الكويت: «فضيحة السحوبات» إلى النائب العام والحكومة تؤيد إجراءات «التجارة»

وكيل الوزارة زياد الناجم يقدّم استقالته: «الحادثة تجاوزت ببشاعتها الحدود»

خلال اجتماع الحكومة الكويتية اليوم برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد اليوسف أكدت الحكومة دعمها ومساندتها وزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات» (كونا)
خلال اجتماع الحكومة الكويتية اليوم برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد اليوسف أكدت الحكومة دعمها ومساندتها وزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات» (كونا)
TT

الكويت: «فضيحة السحوبات» إلى النائب العام والحكومة تؤيد إجراءات «التجارة»

خلال اجتماع الحكومة الكويتية اليوم برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد اليوسف أكدت الحكومة دعمها ومساندتها وزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات» (كونا)
خلال اجتماع الحكومة الكويتية اليوم برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد اليوسف أكدت الحكومة دعمها ومساندتها وزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات» (كونا)

أكد مجلس الوزراء الكويتي، اليوم، دعمه ومساندته لوزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات» التي تمّ الكشف عنها، وأحدثت ضجة كبيرة في الرأي العام الكويتي.

وخلال اجتماع الحكومة الكويتية، اليوم، برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، الشيخ فهد اليوسف، أكّدت الحكومة دعمها ومساندتها لوزير التجارة والصناعة إزاء ما اتخذه من إجراءات قانونية بشأن قضية «السحوبات»، وشدّدت على ضرورة تطبيق القانون بحقّ كلّ من يثبت تورطه أو مخالفته للقرارات واللوائح والأنظمة المعمول بها.

وأظهرت مقاطع مصورة عملية تلاعب في السحب على جوائز ضمن إحدى المسابقات، لكن تلك العملية كانت مجرد رأس جبل الجليد في عمليات واسعة من التزوير والتلاعب في عدد من المسابقات، تورط فيها متهمون من عدة جنسيات، بينهم مسؤول في وزارة التجارة. وتمّ القبض على عدد من المشتبه بهم، وتجري ملاحقة نحو 40 متهماً آخر ضمن ما قالت وزارة الداخلية إنها شبكة واسعة تتولى عملية التحايل والتلاعب بنتائج السحب ليتم ترسيتها على أطراف، أظهرت السجلات فوزهم عدة مرات بجوائز عبارة عن سيارات فاخرة وهدايا نقدية وعينية.

وأحاط وزير التجارة والصناعة خليفة العجيل مجلس الوزراء علماً بكافة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بشأن الواقعة التي حصلت مؤخراً لعروض السحوبات التجارية لمهرجان التسوق وما شابها من شبهات.

وأكد وزير التجارة حرص الوزارة على تطبيق القانون من خلال التواصل مع الجهات الأمنية وجهات التحقيق لتزويدها بالمستجدات والمعلومات المتعلقة بالواقعة لضمان تعزيز ثقة المستهلكين وجمهور المتعاملين إزاء كافة إجراءات وأعمال الوزارة.

وأشار إلى قيامه بإحالة الواقعة إلى النائب العام، متضمنة كافة المعلومات بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات.

وشدّد على أن الوزارة لا يمكنها بأي حال من الأحوال التهاون مع أي تجاوزات قد تمس بثقة المستهلك، أو تسيء بمصداقية إجراءات وأعمال الوزارة.

في حين تقدّم وكيل وزارة التجارة زياد الناجم باستقالته من منصبه إلى وزير التجارة والصناعة خليفة العجيل، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية الأدبية على خلفية قضية التحايل في السحوبات، التي أحالتها الوزارة إلى النيابة العامة.

وذكر الناجم في استقالته: «لقد قمنا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّ المخالفين في (قضية السحوبات) من دون تأخير، إلا أن هذه الحادثة قد تجاوزت ببشاعتها حدود الوزارة، وعكست صورة سلبية للمواطنين عن وزارة التجارة والصناعة».

وأضاف الناجم قائلاً: «من منطلق الشعور بالمسؤولية الأدبية كقيادي ودفاعاً عن جهود جميع المخلصين من موظفي الوزارة أتقدم باستقالتي من منصبي وكيلاً لوزارة التجارة والصناعة».

