متى يزور السيسي واشنطن؟

الدبلوماسية المصرية «حريصة على ضمان احترام البروتوكول»

السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

متى يزور السيسي واشنطن؟

السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

عقب ما تردد مجدداً من أنباء حول «زيارة مرتقبة» للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن خلال أيام، أُثيرت تساؤلات حول موعد الزيارة.

وبينما قال خبراء ومصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السيسي «لن يُقدم على خطوة زيارة واشنطن إلا في حال اطمئنان القاهرة للالتزام بالبروتوكول والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، وكذلك حسم موقف الولايات المتحدة من الحرب في غزة، وإعادة إعمار القطاع، والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني عموماً»، تحدثت مصادر رسمية مصرية وأخرى في «الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط» عن أنه «حتى الآن لم يتحدد موعد لتلك الزيارة».

ومطلع فبراير (شباط) الماضي، أصدرت الرئاسة المصرية بياناً رسمياً، قالت فيه إن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من ترمب، وإن الأخير «وجَّه دعوة مفتوحة إلى الرئيس المصري لزيارة واشنطن ولقائه في البيت الأبيض»، وإن السيسي «وجَّه الدعوة إلى ترمب لزيارة مصر في أقرب فرصة ممكنة، لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والبحث في القضايا والأزمات المعقدة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مما يسهم في دعم استقرار المنطقة، وكذا للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الجديد».

لكنَّ البيت الأبيض أصدر بياناً مقتضباً حول الاتصال نفسه، ولم يتضمن الإشارة إلى أي دعوة للزيارة سواء من السيسي أم من ترمب، حسب نص بيان البيت الأبيض، وفق الترجمة الرسمية الأميركية المعتمدة.

ومنذ هذا التوقيت تتردد بين الحين والآخر أنباء عن قرب زيارة السيسي لواشنطن دون أي تأكيد أو نفي من جانب السلطات في مصر أو الولايات المتحدة؛ إلا أن مصدراً رسمياً مصرياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «النفي الرسمي يكون حينما يصدر الخبر عن جهة رسمية وليست مجرد تقارير صحافية».

المصدر نفسه أوضح أن «الدبلوماسية المصرية لديها إرث متأصل في احترام البروتوكولات بين الدول، خصوصاً فيما يتعلق بزيارة الرؤساء بعضهم لبعض، وحريصة كل الحرص على عدم حدوث أي خروج عن النص أو خرق للبروتوكول، وحينما تتأكد من ذلك، وقتها يمكن أن يزور الرئيس السيسي واشنطن».

وفي حين لم يفصح المصدر عن ذلك؛ فإن حديثه يُلمح إلى ما حدث من ترمب مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، حينما فاجأه الرئيس الأميركي بالسماح بأسئلة الصحافيين عن موقف بلاده من استقبال الفلسطينيين على خلاف جدول الزيارة، وكذلك ما حدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حينما وجَّه إليه ترمب ما عدَّه البعض «إهانات خلال وجوده في البيت الأبيض أمام وسائل الإعلام».

جانب من زيارة السيسي السابقة لواشنطن خلال ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

ونوه المصدر الرسمي إلى أن العلاقة بين القاهرة وواشنطن قوية، لكن لا يمكن إخفاء أنها شابتها «بعض الندوب أخيراً، خصوصاً مع إصرار واشنطن وكبار المسؤولين فيها، بدءاً من ترمب حتى المحيطين، على خطة تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن ودول أخرى، وعدم الاكتراث بخطة إعادة إعمار غزة التي قدمتها مصر واعتمدتها (القمة العربية)، وكذلك عدم قيام واشنطن بدورها التاريخي المعهود في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واحترام اتفاقاتها مع الوسطاء».

وأشار المصدر إلى التصريحات الأخيرة لمبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الوضع في مصر، التي أثارت امتعاضاً في القاهرة. حيث عدَّها البعض «رسالة تهديد وتحذير مبطنة» للبلاد.

تجدر الإشارة إلى أن حديث ويتكوف عن مصر كان في منتصف الشهر الجاري في معرض رده على سؤال بشأن تأثير الأوضاع في قطاع غزة على دول الجوار، وما إذا كان ذلك يثير نوعاً من القلق.

