ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

أمن الحدود وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والإصلاحات ومؤتمر الدعم

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
TT

ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)

في أول زيارة له إلى خارج العالم العربي، اختار رئيس الجمهورية جوزيف عون التوجه إلى فرنسا تلبية لدعوة تلقاها من نظيره إيمانويل ماكرون عند زيارته بيروت لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية بعد فراغ في قصر بعبدا زاد على العامين. وليس سراً أن باريس لعبت دوراً مهماً في الدفع باتجاه ملء الشغور الرئاسي، منفردة من جهة، من خلال سلسلة الاتصالات التي أجراها ماكرون مع قادة عرب ودوليين بمن فيها المملكة السعودية، ومصر، والإمارات وقطر أو مع الإدارة الأميركية. ومن جهة ثانية، لعبت فرنسا دوراً مهماً داخل الاتحاد الأوروبي لإبقاء لبنان على أجندة النادي الأوروبي. كذلك كانت لها مساهمة فاعلة في إطار اللجنة الخماسية التي تشكلت من أجل الدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً بعد ظهر الخميس في المؤتمر الصحافي عقب القمة المخصصة لأوكرانيا التي جرت بقصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وسمى ماكرون في عام 2023 وزير الخارجية والدفاع الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان وما زال يواصل مهمته. وآخر نشاطاته كانت زيارة اليومين التي قام بها إلى بيروت ومجموعة اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين كذلك، تجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإصرارها على أن تكون جزءاً من اللجنة الخماسية لمراقبته. وفي 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا الرئيس ماكرون إلى مؤتمر دولي لتوفير الدعم والمساندة للبنانيين وللجيش اللبناني، وقد أسفر عن التزامات بتقديم دعم من مليار يورو، ذهب منها 200 مليون يورو للجيش.

وفي تفاصيل الزيارة، فإن الرئيس عون الذي يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي وعدد من مستشاريه، يصل قبيل الظهر إلى قصر الإليزيه. ومن المرتقب أن يتوجه الرئيسان ماكرون وعون بكلمة إلى الصحافة قبل جلسة المباحثات التي سيعقدانها وستتناول الكثير من الملفات التي يحملها معه الرئيس اللبناني. وستتواصل المحادثات بمناسبة مأدبة غداء العمل في القصر الرئاسي.

وأعلن الإليزيه، مساء الخميس، أن ماكرون سيعقد أيضاً «اجتماعاً ثلاثياً» مع عون ومع الرئيس السوري أحمد الشرع الذي سينضم إليهما «من بُعد».

وقالت الرئاسة الفرنسية لصحافيين: «ستكون مناسبة للرؤساء الثلاثة للبحث في قضية الأمن على الحدود السورية اللبنانية»، حيث أدت «توترات إلى وقوع مواجهات»، مؤكدة العمل على «استعادة سيادة لبنان وكذلك سوريا».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لدى وصوله إلى مقر اتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 17 مارس الحالي سيكون الوزير الوحيد الذي يرافق الرئيس عون في زيارته لفرنسا (أ.ف.ب)

الحدود جنوباً وشمالاً

ليس واضحاً أن زيارة عون القصيرة ستكون كافية لبحث الملفات كافة التي يحملها والتي يحتاج كل منها إلى تشريح وتمحيص رغم أنها قد تناولها لو دريان في لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين. ويحتل ملف الحدود الجنوبية والتطبيق الكامل لوقف إطلاق النار أهمية استثنائية؛ لأنه، من جهة، يقع في صلب وظيفة اللجنة الخماسية التي تتولى باريس نيابة رئاستها. وقالت مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية إن لبنان «يعول على الدعم الفرنسي لدفع إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار والانسحاب من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها. لكن الواقع الميداني يفيد بأن إسرائيل لا تبدو معنية بما تدعو إليه باريس، وأنها لا تعير انتباهها إلا لما يأتي من واشنطن التي لها رؤية متطابقة إلى حد كبير مع إسرائيل لجهة رمي مسؤولية الانتهاكات على لبنان و(حزب الله)». وبكلام آخر، لا يبدو أن فرنسا تمتلك «أوراقاً ضاغطة» كفاية على إسرائيل، لا، بل نقل عن لو دريان أنه نصح المسؤولين اللبنانيين بالتعاطي بـ«ليونة» مع الطلب الأميركي الداعي إلى تشكيل وفد مفاوض عسكري - سياسي و«عدم البقاء في خانة الرفض». ويتخوف لبنان من أن يفضي الطلب الأميركي إلى المطالبة بتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل الأمر الذي من شأنه إثارة انقسامات داخلية عميقة. وسبق أن أعلن رئيس الوزراء نواف سلام وقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضهما التجاوب مع مطلب كهذا.