وكانت وزارة الداخلية قالت، الاثنين، إنها ضبطت «شبكة» متورطة في التلاعب بنتائج السحوبات، وإن التحريات أسفرت عن تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو، وهو مواطن يشغل منصب رئيس قسم السحوبات في وزارة التجارة والصناعة، وتبين أنه استغل موقعه الوظيفي لتنفيذ عمليات تلاعب ممنهجة في العديد من السحوبات الخاصة بالشركات المعلنة عن جوائز، حيث قام بضمان فوز أشخاص محددين مقابل تلقيه منافع مادية.

وأضافت أن التحريات كشفت أيضاً عن وجود شبكة تقوم بإجراءات دقيقة في التلاعب بسحوبات عديدة، منها فوز امرأة من جنسية عربية تعمل في إحدى اللجان الخيرية بعدة جوائز، من بينها 5 سيارات باسمها وسيارتان باسم زوجها الذي يحمل نفس جنسيتها ويعمل في إحدى شركات الصحافة، وذلك من خلال عمليات تلاعب ممنهجة.

وأكدت أن هناك شخصاً من جنسية كاريبية وإقامته على إحدى شركات الخدمات اللوجستية قادر على ضمان فوزه بشرط التنازل عن الجائزة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 200 و600 دينار كويتي، لافتة إلى أن المواطن أقرّ واعترف بقيامه بالتحايل بتلك السحوبات بالاتفاق مع الشخص الكاريبي واقتسام المبلغ فيما بينهما.

وتقدر مصادر أن عدد المتهمين في قضية «السحوبات» يصل إلى نحو 40 شخصاً، ويجري حالياً ضبط أسماء الفائزين في السحوبات السابقة الذين تكرر فوزهم، وأظهرت السجلات فوز عدد من الأسماء، بينهم مقيمون عرب وأجانب، لأكثر من 10 مرات في سحوبات متفرقة.

وأوضح عبد الله الحرز، الناطق الرسمي لوزارة التجارة، الاثنين، أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات داخلية، للتعامل مع شبهة السحوبات، مضيفاً أن خليفة العجيل وزير التجارة أصدر قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مخالفات السحوبات خلال الفترة السابقة، برئاسة عدنان آبل رئيس جمعية المحامين الكويتية.

وأضاف أنه بناء على توجيهات الوزير، أصدر وكيل الوزارة زياد الناجم قراراً بتدوير المديرين في قطاع الرقابة وشؤون حماية المستهلك، كاشفاً عن تشكيل لجنة للإشراف على السحوبات الحالية والمقبلة، ووضع آليات لتطوير النظم لتلافي حدوث أي شبهات في المستقبل.

وقدّم وزير التجارة إحالة إلى النائب العام بمعلومات جديدة بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات، وذلك استكمالاً للإحالة التي تقدمت بها الوزارة إلى النيابة العامة، يوم الأحد.


مقالات ذات صلة

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«بيتك» الكويتي ينجز إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار

أتمّ بيت التمويل الكويتي «بيتك» إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار ضمن برنامج إصدار أوراق ‌مالية بقيمة ‌لا تتجاوز أربعة ‌مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)

«أكوا باور» تستكمل استحواذها على حصة «إنجي» بمحطة «الزور الشمالية الأولى» بالكويت

استحوذت شركة «أكوا باور» السعودية على كامل حصة شركة «إنجي» الفرنسية في محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة والمياه في الكويت.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج يسهم تمرين «درع الخليج 2026» بتعزيز التكامل في بيئة العمليات المشتركة (وزارة الدفاع السعودية)

انطلاق تمرين «درع الخليج» في السعودية لتعزيز الجاهزية القتالية

يشتمل التمرين على حزمة متكاملة من الإجراءات والاختبارات والفرضيات المصممة بدقة؛ لقياس الجاهزية القتالية وفاعلية الاستجابة لمختلف التهديدات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي أمير الكويت في وفاة جابر مبارك الصباح

بعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ببرقيتي عزاء ومواساة للشيخ مشعل الأحمد، أمير الكويت، في وفاة الشيخ جابر مبارك صباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.