الحكومة المصرية تؤكد أولوية تخفيف الأعباء عن المواطنين «الأكثر احتياجاً»

تعهدت بتطبيق حزم الحماية الاجتماعية في موازنة العام الجديد

الحكومة المصرية تؤكد استمرار دعمها لمحدودي الدخل (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار دعمها لمحدودي الدخل (وزارة التموين المصرية)
TT

الحكومة المصرية تؤكد أولوية تخفيف الأعباء عن المواطنين «الأكثر احتياجاً»

الحكومة المصرية تؤكد استمرار دعمها لمحدودي الدخل (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار دعمها لمحدودي الدخل (وزارة التموين المصرية)

شددت الحكومة المصرية على أولوية تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين «الأكثر احتياجاً»، وتحسين مستوى معيشتهم، متعهدة بتنفيذ مبادرات وبرامج «حماية اجتماعية» موسعة، بداية من العام المالي الجديد، في يوليو (تموز) المقبل.

ووفق إفادة لوزارة المالية، السبت، فإن مخصصات الدعم للفئات الأكثر احتياجاً ارتفعت إلى نحو 732.6 مليار جنيه، بالموازنة الجديدة للدولة. (الدولار يساوي 50.52 جنيه في البنك المركزي المصري).

وضمن إجراءات حزم حماية اجتماعية، أعلنتها الحكومة المصرية أخيراً، قالت وزارة المالية، إن «مشروع موازنة العام المالي الجديد (2025 - 2026)، يشهد اهتماماً كبيراً لتعزيز أوجه الإنفاق الخاصة بتخفيف الأعباء عن محدودي الدخل والشرائح الاجتماعية الأكثر احتياجاً».

وأعلنت الحكومة المصرية، في 26 فبراير (شباط) الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة، تتضمن تدابير ومنحاً مالية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، إلى جانب «رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية»، سيتم تطبيقها، من بداية العام المالي في مصر، في شهر يوليو (تموز) المقبل.

وأقر مجلس الوزراء المصري، مشروع الموازنة الجديدة، قبل إرساله إلى مجلس النواب (البرلمان)، لإقراره، متضمناً إيرادات تُقدَّر بنحو 3.1 تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي 19 في المائة، ومصروفات تُقدَّر بنحو 4.6 تريليون جنيه بزيادة 18 في المائة، حسب المالية المصرية.

ومن بين الإجراءات والبرامج التي أعلنتها المالية المصرية، لدعم الفئات الفقيرة، زيادة دعم السلع التموينية، ورغيف الخبز، لتصل إلى 160 مليار جنيه، وزيادة مخصصات معاش الضمان الاجتماعي (تكافل وكرامة)، بنسبة 35 في المائة، على العام الماضي، لتصل إلى 54 مليار جنيه، إضافة لتخصيص «150 مليار جنية لدعم الكهرباء، والمواد البترولية».

كما أعلنت عن زيادة «المساندة النقدية الشهرية للمستفيدين من برنامج الدعم النقدي المشروط (تكافل وكرامة)، بنسبة 25 في المائة»، ابتداء من أبريل (نيسان) المقبل.

وتشمل حزمة الحماية الاجتماعية، التي أعلنها وزير المالية المصري، أحمد كجوك، في نهاية فبراير الماضي، «زيادة البرامج الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، من 35 إلى 40 مليار جنيه مصري، في الفترة من مارس (آذار) الحالي، حتى يونيو المقبل»، إلى جانب «تقديم 300 جنيه، مساندة نقدية للأسر المستفيدة من برنامج (تكافل وكرامة)، وعددها 5.2 مليون أسرة، خلال شهر رمضان.

وتضع الموازنة الجديدة في مصر، ثلاثة مستهدفات أساسية أولوية، تشمل خفض معدلات التضخم والغلاء، وحزم الحماية الاجتماعية وزيادة معدلات النمو، حسب رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري (البرلمان)، فخري الفقي، وأشار إلى أن «إجراءات الحكومة المصرية، تركز على تخفيف الأعباء الاقتصادية، في ضوء التأثيرات التي تتعرض لها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بداية من جائحة كورونا والحرب الأوكرانية، وصولاً لحرب غزة».

