فانس يزور غرينلاند على وقْع غضب واسع من مساعي ترمب لضمّها

بوتين: الخطط الأميركية بشأن الجزيرة جدية

فانس وزوجته أوشا يغادران قاعدة أندروز المشتركة باتجاه غرينلاند 28 مارس (أ.ف.ب)
فانس وزوجته أوشا يغادران قاعدة أندروز المشتركة باتجاه غرينلاند 28 مارس (أ.ف.ب)
TT
20

فانس يزور غرينلاند على وقْع غضب واسع من مساعي ترمب لضمّها

فانس وزوجته أوشا يغادران قاعدة أندروز المشتركة باتجاه غرينلاند 28 مارس (أ.ف.ب)
فانس وزوجته أوشا يغادران قاعدة أندروز المشتركة باتجاه غرينلاند 28 مارس (أ.ف.ب)

يقوم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بجولة، الجمعة، في قاعدة عسكرية أميركية بغرينلاند، في زيارة يَعدُّها كل من كوبنهاغن ونوك استفزازية، في ظل مسعى الرئيس دونالد ترمب لضمّ الجزيرة الدنماركية ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالموارد. وشدّد ترمب، الأربعاء، على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الجزيرة الشاسعة الواقعة بالمنطقة القطبية الشمالية من أجل أمنها القومي والدولي، وسبق أن رفض استبعاد السيطرة عليها بالقوّة، وقال إن «علينا الحصول عليها»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». من جانبه، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، قناعته بأن خطط ترمب «جِديّة»، وقال إن «اعتقاد أن هذا مجرّد كلام مُبالغ فيه من قِبل الإدارة الأميركية الجديدة هو خطأ كبير، إنه ليس كذلك إطلاقاً». كما أعرب عن قلقه من أن بلدان حلف شمال الأطلسي «ناتو»، «في المجمل، تُصنّف أقصى الشمال بشكل متزايد على أنه نقطة انطلاق لصراعات محتملة».

«ضغط غير مقبول»

وشدّد مسؤولون دنماركيون ومن غرينلاند، بدعم من الاتحاد الأوروبي، على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تُسيطر على غرينلاند. وندّدت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، بخطط الوفد الأميركي لزيارة الجزيرة القطبية، رغم عدم تلقّيه دعوة بذلك، وعَدَّت الخطوة تُشكل «ضغطاً غير مقبول» على غرينلاند والدنمارك. وكان من المقرر، في البداية، أن تكون الزيارة أوسع لمجتمع غرينلاند.

أثارت زيارة فانس حفيظة مسؤولين في غرينلاند والدنمارك (أ.ب)
أثارت زيارة فانس حفيظة مسؤولين في غرينلاند والدنمارك (أ.ب)

وأفاد أهالي غرينلاند، الذين يُعارض معظمهم مقترح الضم الأميركي، وفق استطلاعٍ أُجري في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأنهم سيستقبلون الوفد بشكل فاتر، مع توقعات بخروج عدد من التظاهرات. وتقرّر، في نهاية المطاف، أن يكتفي فانس وزوجته أوشا بزيارة قاعدة بيدوفيك للفضاء، التي تديرها الولايات المتحدة في شمال غربي الجزيرة، مصحوبين بوزير الطاقة الأميركي كريس رايت. ومن المقرر أن يجتمع الوفد مع أعضاء «قوة الفضاء الأميركية»، و«الاطلاع على ما يجري فيما يتعلق بأمن» غرينلاند، وفق ما أفاد فانس، في تسجيل مصوّر. وأثار نائب الرئيس الأميركي حفيظة الدنماركيين، مطلع فبراير (شباط) الماضي، عندما قال إن الدنمارك «لا تقوم بواجبها (في حماية غرينلاند)، ولا تتصرف بصفتها حليفاً جيداً». وسارعت فريدريكسن إلى الرد بأن الدنمارك طالما كانت حليفاً وفياً للولايات المتحدة، إذ قاتلت إلى جانب الأميركيين على مدى «عقود طويلة جداً»، بما في ذلك في العراق وأفغانستان.