وقال ويتكوف، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي، تاكر كارلسون، نُشرت على منصة «يوتيوب»: «مصر في الواجهة... وأعتقد أن كل الأمور الجيدة التي حصلت بعد الانتخابات بسبب القضاء على نصر الله والسنوار، يُمكن عكسها إذا خسرنا مصر».

وأوضح ويتكوف أن «البيانات في مصر تشير إلى معدل بطالة ضخم، نحو 45 في المائة. لا يُمكن أن تستمر دولة هكذا. وهم (المصريون) مفلسون بصورة كبيرة وبحاجة إلى كثير من المساعدة».

الخبير الاستراتيجي المصري سمير راغب، قال إن «زيارة السيسي لأميركا ليست غاية، وإنما هي وسيلة لتحقيق هدف، وبالتالي فالزيارة تتم حينما تتم الإجابة عن سؤال: لماذا يزور الولايات المتحدة؟».

وذكر أن «الرئيس السيسي يقدِّر مكانة بلاده، والطريقة التي يتم التعامل بها مع ضيوف ترمب في البيت الأبيض ليست ناجحة في إقناع أو كسب أعتى حلفاء الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى حدوث «ندوب في علاقات الولايات المتحدة ومعظم دول العالم ومنها مصر منذ عودة ترمب للحكم»، على حد قوله.

راغب شدد على أن العامل المهم الذي يمكن أن يفتح الآفاق أمام إتمام زيارة السيسي لواشنطن هو أن «تحدد الولايات المتحدة موقفها من حرب غزة والقضية الفلسطينية، وأن تعود ضامناً ووسيطاً كما كانت دائماً في هذا الملف، وليس كما يحدث الآن من أنها متحدث باسم إسرائيل وداعم لها دون شرط أو قيد، وكذلك حينما تتراجع عن خطة ترمب المعروفة باسم (ريفييرا الشرق الأوسط)». لكن راغب نوه في الوقت نفسه «إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة بين القاهرة وواشنطن، ولن تكون هناك حاجة إلى الزيارة واللقاء المباشر؛ إلا حينما لا تنجح تلك القنوات في حل الأمور العالقة، ويكون هناك حاجة للقاء مباشر بين الرئيسين».

عائلات فلسطينية خلال مغادرة القطاع الشرقي في غزة عقب غارات جوية سابقة (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من عدم حدوث تواصل بين السيسي وترمب منذ اتصال أول مارس (آذار) الجاري، فإن هناك تواصلاً مستمراً بين وزيري خارجية البلدين. وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد أجرى زيارة لواشنطن، والتقى نظيره الأميركي ماركو روبيو، وعدداً من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة وأعضاء الكونغرس «في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن التطورات الإقليمية» حسب بيان لـ«الخارجية المصرية».

الأستاذ في «معهد دراسات الشرق الأوسط» بواشنطن، الدكتور حسن منيمنة، قال: «لا أعتقد أن الرئيس السيسي يخشى مشهداً كالذي جرى لزيلينسكي مثلاً، غير أن الإحراج الذي تعرض له الملك عبد الله قد يتكرر مع السيسي في حال كرّر الرئيس ترمب موقفه بشأن غزة في حضور السيسي أمام الإعلام، وبالتالي فإن زيارة السيسي لواشنطن تبدو مقرونة بالتوصل إلى صيغة تفاهم، إن لم تكن صيغة توافق بشأن التعاطي مع موضوع مستقبل قطاع غزة».

منيمنة أضاف أنه «ربما التوصيف الأدق لما أصاب العلاقات المصرية - الأميركية حالياً أنها تحديات جدية وليست ندوباً»، موضحاً أن «المبادرة هي بيد إسرائيل، فهي التي قرّرت، بتأييدٍ تلقائي مطلق من واشنطن، معاودة الحرب في غزة، وهي بالتالي لم ترسُ على تصور لمستقبل القطاع يمكن للأطراف العربية أن تتقبله. لا أعتقد أنه ثمة فائدة من زيارة السيسي لواشنطن قبل جلاء هذا الأمر».

