القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

أسماء لبطولة السلسلة المقبلة... بينها تونسي

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
TT

القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)

ليس هناك من سيناريو مكتوب للفيلم الـ26 من سلسلة «جيمس بوند». ما هو موجود تكتُّم شديد بالنسبة إلى الخيارات المطروحة، وماهية ذلك الجاسوس الأشهر حول العالم، وكيف سيلتقي وكيف سيختلف مع الصورة الكلاسيكية لـ«بوند» السابق.

«سيكون مختلفاً». أكد رئيس إدارة «أمازون» جيف بيزوس باقتضاب، بادئاً جولة من الاستشارات بين كبار موظفيه بشأن من يستطيع الإمساك بزمام ما يمكن عدّها أضخم عملية إنتاجية في القرن الـ21 بعدما تكلّف رفع يد المنتجَين السابقَين ومالكي كل حقوق «بوند»، باربرا بروكولي ومايكل ج. ويلسون 10 مليارات و800 مليون دولار، وفق معظم المصادر. هذا أكبر بملياري دولار من المبلغ الذي دفعته «أمازون» لشركة «مترو غولدوين ماير» نظير شرائها الشركة الشهيرة وكل ما تملكه من أرشيف ومشروعات.

«بوند» بالليزر

لم تكن الصفقة بردت بعد عندما تقدّم كل من ديڤيد هايمن وإيمي باسكال بأوراق اعتمادهما للمهمة الصعبة المنتظرة، وهي قيادة المهام الإنتاجية بكاملها لإرساء «جيمس بوند جديد». الأول لديه سلسلة «هاري بوتر» المعروفة. في حين أنتجت إيمي باسكال سلسلة «سبايدر - مان». وكلتا السلسلتين من بين الأنجح التي شهدتها السينما منذ مطلع التسعينات. هايمن سيكون جديداً على «بوند» بصفته مشروع عمل، بيد أن إيمي كانت رئيسة شركة «سوني» حتى عام 2015، ووزّعت بضعة «أفلام بوندية» من بينها «سكايفول» (2012) ‪ الذي حقق ملياراً و108 ملايين دولار، وهو أعلى إيراد من بين كل أفلام «بوند» منذ إطلاقها في عام 1962

دانيال كريغ وراف فاينس في آخر «بوند»: «لا وقت للموت»... (مترو غولدوين ماير)

خوف كثير من النقاد والمعجبين بشخصية هذا الجاسوس، الذي لا يهاب الموت، ينبع من حقيقة أن «أمازون» ستعيد صياغة الأفلام التالية من السلسلة كما لو كانت تنتج «أفلام الكوميكس»... ستغطيه بالمؤثرات البصرية، وقد تجعله يُحلِّق في الفضاء من دون مظلة، أو يُسلّح بأدوات تطلِق ما تطلقه سيوف «ستار وورز» الليزرية، أو ربما ستُطلب منه مهاجمة إيران أو حتى روسيا.

والنموذج التي تسير عليه «هوليوود» في مسلسلات الـ«سوبر هيرو» و«أفلام الكوميكس» محفوظ عن ظهر قلب ومستنسخ على أكثر من وجه. عملية شراء «بوند»، وهذا ما يجب تأكيده، لا تتضمن بقاءه كما كان؛ بل تطويره لمفهوم جديد، حتى وإن حوفظ على أساليب شخصيته في التعامل مع نفسه وسواه.

في كل الأحوال، من المنتظر لـ«بوند» أن يتخلّى عن «بريطانيّته» ويحمل علماً أميركياً ممهوراً بالمدة السياسية الحادّة التي يتبناها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.

هناك نيّات مختلفة وأفكار كثيرة مطروحة. جيمس بوند سيبقى، بيد أن هناك تفرّعات مذهلة (بعضها مخيف)... مثلاً قد يُحوَّل بعد حين إلى مسلسل من الرسوم المتحركة أو إلى لعبة فيديو (كما فعلت «ديزني» منذ اشترت حقوق «ستار وورز» من مالكها السابق جورج لوكاس). كذلك من المحتمل ابتداع شخصية «بوند» أنثى، وربما «بوند وشريك له» على طريقة «باتمان وروبِن».

