متى يزور السيسي واشنطن؟

الدبلوماسية المصرية «حريصة على ضمان احترام البروتوكول»

السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT
20

متى يزور السيسي واشنطن؟

السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

عقب ما تردد مجدداً من أنباء حول «زيارة مرتقبة» للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن خلال أيام، أُثيرت تساؤلات حول موعد الزيارة.

وبينما قال خبراء ومصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السيسي «لن يُقدم على خطوة زيارة واشنطن إلا في حال اطمئنان القاهرة للالتزام بالبروتوكول والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، وكذلك حسم موقف الولايات المتحدة من الحرب في غزة، وإعادة إعمار القطاع، والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني عموماً»، تحدثت مصادر رسمية مصرية وأخرى في «الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط» عن أنه «حتى الآن لم يتحدد موعد لتلك الزيارة».

ومطلع فبراير (شباط) الماضي، أصدرت الرئاسة المصرية بياناً رسمياً، قالت فيه إن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من ترمب، وإن الأخير «وجَّه دعوة مفتوحة إلى الرئيس المصري لزيارة واشنطن ولقائه في البيت الأبيض»، وإن السيسي «وجَّه الدعوة إلى ترمب لزيارة مصر في أقرب فرصة ممكنة، لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والبحث في القضايا والأزمات المعقدة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مما يسهم في دعم استقرار المنطقة، وكذا للمشاركة في افتتاح المتحف المصري الجديد».

لكنَّ البيت الأبيض أصدر بياناً مقتضباً حول الاتصال نفسه، ولم يتضمن الإشارة إلى أي دعوة للزيارة سواء من السيسي أم من ترمب، حسب نص بيان البيت الأبيض، وفق الترجمة الرسمية الأميركية المعتمدة.

ومنذ هذا التوقيت تتردد بين الحين والآخر أنباء عن قرب زيارة السيسي لواشنطن دون أي تأكيد أو نفي من جانب السلطات في مصر أو الولايات المتحدة؛ إلا أن مصدراً رسمياً مصرياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «النفي الرسمي يكون حينما يصدر الخبر عن جهة رسمية وليست مجرد تقارير صحافية».

المصدر نفسه أوضح أن «الدبلوماسية المصرية لديها إرث متأصل في احترام البروتوكولات بين الدول، خصوصاً فيما يتعلق بزيارة الرؤساء بعضهم لبعض، وحريصة كل الحرص على عدم حدوث أي خروج عن النص أو خرق للبروتوكول، وحينما تتأكد من ذلك، وقتها يمكن أن يزور الرئيس السيسي واشنطن».

وفي حين لم يفصح المصدر عن ذلك؛ فإن حديثه يُلمح إلى ما حدث من ترمب مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، حينما فاجأه الرئيس الأميركي بالسماح بأسئلة الصحافيين عن موقف بلاده من استقبال الفلسطينيين على خلاف جدول الزيارة، وكذلك ما حدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حينما وجَّه إليه ترمب ما عدَّه البعض «إهانات خلال وجوده في البيت الأبيض أمام وسائل الإعلام».

جانب من زيارة السيسي السابقة لواشنطن خلال ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي السابقة لواشنطن خلال ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

ونوه المصدر الرسمي إلى أن العلاقة بين القاهرة وواشنطن قوية، لكن لا يمكن إخفاء أنها شابتها «بعض الندوب أخيراً، خصوصاً مع إصرار واشنطن وكبار المسؤولين فيها، بدءاً من ترمب حتى المحيطين، على خطة تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن ودول أخرى، وعدم الاكتراث بخطة إعادة إعمار غزة التي قدمتها مصر واعتمدتها (القمة العربية)، وكذلك عدم قيام واشنطن بدورها التاريخي المعهود في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واحترام اتفاقاتها مع الوسطاء».

وأشار المصدر إلى التصريحات الأخيرة لمبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الوضع في مصر، التي أثارت امتعاضاً في القاهرة. حيث عدَّها البعض «رسالة تهديد وتحذير مبطنة» للبلاد.

تجدر الإشارة إلى أن حديث ويتكوف عن مصر كان في منتصف الشهر الجاري في معرض رده على سؤال بشأن تأثير الأوضاع في قطاع غزة على دول الجوار، وما إذا كان ذلك يثير نوعاً من القلق.

