اتفاق طاجيكي - قرغيزي - أوزبكي ينهي توتراً حدودياً محتملاً

السفير كريمي لـ«الشرق الأوسط»: دوشنبه مرت بمسيرة شاقة من المفاوضات مع جارتَيها

الرؤساء الطاجيكي والقرغيزي والأوزبكي يضعون أيديهم فوق بعضها إيذاناً بإنهاء الخلاف الحدودي (الشرق الأوسط)
الرؤساء الطاجيكي والقرغيزي والأوزبكي يضعون أيديهم فوق بعضها إيذاناً بإنهاء الخلاف الحدودي (الشرق الأوسط)
TT

اتفاق طاجيكي - قرغيزي - أوزبكي ينهي توتراً حدودياً محتملاً

الرؤساء الطاجيكي والقرغيزي والأوزبكي يضعون أيديهم فوق بعضها إيذاناً بإنهاء الخلاف الحدودي (الشرق الأوسط)
الرؤساء الطاجيكي والقرغيزي والأوزبكي يضعون أيديهم فوق بعضها إيذاناً بإنهاء الخلاف الحدودي (الشرق الأوسط)

وقّع رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، ونظيراه القرغيزي صادير جباروف، والأوزبكي شوكت ميرضيايف، الاثنين، معاهدة بشأن نقطة اتصال الحدود بين الدول الثلاث، في خطوة من شأنها إنهاء أي بوادر توتر محتملة، كما جرى توقيع «إعلان خوجند» حول الصداقة الأبدية بين الدول الثلاث.

ورحّبت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الثلاثاء، بهذا الاتفاق، معبّرة عن خالص التهاني لحكومات الدول الثلاث، ومتمنيةً دوام الاستقرار والازدهار لهم.

بدوره، هنأ حسين طه، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، الدول الثلاث على هذا الإنجاز التاريخي، الذي يُتوّج مسار ترسيم الحدود بينها، ويعطي دفعة جديدة للعلاقات الاستراتيجية، متطلعاً لأن يسهم في تعزيز أسس الأمن والاستقرار والتعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.

من جانبه، رحب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بالإعلان والمعاهدة، معرباً عن تطلعه إلى أن يكون تحديد نقطة الالتقاء الحدودية المشتركة «منعطفاً تاريخياً في طي صفحة الخلافات الحدودية، ومنطلقاً لبناء علاقات استراتيجية تحقق الأمن والاستقرار، بما يعزز جوانب الازدهار والتنمية، ويعود بالخير على شعوبهم».

ويمثل التوقيع على معاهدة تحديد نقطة التقاء الحدود الثلاثية نهايةً لمسار ترسيم الحدود بين طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان، وخاتمة لحقبة من المفاوضات على القضايا الحدودية التي كانت قائمة بين هذه البلدان على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

رؤساء طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان لحظة تلاوة اتفاقية الحدود (الشرق الأوسط)

وشهد الرؤساء الطاجيكي والقرغيزي والأوزبكي، خلال اجتماع ثلاثي، مراسم تدشين نصب لنقطة التقاء الحدود الثلاثية في المنطقة الحدودية المشتركة بين بلدانهم الثلاثة.

وقال سفير طاجيكستان لدى السعودية أكرم كريمي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق الثلاثي بين زعماء طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان يأتي بعد مسيرة شاقة من المفاوضات والمباحثات خاضتها طاجيكستان مع جارتَيها بشأن تحديد وترسيم الحدود المشتركة»، مضيفاً أن اتفاقات سابقة حول ترسيم الحدود كانت قد أُبرمت على المستوى الثنائي مع كل من أوزبكستان وقرغيزستان.

وأضاف السفير الطاجيكي أن هذا الحدث يعد منعطفاً تاريخياً مفصلياً، ومنطلقاً جديداً للعلاقات الاستراتيجية بين البلدان الثلاثة الواقعة في آسيا الوسطى المعروفة قديماً بمنطقة ما وراء النهر. وتابع أن الاتفاق يمثل ركيزة مهمة لتوطيد الأمن والاستقرار في منطقة آسيا الوسطى ككل، كما يمهد الطريق نحو تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما يحقق طموحات شعوبها في التنمية المشتركة والرفاهية والازدهار.

وذكر السفير كريمي أيضاً أن شعوب آسيا الوسطى - الطاجيك والأوزبك والقرغيز والكازاخ والتركمان - تعايَشَت في المنطقة عبر قرون عديدة في أجواء من الإخاء والمودة والوحدة، وهي عازمة الآن على استكمال مسيرة التكامل والوحدة، متمسكة بقيمها الروحية والدينية والحضارية والثقافية المشتركة، علماً بأن كافة أبناء هذه الشعوب مسلمون من أتباع المذهب الحنفي، ولا توجد بينهم صراعات طائفية، وإن كانت تختلف لغاتهم ولهجاتهم.

وحول توقيت التوقيع على الاتفاق، شدد كريمي على أن التوقيع جاء في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، وفي أيام تحيي شعوب المنطقة كلها بلا استثناء الاحتفال بـ«النوروز» - عيد رأس السنة واستقبال الربيع وانطلاق موسم انتعاش الطبيعة - الأمر الذي له رمزيته لدى هذه الشعوب الشقيقة.

يُذكر أن جمهوريات طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان، بالإضافة إلى كازاخستان وتركمانستان، تشكلت في عشرينات القرن الماضي ضمن دولة الاتحاد السوفياتي المترامية الأطراف، وهي أعلنت استقلالها واحدة تلو الأخرى عام 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وورثت خلافاتها الحدودية من تلك الحقبة.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».