«الدفاع» التركية تؤكد الاستعداد لإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا

لأغراض التدريب... وبناءً على طلب دمشق

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي تركيا مساء الأربعاء (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي تركيا مساء الأربعاء (الدفاع التركية)
TT

«الدفاع» التركية تؤكد الاستعداد لإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي تركيا مساء الأربعاء (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي تركيا مساء الأربعاء (الدفاع التركية)

أكد مصدر في وزارة الدفاع التركية ما تردد عن الاستعداد لإقامة قاعدة عسكرية في سوريا. وقال المصدر إن تركيا تُقيّم، تماشياً مع مطالب الحكومة الجديدة في سوريا، إمكانية إنشاء قاعدة لأغراض التدريب في إطار تعزيز قدرات الجيش السوري.

جاء ذلك رداً على سؤال خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، بشأن تقارير تواترت في الأيام الأخيرة حول إقامة قاعدة عسكرية تركية في تدمر بمحافظة حمص، وقاعدة جوية في مطار منغ العسكري في محافظة حلب.

وأضاف المصدر أن «جميع أنشطتنا في سوريا يتم تنسيقها مسبقاً مع الأطراف المعنية، وتُتخذ جميع التدابير الأمنية اللازمة». وأكد أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وبسط الحكومة السورية الجديدة سلطتها على كامل الأراضي السورية، وإرساء الاستقرار والأمن في سوريا... أمورٌ بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا.

قواعد متعددة

وتحدثت تقارير عن احتمال توقيع اتفاق دفاع مشترك بين تركيا والحكومة السورية المؤقتة، يتضمن إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا، وتدريب الجيش السوري الجديد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر سورية وأجنبية أن الاتفاق الذي ينتظر، بحسب ما ذكر أحد المواقع التركية، أن يوقعه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، سيسمح لتركيا بإنشاء قاعدتين في المنطقة الصحراوية الواسعة بوسط سوريا، المعروفة باسم البادية.

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - «الدفاع» التركية)

وأشارت الوكالة في تقرير لها إلى تخصيص الحكومة السورية قاعدة عسكرية سيادية في مدينة تدمر بريف حمص لصالح تركيا، في إطار ما قيل إنه ترتيبات جديدة تغير موازين القوى العسكرية في البلاد.

وقالت إن القاعدة العسكرية التركية في تدمر ستكون بحجم قاعدة «رامشتاين» الأميركية في ألمانيا، لتصبح واحدة من أكبر المنشآت العسكرية التركية خارج حدودها.

وتملك تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارج البلاد في الصومال، إلى جانب قاعدة عسكرية في قطر، وتوجد لها قواعد برية وبحرية وجوية ومركز تدريب في ليبيا بموجب مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني وقّعها إردوغان مع رئيس حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأفاد التقرير بأن تركيا أبلغت القوى الكبرى، بما فيها الأمم المتحدة، بأنها تعتبر القاعدة «أرضاً سيادية تركية»، محذّرة من أن أي استهداف لها سيُقابل برد عسكري مباشر.

وسبق أن انتشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي لما قيل إنه «إرسال الجيش التركي معدات ثقيلة إلى قاعدة منغ الجوية»، بالتزامن مع ما ذكرته تقارير إخبارية منسوبة إلى «مصادر سورية مطلعة»، قالت إن تركيا بدأت نقل معدات عسكرية إلى القاعدة، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي ورادارات، لإعادة تأهيل وتوسيع القاعدة.

قلق إسرائيلي

وقال معلقون إن هذه هي «أولى ثمار الاتفاق العسكري بين سوريا وتركيا، رداً على العدوان الإسرائيلي المتكرر على السيادة السورية».

وتبين أن المقطع المتداول هو مقطع كانت نشرته وزارة الدفاع التركية في 3 مارس (آذار) 2024، لعرض منظومة صواريخ الدفاع الجوي متوسط ​​الارتفاع «حصار - أو»، محلية الصنع.

وتتألف المنظومة من 3 مركبات لإطلاق الصواريخ، ورادار دفاع جوي متوسط ​​المدى، ومركز للتحكم في النيران، ووحدات دعم ومركبات إضافية.

وكان موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي، زعم أن الحكومة السورية تجري محادثات مع تركيا لتسليمها قاعدة عسكرية في منطقة تدمر بمحافظة حمص مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية وسياسية، قائلاً إن الوجود العسكري التركي الذي يمكن رؤيته شرق حمص، يثير قلق إسرائيل بشكل جدي.

وفي الأيام الأخيرة، تحدثت تقارير غربية وإسرائيلية، لم تعلق عليها أنقرة ودمشق، عن مساعٍ تركية للتمدد العسكري في سوريا، وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن تل أبيب وجّهت رسالة «واضحة» إلى تركيا، مؤكدة أنها على علم بمحاولات أنقرة نشر قواتها في سوريا على غرار ما فعلته روسيا خلال فترة نظام بشار الأسد السابق، محذرة من أن تكون تركيا مصدر تهديد جديداً.

حماية الأمن القومي

في السياق، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا تتخذ التدابير اللازمة بأساليب فعالة ووقائية ضد التطورات التي تهدد الأمن القومي للبلاد، بدلاً من الأساليب التقليدية.

وأضاف غولر، في كلمة خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي البلاد ليل الأربعاء - الخميس، أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة تشهد تطورات متعددة الأبعاد في العلاقات الدولية، وتغييرات في البيئة الأمنية نتيجة المخاطر والتهديدات المتزايدة.

ولفت إلى أن تركيا تواجه بشكل مباشر أو غير مباشر مشاكل معقدة بسبب موقعها الجيوستراتيجي، وأن حالة عدم الاستقرار في المناطق المجاورة، وبخاصة الجنوبية، والصراعات خارج الحدود، وأنشطة المنظمات الإرهابية، تجبر تركيا على التأهب في جميع الأوقات.

وعدّ غولر أنه نتيجة للجهود الحثيثة لتركيا من أجل وحدة أراضي سوريا وسلامتها منذ البداية، أدركت جميع الأطراف أن الحل الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون مع تركيا.


مقالات ذات صلة

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخطَ انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الخروقات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان.

على صعيد آخر، أعلن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، في رسالة أرسلها، أمس، إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».


الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».


تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدأت قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، اليوم (السبت)، بإخلاء قاعدة «قسرك» في ريف الحسكة، بحسب ما أفاد به مراسل «تلفزيون سوريا».

ولفتت شبكات إخبارية محلية إلى دخول قافلة أميركية تضم أكثر من 20 شاحنة فارغة، بالإضافة إلى آليات عسكرية، في وقت سابق، اليوم، عبر الحدود العراقية، حيث اتجهت نحو القاعدة، بهدف تنفيذ عملية الإخلاء.

وتقع قاعدة «قسرك» بين تل تمر وتل بيدر جنوب الطريق الدولي (إم 4) في محافظة الحسكة السورية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتسلمت وزارة الدفاع السورية، الشهر الحالي، قاعدتي الشدادي والتنف العسكريتان بعد مغادرة القوات الأميركية منهما.