تفاعل «سوشيالي» مع صور من عالم «استوديو غيبلي»... ومخاوف بشأن حقوق الملكية

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع صور من عالم «استوديو غيبلي»... ومخاوف بشأن حقوق الملكية

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)
صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)

انتشرت في الأيام الأخيرة صور مُنتجة بالذكاء الاصطناعي على غرار استوديو غيبلي، استوديو الرسوم المتحركة الياباني الشهير، بعدما أتاحت النسخة الجديدة من برنامج «تشات جي بي تي» تحويل الصور، الشخصية والساخرة، إلى صور تحاكي أسلوب الاستوديو.

لكن هذا التوجه سلّط الضوء أيضاً على المخاوف الأخلاقية بشأن أدوات الذكاء الاصطناعي المُدرّبة على الأعمال الإبداعية المحمية بحقوق الطبع والنشر، وما يعنيه ذلك لمستقبل الفنانين.

وأعرب هاياو ميازاكي، مؤسس استوديو غيبلي، البالغ من العمر 84 عاماً، والمعروف بأسلوبه في الرسم اليدوي ورواية القصص الخيالية، عن شكوكه بشأن دور الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة.

لم يُفكّر جانو لينغسواران كثيراً في ذلك عندما حمّل صورة قطته مالي، البالغة من العمر 3 سنوات، إلى أداة «تشات جي بي تي» الجديدة لتوليد الصور يوم الأربعاء. ثم طلب من «تشات جي بي تي» تحويله إلى نمط غيبلي، مما أدى على الفور إلى إنشاء صورة أنمي تشبه مالي ولكن أيضاً إحدى الشخصيات القططية المرسومة بعناية التي تملأ أفلام ميازاكي مثل «جاري توتورو» أو «خدمة توصيل كيكي». وقال لينغسواران، وهو رائد أعمال يعيش بالقرب من آخن بألمانيا لوكالة «أسوشييتد برس»: «لقد أُعجبتُ بالنتيجة حقاً. نفكر في طباعتها وتعليقها على الحائط».

انتشار كبير

وأعطت نتائج مماثلة أسلوب غيبلي للصور الأيقونية، مثل المظهر غير الرسمي للرامي التركي يوسف ديكيتش مرتدياً قميصاً ويده في جيبه في طريقه للفوز بالميدالية الفضية في أولمبياد 2024. أو ميم «فتاة الكارثة» الشهير لطفلة تبلغ من العمر 4 سنوات تلتفت إلى الكاميرا بابتسامة خفيفة بينما يشتعل حريق منزل في الخلفية.

صورة «فتاة الكارثة» التي انتشرت بوصفها صورة ساخرة

صورة تحاكي صورة «فتاة الكارثة» التي ظهرت عام 2005 وانتشرت بوصفها صورة ساخرة (وسائل إعلام أميركية)

كما انتشرت عربياً صور من مقاطع أفلام ومسلسلات شهيرة، مثل مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» وأفلام شهيرة مُنتجة من استوديو غيبلي مثل فيلم الناظر.

كما استخدمه محبو كرة القدم في إنتاج صور لأشهر اللاعبين، كما نشر النادي الفيصلي الأردني عدداً من صور لاعبيه باستخدام التقنية نفسها ونشرها على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك».

ومن الفن والرياضة إلى عالم السياسة، انتشرت صور كذلك للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو في محل ماكدونالدز إبان حملته الانتخابية، وكذلك صور لنائبه جي دي فانس.

بدورها، شجعت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، التي تخوض دعاوى قضائية تتعلق بحقوق الطبع والنشر بسبب روبوت الدردشة الرائد الخاص بها، تجارب إنتاج صور مستوحاة من عالم استوديو غيبلي إلى حد كبير، وقام رئيسها التنفيذي سام ألتمان بتغيير ملفه الشخصي على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» إلى صورة شخصية على طراز غيبلي. في ورقة فنية نُشرت الثلاثاء، قالت «أوبن إيه آي» إن الأداة الجديدة ستتبع «نهجاً محافظاً» في الطريقة التي تحاكي بها جماليات الفنانين الأفراد.

مؤسس «غيبلي» يرفض الذكاء الاصطناعي

مع نشر المستخدمين صورهم بأسلوب غيبلي على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت تعليقات ميازاكي السابقة حول الرسوم المتحركة بالذكاء الاصطناعي بالظهور. عندما عُرض على ميازاكي عرض تجريبي للذكاء الاصطناعي عام 2016، قال إنه «شعر بالاشمئزاز الشديد» من العرض، وفقاً لفيلم وثائقي. وأوضح ميازاكي حينها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن «يُقدم لنا حركات غريبة لا يمكننا نحن البشر تخيلها». وأضاف أنه يمكن استخدامه لحركات الزومبي.