وقال ويتكوف، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي، تاكر كارلسون، نُشرت على منصة «يوتيوب»: «مصر في الواجهة... وأعتقد أن كل الأمور الجيدة التي حصلت بعد الانتخابات بسبب القضاء على نصر الله والسنوار، يُمكن عكسها إذا خسرنا مصر».

وأوضح ويتكوف أن «البيانات في مصر تشير إلى معدل بطالة ضخم، نحو 45 في المائة. لا يُمكن أن تستمر دولة هكذا. وهم (المصريون) مفلسون بصورة كبيرة وبحاجة إلى كثير من المساعدة».

الخبير الاستراتيجي المصري سمير راغب، قال إن «زيارة السيسي لأميركا ليست غاية، وإنما هي وسيلة لتحقيق هدف، وبالتالي فالزيارة تتم حينما تتم الإجابة عن سؤال: لماذا يزور الولايات المتحدة؟».

وذكر أن «الرئيس السيسي يقدِّر مكانة بلاده، والطريقة التي يتم التعامل بها مع ضيوف ترمب في البيت الأبيض ليست ناجحة في إقناع أو كسب أعتى حلفاء الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى حدوث «ندوب في علاقات الولايات المتحدة ومعظم دول العالم ومنها مصر منذ عودة ترمب للحكم»، على حد قوله.

راغب شدد على أن العامل المهم الذي يمكن أن يفتح الآفاق أمام إتمام زيارة السيسي لواشنطن هو أن «تحدد الولايات المتحدة موقفها من حرب غزة والقضية الفلسطينية، وأن تعود ضامناً ووسيطاً كما كانت دائماً في هذا الملف، وليس كما يحدث الآن من أنها متحدث باسم إسرائيل وداعم لها دون شرط أو قيد، وكذلك حينما تتراجع عن خطة ترمب المعروفة باسم (ريفييرا الشرق الأوسط)». لكن راغب نوه في الوقت نفسه «إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة بين القاهرة وواشنطن، ولن تكون هناك حاجة إلى الزيارة واللقاء المباشر؛ إلا حينما لا تنجح تلك القنوات في حل الأمور العالقة، ويكون هناك حاجة للقاء مباشر بين الرئيسين».

عائلات فلسطينية خلال مغادرة القطاع الشرقي في غزة عقب غارات جوية سابقة (أ.ف.ب)
عائلات فلسطينية خلال مغادرة القطاع الشرقي في غزة عقب غارات جوية سابقة (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من عدم حدوث تواصل بين السيسي وترمب منذ اتصال أول مارس (آذار) الجاري، فإن هناك تواصلاً مستمراً بين وزيري خارجية البلدين. وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قد أجرى زيارة لواشنطن، والتقى نظيره الأميركي ماركو روبيو، وعدداً من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة وأعضاء الكونغرس «في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن التطورات الإقليمية» حسب بيان لـ«الخارجية المصرية».

الأستاذ في «معهد دراسات الشرق الأوسط» بواشنطن، الدكتور حسن منيمنة، قال: «لا أعتقد أن الرئيس السيسي يخشى مشهداً كالذي جرى لزيلينسكي مثلاً، غير أن الإحراج الذي تعرض له الملك عبد الله قد يتكرر مع السيسي في حال كرّر الرئيس ترمب موقفه بشأن غزة في حضور السيسي أمام الإعلام، وبالتالي فإن زيارة السيسي لواشنطن تبدو مقرونة بالتوصل إلى صيغة تفاهم، إن لم تكن صيغة توافق بشأن التعاطي مع موضوع مستقبل قطاع غزة».

منيمنة أضاف أنه «ربما التوصيف الأدق لما أصاب العلاقات المصرية - الأميركية حالياً أنها تحديات جدية وليست ندوباً»، موضحاً أن «المبادرة هي بيد إسرائيل، فهي التي قرّرت، بتأييدٍ تلقائي مطلق من واشنطن، معاودة الحرب في غزة، وهي بالتالي لم ترسُ على تصور لمستقبل القطاع يمكن للأطراف العربية أن تتقبله. لا أعتقد أنه ثمة فائدة من زيارة السيسي لواشنطن قبل جلاء هذا الأمر».

