الاستهداف الإسرائيلي للضاحية يفاقم هواجس «حزب الله» ويضيّق خياراته

ألغى احتفالاً بيوم القدس لأول مرة منذ تأسيسه

لبناني يعاين آثار الغارتين الإسرائيليتين على مبنيين في الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
لبناني يعاين آثار الغارتين الإسرائيليتين على مبنيين في الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الاستهداف الإسرائيلي للضاحية يفاقم هواجس «حزب الله» ويضيّق خياراته

لبناني يعاين آثار الغارتين الإسرائيليتين على مبنيين في الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
لبناني يعاين آثار الغارتين الإسرائيليتين على مبنيين في الحدث بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وضع الاستهداف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية، «حزب الله» في موقع حرِج، كون القصف هو الأول منذ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكان استهداف بيروت والضاحية قبل أربعة أشهر، هو العامل الأبرز الذي دفع «حزب الله» للموافقة عليه لإيقاف الحرب.

واستهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، الجمعة، وذلك للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما شن الجيش الإسرائيلي ضربات في جنوب لبنان؛ رداً على إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على حي الحدث في الضاحية الجنوبية المكتظ بالسكان، الذي أغلقت مدارسه أبوابها عقب إصدار الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمنطقة بعد إطلاق صاروخين على إسرائيل في عملية لم تتبنّها أي جهة ونفى «حزب الله» مسؤوليته عنها.

إلغاء احتفال «يوم القدس»

وفي أول موقف للحزب بعد الغارة، أعلن عن إلغاء الاحتفال بـ«يوم القدس» الذي كان حدده بعد ظهر الجمعة، وكان سيتحدث فيه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عبر الشاشة، علماً أن هذا الاحتفال يتم إلغاؤه للمرة الأولى منذ عام 1985، وعادة ما يقيمه الحزب في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان في كل عام.

زعزعة استقرار الضاحية

وحمل الاستهداف للضاحية مؤشرين؛ يتلخص المؤشر الأول في زعزعة حالة الاستقرار التي يعيش فيها سكان الضاحية منذ 26 نوفمبر الماضي، إثر الإعلان عن وقف إطلاق النار. منذ ذلك الوقت، تلملم الضاحية آثار الحرب، واستأنف السكان عودتهم التدريجية إليها، كما أعادت المدارس والمستشفيات فتح أبوابها، فيما رمم قسم كبير من السكان، المباني والبيوت المتضررة جراء الحرب، وعادوا للسكن بها أو عرضوها للإيجار، كما أزيل قسم من ركام المباني المهدمة في المنطقة. إضافة إلى ذلك، شهدت الضاحية على مدى الأسبوعين السابقين حركة لافتة للأسواق التي تسبق عيد الفطر.

إزاء هذه الوقائع، زعزع الاستهداف استقرار الضاحية، وهو ما تجسد في مشاهد الناس الهاربة من المنطقة إلى مناطق أكثر أماناً، باتجاه بعبدا والضاحية وبيروت الإدارية، وهو ما عاينته «الشرق الأوسط». ومن شأن هذا الوضع، إذ تكرر، أن يهز ثقة السكان والمستثمرين بالمنطقة، وهو ما تتوجس منه كل الأطراف المعنية بالضاحية، سواء «حزب الله» أو سكانها وأصحاب المصالح الصناعية والتجارية فيها.

تضييق خيارات الحزب السياسية

أما المؤشر الثاني، فيتمثل في تضييق إسرائيلي للخناق على الحزب من الناحية السياسية، ويقلص خياراته. وتقول مصادر لبنانية مواكبة للتطورات وتحولات الحزب، إن الحزب «لا يستطيع القيام برد فوري، وسيترك الأمر بعهدة الدولة اللبنانية»، وتضيف: «بمعزل عما إذا كان الحزب لا يزال قادراً أم لا، فإن الرد العسكري سيعني افتتاح معركة واسعة تريدها إسرائيل، على غرار غزة، وهو ما تحاذره السلطة اللبنانية بأكملها منعاً لتجدد الحرب».

أما عدم الرد من قِبل الحزب، «فسيعني أن إسرائيل أطلقت يدها لتنفيذ استهدافات أينما تشاء، وكيفما تشاء، من دون رادع ولا سقوف، وستضع الضاحية الجنوبية على قائمة الأهداف الدائمة، وهو ما سيشكل ضغطاً على الحزب والسلطات اللبنانية على حد سواء، مع ظهور موجات نزوح جديدة، وإقفال متقطع لمؤسسات حيوية مثل المدارس والمصالح التجارية».

وتقول المصادر إن خيارات الحزب «ضيقة جداً في الوقت الراهن»، في وقت «تتوسع طموحات إسرائيل لاتفاقات سياسية تتخطى الاتفاق الأمني مع لبنان».

عناصر من الدفاع المدني في موقع الاستهداف الإسرائيلي بالضاحية (أ.ف.ب)

الحزب يتموضع سياسياً

وفي مقابل تلك الهواجس، يتعامل «حزب الله» مع الوقائع والمستجدات، بالنمط السياسي نفسه الذي بدأه مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وكما في الأسبوع الماضي، نفى «حزب الله»، الجمعة، «أي علاقة» له بإطلاق صاروخين صباحاً من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً التزامه وقف إطلاق النار، حسب بيان نشره على «تلغرام».

ولفت إلى أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان يأتي قي سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان. وشدد على التزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار.

وتلاقى موقف الدولة اللبنانية مع موقف الحزب، فقد أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من فرنسا، إدانته «لأي اعتداء على لبنان»، و«أي محاولة مشبوهة لإعادة لبنان إلى دوامة العنف». وناشد «أصدقاء لبنان للتحرك سريعاً لوقف التدهور ومساعدة لبنان على تطبيق القرارات الدولية». وقال إنه «استناداً لتجارب سابقة، (حزب الله) ليس مسؤولاً عن إطلاق الصواريخ».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

شؤون إقليمية صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».