رسوم ترمب على السيارات تهز الصناعة وتثير غضب الحلفاء

تراجع الأسهم في أميركا وآسيا وأوروبا وسط مخاوف اقتصادية

دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رسوم ترمب على السيارات تهز الصناعة وتثير غضب الحلفاء

دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات السيارات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

أحدث إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع المركبات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، هزة عنيفة في قطاع صناعة السيارات، مما أثار قلق الشركات الأميركية ومنافسيها العالميين.

ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة على السيارات والشاحنات الخفيفة حيز التنفيذ، في 3 أبريل (نيسان)، أي بعد يوم من إعلان ترمب عن رسوم جمركية متبادلة تستهدف الدول التي يرى أنها مسؤولة عن العجز التجاري الأميركي. وتُضاف هذه الإجراءات إلى الرسوم الجمركية المفروضة سابقاً على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى تلك المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا والصين.

وإذا استمر العمل بهذه الرسوم لفترة طويلة، فقد ترفع تكلفة شراء سيارة أميركية متوسطة الحجم بآلاف الدولارات، كما قد تعطل عمليات الإنتاج في جميع أنحاء أميركا الشمالية، نظراً للتشابك العميق في سلاسل التوريد والتصنيع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على مدى العقود الثلاثة الماضية، وفق «رويترز».

وبلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من المنتجات المرتبطة بصناعة السيارات 474 مليار دولار خلال عام 2024، منها 220 مليار دولار للسيارات الركابية وحدها. وكانت المكسيك واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا، وجميعها دول حليفة للولايات المتحدة، من بين أكبر المورّدين.

سيارات «فولكس فاغن» جاهزة للشحن وسط تهديدات إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة (د.ب.أ)

تداعيات على الأسواق والأسهم

عقب الإعلان، سجلت أسهم «جنرال موتورز» انخفاضاً بنسبة 8 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، كما تراجعت أسهم «فورد وستيلانتيس»، الشركة الأم لـ«كرايسلر»، بنحو 4.5 في المائة لكل منهما.

كما انخفضت أسهم «تسلا»، التي تُصنّع جميع سياراتها المبيعة في الولايات المتحدة محلياً، ولكنها تعتمد على بعض الأجزاء المستوردة، بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، قادت شركات صناعة السيارات اليابانية، مثل موجة التراجعات؛ حيث تعتمد اليابان على قطاع السيارات في أكثر من ربع صادراتها. وتراجعت أسهم «تويوتا» بنسبة 2.7 في المائة، و«هوندا» بنسبة 3 في المائة، و«نيسان» بنسبة 2.2 في المائة. وانخفضت أسهم «هيونداي موتور» و«كيا كورب» في كوريا الجنوبية بنحو 4 في المائة لكل منهما. وتلقت «مازدا موتور» ضربة قاسية؛ حيث هبطت أسهمها بنسبة 6.1 في المائة.

أما في أوروبا، فكانت «فولكس فاغن»، أكبر شركة لصناعة السيارات هناك، تحت الضغط بشكل خاص نظراً لأن 43 في المائة من مبيعاتها في الولايات المتحدة تأتي من المكسيك، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي».

ولم تكن الشركات الأميركية بمنأى عن هذه التداعيات؛ إذ انخفضت أسهم كبرى شركات السيارات في تعاملات ما بعد ساعات العمل، حيث تعتمد الصناعة الأميركية بشكل كبير على سلاسل توريد تمتد عبر أميركا الشمالية. وعلى الرغم من أن بعض المستثمرين يعتقدون أن شعبية السيارات في الولايات المتحدة قد تحدّ من التأثير طويل الأجل، فإن الإشارات السلبية بشأن مستقبل التجارة كانت واضحة للأسواق.

شعار شركة «تويوتا موتور» خلال اليوم المخصص للصحافة في معرض اليابان للتنقل بطوكيو (أرشيفية - رويترز)

ترمب يدافع عن الرسوم الجمركية

يرى ترمب أن هذه الرسوم الجمركية ستُستخدم كأداة لتعزيز الإيرادات الحكومية، وتعويض التخفيضات الضريبية التي وعد بها، بالإضافة إلى إعادة إحياء القاعدة الصناعية الأميركية. لكنه في المقابل، يواجه انتقادات من خبراء الاقتصاد الذين يحذرون من أن الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وانخفاض الطلب، وزيادة حالة عدم اليقين في أسواق السيارات العالمية.