وأوضح الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية، تضع في أولوياتها، الحد من معدلات الغلاء، بإجراءات اقتصادية، ساهمت في انخفاض تدريجي لمعدلات التضخم»، وبموازاة ذلك «ترفع مخصصات الحماية الاجتماعية، ومن بينها زيادة الأجور والمرتبات ابتداء من يوليو المقبل»، عادّاً الزيادة الجديدة في الأجور سيستفيد منها نحو 20 مليون مواطن.

وستكون نسبة الزيادة في أجور العاملين بالدولة، 1100 جنيه بحد أدنى، وتصل إلى 1600 جنيه، حسب الدرجة الوظيفية.

ويعتقد الخبير الاقتصادي المصري، وليد جاب الله، أن «حزم الحماية الاجتماعية في مصر، تخضع لتطوير لزيادة مخصصاتها، منذ بدء البرنامج الاقتصادي للبلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016»، مشيراً إلى أن «تنوع برامج دعم محدودي الدخل، يحقق التكامل بالنسبة للشرائح المستهدفة، وبما يتيح للأسرة الواحدة الاستفادة من أكثر من عنصر من عناصر الحماية الاجتماعية».

وتتوافق حزم الحماية الاجتماعية الجديدة، مع توصيات صندوق النقد الدولي، وفق جاب الله، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تستهدف إيصال الدعم للفئات المستحقة له»، عادّاً نسبة الزيادة في برامج دعم الفئات الأكثر احتياجاً «أقصى دعم يمكن أن تقدمه الحكومة المصرية، في ضوء الوضع الاقتصادي للبلاد».

وتشكو قطاعات من المصريين، ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، على وقع مواصلة الحكومة المصرية، برنامجها للإصلاح الاقتصادي، مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بعد تحديد سعر صرف الجنيه، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، الذي أدى لخفض قيمة العملة المحلية.

وأمام مخاوف مصريين، من التهام الغلاء الزيادات الجديدة في برامج الحماية الاجتماعية، يرى جاب الله، أن «الزيادة في مخصصات دعم الفئات الفقيرة، لن تكون الأخيرة، ذلك أن البرامج المخصصة لها، لا تقف عند سقف محدد».


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).


تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

وجهت النيابة العامة في ليبيا، الأجهزة الأمنية، لتعقب «تشكيل عصابي»، عقب فاجعة جديدة وقعت قبالة سواحل طبرق شرق البلاد، تمثلت في غرق 38 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية في البحر الأبيض المتوسط.

وتأتي هذه الكارثة بعد أيام من إنقاذ عدد من المهاجرين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة طبرق، بالإضافة إلى انتشال 116 آخرين من الغرق، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في المياه.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة 27 أبريل الجاري (جهاز مكافحة الهجرة)

وأوضح مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، مساء الاثنين، أن «تشكيلاً عصابياً دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم؛ ما تسبب في وفاة 38 مهاجراً من مصر والسودان وإثيوبيا».

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد، وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب، التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين إلى مستقبل أفضل في القارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ، التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وعلى أثر كارثة طبرق الجديدة، فتح وكيل النيابة في نيابة طبرق، تحقيقاً في الحادث، الثلاثاء، أسفر عن «تحديد الضالعين في تنسيق عملية تهريب المهاجرين عبر البحر»، كما تم العثور على 300 ألف دينار متحصلة من هذا التنسيق الإجرامي.

وانتهت النيابة إلى «تعيين المسؤولين عن حركة التدفقات المالية غير المشروعة عبر الهياكل المالية غير المرخصة؛ وبذلك أمر المحقق بضبط أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم».