فلسطينيون يحملون جثةً انتُشلت من بين أنقاض منزل دمرته غارات إسرائيلية في حي الشجاعية شرق غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثةً انتُشلت من بين أنقاض منزل دمرته غارات إسرائيلية في حي الشجاعية شرق غزة (أ.ف.ب)

في حين يرى خبير العلاقات الدولية المقيم في نيويورك، محمد السطوحي، أن «هناك بالفعل شروخاً حالياً في العلاقة بين مصر وأميركا، ومثل هذا اللقاء لو تم إن لم يساعد على تسوية الخلافات فإنه سيؤدى حتماً إلى تعميقها، فواشنطن لم تتراجع عن موقفها بنقل الفلسطينيين، وسفيرها القادم لدى إسرائيل، مايك هاكابى، قال صراحةً في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ إنه يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية ونقل الفلسطينيين منها». وأضاف أن «الأمر أكبر من نقل الفلسطينيين من غزة إلى مصر أو أي دولة أخرى؛ بل يشمل رؤية يمينية متطرفة تتبناها الإدارة الأميركية تجاه المنطقة تتوافق مع اليمين المتطرف في إسرائيل، بحيث لم تعد لغة المسؤولين الأميركيين تختلف كثيراً عمَّا يقوله سموتريتش وبن غفير في إسرائيل».

وحسب السطوحي فإن «مواجهة هذه المواقف وإقناع واشنطن بالعودة إلى موقف أكثر توازناً غير ممكن لأي دولة بمفردها، ويحتاج إلى تماسك وتنسيق كامل بين الدول العربية»، مقترحاً أن يتم السعي مثلاً إلى «عقد لقاء جماعي يضم الرئيس الأميركي وزعماء مصر والأردن والسعودية ومن يرغب، من أجل التوصل إلى صيغة تضمن حلاً ملائماً يضمن استقرار المنطقة ومصالح الدول العربية واستقرارها».


مقالات ذات صلة

تداول العملات الورقية «الصغيرة» يُثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا تطور فئات العملة المحلية بمصر (البنك المركزي المصري)

تداول العملات الورقية «الصغيرة» يُثير جدلاً في مصر

حالة من الجدل أثيرت في مصر بشأن تداول العملات الورقية «الصغيرة»، على وقع شكاوى مصريين من رفض تجار وسائقي سيارات الأجرة (الميكروباص) التعامل بفئة «الجنيه».

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستشهد تعميم نظام «البوكليت» (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: «بوكليت الإعدادية»... هل يحد من «الغش» في الامتحانات؟

أثار إعلان وزارة التعليم المصرية تطبيق نظام «البوكليت» في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية (المتوسطة) بكافة المحافظات، تساؤلات بشأن مواجهة ظاهرة «الغش».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا «تدابير استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر (رويترز)

مصر: تدابير حكومية «استباقية» لتجنب انقطاع الكهرباء في الصيف

أكَّد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، متابعته المستمرة لتأمين احتياجات قطاع الطاقة من المنتجات البترولية، بما يضمن استمرار تشغيل محطات إنتاج الطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الكشف الأثري في الرامسيوم بالأقصر تضمَّن قطعاً متنوّعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية ومخازن للعسل والزيتون في الأقصر

تُضيء هذه الاكتشافات على التاريخ الطويل والمعقّد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي يحضر اجتماعاً مع ممثلي القطاعات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي 3 أبريل 2025 في قصر الإليزيه بباريس (أ.ب)

ماكرون يتوجه إلى العريش الثلاثاء تأكيداً لأهمية «وقف النار» في غزة

يتوجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، خلال زيارة سيجريها إلى مصر، إلى مدينة العريش القريبة من قطاع غزة لعقد لقاءات تؤكد أهمية وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
TT
20

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

يعكس تعليق أنشطة 10 منظمات غير حكومية أجنبية في ليبيا تشدد الموقف تجاه آلاف المهاجرين الأفارقة، لكنه يسمح قبل كل شيء للسلطات في غرب البلاد بصرف الانتباه عن مشاكلها، وتغطية الانتهاكات، وفق محللين ونشطاء حقوقيين، تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)
قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)

وأعلن جهاز الأمن الداخلي، الأربعاء، إغلاق مكاتب 10 منظمات إنسانية ووقف عملها، بما فيها «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«لجنة الإنقاذ الدولية»، و«منظمة أرض الإنسان». وألقى الجهاز باللوم أيضاً على «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في محاولات توطين المهاجرين في ليبيا.

