ضربات ترمب ضد الحوثيين تزداد كثافةً في ختام أسبوعها الثاني

الجماعة أقرّت بـ44 غارة في صنعاء وريفها و5 محافظات

خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)
خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)
TT
20

ضربات ترمب ضد الحوثيين تزداد كثافةً في ختام أسبوعها الثاني

خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)
خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحملة الأميركية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الحوثيين في اليمن، استقبلت الجماعة، ليل الخميس - الجمعة، ضربات واسعة شملت صنعاء وريفها و5 محافظات، وسط حديث إعلام الجماعة عن تلقي 44 غارة وإصابة 5 مدنيين.

وكان ترمب قد أمر الجيش بتنفيذ حملة بدأت في 15 مارس (آذار) الحالي ضد الحوثيين المدعومين من إيران لإرغامهم على التوقف عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وتوعدهم بـ«القوة المميتة» وبـ«القضاء عليهم تماماً»، دون تحديد سقف زمني لانتهاء الحملة.

وبينما تزعم الجماعة الحوثية أنها تساند الفلسطينيين في غزة، استأنفت هجماتها الصاروخية باتجاه إسرائيل منذ 17 مارس الحالي؛ حيث أطلقت نحو 9 صواريخ باليستية أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضها جميعها دون أضرار.

وطبقاً لإعلام الجماعة الحوثية، استهدفت 4 غارات مديرية مجزر، في محافظة مأرب، و19 غارة استهدفت مواقع الجماعة في محافظة عمران (شمال صنعاء) إذ طالت مناطق «اللبداء والعمشية وحباشة والعادي والعبلا والجبل الأسود».

الضربات الأميركية الجديدة استهدفت مواقع الحوثيين في مختلف المناطق الخاضعة لهم (أ.ف.ب)
الضربات الأميركية الجديدة استهدفت مواقع الحوثيين في مختلف المناطق الخاضعة لهم (أ.ف.ب)

وقال إعلام الجماعة إن الغارات على منطقة «الجبل الأسود» في مديرية حرف سفيان أدت إلى تعطل شبكة الاتصالات، في حين يتكهن مراقبون بأن هذه الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ للأسلحة في المحافظة (عمران) المجاورة لصعدة حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

كما تحدثت وسائل الإعلام الحوثية عن 3 غارات ضربت مديرية الحميدات في محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء) وعن 3 غارات أخرى ضربت مواقع للجماعة في مديرية اللحية في شمالي محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.

وفي صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، قالت الجماعة إن غارتين استهدفتا مطار صنعاء الدولي وثالثة استهدفت المجمع السابق لوزارة الدفاع الخاضع للجماعة في شارع القيادة، وهي الغارة التي قال الحوثيون إنها تسببت في أضرار بالمنازل والمحلات المجاورة، وإصابة 4 أشخاص.

وفي ريف صنعاء، أورد الإعلام الحوثي أن 4 غارات استهدف منطقة جربان بمديرية سنحان في الضاحية الجنوبية، وهي منطقة سبق استهدافها أكثر من مرة، كما ضربت غارة خامسة منطقة صرف التابعة لمديرية بني حشيش شرقي صنعاء، وأدت إلى إصابة أحد الأشخاص، وفق إعلام الجماعة.

خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)
خلال أسبوعين استقبل الحوثيون نحو 200 غارة أميركية تركزت أكثرها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة (أ.ف.ب)

وفي معقل الحوثيين الرئيسي، حيث محافظة صعدة (شمال)، تحدثت وسائل إعلام الجماعة عن 5 غارات قالت إنها استهدفت منطقة العصايد في مديرية الصفراء، وعن غارتين استهدفتا منطقة «آل سالم» التابعة لمديرية كتاف.

وجاءت هذه الضربات على صعدة لتضاف إلى عشرات الغارات التي استهدفت منذ بدء حملة ترمب مخابئ وتحصينات الجماعة الحوثية في مدينة صعدة (مركز المحافظة) ومحيطها، ومديريات الصفراء وساقين ومجز وسحار وكتاف.

