ترمب يصر على التفاوض المباشر مع طهران... «أفضل من الوسطاء»

مسؤول أميركي يرجح حملة عسكرية للقضاء على «النووي الإيراني»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية وخلفه مستشار الأمن القومي مايك والتز (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية وخلفه مستشار الأمن القومي مايك والتز (رويترز)
TT

ترمب يصر على التفاوض المباشر مع طهران... «أفضل من الوسطاء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية وخلفه مستشار الأمن القومي مايك والتز (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية وخلفه مستشار الأمن القومي مايك والتز (رويترز)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إجراء محادثات مباشرة مع إيران، سعياً إلى تفكيك برنامجها النووي، في حين نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي رفيع أن البديل سيكون القضاء على هذا البرنامج بالقوة العسكرية.

وكان ترمب في طائرته الرئاسية «إير فورس وان»، مساء الخميس، حين سأله صحافيون عما إذا كان يوافق على اقتراح المسؤولين الإيرانيين إجراء محادثات غير مباشرة بين البلدين، فأجاب بأنه يفضل إجراءها «بشكل مباشر» مع إيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، بدلاً من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، والتي أعلن انسحاب بلاده منها عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتعد تصريحات ترمب الأخيرة رداً بالرفض على رسالة إيران التي اقترحت فيها مفاوضات غير مباشرة، والتي قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنها سُلمت إلى سلطنة عمان في 27 مارس (آذار) 2025.

عسكريون إيرانيون يحرسون منشأة نووية بأصفهان في أبريل 2024 (أرشيفية - رويترز)

«لا أريدكم أن تشعروا بالضعف»

وقال ترمب: «أظن أنه سيكون من الأفضل إجراء مفاوضات مباشرة. الوتيرة تكون أسرع، ويمكنكم فهم المعسكر الآخر بشكل أفضل مما هي الحال وقت الاستعانة بوسطاء»، مضيفاً: «أعلم يقيناً أنهم يرغبون في إجراء محادثات مباشرة». ورأى أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون، يشعرون بالضعف. وأنا لا أريدهم أن يكونوا على هذه الحال».

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد اتهم في فبراير (شباط) 2025، خصوم بلاده بالسعي إلى «تركيعها وترسيخ فكرة ضعف إيران بهدف توجيه ضربة عسكرية».

كما نفى محمد جواد ظريف وزير الخارجية السابق، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، تقول إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة».

وإذا وافق المرشد الإيراني، علي خامنئي، على المشاركة فستكون هذه المفاوضات الأولى المباشرة بين البلدين منذ عام 2018.

وكشف ترمب، بعد شهر ونصف الشهر من عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أنه وجّه رسالة إلى المرشد الإيراني ليعرض مفاوضات، لكن مع التلويح بالخيار العسكري. وأمهل إيران شهرين للتوصل إلى اتفاق جديد.

وردت القيادة الإيرانية برسالة تعبر فيها عن الانفتاح على محادثات غير مباشرة بوساطة دولة أخرى، لكنها لمّحت إلى أنها قد تكون منفتحة على المفاوضات المباشرة لاحقاً.

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أجرت محادثات غير مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين الذين رفضوا إجراء محادثات مباشرة.

خامنئي يلتقي عدداً من أنصاره في مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

«رسائل بين طابقين في الفندق نفسه»

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي رفيع أن إدارة ترمب تسعى إلى محادثات مباشرة بين الجانبين، وتريد تجنب موقف يكون فيه المفاوضون في طوابق مختلفة من الفندق ذاته يمررون الرسائل ذهاباً وإياباً، لأشهر أو سنوات.

ورجح المسؤول أن يشارك المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في جهود التفاوض، رغم عدم الإعلان عن فريق أو مكان لهذه الغاية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على هامش اجتماع وزراء خارجية «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) إنه ناقش مع نظرائه موضوع البرنامج النووي الإيراني.

وقال روبيو: «لا أعرف دولة في العالم ستكون سعيدة بامتلاك إيران القدرة على إنتاج سلاح نووي». وأضاف أن بعض الدول تتخذ موقفاً أكثر حدة إزاء هذا الموضوع، في حين لا يفعل البعض الآخر.

وعلى هامش اجتماع «الناتو»، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الدبلوماسية ضرورية لحل النزاع بين واشنطن وطهران، وإن أنقرة لا تريد رؤية أي هجوم أميركي على جارتها إيران.

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، إن مسألة البرنامج النووي الإيراني يجب أن تُحل سياسياً ودبلوماسياً، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس. وأضاف بيسكوف أن روسيا تستأنف العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، لكن إيران لا تزال حليفتها.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن مخزون إيران من المواد الانشطارية يتزايد بسرعة. وسيتطلب الأمر أسبوعاً أو أسبوعين فقط للحصول على ما يكفي من هذه المواد لصنع سلاح نووي.

وصرح ترمب مراراً بأنه يريد حلاً دبلوماسياً، لكنه هدد أخيراً بقصف إيران إذا لم تتفاوض على اتفاق للحد من قدراتها النووية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع روته (يمين) ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)

وأعلن كبار المسؤولين الأميركيين عن شروط حازمة للتوصل إلى اتفاق. وأكد مستشار الأمن القومي مايك والتز أنه ينبغي على إيران التخلي عن كل جوانب برنامجها النووي: تخصيب اليورانيوم، وبناء الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، والعمل على بناء سلاح نووي. ولكن إيران أكدت مراراً أنها لن تتفاوض أبداً بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية الذي تعتبره حيوياً لدفاعها وقدرتها على ردع إسرائيل وغيرها من الأعداء.

ولفت مسؤول كبير في المفاوضات مع إيران خلال عهدَي بايدن والرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى أن الإيرانيين سيحاولون تجنب وضع أنفسهم في موقف يضطرهم إلى اتخاذ قرار إما بنعم أو لا. وقال: «سيرغبون دائماً في إيجاد طريق ثالث يوفر الوقت والمساحة».

حملة عسكرية «يمكن تكرارها»

بموازاة هذه التصريحات، عملت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ونشرت مجموعتين من حاملات الطائرات المقاتلات من طراز «إف 35»، وقاذفات من طراز «بي 2»، وأنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت».

وقال المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، مايكل سينغ، إنه «مع معاناة إيران من الضربات العسكرية الإسرائيلية واقتصادها المحلي، يستشعر ترمب فرصة لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية، أملاً في أن ترى في اتفاق جديد مع الولايات المتحدة السبيل الوحيدة للخروج» من الأزمة.

وحذر من أن مهلة الشهرين التي حددها ترمب في رسالته إلى خامنئي تُشكل ضغطاً على واشنطن، وكذلك على طهران. ورأى أن إدارة ترمب «قد تجد نفسها قريباً أمام قرار بشأن العمل العسكري الذي تأمل بالتأكيد تأجيله».

ورأى مسؤول دفاعي أميركي سابق أن حملة جوية أميركية - إسرائيلية يمكن أن تُلحق أضراراً بالغة بالمنشآت النووية الإيرانية، لكنه رجح أن تحتاج إلى التكرار خلال تسعة أشهر أو عام إذا سعت طهران إلى إعادة بناء البرنامج.

في غضون ذلك، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن بلاده «لا تسعى للحرب مع أي دولة، لكنها لن تتردد في الدفاع».

وأشار بزشكيان إلى أن استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية لا مكان له في عقيدة إيران الأمنية والدفاعية، مؤكداً الاستعداد لإخضاع الأنشطة النووية لعمليات التحقق، كما جرت العادة طوال السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».