز التصنيع الرئيسية بوتيرة محمومة لتتجاوز التعرفة الجمركية الجديدة.

مع ذلك، أشار محللون آخرون إلى أن مبيعات «آيفون» تتعثر في الأسواق الرئيسية للشركة، حيث فشلت ميزة Apple Intelligence، وهي مجموعة من الميزات التي تساعد في تلخيص الإشعارات وإعادة كتابة رسائل البريد الإلكتروني ومنح المستخدمين إمكانية الوصول إلى «تشات جي بي تي»، في جذب المشترين، وفق «رويترز».

وأشارت مراجعات الخبراء إلى أن الميزات، على الرغم من ابتكارها، لا تُقدم سبباً مقنعاً كافياً لتبرير الترقية إلى طرز أحدث.

وقد يُسبب ركود الطلب ضغطاً إضافياً على صافي أرباح شركة «أبل»، خاصةً إذا ارتفعت التكاليف بسبب الرسوم الجمركية.

من يتحمل العبء؟

صرح أنجيلو زينو، محلل الأسهم في شركة «CFRA Research»، بأن الشركة ستواجه صعوبة في تحميل المستهلكين أكثر من 5 إلى 10 في المائة من التكلفة.

وتوقع أن تُؤجل «أبل» أي زيادات كبيرة في أسعار الهواتف حتى خريف هذا العام، موعد إطلاق هاتف «آيفون 17»، فهذه هي طريقتها المعتادة في التعامل مع زيادات الأسعار المُخطط لها.

حتى مع نقل بعض الإنتاج إلى فيتنام والهند، لا تزال معظم أجهزة «آيفون» تُصنع في الصين، ولم تُعف هاتان الدولتان من الرسوم الجمركية أيضاً، حيث فُرضت على فيتنام ضريبة بنسبة 46 في المائة، بينما فُرضت على الهند ضريبة بنسبة 26 في المائة.

ستحتاج «أبل» إلى رفع أسعارها بنسبة 30 في المائة على الأقل في المتوسط ​​لتعويض رسوم الاستيراد، وفقاً لنيل شاه، المؤسس المشارك لشركة Counterpoint Research. وقد يؤدي ارتفاع حاد محتمل في الأسعار إلى تقليص الطلب على الهاتف الذكي، ويمنح شركة «سامسونغ» للإلكترونيات الكورية الجنوبية أفضلية، حيث تواجه الدولة الآسيوية تعريفات جمركية أقل من الصين، حيث تُصنع جميع أجهزة آيفون المبيعة في الولايات المتحدة.

وأشار كروكيت، من «روزنبلات للأوراق المالية»، إلى أن «حساباتنا السريعة ليوم تحرير التعريفات الجمركية الذي فرضه ترمب تشير إلى أن هذا قد يُدمر شركة (أبل)، وقد يكلفها ما يصل إلى 40 مليار دولار».

وأضاف أن «المفاوضات بين (أبل) والصين والبيت الأبيض واردة. فمن الصعب علينا تخيّل ترمب يُدمر رمزاً أميركياً... لكن الأمر يبدو صعباً للغاية».

هل ستجعل «أبل» الهند قُرّة عينها؟

قد تؤدي زيادات الرسوم الجمركية في عهد الرئيس ترمب إلى حصول الهند على حصة أكبر من إنتاج «أبل» العالمي للهواتف الذكية. ومع ذلك، من المرجح أن تُتخذ القرارات النهائية عقب انتهاء المفاوضات الأميركية مع كل دولة على حدة بشأن معدلات الرسوم الجمركية الخاصة بها، وفق «إيكونوميك تايمز».

قد تجد «أبل»، التي تُمثل تقريباً جميع صادرات الهند من الهواتف الذكية إلى الولايات المتحدة، والبالغة قيمتها حوالي 9 مليارات دولار، توسعها في الهند أكثر جاذبية. تبلغ الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على نيودلهي حالياً 26 في المائة، مقارنةً برسوم ذروة تبلغ 54 في المائة على الشحنات الصينية.


مقالات ذات صلة

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

الاقتصاد يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شكّل إعلان فبراير معاينة أولية فقط في حين تخطط «أبل» لإطلاق نسخة أكثر تكاملاً من «سيري» لاحقاً هذا العام (شاترستوك)

«أبل» تستعد في فبراير لكشف نسخة جديدة من «سيري»

تستعد «أبل» في فبراير (شباط) لكشف تحول جذري في «سيري» عبر دمج ذكاء توليدي متقدم في محاولة للحاق بمنافسة المساعدات الحوارية مع الحفاظ على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».


الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، يوم الجمعة، أن الفلبين تعتزم كبح جماح فواتير الكهرباء في ظل اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، من خلال زيادة إنتاج الطاقة من محطات توليد الكهرباء بالفحم وتنظيم أسعار الكهرباء، ربما في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وتشهد حركة الشحن في الخليج وعبر مضيق هرمز، تباطؤاً حاداً مع تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع بأسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد توقف قطر عن الإنتاج، التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.

وأوضحت غارين، لوكالة «رويترز»، أن الفلبين قد تواجه ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16 في المائة في أسعار الطاقة بحلول الشهر المقبل، إذا لم تتدخل الحكومة، مضيفة أن مانيلا تجري محادثات مع إندونيسيا لضمان إمدادات ثابتة من الفحم.

وقالت غارين: «الفكرة الأساسية هي خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وزيادة إنتاج الكهرباء من الفحم والطاقة المتجددة»، مشيرةً إلى إمكانية استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بالكهرباء المولدة من الفحم على المدى القريب.

وأضافت: «نطلب صلاحيات طارئة لتنظيم السوق»، موضحةً أن جهود الحكومة للحد من أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية قد تبدأ في أقرب وقت الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء على الأسر في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة.

وبالإضافة إلى إجراءات مثل تسريع ربط محطات الطاقة المتجددة وإعادة جدولة الصيانة، تعود الفلبين إلى الفحم بعد أول انخفاض سنوي في إنتاج الطاقة من الفحم منذ ما يقرب من عقدين، والذي شهدته العام الماضي.

ويتوقع أن ينعكس هذا الوضع على أسعار الطاقة، مما يسلط الضوء على معاناة دول آسيا من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وانقطاعات الإمداد؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية بعد توقف قطر عن الإنتاج إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت غارين إن خطة الحكومة للتدخل في إحدى أسواق الطاقة الآسيوية القليلة غير المنظمة، قد تبدأ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وتُعدّ تعريفات الطاقة في الفلبين، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ثاني أعلى التعريفات في المنطقة بعد سنغافورة.

وأضافت: «مع الارتفاع المبالغ فيه في تكاليف نقل الوقود، يتضاعف التأثير». وأوضحت أنه قد يتعين تعليق بعض قواعد السوق لتوفير تخفيف مؤقت، مشيرةً إلى استعداد شركات توزيع الكهرباء لزيادة الطاقة المولدة من الفحم بدلاً من الغاز الطبيعي المسال.

وأكدت: «سنتدخل في السوق، أو أي إجراء يسمح به القانون، خصوصاً بالنسبة لشركة (ميرالكو)، أكبر شركة توزيع كهرباء في البلاد». كما أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع شركة «فيرست غاز باور» لتزويد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بأي غاز محلي غير مستخدم.

وأبلغت شركة «ميرالكو» وكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني، بأنها تدعم مبادرات وزارة الطاقة لكبح جماح الأسعار، وأن لديها كميات كافية من الفحم المتعاقد عليه، وأنها تنسق مع موردي الطاقة لخفض تكاليف التوليد.