مصر: تدابير حكومية «استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء في الصيف

عبر رفع كفاءة محطات إنتاج الطاقة ومواجهة «سرقة التيار»

«تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)
«تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)
TT

مصر: تدابير حكومية «استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء في الصيف

«تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)
«تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)

تشرع الحكومة المصرية في وضع «تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف، عبر رفع كفاءة محطات إنتاج الطاقة، ومواجهة «سرقة التيار» الكهربائي.

وأكَّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مساء الخميس، متابعته المستمرة لتأمين احتياجات قطاع الطاقة من المنتجات البترولية، بما يضمن استمرار تشغيل محطات إنتاج الطاقة في ربوع البلاد.

وعانت مصر من أزمة انقطاع للكهرباء خلال أشهر الصيف العام الماضي؛ حين طبَّقت خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار لساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، وذلك بسبب «نقص الوقود»، وقررت الحكومة في يوليو (تموز) الماضي وقف خطة «تخفيف الأحمال» بعد توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية.

وأكَّدت الحكومة مطلع الشهر الحالي «زيادة قدرات محطات القطاع الخاص في مجال الطاقة الشمسية بـ200 ميغاواط»؛ وذلك في إطار جهودها للتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وأشارت إلى أن «هذه الخطوة تُعزز تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتدعم استراتيجية التنمية المستدامة».

وأشار مدبولي خلال اجتماع متابعة ملف الطاقة مع عدد من الوزراء والمسؤولين، مساء الخميس، إلى اهتمام حكومته بقطاع الطاقة، لدوره في تلبية مختلف احتياجات ومتطلبات القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية. ولفت إلى أهمية استمرار العمل على تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية المصرية، من خلال التوسع في مزيد من أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.

المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أكد أن رئيس الوزراء نوه خلال الاجتماع بما يتم اتخاذه من خطوات وإجراءات بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية استعداداً لاستقبال فصل الصيف، وذلك بما يُسهم في إتاحة وتوفير الطاقة الكهربائية المطلوبة لمختلف الاحتياجات والمتطلبات، سواء من مصادرها التقليدية أو المتجددة.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع متابعة ملف الطاقة مع عدد من الوزراء والمسؤولين (مجلس الوزراء المصري)

وتعهَّد مدبولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«عدم اللجوء إلى تخفيف أحمال الكهرباء مرة أخرى»، وقال إن «حكومته خصصت التمويل لتوفير الوقود اللازم لاستقرار إنتاج الشبكة القومية للكهرباء»، مشيراً حينها إلى «وضع خطة عاجلة لإضافة 4 آلاف ميغاواط من الطاقة المتجددة لتأمين الاستهلاك في صيف 2025».

في سياق ذلك، تُعوِّل مصر على بدء تشغيل مشروع «الربط الكهربائي» مع المملكة العربية السعودية الصيف المقبل، بما يضمن الحفاظ على «استقرار واستدامة التيار الكهربائي في البلاد».

ووفق مراقبين، فإن مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري «يُحقق مرونة في توزيع الكهرباء خلال فترات الاستهلاك القصوى بالبلدين»، إلى جانب أنه «محور ربط كهربائي بين الدول العربية في أفريقيا وآسيا».

ووقَّعت مصر والسعودية اتفاق تعاون لإنشاء مشروع الربط الكهربائي عام 2012، بتكلفة مليار و800 مليون دولار (الدولار الأميركي يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية). وقال مدبولي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «المشروع يستهدف إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء على مرحلتين».

أبراج كهرباء ضغط عالٍ في مصر (رويترز)

ووفق متحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري، فإن اجتماع مدبولي، الخميس، تناول جهود رفع كفاءة محطات إنتاج الطاقة، وكذلك جهود تطوير وتحديث مراكز التحكم وشبكات التوزيع، من خلال التعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة لتطبيق واستخدام أحدث التكنولوجيات فيما يتعلَّق بأنظمة المراقبة والتشغيل للشبكة الكهربية وبرامج إدارة الطاقة، وذلك بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، وتحسين جودة التغذية الكهربائية، والحد من الفقد الفني والتجاري، ومواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، وتحسين معدلات الأداء.

وينص قانون الكهرباء الصادر عام 2015 على «معاقبة من استولى بغير حق على التيار الكهربائي بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين»، وفي حالة تكرار السرقة تتضاعف العقوبة.

وتواصل الحكومة المصرية حملات التفتيش و«الضبطية القضائية» لمواجهة سرقات الكهرباء. وأكد رئيس الوزراء، في أغسطس (آب) الماضي، اتخاذ «إجراءات حاسمة ضد كل من يُحرر له محضر سرقة كهرباء، ومن أهمها إيقاف صور الدعم التمويني التي يحصل عليها من الدولة المصرية، بخلاف الإجراءات القانونية المُتبعة للتعامل مع السرقات، بما يسهم في القضاء على هذا السلوك السلبي».

ويشار إلى أن عدد المشتركين في الكهرباء بمصر وصل إلى 40.7 مليون مشترك، منهم نحو 15.9 مليون مشترك لديهم «عدادات مسبقة الدفع»، بنسبة 39 في المائة من عدد المشتركين، حسب بيانات سابقة لوزارة الكهرباء المصرية.


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.