تقرير: الشركات واثقة من حاضرها الرقمي... وقلقة من المستقبل

تقرير «كيندريل»: 92 % من الشركات السعودية تثق ببنيتها الرقمية و43 % لا تعدها جاهزة للمستقبل (أدوبي)
تقرير «كيندريل»: 92 % من الشركات السعودية تثق ببنيتها الرقمية و43 % لا تعدها جاهزة للمستقبل (أدوبي)
TT

تقرير: الشركات واثقة من حاضرها الرقمي... وقلقة من المستقبل

تقرير «كيندريل»: 92 % من الشركات السعودية تثق ببنيتها الرقمية و43 % لا تعدها جاهزة للمستقبل (أدوبي)
تقرير «كيندريل»: 92 % من الشركات السعودية تثق ببنيتها الرقمية و43 % لا تعدها جاهزة للمستقبل (أدوبي)

في ظل التسارع الهائل للتحول التكنولوجي، تقف الشركات في المملكة العربية السعودية عند مفترق طرق حاسم. يكشف تقرير «الجاهزية 2024» الصادر عن شركة «كيندريل»(Kyndryl) عن مفارقة واضحة. ففي حين أن غالبية القادة التنفيذيين عالمياً يعبرون عن ثقتهم بالبنية التحتية الحالية لتقنية المعلومات، فإن نسبة كبيرة منهم لا يشعرون بالجاهزية الكاملة لمواجهة تحديات المستقبل. هذه الفجوة بين الثقة واليقين تُبرز الحاجة الماسة إلى أن تقوم المؤسسات بتقييم قدراتها الحالية، وبناء استراتيجيات متقدمة تواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.

مفارقة الجاهزية

وفقاً لتقرير شركة «كيندريل» الذي شمل آراء أكثر من 3200 مسؤول تنفيذي في 25 قطاعاً عالمياً، فإن هناك فجوة بين الثقة الحالية بالبنية التحتية والاستعداد للمستقبل. يشير التقرير إلى أن 90 في المائة من القادة عالمياً يرون أن بنيتهم التحتية لتقنية المعلومات «من الطراز الأول». لكن فقط 39 في المائة منهم يشعرون بأنهم مستعدون لإدارة مخاطر المستقبل. في المملكة العربية السعودية، 92 في المائة يثقون بالبنية التحتية الحالية، لكن 43 في المائة لا يشعرون بأنها جاهزة للمستقبل.

خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يعلق بيتر و. بيل نائب الرئيس الأول والمدير التنفيذي لشركة «كيندريل» في الشرق الأوسط وأفريقيا على هذه المفارقة قائلاً إن «الـ93 في المائة تعكس الاستثمارات التي حصلت فعلاً... لكنهم يدركون في الوقت نفسه حجم التحولات المقبلة، مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية. هذا يولّد شعوراً بعدم اليقين».

يرى بيل أن الخطوة الأولى تبدأ بالانفتاح على الخبرة، وتوسيع مصادر المعرفة. ويضيف: «عليك أن تجلب الخبراء، وتتحدث إلى أكثر من طرف، وتقوم بالتقييمات لتعرف ما إذا كنت جاهز فعلاً؟». ويتابع: «اذهب للمؤتمرات، تحدث إلى الشركاء والعملاء. ستحصل على رؤى جديدة ومهمة». هذا التبادل المعرفي يمنح المؤسسات قدرة على بناء خطط طريق واقعية ومتماسكة نحو مستقبل أكثر جاهزية.

بيتر و. بيل نائب الرئيس الأول والمدير التنفيذي في «كيندريل الشرق الأوسط وأفريقيا» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» ( كيندريل)

الأمن السيبراني على رأس الأولويات

يشير التقرير إلى أن 57 في المائة من القادة قلقون من الهجمات السيبرانية، لكن فقط 34 في المائة يشعرون بأنهم مستعدون فعلياً لمواجهتها. يؤكد بيل أن الاستعداد الأمني يجب أن يكون ثنائي الأبعاد. ويعد أن استخدام الأدوات الصحيحة أمر ضروري، لكن العامل البشري لا يقل أهمية. ويضرب مثالاً على أن كثيراً من خروقات البيانات سببها تصرفات موظفين غير مدركين، مثل استخدام USB غير آمن أو كلمات مرور مكررة. ويضيف أن رفع الوعي، والتدريب المستمر داخل المؤسسات هما حجر الزاوية في الأمن السيبراني الفعّال.