فلسطينيون يحملون جثةً انتُشلت من بين أنقاض منزل دمرته غارات إسرائيلية في حي الشجاعية شرق غزة (أ.ف.ب)

في حين يرى خبير العلاقات الدولية المقيم في نيويورك، محمد السطوحي، أن «هناك بالفعل شروخاً حالياً في العلاقة بين مصر وأميركا، ومثل هذا اللقاء لو تم إن لم يساعد على تسوية الخلافات فإنه سيؤدى حتماً إلى تعميقها، فواشنطن لم تتراجع عن موقفها بنقل الفلسطينيين، وسفيرها القادم لدى إسرائيل، مايك هاكابى، قال صراحةً في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ إنه يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية ونقل الفلسطينيين منها». وأضاف أن «الأمر أكبر من نقل الفلسطينيين من غزة إلى مصر أو أي دولة أخرى؛ بل يشمل رؤية يمينية متطرفة تتبناها الإدارة الأميركية تجاه المنطقة تتوافق مع اليمين المتطرف في إسرائيل، بحيث لم تعد لغة المسؤولين الأميركيين تختلف كثيراً عمَّا يقوله سموتريتش وبن غفير في إسرائيل».

وحسب السطوحي فإن «مواجهة هذه المواقف وإقناع واشنطن بالعودة إلى موقف أكثر توازناً غير ممكن لأي دولة بمفردها، ويحتاج إلى تماسك وتنسيق كامل بين الدول العربية»، مقترحاً أن يتم السعي مثلاً إلى «عقد لقاء جماعي يضم الرئيس الأميركي وزعماء مصر والأردن والسعودية ومن يرغب، من أجل التوصل إلى صيغة تضمن حلاً ملائماً يضمن استقرار المنطقة ومصالح الدول العربية واستقرارها».


مقالات ذات صلة

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

شمال افريقيا عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

كثَّفت مصر حشدها الأفريقي لدعم وحدة السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها بعد أول اجتماع لها الخميس عقب إدخال تعديل موسع عليها.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وجه رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن المواطن أولوية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

تحليل إخباري الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بالتزامن، أكد قياديون سابقون في الجيش المصري أن الوجود العسكري المصري - التركي بالصومال يقوم على التكامل.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً خلال عمله بتوصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة لإنجاز أكبر عدد ممكن منها آملاً في زيادة حصيلته المادية

رحاب عليوة (القاهرة)

فولكنر لـ «الشرق الأوسط»: استمرار العنف في السودان «وصمة عار»


وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)
وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)
TT

فولكنر لـ «الشرق الأوسط»: استمرار العنف في السودان «وصمة عار»


وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)
وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)

أفاد وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، بأن الوضع الإنساني في السودان «مروّع للغاية»، مؤكداً أن لندن «تبذل كل ما بوسعها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجون إليها».

واستذكر فولكنر، في تصريحات خصّ بها «الشرق الأوسط»، توصيف وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لما يجري في السودان بأنه «فشل دولي»، وقال: «ما دام هذا المستوى من العنف مستمرّاً، فإن هذا الوصف صحيح، إنه فشل يشكّل وصمة عار في ضميرنا جميعاً».

إلى ذلك، وبعد ساعات من اختتام ولي العهد البريطاني الأمير ويليام، جولة له في السعودية، وصف فولكنر الزيارة بـ«الرائعة». كما عدّها «رمزاً مهماً للشراكة بين بلدينا»، مُعرباً عن سعادته بالإعلان عن عام ثقافي مشترك بين البلدين في عام 2029.


مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

كثَّفت مصر حشدها الأفريقي لدعم وحدة السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا. وأبرزت لقاءات مصرية دبلوماسية، الخميس، جهود القاهرة بشأن استقرار الأوضاع في الخرطوم ومقديشو.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية»، الخميس، على دعم «بلاده جهود (مفوضية الاتحاد الأفريقي) و(مجلس السلم والأمن) والقرارات والبيانات كافة الداعمة وحدة وسيادة السودان، وشجب جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ومحاولاتها المستمرة تقسيم السودان».

وجدد عبد العاطي التزام بلاده بتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلى «هدنة إنسانية شاملة، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل»، موضحاً «انخراط مصر بفاعلية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود التسوية»، مشيراً إلى «انفتاح مصر على كل المبادرات التي من شأنها مساعدة أشقائنا السودانيين».

وأكد «إدانة مصر الكاملة للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة»، مشدداً على «ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية وصون وحدتها وسيادتها، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لاستعادة السلم وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار».