محاولة لتشتيت الانتباه

ويرى أنس القماطي، الخبير في معهد «صادق» للسياسات العامة، أن المنظمات غير الحكومية ليست هي الأهداف الحقيقية، بحيث تسعى حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تعترف بها الأمم المتحدة، إلى «خلق أعداء لتحويل الانتباه عن إخفاقاتها، وتقديم المنظمات غير الحكومية بوصفها متآمرة (...) وذلك لإخفاء عجزها عن توفير الخدمات الأساسية».

مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من عدم الاستقرار منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011، وهي منقسمة بين معسكرين متنافسين: أحدهما في طرابلس (غرب)؛ حيث بعثة وساطة سياسية للأمم المتحدة، والآخر في بنغازي (شرق)، بدعم من المشير خليفة حفتر.

أما الهدف الآخر، حسب القماطي، فهو «دفع أوروبا، التي تخشى من موجة جديدة من الهجرة، إلى تمويل ودعم السلطة التنفيذية في طرابلس سياسياً». وإلى جانب تونس المجاورة، تُعد ليبيا التي تقع على مسافة 300 كيلومتر فقط من الساحل الإيطالي، نقطة المغادرة الرئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا بطريقة غير نظامية.

وقد أعلنت روما، الأربعاء، عن تخصيص 20 مليون يورو لتمويل «عمليات العودة الطوعية»، التي تقودها المنظمة الدولية للهجرة لـ3300 مهاجر من دول جنوب الصحراء الكبرى، وصلوا إلى الجزائر وتونس وليبيا.

مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)
مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)

ويقول القماطي إن «إيطاليا تدعي تمويل العودة الطوعية، وليبيا تزعم تأكيد سيادتها، في حين يتعرض المهاجرون الضعفاء للابتزاز أثناء الاحتجاز»، واصفاً مخيمات المهاجرين بأنها «مراكز معالجة لبرنامج ترحيل جماعي في صورة مساعدات إنسانية».

من جهته، يعد جلال حرشاوي، وهو خبير آخر في الشأن الليبي، أن الحملة ضد المنظمات غير الحكومية هي جزء من سياق أوسع، لافتاً إلى أن حكومة الغرب تبنَّت «موقفاً شوفينياً وجنونياً» مشابهاً للموقف الذي اتخذه الرئيس التونسي قيس سعيد أوائل عام 2023، في خطاب ندَّد فيه بوصول «جحافل المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى»، ومؤامرة «لتغيير التركيبة السكانية» في تونس.

ويضيف حرشاوي، مبرزاً، أن الدوافع الحقيقية «تكمن في مكان آخر، فرئيس الوزراء الدبيبة يُواجه صعوبات كثيرة»، خصوصاً «في الوصول إلى الأموال العامة»، و«علاقته البراغماتية مع حفتر في الشرق في حالة سيئة».

شيطنة المهاجرين

وسط هذه الدينامية من التصلُّب، تلجأ حكومة الدبيبة إلى «شيطنة المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، وإدانة المنظمات غير الحكومية»، كما يوضح حرشاوي، لأنها تريد «إظهار من الذي يقود الأمور في طرابلس، والإيهام بأنها تعمل على الحد من تدفقات الهجرة».

ويرى الناشط الليبي في مجال حقوق الإنسان، حسام القماطي، أن «الحملة ضد المنظمات غير الحكومية تهدف إلى تشديد قبضة المجموعات المسلحة القمعية على طرابلس». وعلاوة على ذلك، فإن هذه الجماعات المسلحة القوية، من خلال الحد من نفوذ المنظمات غير الحكومية، «تمنعها من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان».

مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)
مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)

وندَّدت تقارير مختلفة صادرة عن الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية في الأشهر الأخيرة بـ«الاعتقالات التعسفية» للمعارضين والصحافيين والمحامين، فضلاً عن الانتهاكات ضد المهاجرين، مع اكتشاف مقابر جماعية لهم، خصوصاً في جنوب شرقي البلاد. كما أعربت منظمات إنسانية عن قلقها بشأن موظفيها الليبيين والمهاجرين، الذين أصبحوا أكثر عرضة للخطر، في بلد يعاني انعدام الأمن الغذائي، وفق المنظمة الدولية للهجرة.