أهمية قاعدة بيدوفيك

تُعدّ قاعدة بيدوفيك جزءاً رئيسياً من البنى التحتية الأميركية للدفاع الصاروخي، إذ يضعها موقعها في المنطقة القطبية الشمالية على أقصر طريق للصواريخ التي قد يجري إطلاقها من روسيا باتّجاه الولايات المتحدة.

قاعدة بيدوفيك الفضائية الأميركية بشمال غرينلاند (أ.ف.ب)
قاعدة بيدوفيك الفضائية الأميركية بشمال غرينلاند (أ.ف.ب)

وكانت القاعدة، المعروفة بـ«قاعدة توله الجوية» حتى عام 2023، عبارة عن منصّة تحذير من أي هجمات محتملة من الاتحاد السوفياتي، خلال فترة الحرب الباردة، كما أنها موقع استراتيجي للمراقبة الجوية والبحرية في نصف الكرة الأرضية الشمالي، تتّهم واشنطن الدنمارك بإهماله. وقال المحاضر لدى كلية الدفاع الملكية الدنماركية، مارك جاكوبسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فانس «مُحقّ في أننا لم نستجب للرغبات الأميركية بتعزيز الوجود، لكننا اتّخذنا خطوات باتّجاه تحقيق هذه الرغبة». وأفاد بأنه على واشنطن تقديم مطالب محدّدة أكثر إذا كانت تسعى لاستجابة دنماركية مناسبة. وأعلنت كوبنهاغن، في يناير الماضي، أنها ستخصص مبلغاً قدره نحو ملياريْ دولار لتعزيز حضورها في المنطقة القطبية الشمالية وشمال الأطلسي، عبر شراء مراكب متخصصة ومُعدات مراقبة.

تقلبات سياسية

يبلغ سكان غرينلاند 57 ألف نسمة، معظمهم من شعب الإنويت، ويعتقد أنها تحتوي على احتياطات هائلة غير مستغَلة من المعادن والنفط، رغم أن التنقيب عن النفط واليورانيوم محظور. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، وهو مسؤول تنفيذي سابق بقطاع التعدين، لشبكة «فوكس نيوز»، إنه يأمل في أن تتعاون الولايات المتحدة وغرينلاند في مجال التعدين، من أجل «توفير الوظائف والفرص الاقتصادية لغرينلاند والمعادن والموارد الحيوية للولايات المتحدة». ورفض أهالي غرينلاند والسياسيون في الجزيرة، إلى جانب المسؤولين الدنماركيين، مساعي ترمب للسيطرة على المنطقة المتجمدة الساعية للاستقلال عن الدنمارك. وبينما تُؤيّد جميع الأحزاب السياسية في غرينلاند الاستقلال، لم يؤيد أي منها فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة. وتأتي زيارة جي دي فانس في وقت تشهد فيه غرينلاند تقلبات سياسية.

فبعد الانتخابات التي جَرَت في مارس (آذار) الحالي، لم تتشكّل في المنطقة غير حكومة انتقالية، في حين ما زالت الأحزاب تتفاوض على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة. وكان من المقرر بدايةً أن تحضر أوشا، زوجة فانس، سباقاً لزلاجات الكلاب في سيسيميوت بجنوب غربي الجزيرة، بينما أشارت تقارير، في البداية، إلى أن رايت ومستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتس سينضمان إلى الوفد الأميركي. وقال ورئيس وزراء غرينلاند المنتهية ولايته، ميوت إيغده، في منشور على «فيسبوك»: «يتعيّن احترام سلامتنا وديمقراطيتنا دون تدخل أجنبي». وذكّر بأن الحكومة «لم توجّه أي دعوات، سواء لزيارات خاصة أم رسمية». وعُدَّت زيارة قام بها نجل ترمب، دونالد جونيور، في السابع من يناير الماضي، خطوة استفزازية أيضاً.