بدر عبد العاطي يلتقي مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الأفريقي الخميس (الخارجية المصرية)

«رفض التقسيم»

وفيما يتعلق بالصومال، رحب وزير الخارجية المصري بالتقدم المُحرَز في مسار بناء مؤسسات الدولة الصومالية، مؤكداً «دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، والوقوف ضد أي محاولات خارجية لتقسيم الصومال، إضراراً باستقراره وأمنه وكذا بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الأفريقي، وأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن».

وشدد على «رفض مصر القاطع أي مساعٍ لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الأفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، الأمر الذي يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة».

في السياق ذاته، جدد عبد العاطي التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن، مؤكداً «أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لهذه الظواهر وتجفيف منابعها».

وقال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، إن «هناك موقفاً مصرياً واضحاً تجاه الصومال والسودان في الحفاظ على استقرارهما، وكذا وحدة وسلامة أراضي أي دولة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوطاً حمراء أكدت عليها مصر أكثر من مرة، وهي رفض أي كيان موازٍ أو أي تحرك من شأنه تفتيت وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، بالإضافة إلى المحافظة على مقدرات الشعب السوداني وأيضاً الصومالي، وفي الوقت نفسه أيضاً عدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الصومالي الخميس (الخارجية المصرية)

«دعم الشرعية»

وتابع حليمة أن «هذه المبادئ تتماشى مع القانون الدولي ومبدأ الاتحاد الأفريقي الخاص بقدسية الحدود المتوارثة»، لكنه يوضح أن «هناك تحركاً من بعض القوى للدفع في (الاتجاه المعاكس) وهو تفتيت وحدة بعض الدول». ويرى أن «مصر تؤيد النظام القائم في السودان باعتباره معترفاً به إقليمياً ودولياً، كما تدعم الشرعية في الصومال».

وترأس وزير الخارجية المصري، الخميس، جلسة المشاورات «غير الرسمية» التي عقدها «مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي» حول تطورات الأوضاع في السودان، مشدداً على أن «استقرار السودان ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية». وكذا «أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود (الآلية الرباعية الدولية)».

ولفتت أستاذة العلوم السياسية، خبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، إلى أن «المشاورات المصرية بشأن السودان والصومال، تأتي في الإطار الثنائي والمتعدد الأطراف؛ نظراً للدور المصري ودور (مجلس السلم والأمن الأفريقي) في متابعة الأوضاع في السودان والصومال، ونظراً لحرص مصر على التواصل المستمر مع المنظمات الإقليمية في القارة الأفريقية».

وأوضحت مرعي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لها دور كبير في تحقيق السلام والاستقرار بالسودان، والقاهرة لم تترك باباً إلا وطرقته لمحاولة استقرار الأمن السوداني، وخاصة التأكيد على دعم مؤسسات الدولة السودانية في المجالات كافة».

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

«جهود مصرية»

وحسب مرعي، فإن «مصر استضافت عدداً كبيراً من الفعاليات لدعم السودان، منها (ملتقى القوى السياسية المدنية) في يوليو (تموز) 2024، وتشارك في (الرباعية الدولية) مع المملكة العربية السعودية، والإمارات والولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن استضافة الاجتماع التشاوري الخامس حول تعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام بالسودان في يناير (كانون الثاني) الماضي بالتعاون مع الأمم المتحدة». وتلفت إلى أن «مصر أكدت أكثر من مرة أن الأمن السوداني من ضمن الخطوط الحمراء التي لن تسمح بتجاوزه».

وأشارت مرعي أيضاً إلى أن مصر «تؤكد حرصها على بناء مؤسسات الدولة الصومالية ودورها في دعم وسيادة الصومال، والوقوف ضد أي محاولات لتقسيم الصومال».

وتابعت إن «القاهرة تحركت في مجالات عدة سياسية وأمنية واقتصادية، وهنا أشير إلى الاتفاقيات الأمنية التي وقَّعتها مصر لدعم واستقرار منطقة القرن الأفريقي، منها مثلاً اتفاق التعاون الثلاثي مع الصومال وإريتريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 للحفاظ على وحدة الصومال وسيادته، ودعم سيادة إريتريا أيضاً وسلامة أراضيها». وتوضح: «كما تصدت مصر للتحركات الإسرائيلية عقب الاعتراف بإقليم (أرض الصومال)».