من عملية توقيف عدد من المهاجرين في مصراتة (الهلال الأحمر الليبي)

ولوحظ انطلاق قوارب عديدة من شواطئ مدينة طبرق خلال الأيام الماضية بشكل لافت؛ وقد غرق بعضها قبل بلوغ السواحل اليونانية، فيما جرى اعتراض وتوقيف البعض الآخر، قبل مغادرته المياه الإقليمية الليبية.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين، وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى، أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وفي أحدث عملية، تمكنت القوات الخاصة (الصاعقة)، التابعة للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني»، من إنقاذ (اعتراض) مركب مطاطي، الثلاثاء، كان يحمل على متنه 38 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل منطقة كمبوت، شرق مدينة طبرق بنحو 60 كيلومتراً.

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية»، الثلاثاء، أنه جرى نقل المهاجرين إلى نقطة الإنزال بقاعدة طبرق البحرية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

من جهتها، تحدثت سلطات مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق ليبيا، مساء الاثنين، عن ترحيل 60 مهاجراً غير نظامي من الجنسيتين المصرية عبر منفذ امساعد البري، كما تم ترحيل 37 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية من مركز إيواء فرع طبرق إلى مركز إيواء قنفودة، وذلك ضمن إجراءات تنظيم ونقل النزلاء بين المراكز.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط في يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إنه في إطار برامج العودة، من المقرر تنظيم رحلة للمهاجرين السودانيين - حسب سفارتهم - مطلع مايو (أيار) المقبل، عبر شركة الخطوط الأفريقية من مطار معيتيقة، وذلك ضمن المرحلة الأولى من «العودة الطوعية»، مبرزاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عن تنظيم رحلة جديدة للمهاجرين السوريين مطلع الشهر أيضاً، من طرابلس إلى دمشق، للمسجلين في برنامج العودة.

وفي غرب ليبيا، قالت «إدارة المهام الخاصة» إنها شنت حملات تستهدف أوكار التهريب غير النظامية و«التحركات المشبوهة في مختلف المناطق»، مشيرة إلى أن إحدى الدوريات التابعة للإدارة ضبطت 10 صوماليين بالقرب من بوابة ديهوم غرب مدينة مصراتة، أثناء محاولتهم مغادرة المدينة بطرق غير قانونية.

ونقلت الإدارة عن المهاجرين أنهم «كانوا في طريقهم ضمن عملية تهريب باتجاه إحدى المناطق الساحلية، تمهيداً لتجهيز أنفسهم للهجرة غير المشروعة عبر البحر». وعلى أثر ذلك «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم جميعاً، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات وفقاً للقانون».

كما شرع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس، الثلاثاء، في ترحيل 15 مهاجراً غير نظامي من مصر، ولفت إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز إيواء المهاجرين في شرق طرابلس، مبرزاً أنه بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، نُفذت عملية ترحيلهم عبر مطار معيتيقة الدولي.

وسبق أن أمرت النيابة العامة الليبية في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحبس اثنين من تشكيلٍ عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وتشير المنظمة الدولية إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025، لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
TT

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

تشجيعاً للطلاب على التداول في البورصة، وتوعيتهم لاتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية، في خطوة يراها خبير تربوي «إيجابية، لكنها تصطدم بعقبات تنفيذية».

ووقَّعت وزارة التربية والتعليم المصرية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع جامعة «هيروشيما» وشركة «سبريكس» اليابانيتين؛ لتنفيذ منهج «الثقافة المالية» بمدارسها، وذلك بالمقر الرئيسي للبورصة المصرية، وفي حضور وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط، والمالية.

ومن المقرَّر تدريس المادة المستحدثة بوصفها نشاطاً لطلاب الصف الثاني الثانوي، وسيتم تكويد الطالب الناجح في المادة بالبورصة، وفتح محفظة له فيها بمبلغ 500 جنيه (9.5 دولار تقريباً) يمكنه من خلالها التداول في الأسهم.

وتركِّز المادة على الشركات الناشئة، وريادة الأعمال، ومفهوم البورصة، والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة، وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة.

وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن الحكومة تتجه نحو إحداث تحول جوهري في منظومة التعليم، يقوم على تمكين الطالب من الانتقال من التعلم النظري إلى الممارسة الفعلية، بحيث لا يقتصر دوره على دراسة آليات الأسواق أو مفاهيم الاستثمار، بل يمتد إلى المشاركة الواقعية واتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، بما يعزِّز من إحساسه بالمسؤولية ويُكسبه خبرات عملية مباشرة.

وأشار إلى أنَّ الطلاب الذين يستكملون هذا البرنامج لن يقتصر دورهم على المحاكاة، أو التدريبات الصفّية، وسيُتاح لهم الوصول إلى حسابات استثمار حقيقية ومَحافظ مموَّلة، تمكِّنهم من الانخراط في تداول فعلي داخل البورصة تحت إشراف وتوجيه متخصص، مما يتيح لهم ممارسةً واقعيةً متكاملةً، وليس مجرد تجربة تعليمية نظرية.

وأوضح أن الهدف الأساسي من تنفيذ منهج الثقافة المالية هو «تعزيز مهارات الطلاب وقدراتهم على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة في حياتهم، وتعزيز وعيهم الاقتصادي، وتمكين الطلاب من فهم العالم من حولهم، والقدرة على التفاعل معه، والتأثير في مساراته، والمشارَكة بفاعلية في بنائه».

وتُطبِّق وزارة التربية والتعليم مسارَين متوازيين للمرحلة الثانوية؛ فإلى جانب الثانوية العامة التقليدية، استحدثت هذا العام منظومة «البكالوريا» التي تُطبَّق على طلاب الصف الأول الثانوي، وهي تحوي شعباً تخصصية أكثر، بينها مسار للأعمال يتضمَّن دراسة مواد المحاسبة وإدارة الأعمال.

مذكرة تفاهم مصرية مع هيئات يابانية لتدريس مادة «الثقافة المالية» (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إن تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية أمر إيجابي يُفيد شريحةً واسعةً من الطلاب للتعرُّف على مفاهيم أساسية بالنسبة للتعاملات المالية والاستثمار والادخار، وتعريفهم بالخدمات التي تقدِّمها البنوك والهيئات المالية، إلى جانب تعزيز مهاراتهم نحو التداول في البورصة وتشجيعهم على الاهتمام بمجالات ريادة الأعمال.

لكنه سلط الضوء في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على عدد من التحديات التي تواجه تحقيق الاستفادة الفعلية من المادة المستحدثة، منها أنَّ وزارة التربية والتعليم تهدف من إقرار «منظومة البكالوريا» لتقليل عدد المواد الدراسية، كما أنَّ تطبيق المادة الجديدة بوصفها «مادة نشاط» لا يشجِّع على الاهتمام بها من جانب الطلاب الذين يركزون أكثر في المرحلة الثانوية على المواد التي تَدخل في المجموع النهائي، وكذلك على مواد النجاح والرسوب.

وأشار أيضاً إلى عقبات تنفيذية تتعلق بتدريس مادة «الثقافة المالية» على منصة يابانية يدرس عليها الطلاب في مصر مادة «البرمجة» وتتعرَّض لمشكلات متكرِّرة نتيجة سقوط الشبكات، مؤكداً أنَّ الطلاب المصريين يحتاجون أكثر إلى الأنشطة الرياضية والفنية وليس الذهنية.

وعلى هامش توقيع مذكرة التفاهم، أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، إسلام عزام، أنَّ تدريس مادة «الثقافة المالية» يتماشى مع الارتفاع الملحوظ في مشارَكة الشباب بسوق رأس المال، حيث وصلت نسبة المستثمرين في البورصة من الفئة العمرية بين 18 و40 سنة نحو 79 في المائة؜ مؤخراً.

وبلغت نسبة المستثمرين الشباب في صناديق الاستثمار الجديدة مثل الذهب نحو 80 في المائة، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى تكثيف التوعية بالقطاعات المالية غير المصرفية لمساعدة المستثمرين الشباب على اتخاذ القرار السليم وتقليل المخاطر، وفقاً لعزام.