ولم يعلق الجيش الأميركي بخصوص عدد الضربات أو المواقع المستهدفة، لكن المسؤولين في واشنطن يتحدثون عن نجاح الحملة في استهداف قادة حوثيين وتدمير مخازن أسلحة.

200 غارة

مع هذه الضربات تكون مناطق الجماعة الحوثية استقبلت نحو 200 غارة منذ 15 مارس، حيث تركزت في أغلبها على صعدة وعمران وصنعاء والحديدة، إلى جانب الجوف وذمار وحجة والبيضاء ومأرب.

وتضاف هذه الغارات إلى نحو ألف غارة وضربة بحرية أميركية وبريطانية استقبلتها في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، دون أن يحدّ ذلك من قدرتها على الهجمات في البحر وباتجاه إسرائيل.

وعلى الرغم من تصريحات إدارة ترمب بأن هذه الحملة ستكون مختلفة عما كانت عليه الحال في عهد إدارة بايدن، لا تتوقع الحكومة اليمنية ولا المراقبون العسكريون نتائج حاسمة ضد الحوثيين، بسبب عدم وجود قوة على الأرض يمكنها إنهاء تهديد الجماعة بشكل نهائي.

لحظة إطلاق صاروخ كروز من مدمرة أميركية في البحر الأحمر لاستهداف الحوثيين (أ.ف.ب)
لحظة إطلاق صاروخ كروز من مدمرة أميركية في البحر الأحمر لاستهداف الحوثيين (أ.ف.ب)

ومنذ عودة الجماعة الحوثية للتصعيد، تبنّت إطلاق 9 صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، كما تبنّت مهاجمة القطع العسكرية الأميركية في شمالي البحر الأحمر بما فيها حاملة الطائرات «ترومان» نحو 10 مرات، دون دلائل عن تأثير هذه الهجمات.

وبعد دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، كانت الجماعة قد أعلنت التوقف عن هجماتها البحرية وباتجاه إسرائيل، قبل أن تقفز مجدداً للانخراط في الصراع مع تعثر المرحلة الثانية من الهدنة.

وتبنت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة، وأدّت الهجمات إلى غرق سفينتين، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» ومقتل 4 بحارة.

وتحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، دخل الحوثيون على خط التصعيد بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيرة تجاه إسرائيل، دون أن يكون لها أي تأثير عسكري باستثناء مقتل شخص واحد في 19 يونيو (حزيران) الماضي حينما انفجرت مسيرة في إحدى الشقق في تل أبيب.

وتقول الحكومة اليمنية إن هجمات الجماعة الحوثية لا تساند الفلسطينيين بل تضرهم أكثر، متهمة إياها بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة والتهرب من استحقاقات السلام المتعثر.

وإلى ذلك، يرى مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحل ليس في الضربات الأميركية لإنهاء التهديد الحوثي وإنما في دعم القوات الحكومية على الأرض وتمكينها من تحرير الحديدة وموانئها وصولاً إلى صنعاء وصعدة لاستعادة المؤسسات وإنهاء الانقلاب على الشرعية.


مقالات ذات صلة

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة.

علي ربيع (عدن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلت الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)

حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

اختفى كبار قادة الجماعة الحوثية من الصف الأول عن الظهور العام في صنعاء وقطعوا وسائل التواصل المعتادة هلعاً من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مؤيدون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

العقوبات الأميركية تبدأ تجفيف أهم الموارد المالية للحوثيين

سيفقد الحوثيون ابتداء من اليوم (الجمعة) واحداً من أهم مواردهم المالية مع سريان قرار الولايات المتحدة منع استيراد المشتقات النفطية عبر المواني التي يسيطرون عليها

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استقبلت مستشفيات يمنية خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين سقطوا جراء الغارات الأميركية


تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT
20

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)
الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.