بيد أن باريس تعرى، في جانب آخر، أن بقاء القوات الإسرائيلية في المواقع الخمسة من شأنه أن يوفر الحجة لـ«حزب الله» لرفض التجاوب مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية؛ ما سيعني الإطاحة بمضمون خطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة سلام. وفي هذا السياق، أعلن عون، في حديث لقناة «فرنس 24» الإخبارية، أن لبنان متمسك بوقف إطلاق النار وأنه يعول على لجنة المراقبة من أجل فرض العمل به وتوفير الضمانات التي يطالب بها لبنان. واللافت، أنه عدّ أن «حزب الله» متعاون في ملف السلاح وأن الحلول تأتي عبر الحوار.

ليس الحدود الجنوبية مصدر القلق الوحيد للبنان. فحدوده مع سوريا، أكانت من جهة البقاع أو من جهة الشمال، تحتاج أيضاً إلى معالجة جذرية، ليس فقط بسبب الاشتباكات التي شهدتها في منطقة بعلبك، بل أيضاً بسبب تدفقات اللاجئين السوريين المتواصلة من غير أن تقوم الحكومة اللبنانية بإجراءات جديدة لمواجهتها ما من شأنه مفاقمة ملف اللجوء وزيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وربما أيضاً الأمنية.

 

المؤتمر الدولي والإصلاحات

في زيارته لبيروت، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ماكرون عن تنظيم مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على النهوض من كبوته وتمكينه من إعادة إعمار ما هدته الحرب الأخيرة. وفهم وقتها أن المؤتمر الموعود سيأتي موعده سريعاً. والحال أنه مرور ما يزيد على الشهرين على انتخاب عون، لا يبدو في الأفق ما يؤشر لقرب انعقاده وهو ما ألمح إليه لو دريان في بيروت لا، بل إن المرجح أن يلتئم في يوليو (تموز) المقبل. وقال عون للقناة الفرنسية إن انعقاد المؤتمر مرهون بأمرين: الأول، تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان، والآخر تلبية شروط النقد الدولي.

والواضح أن إمكانات لبنان المالية المتعسرة لا تتيح له إطلاقاً التطلع لإعادة الإعمار بقواه وموارده الخاصة. وليس سراً أن مطالب الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري ليست جديدة، بل طلبت من لبنان بمناسبة مؤتمر «سيدر» الذي وعد لبنان عام 2018 بمساعدات متنوعة من 11 مليار دولار شرط إجراء الإصلاحات التي لم تأت أبداً. كذلك الوضع مع صندوق النقد الدولي الذي وقَّعت معه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اتفاقاً أولياً لم يتحول اتفاقاً نهائياً. والاتفاق مع الصندوق الدولي أساسي؛ لأنه يشكل بمثابة «ضمانة» للدول المقرضة أو المستثمرة في لبنان وللمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لجهة جدية الحكومة اللبنانية وعودة الثقة بها وبإدارتها للشأن العام. لذا؛ يبقى انعقاد المؤتمر الدولي وعداً بانتظار أن تفي السلطات اللبنانية بالوعود التي قطعتها وتقدم على ما امتنعت الحكومات السابقة على القيام به لحسابات سياسية أو منفعية.

ومنذ تشكيل حكومة سلام، جرت جولة مشاورات مع ممثلي الصندوق. وتبدو السلطات اللبنانية الجديدة عازمة على إنجاز ما لم تقم به الحكومات السابقة. بيد أن الواقعية تدفع الدول والمنظمات الراغبة بمساعدة لبنان إلى الانتظار حتى تنجلي الأمور وتسلك الدولة طريق الإصلاحات.



لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.