بين التجربة والعائد الحقيقي

رغم الزخم الكبير للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فإن التقرير يُظهر أن فقط 39 في المائة من الشركات في المنطقة ترى عائداً ملموساً من هذه الاستثمارات.

يُرجع بيل السبب إلى وجود الشركات في مرحلة التجريب، «حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في أشياء جميلة، لكن ليست دائماً مرتبطة باحتياجات عمل حقيقية، وهذا ما يجعلها من دون قيمة عملية واضحة».

إذن ما الحل؟ برأي بيل يكمن الحل في العودة إلى متطلبات العمل الفعلية، والعمل مع المستخدمين النهائيين لتحديد الاحتياجات بوضوح، مما يضمن أن تكون الحلول الذكية ذات معنى وتأثير.

تحديث البنية التحتية

في مواجهة التحديات التقنية، يدعو بيل إلى التحول التدريجي بدلاً من التغيير الجذري المفاجئ. يصرح بيل بأن «كل شركة حاولت التغيير الكامل دفعة واحدة فشلت»، وينصح دائماً بالخطة المرحلية. ويتابع: «ابدأ بالواجهة الأمامية، ثم انتقل تدريجياً نحو الأنظمة الخلفية». هذا النهج يسمح بالتحكم في التكاليف، وتقليل المخاطر، وتحقيق نتائج واقعية دون تعطيل العمليات الأساسية، بحسب رأيه.

«كيندريل»: الحوسبة الكمومية مقبلة وستغيّر كل شيء وعلى الشركات أن تبدأ الاستعداد (أدوبي)

الاستدامة والتكنولوجيا

تستهلك تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة، ما يطرح تساؤلات بيئية. يعترف بيل بتعقيد التحدي قائلاً: «نعم، هذا تحدٍ حقيقي. لكن التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد. والأهم ألا نذهب بعيداً دون مبرر... إذا وضعت المتطلبات الصحيحة، فإنه يمكنك أن تسيطر على الأثر البيئي».

ويرى بيل أن الحلول قد تأتي من تحسين كفاءة الشرائح الإلكترونية، أو من تبني تقنيات التبريد بالماء. ويشدد على أهمية امتلاك السعودية لميزة فريدة وهي الطاقة الشمسية. ويضيف بحماس: «تخيلوا مراكز بيانات تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية في السعودية! هذه قد تكون الحلقة المفقودة في معادلة الاستدامة التقنية».

ما التحول المقبل؟

بالنظر إلى المستقبل، يرى بيل أن الحوسبة الكمومية ستغيّر قواعد اللعبة. يعبر عن ثقته بأنها ستكون التحول الكبير التالي. ويعد أنه عندما تندمج الحوسبة الكمومية مع الذكاء الاصطناعي سنشهد ثورات في الرعاية الصحية وإدارة المخاطر والتحليلات التنبؤية». ويشبّه بيل «التقاء الحوسبة الكمومية مع الذكاء الاصطناعي بثورة تقنية تضاهي ما أحدثه الجوال الذكي». يتخيل بيل ذلك بحاسوب بحجم غرفة كاملة اليوم سيصبح بحجم الجوال خلال سنوات قليلة. لكن بيل يحذر أيضاً من التحديات الأخلاقية قائلاً: «عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً منا بعشر مرات، كيف سنضمن أنه سيتخذ القرارات الصحيحة؟ هذه أسئلة جوهرية يجب أن نبدأ في مناقشتها الآن».

ويختتم بيل حديثه لـ«الشرق الأوسط» بتشبيه لافت: «إذا كان الذكاء الاصطناعي اليوم بمستوى آينشتاين، فتخيل كيف سيكون بعد عامين، ربما لن نفهم حتى كيف يتحدث».

ينصح بيل الشركات السعودية بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بذكاء، مع الحفاظ على الخصوصية والهوية المحلية. ويشير إلى أهمية الاستعانة بالخبراء، وفهم المتطلبات الحقيقية، وأخذ خطوات مدروسة نحو المستقبل.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.