وقال ترمب في تصريح من المكتب البيضاوي: «سنفرض رسوماً على الدول التي تستغل اقتصادنا، وتأخذ وظائفنا وثرواتنا. في بعض الأحيان، يكون الأصدقاء أسوأ من الأعداء».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، حذّر ترمب من أنه قد يفرض رسوماً جمركية أكبر على الاتحاد الأوروبي وكندا إذا تعاونا للرد على سياساته التجارية، قائلاً: «إذا حاول الاتحاد الأوروبي وكندا الإضرار بالاقتصاد الأميركي، فسأفرض عليهما رسوماً أوسع وأعلى مما هو مخطَّط له».

التأثير على صناعة السيارات في أميركا الشمالية

منذ عام 1994، تمتعت صناعة السيارات في أميركا الشمالية بوضع تجاري حر إلى حد كبير، لكن اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2020 خلال ولاية ترمب الأولى، فرضت قواعد جديدة تهدف إلى تعزيز المحتوى الإقليمي في الإنتاج.

وفي أوائل مارس (آذار)، فرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من المكسيك وكندا، لكنها منحت مهلة شهر واحد للسيارات المنتجة وفق شروط ««USMCA، مما منح الشركات الأميركية بعض المرونة.

إلا أن القواعد الجديدة لا تشمل أي تمديد لهذه المهلة، مما يزيد من تعقيد الوضع.

سيارات تنتظر التحميل على السفينة «إيكو نابولي» بميناء يانتاي في شاندونغ - الصين (أ.ف.ب)

تداعيات اقتصادية وصناعية

قال سام فيوراني، المحلل في شركة «أوتوفوركاست سوليوشنز»: «الشركات التي استثمرت مليارات الدولارات في مصانع بكندا والمكسيك ستشهد انخفاضاً كبيراً في أرباحها خلال الأرباع القادمة، إن لم يكن خلال العامين المقبلين».

وأضاف: «نتوقع اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد، وقد نضطر إلى تعديل توقعات الإنتاج والمبيعات بسبب هذه الفوضى».

ووصف رئيس رابطة صناعة السيارات الألمانية الرسوم الجمركية بأنها «إشارة قاتلة» للتجارة العالمية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «تي دي سيكيوريتيز»، في سنغافورة: «من الصعب ألا نفسر هذا الإجراء إلا على أنه عامل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض النمو».

شعار «هوندا» في معرض بانكوك الدولي السادس والأربعين للسيارات - تايلاند مارس 2025 (رويترز)

التأثير المحتمل على أسعار السيارات

قبل الإعلان الرسمي عن الرسوم الجديدة، توقعت شركة «كوكس أوتوموتيف»، المتخصصة في خدمات السيارات، أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة تكلفة السيارات المنتجة في الولايات المتحدة بمقدار 3000 دولار، ورفع تكلفة السيارات المصنوعة في كندا أو المكسيك بمقدار 6000 دولار. وفي حال تطبيق هذه الرسوم بالكامل، تتوقع «كوكس» انخفاض إنتاج السيارات في أميركا الشمالية بنحو 30 في المائة بحلول منتصف أبريل، أي ما يعادل 20000 سيارة يومياً.

ردود فعل دولية غاضبة

انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذه الخطوة ووصفتها بأنها «سيئة للشركات، وأسوأ للمستهلكين». وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن الرسوم الجمركية «هجوم مباشر» على العمال الكنديين، مشيراً إلى أن حكومته تدرس خيارات الرد بالمثل.

وقال كارني في تصريحات للصحافيين بأوتاوا: «سندافع عن عمالنا، وشركاتنا، وبلدنا بكل قوة، وسنفعل ذلك معاً».

أما رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، فأكد أن حكومته ستبحث «جميع الخيارات» للرد على هذه الرسوم الجمركية، بينما تعهدت كوريا الجنوبية بوضع خطة استجابة طارئة لحماية صناعتها المتضررة.

بدوره، حذر الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من أن السياسات التجارية لترمب قد تضر بالاقتصاد الأميركي نفسه، مشيراً إلى أن «الحمائية لا تفيد أي دولة في العالم». وأضاف أن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية ضد الضرائب المفروضة على الصلب البرازيلي.


مقالات ذات صلة

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4380 دولاراً مع ترقب مسار التضخم والفائدة

استقرت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع قرب 4380 دولاراً للأوقية، بينما تراقب الأسواق تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يقود دراجة هوائية على ضفة نهر موسكفا، ويظهر في الأفق مصفاة النفط التابعة لشركة غازبروم نفط الروسية في موسكو (أ.ف.ب)

آمال التهدئة تدفع النفط دون 102 دولار... الأدنى في أكثر من أسبوع

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم (الاثنين)، مسجلة أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

بعد أشهر من الحرب، ظهرت أزمة جديدة في سوق الطاقة: شح الناقلات العملاقة القادرة على نقل الخام لمسافات طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.