إيران بشروطها تفتح باب التفاوض «غير المباشر» مع واشنطن

خرازي: فريق ترمب يشنّ حرباً نفسية ضدنا بهدف إثارة الانقسام داخلي

مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
TT

إيران بشروطها تفتح باب التفاوض «غير المباشر» مع واشنطن

مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية

قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، يوم الخميس، إن طهران لم تغلق جميع الأبواب لحل خلافاتها مع الولايات المتحدة، وإنها مستعدة لإجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن، متهماً المسؤولين الأميركيين بشن «حرب نفسية» ضد البلاد في مسعى لـ«إثارة الانقسام» في إيران.

وصرح خرازي، الذي يترأس اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في بيان بأن «الجمهورية الإسلامية لم تغلق كل الأبواب. وهي مستعدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، لتقييم الطرف الآخر، وذكر شروطها الخاصة واتخاذ القرار المناسب».

وأضاف بيان خرازي الذي نشره موقع اللجنة وأعادت نشره وكالات رسمية إيرانية، أن «ما نشهده اليوم في سلوك الطبقة الحاكمة الأميركية هو حرب نفسية تمارَس عبر فرض سياسة «إما الحرب وإما المفاوضات»، من خلال رسائل متناقضة يبعث بها المسؤولون الأميركيون.

كانت طهران قد رفضت حتى الآن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لها بإبرام اتفاق أو مواجهة عواقب عسكرية، محدداً مهلة شهرين. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي، الرسالة بأنها خادعة، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مستحيلة ما لم تغير واشنطن نهجها القائم على استراتيجية الضغوط القصوى.

«تفاؤل وهمي»

وأضاف خرازي أن «المواقف الأخيرة لترمب، إلى جانب التلميحات الغامضة لبعض المسؤولين الأميركيين حول رسالته، ونشرها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الغربية والإقليمية، تهدف إلى خلق تفاؤل وهمي، وتشتيت الانتباه، وتهيئة بيئة ثنائية القطب داخل إيران».

وأشار خرازي إلى ازدياد الضغوط الداخلية المطالبة بالحوار مع الولايات المتحدة، لكنه ألقى بالكرة في ملعب ترمب وفريقه، وقال: «هناك من يعتقد داخل البلاد أن نافذة لحل المشكلات التاريخية بين إيران والولايات المتحدة قد فُتحت، وأن ترمب يسعى بصدق إلى تحسين العلاقات، لكنه يواجه معارضة داخل الهيكل الحاكم الأميركي».

ترمب يؤدي التحية عند نزوله من الطائرة الرئاسية «مارين ون» في نيوجيرسي السبت الماضي (أ.ف.ب)

ويعزز بيان خرازي من فرضية انقسام فريق ترمب حول إيران التي أثارها محللون وناشطون سياسيون إيرانيون في الولايات المتحدة، وينتقدون نهج استراتيجية الضغوط القصوى على طهران.

وقال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الجمعة، إنّ هدف ترمب هو تجنّب نزاع عسكري عبر إقامة علاقة ثقة مع إيران. وشدّد على أنّ الرسالة لم تكن تهديداً.

وأضاف ويتكوف في مقابلة صحافية: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرَ ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحل الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك، وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

وعلى خلاف لهجة ويتكوف الدبلوماسية، قال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأحد، إن واشنطن تسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مضيفاً أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وحان الوقت لإيران للتخلي تماماً عن طموحاتها النووية بطريقة يراها العالم أجمع».

ومنذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، أثار ترمب مرات عدة احتمال قصف إسرائيل لإيران، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخليّ مزداد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

إعادة النظر

وتساءل خرازي في جزء من بيان: «لكن ما الاستراتيجية الحقيقية لأميركا؟»، وأجاب: «إنها تقوم على الدعوة إلى المفاوضات تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، لدفع إيران إلى طاولة حوار تفتقر إلى الضمانات، حيث لا يمكن بناءً على الخبرات السابقة الوثوق بوعود وتوقيعات الطرف الآخر. ونتيجة هذه الاستراتيجية ليست سوى فرض إرادة طرف على آخر في بيئة قائمة على التسلط والضغط».

وأضاف خرازي: «لو كان السيد ترمب يفهم إيران وشعبها، لتعلّم من الماضي، ولو كان يسعى حقاً -سواء بحسن نية أو بدافع المصلحة الاقتصادية لبلده- لحل المشكلات التاريخية بين إيران والولايات المتحدة، لاتبع نهجاً مختلفاً».

وتابع: «الإيرانيون يرفضون التسلط والاستبداد، لكنهم في المقابل يستجيبون للتواضع والصدق من الطرف الآخر بما يتناسب معه». وزاد: «الجمهورية الإسلامية لم تقتصر على تجاوز الحروب والضغوط والعقوبات، بل عززت مكانتها قوة إقليمية راسخة في أمنها واستقلالها، مما يوجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في نهجها بدلاً من الصدام».

وقال: «بدلاً من تكرار الأخطاء السابقة كان ترمب سيقبل بمبادئ تحكم أي مفاوضات حقيقية، وهي: المساواة، والاحترام المتبادل، وتجنب التهديد والضغط، مما كان سيُكسبه ثقة الإيرانيين في نياته لتحقيق مفاوضات عادلة، لا لفرض الهيمنة».

لكنه أضاف: «الواقع أن المسؤولين الأميركيين الجدد، وهم يفتقرون إلى الذاكرة التاريخية لفشل أساليب الماضي، يواصلون تكرار سياساتهم المتسلطة، معتقدين أنهم قادرون على جرّنا إلى مفاوضات محكومة مسبقاً بنتائج محددة».

بموازاة ذلك، أعاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إحدى الرسائل المتبادلة بين المسؤولين الأميركيين، في تطبيق «سيغنال»، حول ضرب اليمن، والتي نشرتها مجلة «أتلانتيك»، الأربعاء.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»، إن «الناس في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الأمريكيون، باتوا يرون بوضوح كيف يتعامل المسؤولون الأمريكيون مع الشؤون العالمية». وأضاف: «يشير البعض إلى مستوى عالٍ من عدم الكفاءة، لكن الأهم من ذلك هو التجاهل التام لحياة البشر عند صنع القرار».

أما فيما يخص إيران، فقد قال عراقجي: «فقد أصبح لدينا سبب إضافي يدعونا إلى التعامل مع المبادرات السياسية الأخيرة بحذر بالغ».

جاء ذلك، في وقت يسود الترقب بشأن الرد الذي من المقرر أن ترسله إيران قريباً رداً على رسالة ترمب. وقال عراقجي الثلاثاء، إن إيران تعكف على إعداد الرد، و«سيتم تقديمه قريباً بالطريقة المناسبة».

وقال عراقجي: «أجريت قبل أسبوعين ونشرت تفاصيلها الأحد الماضي. إن استراتيجية طهران الحالية هي (التفاوض غير المباشر) عبر الوسطاء، إلا إذا (تغير بعض المعطيات الأساسية)».

وقال عراقجي الخميس الماضي، إن طهران ستراعي في ردها كلاً من تهديد ترمب والفرص المتاحة.

وحذّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، الثلاثاء، الولايات المتحدة من التفكير في السيناريو العسكري، قائلاً: «إذا كانت تهديدات ترمب جدية، فهو يغامر بحياة الجنود الأميركيين».

وفي ولايته الأولى (2017-2021)، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على الأنشطة النووية المثيرة للجدل في طهران مقابل تخفيف العقوبات.

وبعد انسحاب ترمب في 2018، وإعادة فرض عقوبات أميركية واسعة النطاق، خرقت الجمهورية الإسلامية تلك القيود وتجاوزتها منذ ذلك الحين في برنامجها المتصاعد لتخصيب اليورانيوم.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضرباتٍ كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية، نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي مزداد بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)

وكشف «الحرس الثوري» الإيراني هذا الأسبوع عن ترسانة من الصواريخ الباليستية المسيَّرة، في رسالة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دون أن تؤدي إلى حرب.

والأسبوع الماضي، وجه الرئيس السابق حسن روحاني توصية إلى مراكز صنع القرار والقادة العسكريين، قائلاً: «أخطأتم حساباتكم بحرب إسرائيل، عودوا للمفاوضات. إسرائيل هي أميركا؛ حربها تعني دعماً أميركياً كاملاً بالطائرات والصواريخ. ألم نتفاوض مع أمريكا سابقاً في أفغانستان والعراق؟».

وقال روحاني، خلال لقائه وزراء سابقين، إن «المرشد (علي خامنئي) لا يعارض المفاوضات حول البرنامج النووي، تأثراً بالظروف الراهنة، ولكن بعد بضعة أشهر قد يوافق مع ظروف مختلفة»، واصفاً الأوضاع في بلاده بـ«الخطيرة».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأميركية، أن إيران لا تصنع سلاحاً نووياً في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى تهديدات وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين تطالب المرشد الإيراني بإصدار تعديل لفتوى مزعومة عن تحريم إنتاج الأسلحة.

وقال خرازي في مايو (أيار) العام الماضي: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عربية يوري سيزار يحتفل بهدف فوز شباب الأهلي على تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يتخطى تراكتور الإيراني بهدف سيزار

فاز شباب الأهلي الإماراتي على ضيفه تراكتور الإيراني 1 - صفر الاثنين، ضمن الجولة الأولى لمرحلة الدوري من منطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.