في غضون ذلك، عقد وزير الخارجية المصري، الخميس، عدداً من اللقاء مع نظرائه الأفارقة، وأكد خلال لقاء مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، بانكولي أديوي «أهمية إعادة تقييم منهج الاتحاد الأفريقي مع السودان، استناداً إلى مبدأ (الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية)»، معرباً عن تطلع مصر لاستئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.

وأيضاً، أشار خلال لقاء وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبدي علي، إلى «رفض مصر القاطع أي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية؛ لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».


«مجلس السلم والأمن الأفريقي» يدعو لهدنة إنسانية في السودان

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
TT

«مجلس السلم والأمن الأفريقي» يدعو لهدنة إنسانية في السودان

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)

دعا «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، يوم الخميس، إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان، تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، في حين رفض طلباً تقدم به وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، لرفع تعليق عضوية السودان في «الاتحاد الأفريقي».

وقال سالم لدى مخاطبته الجلسة التشاورية لـ«مجلس السلم والأمن» التي عُقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن «الاتحاد الأفريقي» اتخذ قراراً متعجلاً بتعليق عضوية السودان، داعياً إلى تقديم المزيد من الدعم للسودان لاستكمال الانتقال السياسي وإعادته إلى «الاتحاد الأفريقي» بدلاً من إقصائه.

وأكد وزير الخارجية السوداني أن الجيش يتجه لاستعادة سيطرته على كل أرجاء الوطن. وجدد بيان «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رفضه أي كيانات موازية أو ترتيبات تمس شرعية الدولة السودانية، مؤكداً ضرورة وقف فوري لإطلاق النار، ورفض التدخلات الخارجية التي تؤجج النزاع في السودان.

وشدد المجلس على أنه لا حل عسكرياً للنزاع، داعياً إلى أهمية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع في السودان، حفاظاً على استقرار البلاد والحيلولة دون تمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي.

وشارك في الجلسة، التي ترأسها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وزراء خارجية كل من دول: تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنغولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني.

وشدد عبد العاطي على أن الاستقرار في السودان يمثل أهمية كبيرة في الإقليم، مؤكداً موقف بلاده الثابت في دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته.

بدوره، أفاد تحالف «صمود»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك، بأن «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رفض بإجماع واسع مقترح فك تجميد عضوية السودان في «الاتحاد الأفريقي».

ورحب تحالف «صمود»، في بيان نُشر على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، برفض القادة الأفارقة التراجع عن قرار «الاتحاد الأفريقي» تعليق عضوية السودان بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وذكر أن البيان الأفريقي جدد التأكيد على أنه لا حل عسكرياً للنزاع في السودان، وحض الأطراف المتقاتلة على الالتزام بتنفيذ هدنة إنسانية فورية في كل أرجاء البلاد، كما دعا في الوقت نفسه إلى ضرورة التوصل لحل سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية، بالتنسيق بين المبادرات الدولية، وعلى رأسها «الآلية الرباعية» ومساعي «الآلية الخماسية».

وشدد تحالف «صمود» على أهمية أن يحافظ «الاتحاد الأفريقي» على حياده وعدم تبني أي مبادرات أحادية تؤدي لإطالة أمد النزاع، وزيادة حدة الاستقطاب الداخلي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

وأكد تحالف «صمود» المناهض للحرب في السودان، استعداده للانخراط مع كل الجهود الأفريقية والدولية لإحلال السلام في السودان، ووقف نزيف الدم، ومعالجة الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين.

وفي أكتوبر 2021 علق «الاتحاد الأفريقي» عضوية السودان بعد الانقلاب الذي قاده الجيش و«قوات الدعم السريع» على حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، واشترط لفك التجميد استعادة الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية.

من جهة ثانية، اعتبر حزب «الأمة للإصلاح»، بقيادة مبارك الفاضل، بيان «مجلس السلم والأمن الأفريقي» تطوراً مهماً في اتجاه معالجة الأزمة الوطنية، تأكيداً على أهمية العودة إلى النظام الدستوري عبر إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقال في بيان إن دعوة المجلس إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار تمثل أولوية وطنية عاجلة؛ إذ لا يمكن إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية في ظل استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية.