هلال العيد يتسبب بأول خلاف سني - سني في العراق منذ قرون

من صلاة العيد بأحد مساجد داهوك في كردستان (د.ب.أ)
من صلاة العيد بأحد مساجد داهوك في كردستان (د.ب.أ)
TT

هلال العيد يتسبب بأول خلاف سني - سني في العراق منذ قرون

من صلاة العيد بأحد مساجد داهوك في كردستان (د.ب.أ)
من صلاة العيد بأحد مساجد داهوك في كردستان (د.ب.أ)

نشب خلاف فقهي بين علماء أهل السنة في العراق، للمرة الأولى، بشأن تحديد هلال شوال وعيد الفطر المبارك، بين أن يكون يوم الأحد هو أول أيام العيد مثلما أُعلن في المملكة العربية السعودية وعدد كبير من الدول الإسلامية، أو أن يكون الأحد متمماً لشهر رمضان ويكون العيد يوم الاثنين.

هذا الخلاف النادر لم يحدث منذ قرون في العراق، بصرف النظر عن أنظمة الحكم التي توالت عليه، من العثمانية والملكية إلى الجمهورية. ففي الغالب الأعم، ومنذ النظام الملكي (1921 - 1958) والنظام الجمهوري (1958 حتى اليوم )، فإن المرجعيات السنية في العراق لا سيما الحنفية والشافعية، توحد مواقفها حيال تحديد شهر رمضان وعيد الأضحى بناءً على ما يصدر عن المملكة العربية السعودية، بينما يعتمد شيعة العراق على ما يصدر من مراجعهم الدينية.

جانب من المصلين خلال أول أيام العيد في كردستان (د.ب.أ)

وتقليدياً وعبر كل العقود الماضية، فإن الاختلاف في تحديد الرؤية بين السنة والشيعة، يتمثل في تأخير يوم واحد عند الشيعة، خصوصاً على صعيد عيد الفطر، بسبب الخلاف حول الرؤية الشرعية.

لكن هذا العام، وبينما كان أهل السنة ينتظرون ما يصدر عن كبريات المرجعيات السنية في العالم الإسلامي لتصدر بعدها البيانات المؤيدة سواء عبر المؤسسة الرسمية ممثلةً في «ديوان الوقف السني»، الذي هو دائرة حكومية بدرجة وزارة، أو «المجمع الفقهي العراقي» الذي يتخذ من «جامع أبي حنيفة» مقراً له، فضلاً عن مرجعيات أخرى منها «هيئة علماء المسلمين»... فإن الأمر هذه المرة لم يكن كذلك.

صبيحة يوم العيد في داهوك بكردستان (د.ب.أ)

وحسب التقاليد الشعبية العراقية، فإن المصلين السُّنة في أول أيام العيد، يهرعون إلى محلات بيع «القيمر والكاهي» وهي إحدى الأكلات العراقية الشعبية وقت الفطور، لتكون هي المائدة الصباحية الأولى بعد شهر من الصيام... وطبقاً للتقليد السائد بشأن تحديد العيد عند السُّنة والشيعة، فإن الشيعة يتأخرون في العادة يوماً واحداً عن السُّنة لإعلان العيد طبقاً لمراجعهم... والطرفة السائدة دائماً بين الطرفين، رغم الاختلافات الفقهية، أن السُّنة سوف يتناولون الكاهي والقيمر في أول يوم العيد بينما لا يتبقى منه إلا القليل في اليوم التالي، وهو ما يعني ومن باب المزاح بين أبناء الطائفتين، أن الشيعة سيكونون مظلومين، لأنهم لن يحظوا لا بالكمية ولا بالنوعية المناسبة، من القيمر والكاهي.

عراقيات يتبضعن قبل العيد في إحدى أسواق بغداد (أ.ب)

وطبقاً للمعلومات التي ترشحت من الأوساط العلمية لدى أهل السُّنة، فإن الارتباك الذي حصل عندهم، تمثَّل في أن الكرد أعلنوا عبر دائرة الأوقاف لديهم، أن يوم الأحد هو أول أيام عيد الفطر المبارك، وهو ما جعلهم يتوجهون إلى المساجد لأداء صلاة العيد، بينما انقسم العرب السُّنة في بغداد وباقي مناطق البلاد، بعد أن أصدر «ديوان الوقف السُّني» بياناً ثم تراجع عنه، مما أدى إلى خلاف داخل المرجعيات السُّنية «الحنفية والشافعية».

وفي الوقت الذي بقي الشيعة ينتظرون ما يصدر عن مرجعيتهم في النجف، لا سيما مرجعية السيستاني، رغم أن مرجعاً شيعياً مقيماً في إيران هو كمال الحيدري، أعلن أن الأحد هو أول أيام العيد، فإن سُنة العراق انقسموا إلى ثلاثة أقسام: الأول إقليم كردستان الذي أعلن الأحد عيداً، وأهالي بغداد الذين انقسموا بين ما صدر عن «الوقف السُّني» باعتبار الأحد مكملاً لرمضان والعيد الاثنين، وبين من اعتمد ما صدر عن المرجعيات في العالم الإسلامي وبالذات المملكة العربية السعودية.

وطبقاً للمعلومات، فإنه وطوال ساعات الليل، حاول عدد من المراجع الدينية السنية، وجهات سياسية سنية، حسم الأمر باتجاه توحيد الموقف السني، لكن من دون جدوى، الأمر الذي انعكس على أداء الصلاة في الجوامع والمساجد السُّنية.

من إحياء ليلة القدر بباحة مسجد «عبد القادر الجيلاني» في بغداد (أ.ف.ب)

غير أن التطور اللافت على صعيد هذا الخلاف السني - السني النادر، هو ما حصل من إرباك وارتباك وتبادل حاد للاتهامات بين الكثير من النواب السُّنة في البرلمان و«ديوان الوقف السُّني»، فضلاً عن خلافات حادة بشأن طريقة أداء الصلاة، داخل المساجد... ونظراً إلى هذه الخلافات، اتخذ «ديوان الوقف» قراراً بإغلاق المساجد في بغداد وعدد من المحافظات ذات الغالبية السنية، الأمر الذي أدى إلى قيام عشرات آلاف المصلين بتأدية صلاة العيد في الشوارع، وأمام المساجد، وفي المقبرة الملكية في مدينة الأعظمية في بغداد.


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».