هاياو ميازاكي مؤسس استوديو غيبيلي ومخرج فيلم الرسوم المتحركة «بونيو» يقف في عرض خاص للفيلم في لوس أنجليس يوم 27 يوليو 2009 (أرشيفية - أ.ب)

وقال مُنتج فيلم «Spirited Away» إنه «لن يرغب أبداً في دمج هذه التقنية في أعماله». وأضاف ميازاكي: «أشعر بشدة بأن هذا إهانة للحياة نفسها».

مخاوف من حقوق الملكية

وقال جوش ويغنسبرغ، الشريك في شركة «براير كاشمان للمحاماة»، إن أحد التساؤلات التي يطرحها فن الذكاء الاصطناعي على غرار استوديو غيبلي هو ما إذا كان نموذج الذكاء الاصطناعي قد تم تدريبه على أعمال ميازاكي أم استوديو غيبلي. وأضاف أن هذا بدوره «يثير التساؤل: هل لديهم ترخيص أو إذن لإجراء هذا التدريب أم لا؟».

وأضاف ويغنسبرغ أنه إذا كان العمل مرخصاً للتدريب، فقد يكون من المنطقي أن تسمح الشركة بهذا النوع من الاستخدام. ولكن إذا حدث هذا النوع من الاستخدام دون موافقة أو تعويض، فقد يكون «إشكالياً».

وقال ويغنسبرغ إن هناك مبدأ عاماً «من منظور شامل»، مفاده أن «الأسلوب» غير قابل لحماية حقوق الطبع والنشر. لكن في بعض الأحيان، كما قال، فإن ما يفكر فيه الناس فعلياً عندما يقولون «أسلوب» قد يكون «عناصر أكثر تحديداً ووضوحاً وتميزاً في عمل فني»، على حد قوله.

صور مولدة بالذكاء الاصطناعي من استديو غيبيلي (متداولة)

وفي السياق، عدَّ الصحافي والباحث في الذكاء الاصطناعي حسام مصطفى إبراهيم انتشار صور معدلة بأسلوب غيلبي مؤخرا نتيجة لميل المستخدمين لتجربة أي أداة جديدة، معتبراً أنه بعد فترة قصيرة قد «يهدأ الترند» ويبدأ التفكير بشكل عملي في هذه الأداة.

وتابع إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن أزمة أدوات الذكاء الاصطناعي الآن هي كونها حديثة العهد ولا يوجد تشريعات أو قوانين حاكمة لأي تطور لنماذجها. وتابع: «هناك جدل قانوني وفلسفي غير محسوم، هل من حق الشركات تدريب النماذج على أي أسلوب فني جديد؟ أم من حق المبدعين مقاضاة هذه الشركات من أجل الحصول على مقابل مادي؟ هناك عدد كبير من التطبيقات لنماذج الذكاء الاصطناعي لم يكن ليتطور إذا أخذنا حقوق الملكية في كل خطوة».

دعوة لمقاضاة التطبيق

وصفت الفنانة كارلا أورتيز، التي نشأت على مُشاهدة أفلام ميازاكي وتُقاضي مُولّدي صور ذكاء اصطناعي آخرين بتهمة انتهاك حقوق النشر في قضية لا تزال مُعلقة، الأمر بأنه «مثال واضح آخر على عدم اكتراث شركات مثل (أوبن إيه آي) بأعمال الفنانين وسبل عيشهم».

وقالت أورتيز: «هذا استغلالٌ لعلامة غيبلي التجارية، واسمها، وعملها، وسمعتها، للترويج لمنتجات (أوبن إيه آي). إنها إهانة. إنه استغلال»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وازداد غضب أورتيز عندما انخرطت إدارة الرئيس دونالد ترمب في الترند الجديد، يوم الخميس، مستخدمةً حساب البيت الأبيض الرسمي على منصة «إكس» لنشر صورةٍ على غرار غيبلي لامرأة تبكي من جمهورية الدومينيكان، اعتقلتها سلطات الهجرة الأميركية مؤخراً.

وكتبت أورتيز على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المحزن رؤية شيءٍ بهذه الروعة والجمال، مثل عمل ميازاكي، يُشوّه لإنتاج شيءٍ بهذا السوء»، مضيفةً أنها تأمل أن يُقاضي استوديو غيبلي شركة «أوبن إيه آي» «بشدة» على هذا.


مقالات ذات صلة

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

علوم مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

استعادت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية جزءاً من خسائرها صباح الثلاثاء، بعد موجة بيع قوية في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

قال مسؤول أميركي كبير إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل» في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذر من «فقاعة»: المشهد الحالي يذكرني بما قبل أزمة 2008

أعرب الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن قلقه العميق إزاء وضع الاقتصاد الأميركي.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended