ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

أمن الحدود وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والإصلاحات ومؤتمر الدعم

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
TT

ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)

في أول زيارة له إلى خارج العالم العربي، اختار رئيس الجمهورية جوزيف عون التوجه إلى فرنسا تلبية لدعوة تلقاها من نظيره إيمانويل ماكرون عند زيارته بيروت لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية بعد فراغ في قصر بعبدا زاد على العامين. وليس سراً أن باريس لعبت دوراً مهماً في الدفع باتجاه ملء الشغور الرئاسي، منفردة من جهة، من خلال سلسلة الاتصالات التي أجراها ماكرون مع قادة عرب ودوليين بمن فيها المملكة السعودية، ومصر، والإمارات وقطر أو مع الإدارة الأميركية. ومن جهة ثانية، لعبت فرنسا دوراً مهماً داخل الاتحاد الأوروبي لإبقاء لبنان على أجندة النادي الأوروبي. كذلك كانت لها مساهمة فاعلة في إطار اللجنة الخماسية التي تشكلت من أجل الدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً بعد ظهر الخميس في المؤتمر الصحافي عقب القمة المخصصة لأوكرانيا التي جرت بقصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وسمى ماكرون في عام 2023 وزير الخارجية والدفاع الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان وما زال يواصل مهمته. وآخر نشاطاته كانت زيارة اليومين التي قام بها إلى بيروت ومجموعة اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين كذلك، تجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإصرارها على أن تكون جزءاً من اللجنة الخماسية لمراقبته. وفي 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا الرئيس ماكرون إلى مؤتمر دولي لتوفير الدعم والمساندة للبنانيين وللجيش اللبناني، وقد أسفر عن التزامات بتقديم دعم من مليار يورو، ذهب منها 200 مليون يورو للجيش.

وفي تفاصيل الزيارة، فإن الرئيس عون الذي يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي وعدد من مستشاريه، يصل قبيل الظهر إلى قصر الإليزيه. ومن المرتقب أن يتوجه الرئيسان ماكرون وعون بكلمة إلى الصحافة قبل جلسة المباحثات التي سيعقدانها وستتناول الكثير من الملفات التي يحملها معه الرئيس اللبناني. وستتواصل المحادثات بمناسبة مأدبة غداء العمل في القصر الرئاسي.

وأعلن الإليزيه، مساء الخميس، أن ماكرون سيعقد أيضاً «اجتماعاً ثلاثياً» مع عون ومع الرئيس السوري أحمد الشرع الذي سينضم إليهما «من بُعد».

وقالت الرئاسة الفرنسية لصحافيين: «ستكون مناسبة للرؤساء الثلاثة للبحث في قضية الأمن على الحدود السورية اللبنانية»، حيث أدت «توترات إلى وقوع مواجهات»، مؤكدة العمل على «استعادة سيادة لبنان وكذلك سوريا».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لدى وصوله إلى مقر اتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 17 مارس الحالي سيكون الوزير الوحيد الذي يرافق الرئيس عون في زيارته لفرنسا (أ.ف.ب)

الحدود جنوباً وشمالاً

ليس واضحاً أن زيارة عون القصيرة ستكون كافية لبحث الملفات كافة التي يحملها والتي يحتاج كل منها إلى تشريح وتمحيص رغم أنها قد تناولها لو دريان في لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين. ويحتل ملف الحدود الجنوبية والتطبيق الكامل لوقف إطلاق النار أهمية استثنائية؛ لأنه، من جهة، يقع في صلب وظيفة اللجنة الخماسية التي تتولى باريس نيابة رئاستها. وقالت مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية إن لبنان «يعول على الدعم الفرنسي لدفع إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار والانسحاب من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها. لكن الواقع الميداني يفيد بأن إسرائيل لا تبدو معنية بما تدعو إليه باريس، وأنها لا تعير انتباهها إلا لما يأتي من واشنطن التي لها رؤية متطابقة إلى حد كبير مع إسرائيل لجهة رمي مسؤولية الانتهاكات على لبنان و(حزب الله)». وبكلام آخر، لا يبدو أن فرنسا تمتلك «أوراقاً ضاغطة» كفاية على إسرائيل، لا، بل نقل عن لو دريان أنه نصح المسؤولين اللبنانيين بالتعاطي بـ«ليونة» مع الطلب الأميركي الداعي إلى تشكيل وفد مفاوض عسكري - سياسي و«عدم البقاء في خانة الرفض». ويتخوف لبنان من أن يفضي الطلب الأميركي إلى المطالبة بتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل الأمر الذي من شأنه إثارة انقسامات داخلية عميقة. وسبق أن أعلن رئيس الوزراء نواف سلام وقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضهما التجاوب مع مطلب كهذا.

بيد أن باريس تعرى، في جانب آخر، أن بقاء القوات الإسرائيلية في المواقع الخمسة من شأنه أن يوفر الحجة لـ«حزب الله» لرفض التجاوب مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية؛ ما سيعني الإطاحة بمضمون خطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة سلام. وفي هذا السياق، أعلن عون، في حديث لقناة «فرنس 24» الإخبارية، أن لبنان متمسك بوقف إطلاق النار وأنه يعول على لجنة المراقبة من أجل فرض العمل به وتوفير الضمانات التي يطالب بها لبنان. واللافت، أنه عدّ أن «حزب الله» متعاون في ملف السلاح وأن الحلول تأتي عبر الحوار.

ليس الحدود الجنوبية مصدر القلق الوحيد للبنان. فحدوده مع سوريا، أكانت من جهة البقاع أو من جهة الشمال، تحتاج أيضاً إلى معالجة جذرية، ليس فقط بسبب الاشتباكات التي شهدتها في منطقة بعلبك، بل أيضاً بسبب تدفقات اللاجئين السوريين المتواصلة من غير أن تقوم الحكومة اللبنانية بإجراءات جديدة لمواجهتها ما من شأنه مفاقمة ملف اللجوء وزيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وربما أيضاً الأمنية.

 

المؤتمر الدولي والإصلاحات

في زيارته لبيروت، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ماكرون عن تنظيم مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على النهوض من كبوته وتمكينه من إعادة إعمار ما هدته الحرب الأخيرة. وفهم وقتها أن المؤتمر الموعود سيأتي موعده سريعاً. والحال أنه مرور ما يزيد على الشهرين على انتخاب عون، لا يبدو في الأفق ما يؤشر لقرب انعقاده وهو ما ألمح إليه لو دريان في بيروت لا، بل إن المرجح أن يلتئم في يوليو (تموز) المقبل. وقال عون للقناة الفرنسية إن انعقاد المؤتمر مرهون بأمرين: الأول، تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان، والآخر تلبية شروط النقد الدولي.

والواضح أن إمكانات لبنان المالية المتعسرة لا تتيح له إطلاقاً التطلع لإعادة الإعمار بقواه وموارده الخاصة. وليس سراً أن مطالب الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري ليست جديدة، بل طلبت من لبنان بمناسبة مؤتمر «سيدر» الذي وعد لبنان عام 2018 بمساعدات متنوعة من 11 مليار دولار شرط إجراء الإصلاحات التي لم تأت أبداً. كذلك الوضع مع صندوق النقد الدولي الذي وقَّعت معه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اتفاقاً أولياً لم يتحول اتفاقاً نهائياً. والاتفاق مع الصندوق الدولي أساسي؛ لأنه يشكل بمثابة «ضمانة» للدول المقرضة أو المستثمرة في لبنان وللمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لجهة جدية الحكومة اللبنانية وعودة الثقة بها وبإدارتها للشأن العام. لذا؛ يبقى انعقاد المؤتمر الدولي وعداً بانتظار أن تفي السلطات اللبنانية بالوعود التي قطعتها وتقدم على ما امتنعت الحكومات السابقة على القيام به لحسابات سياسية أو منفعية.

ومنذ تشكيل حكومة سلام، جرت جولة مشاورات مع ممثلي الصندوق. وتبدو السلطات اللبنانية الجديدة عازمة على إنجاز ما لم تقم به الحكومات السابقة. بيد أن الواقعية تدفع الدول والمنظمات الراغبة بمساعدة لبنان إلى الانتظار حتى تنجلي الأمور وتسلك الدولة طريق الإصلاحات.



غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.