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء الدنمارك للأميركيين: «لا يمكنكم أن تضمّوا بلداً آخر»

أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء الدنمارك للأميركيين: «لا يمكنكم أن تضمّوا بلداً آخر»

جدّدت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن خلال زيارة إلى إقليم غرينلاند التأكيد على السلامة الإقليمية للجزيرة المترامية الأطراف التي تسعى أميركا لضمها.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية من البيت الأبيض (رويترز) play-circle

الرسوم الجمركية... ترمب يقوم بأخطر مغامرة اقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية

قالت وسائل إعلام أميركية إن قرارات الرئيس دونالد ترمب بفرض الرسوم الجمركية تُعدّ واحدة من أكبر وأخطر المغامرات الاقتصادية في تاريخ الرئاسة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتصافحان في بروكسل (أ.ب)

رغم الجدل المثار حول غرينلاند... روبيو وراسموسن يتصافحان في بروكسل

التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بارو يتحدَّث إلى نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك خلال اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» في بروكسل (أ.ف.ب)

أوروبا تبحث الخيارات حول «النووي» الإيراني وسط ضغوط أميركية

تترقب القوى الأوروبية اجتماع وزراء خارجيتها مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو في بروكسل، لتبادل الآراء حول «النووي» الإيراني، في ظل الضغوط المتزايدة على طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

لماذا لم يُدرج ترمب روسيا في قائمة الرسوم الجمركية؟

تساءلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن سبب استبعاد روسيا من قائمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة للرسوم الجمركية رغم تحقيقها فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحقيق في البنتاغون بشأن استخدام وزير الدفاع تطبيق «سيغنال»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
TT
20

تحقيق في البنتاغون بشأن استخدام وزير الدفاع تطبيق «سيغنال»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في البنتاغون (أ.ف.ب)

أفادت مذكرة رسمية، صدرت اليوم (الخميس)، أنّ مكتب المفتّش العام في البنتاغون سيجري تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع بيت هيغسيث تطبيق المراسلة التجاري «سيغنال» لمناقشة شنّ غارات جوية على اليمن.

وبحسب المذكرة الصادرة عن القائم بأعمال المفتّش العام، ستيفن ستيبينز، فإنّ التحقيق سيُقيّم «مدى امتثال وزير الدفاع وموظفي وزارة الدفاع الآخرين لسياسات وإجراءات وزارة الدفاع المتعلقة باستخدام تطبيق مراسلة تجاري في أعمال رسمية»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونشرت مجلة «ذي أتلانتيك» تفاصيل الدردشة بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول موعد الضربات الأميركية ضدّ الحوثيين وأهدافها.

وكشف جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير المجلة، أنه تم ضمّه مطلع الشهر الحالي، بالخطأ، لمجموعة سرية تناقش خططاً حربية حساسة للغاية على تطبيق «سيغنال» للمراسلة المشفرة.

وقالت المجلة، في تقرير، إن غولدبرغ دُعي على غير المتوقع في 13 مارس (آذار) إلى مجموعة تراسل مشفرة على تطبيق «سيغنال» للمراسلة، تسمى «مجموعة الحوثيين الصغيرة». وفي هذه المجموعة، كلّف مستشار الأمن القومي مايك والتز نائبه أليكس وونغ بتشكيل فريق من الخبراء لتنسيق التحرك الأميركي ضد الحوثيين.

وكشف مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في مجموعة تراسل «سيغنال»، عن خطط الحرب قبل وقت وجيز من هجوم الولايات المتحدة على جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

ولاحقاً نشرت مجلة «ذي أتلانتيك» النصّ الكامل لخطة الهجوم الأميركي على اليمن، وعرضت المجلة في لقطات شاشة من المحادثة كل تفاصيل الهجوم، بما فيها أوقات الضربات وأنواع الطائرات المستخدمة. وذكرت المجلة أنها تنشرها؛ لأن إدارة ترمب نفت مراراً أن المحادثة غير الآمنة تضمنت معلومات سرية.