«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

تعديلات على نظام الإيجار خلال 90 يوماً... وتوقعات باستمرار زخم نمو القطاع في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل النمو المتسارع في السوق العقارية في السعودية مدفوعاً باستراتيجية التنوع الاقتصادي، والذي يؤثر على الأسعار، جاء توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية في الرياض من أجل تحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، بمثابة «هدية» للمواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك وفق ما وصفه سعوديون وسعوديات على مواقع التواصل الاجتماعي، وليؤكد في الوقت نفسه مدى حرص القيادة على توفير حلول جذرية وفعَّالة للتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

فارتفاع أسعار العقارات يعدُّ أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية، وفق ما ذكره مختصون في القطاع لـ«الشرق الأوسط».

وكان الرقم القياسي لأسعار العقارات ارتفع بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهذا يعدُّ أعلى وتيرة نمو ربعي منذ ستة فصول، بحسب ما أظهرته بيانات الهيئة العامة للإحصاء، متأثراً بالقطاع السكني الذي يعتبر الأكثر وزناً في المؤشر (72.7 في المائة).

والمعلوم أن العوامل المؤثرة في الأسعار ترتبط بالطلب الكبير والمتنامي على الوحدات السكنية، لا سيما في المدن الكبرى، والمشاريع التنموية الكبرى التي تساهم في جذب الاستثمارات وتنشيط السوق العقارية، وتحسين شبكات النقل والخدمات في المدن الذي يرفع من قيمة العقارات.

وجاءت توجيهات ولي العهد بعد دراسة مستفيضة من الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب مرحلة من التخطيط العمراني للمنطقة، وذلك بهدف تعزيز المعروض العقاري وضبط التقلبات السوقية بما يسهم في تحقيق العدالة والاستقرار.

وشملت القرارات رفع الإيقاف عن عمليات البيع والشراء والتطوير في عدة مناطق في العاصمة، بمساحة إجمالية 81.48 كيلومتر مربع، والعمل على طرح 10 - 40 ألف قطعة أرض سنوياً على مدى الخمس سنوات المقبلة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع إعطاء الأولوية للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، بشرط عدم امتلاكهم عقاراً آخر. وذلك من خلال منصة إلكترونية جار العمل على إطلاقها من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

كما تضمنت التوجيهات وضع ضوابط تمنع بيع الأراضي أو تأجيرها أو رهنها لمدة 10 سنوات، باستثناء الرهن لتمويل البناء، وفي حال عدم تنفيذ المشروع خلال هذه الفترة، تسترد الأرض بقيمتها الأصلية.

وبحسب ما أعلنه وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، فإن الإجراءات الجديدة ستسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع العمل على تعديل برنامج الأراضي البيضاء لتشجيع التطوير العقاري. ولفت إلى أن نظام الإيجارات يخضع لمراجعة شاملة لضمان تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأطراف، على أن تُطرح التعديلات خلال 90 يوماً.

كما أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، أن هذه التوجيهات تعكس التزام القيادة بتقديم حلول سريعة لمواجهة تحديات القطاع العقاري، وتحقيق الاستقرار السعري، وتعزيز مكانة الرياض كواحدة من أفضل العواصم العالمية للحياة والعمل والتنمية العقارية، وضمان بيئة سكنية مستدامة تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، لتوفير حلول إسكانية متاحة لجميع المواطنين، ودعم نمو القطاع كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

طلب مرتفع على العقار

وفي هذا الوقت، صدر تقرير عن شركة «جي إل إل» العالمية المختصة بتقديم الخدمات في مجال العقار، أشار إلى أنه رغم تباطؤ سوق مشروعات البناء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال عام 2024، ظل القطاع في السعودية قوياً، حيث استحوذ على 29.5 مليار دولار من إجمالي عقود المشروعات الإنشائية. وشهدت قطاعات الضيافة والاستخدامات المتعددة والترفيه نشاطاً كبيراً، بينما حقق القطاع السكني أداءً قوياً مع منح عقود بقيمة 7.9 مليار دولار، بحسب التقرير.

وكان عام 2024 استثنائياً لقطاع المكاتب في الرياض، حيث أدت زيادة الطلب وانخفاض المعروض إلى تسجيل معدل شغور لا يتجاوز 0.2 في المائة في المباني من الفئة (إيه)، بينما بلغ متوسط الإيجارات 609 دولارات للمتر المربع في الربع الرابع من العام ذاته. وبينما أُضيف 326.6 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير إلى السوق، فإن هناك 888.6 ألف متر مربع قيد التنفيذ، مما يشير إلى استمرار النمو في 2025.

وبرزت مدينة جدة بوصفها خياراً جاذباً، مستقطبة الشركات الإقليمية والدولية إلى مساحات المكاتب الحديثة عالية الجودة في شمالها الغربي، بينما ظلت سوق الدمام مستقرة، ومدعومة بشكل أساسي من الجهات الحكومية.

وتواصل المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» في جذب استثمارات ضخمة.

وقال رئيس «جي إل إل» في السعودية، سعود السليماني إن جهود التنويع الاستراتيجي في السعودية، بقيادة «رؤية 2030»، تشكل حافزاً كبيراً لتطوير القطاع العقاري، مما يجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، و«إن التوجه نحو الأصول عالية الجودة، وانخفاض معدل الشواغر في الأصول الرئيسية، والاستراتيجيات الطموحة في قطاع السياحة، تعزز الطلب المستدام عبر القطاعات الرئيسية، لا سيما في الرياض وجدة، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة طويلة الأجل».