شون كونري في «من روسيا مع الحب»... (إي أو إن برودكشنز)

مسألة هوية

«بوند» السابق، شخصاً، لم يكن بريئاً من الميول السياسية، خصوصاً في المرحلة التي سبقت انهيار الحكم الشيوعي في روسيا وبلدان أخرى. أشرار «دكتور نو» و«من روسيا مع الحب» و«ثندربول» (الذي أعيد إنتاجه من دون «بروكولي - ويلسون» تحت عنوان «Never Say Never Again» سنة 1983) كانوا معادين للنظم الغربية حتى وإن كانوا مستقلين سياسياً عن النظام الشيوعي. هذا باستثناء «من روسيا مع الحب» الذي هاجم الاتحاد السوڤياتي بشكل مباشر. «بوند» كان ممثل العالم الحر في ظل الحرب الباردة بين الشرق والغرب في الستينات. هذه الحرب لا تختلف كثيراً عن الحرب الباردة بينهما اليوم إلا من حيث أن البرودة ليست في أدنى درجاتها.

في الأفلام التي أُنتجت بدءاً من السبعينات صارت محاور القتال والمهام الصعبة لـ«بوند» تشمل جهات مختلفة، بعضها يسعى لإشعال حرب بين روسيا والصين، وبعضها يريد استعمار الفضاء، وبعضها يتحدّث عن منظّمات لديها قدرات نووية تهاجم بها «العالم الحر».

في هذا القرن، وُضع «جيمس بوند»، أمام أعداء جدد، ومواقف يطرح فيها «بوند» السؤال بشأن نفسه في زمن لم يعد فيه العالم كما كان سابقاً. إنه سؤال عن هويّته مع ملامح من القلق النفسي الناتج عن كثرة الأهداف المنوطة به وميله إلى الخروج عن أوامر المؤسسة التي ينتمي إليها.

الفيلم الأخير لـ«جيمس بوند»؛ وهو «لا وقت للموت (No Time to Die)» سبق الصفقة المبرمة بين «أمازون» والمنتجين البريطانيين اللذين وقفا وراء كل أفلام السلسلة (باستثناء «كازينو رويال» سنة 1967 و«أبداً... لا تقل أبداً»)؛ إذ شاهدنا «بوند»، كما أداه دانيال كريغ، يترك مخابرات صاحبة الجلالة وينتقل إلى العمل لمصلحة «وكالة المخابرات المركزية - سي آي إيه (Central Intelligence Ageny)» الأميركية‪.

الممثل التونسي مروان كنزاري (نتفليكس)

هذا يؤكد أن «بوند» المقبل سيكون عميلاً أميركياً بامتياز.

من سيكون؟

لكن من سيمثل هذا «البوند الجديد»؟

سيتوقّف ذلك على ما إذا كان التفضيل سيتوجه إلى تعيين ممثل أميركي من باب التجديد، أم سيواصل التوجه السابق فيبقى بريطانياً لكنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة ومخابراتها.

كذلك من المحتمل اختيار ممثل أسود البشرة (بريطاني أو أميركي) إلحاقاً بسلسلة «بلاك بانثر».

«مجلة ڤارايتي» الأميركية نشرت قائمة بأكثر من 40 ممثلاً تعتقد أن على «أمازون» اختيار أحدهم؛ من بينهم الممثل التونسي الأصل مروان كنزاري (احتمال ضئيل)، وممثل سلسلة «سوبرمان» الأخيرة هنري كاڤيل... ومن بينهم الهندي نيكاش باتل، ودڤ باتل (بطل فيلم «Slumdog Millionaire»). ومن ثَمّ هناك الأفرو - أميركي جون بوييغا الذي سبق أن ظهر في نسخة 2006 من «كازينو رويال» أمام دانيال كريغ.

من بين الوجوه غير المألوفة ريتشارد مادن (قاد حلقات «Game of Thrones»)، وكالوم تيرنر (The Boys in the Boat)، والبريطاني الأسمر لوسيان لاڤيزكاونت (المسلسل التلفزيوني «Graner Hill»).

ومن النساء لاشانا لينش، الممثلة السمراء التي ظهرت في فيلم «بوند» الأخير. كذلك الممثلة الأفرو - أميركية ميكايلا كويل من الرعيل التلفزيوني أيضاً في حلقات «مرآة سوداء (Black Mirror)».

اختيار «جيمس بوند» أمر حاسم؛ لأنه سيعني أكثر من مجرد اسم جديد في هذا الدور. الشرط الأول هو تمتعه بـ«الكاريزما» التي تنقلت من شون كونري حتى دانيال كريغ، شاملة معظم الآخرين الذين لعبوا الدور على الشاشة (بينهم روجر مور وتيموثي دالتون وبيرس بروسنان، ولو بدرجات مختلفة).

إذا جرى الاختيار جيداً، فسترتفع حظوظ السلسلة الجديدة. أما إذا فشل، فستبتلع «أمازون» الطعم بقيمة 200 مليون دولار (تكلفة متوقعة لأي «بوند» جديد) بالإضافة إلى ما دفعته للاستحواذ على حقوق هذه الشخصية الأشهر.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».