وأشار التقرير إلى أنه مع استعداد المملكة لاستضافة فعاليات كبرى، قد تواجه تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية وارتفاع التكاليف بين عامي 2025 و2028. ومع ذلك، تعمل البلاد على مواجهة هذه العقبات من خلال تعزيز جهود التوطين، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، والتركيز على الطاقة المتجددة والاستدامة.

بدوره، أوضح رئيس قسم المشروعات والخدمات التطويرية بـ«جي إل إل» في السعودية، مارون ديب، أن المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» ستواصل جذب استثمارات ضخمة، مما يخلق فرصاً جديدة لتوسع السوق. «ومن المتوقع تدفقات نقدية هائلة للأحداث الكبرى مثل كأس العالم وإكسبو، مما سيعزز تنمية البنية التحتية ويضع القطاع العقاري على مسار قوي للنمو في 2025 وما بعدها».

بيئة مناسبة

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة توفير معروض مناسب لتلبية الطلب المتزايد، لافتاً إلى أن عدم تحقيق ذلك سيؤدي إلى تضخم أسعار الإيجارات. وأوضح أن توسيع التنمية إلى المدن الصغيرة القريبة من المراكز الحضرية يعد من الحلول الفعالة، إذ يتيح فرصاً تنموية بأسعار متفاوتة، ويخفف الضغط على المدن الكبرى، مع توفير خيارات سكنية تلبي احتياجات مختلف الفئات.

ونوّه بأن أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية تشمل ارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف الأيدي العاملة ومواد البناء، مما قد يؤثر على ربحية المستثمرين. لافتاً إلى أن الحل يكمن في البحث عن فرص استثمارية في الضواحي والمدن الثانوية، حيث لا تزال الأسعار أقل تأثراً بالتضخم، مما يخلق بيئة مناسبة للنمو وتحقيق عوائد مجزية.

ويواصل الطلب القوي تحفيز النمو في القطاع السكني بالرياض، حيث تظل الفلل الخيار الأكثر طلباً، ممثلة 53.3 في المائة من إجمالي المعاملات. وبينما يُتوقع تسليم 28943 وحدة جديدة في 2025، فإن تأخر المعروض الجديد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والإيجارات، بحسب ما ذكرته «جي إل إل».

أما في جدة، فقد هيمنت الشقق على المعاملات في العام الماضي، بنسبة 82.8 في المائة من الوحدات المتوقعة لعام 2025، ولكن محدودية العرض ستؤدي إلى تسارع نمو الأسعار والإيجارات هناك أيضاً.

جانب من معرض «سيتي سكيب العالمي 2024» العقاري في الرياض (واس)

التجزئة والضيافة

ويشهد قطاع الضيافة في الرياض ازدهاراً بفضل السياحة التجارية والفعاليات العالمية، مسجلاً ارتفاعاً في الأسعار اليومية بنسبة 13.3 في المائة لتصل إلى 239 دولاراً في 2024، مع توقعات بإضافة 2312 غرفة فندقية في 2025. وفي جدة، تدعم السياحة الدينية والترفيهية النمو رغم تراجع طفيف في المؤشرات، لكن الأسس القوية تبقيها على مسار تصاعدي متوافق مع الأهداف السياحية للمملكة.

وبينما يتجه قطاع التجزئة في العاصمة نحو «التجزئة التجريبية» مع تزايد الإقبال على الأنشطة الترفيهية، تتراجع معدلات الإشغال في مراكز التسوق التقليدية بسبب تصميماتها المغلقة. ورغم حفاظ المراكز الضخمة على متانتها بارتفاع التأجير 1.8 في المائة في الربع الرابع من 2024، سجلت المراكز المجتمعية نمواً أقوى بنسبة 5.5 في المائة، في حين تراجعت المراكز الإقليمية بنسبة 9.3 في المائة. وتعكس جدة الاتجاه ذاته، مما يتطلب تطوير بيئات تسوق أكثر تنوعاً وتجريبية.

وتشير الزيادات في معدلات الإيجار في القطاعين الصناعي واللوجيستي في كل من الرياض وجدة إلى نشاط سوقي قوي وطلب مرتفع على قدرات التخزين والخدمات اللوجيستية المتقدمة، مدفوعاً بتنويع الاقتصاد ونمو التجارة الإلكترونية، بحسب التقرير.

وتقود تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً في قطاع مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتتمتع السعودية، وخاصة الرياض والدمام وجدة، ببصمة قوية في هذا المجال، حيث تحتل المرتبة الثالثة في عدد مرافق مراكز البيانات المشتركة قيد التشغيل، وتساهم بنحو 12.6 في المائة من إجمالي سعة تكنولوجيا المعلومات التشغيلية البالغة 1050 ميغاواط في المنطقة بنهاية 2024، مما يضعها في موقع جيد لمزيد من التوسع.


مقالات ذات صلة

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر وزارة البلديات والإسكان في الرياض (الشرق الأوسط)

القطاع البلدي السعودي: 21 ألف فرصة استثمارية بـ3.36 مليار دولار في 2025

حقَّقت وزارة البلديات والإسكان السعودية طفرةً استثماريةً كبرى خلال عام 2025، بعد طرح أكثر من 21 ألف فرصة استثمارية متنوعة عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)

القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي، طارق السدحان، أن القطاع المصرفي في المملكة نجح في إضافة نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) من القروض العقارية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية خلال الجلسة الحوارية في منتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

رئيس «التنمية العقارية»: دخول المستثمرين الأجانب ينعش السوق السعودية

قال الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، لؤي الناهض، إن دخول المستثمرين الأجانب في التملك العقاري «إيجابي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.