المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

انتخاب رئيس مؤقت لبلدية إسطنبول وسط قلق دولي على وضع القانون في تركيا

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمزيد من الإجراءات التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» والبلديات التابعة له، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وانتخب مجلس بلدية إسطنبول، الأربعاء، رئيس بلدية مؤقتاً من حزب الشعب الجمهوري، الذي يملك أغلبية المجلس، لإدارة المدينة لحين انتهاء محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد. وشنّ إردوغان هجوماً حاداً على حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه أوزغور أوزيل، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، مُلوّحاً بالمزيد من الإجراءات بحقه.

مواجهة داخلية

وصف إردوغان ما حدث في قضية إمام أوغلو بأنه «مواجهة داخلية» في حزب «الشعب الجمهوري»، «لا علاقة لحزبه بها».

إردوغان توعد المعارضة بمزيد من الإجراءات بعد اعتقال إمام أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال إن «الأشخاص الذين جلبوا المعلومات والوثائق التي تشكل أساس التحقيقات في الفساد والرشوة، هم أنفسهم من أعضاء حزب (الشعب الجمهوري). لماذا تحاولون تحميلنا تبعات عملية العدالة التي بدأت بسبب صراعكم على المناصب والكراسي؟ ولماذا تجروننا إلى منافسة الوشاية داخل حزبكم؟».

وأضاف أن إدارة حزب «الشعب الجمهوري» حاولت التستر على فضيحة الفساد من خلال حشد الناس في الشوارع، وخلق الفوضى في البلاد، وأن «أعضاء عصابات الجريمة التي تمركزت في البلديات، وكذلك إدارة حزب (الشعب الجمهوري)، يكذبون على الشعب، ويلعبون دور الضحية وهم يعرفون الحقيقة». وتابع إردوغان: «توقفوا عن إرهاب الشوارع، لا تحاولوا جرنا وشعبنا إلى الحفرة التي سقطتم فيها. حماية رئيس حزب (الشعب الجمهوري) للأشخاص الذين يرمون الحجارة على الشرطة ويهاجمون ويهينون مساجدنا، تُعد إهانة لنا ولشعبنا».

كما انتقد إردوغان دعوة أوزيل لمقاطعة 11 مؤسسة إعلامية وشركة وسلسلة مقاهٍ قريبة من الحكومة، قائلاً: «يشتكي من المؤسسات الإعلامية بأسمائها، يشكونا للعالم، يشكو وزير الخزانة والمالية، من أنت؟ ما وزنك؟!».

أوزيل يرد

وردّ أوزيل على تهديدات إردوغان، قائلاً إن «إردوغان أمطرنا بالشتائم خلال اجتماع مجموعة حزبه البرلمانية، لكننا لا نلتفت إلى ما يروجه من أكاذيب».

أوزيل رفض اتّهامات إردوغان ودعا إلى توسيع الاحتجاجات (موقع حزب الشعب الجمهوري)

في الوقت ذاته، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نائب رئيس البلدية من حزب «الشعب الجمهوري»، نوري أصلان، رئيساً مؤقتاً للبلدية لحين الفصل في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، وحصل على 177 صوتاً من 314 عضواً شاركوا في التصويت، مقابل 125 صوتاً لمرشح حزب «العدالة والتنمية»، زينال عابدين.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس من حزب «الشعب الجمهوري» 174 عضواً، وحصل مرشحه على صوتين لعضوين مستقلين، وصوت من أعضاء «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بحسب ما أعلن رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك. وقال تشيليك: «أود أيضاً أن أشكر عضو المجلس من (تحالف الشعب) الذي أثبت أن هناك أشخاصاً لديهم ضمير بينهم، حتى لو كان شخصاً واحداً».

زيارات لإمام أوغلو

وتوالت الزيارات التي يقوم بها السياسيون إلى إمام أوغلو في محبسه. وزاره، الأربعاء، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكّد في تصريحات عقب الزيارة، أنه وجده في حالة معنوية عالية، لإحساسه بأنه مُحق في قضيته وكفاحه.

الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو خلال تصريحات عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إكس)

وأضاف أن «دخول السجن في هذه البيئة، وبخاصة لشخص يُسجن وهو يشغل منصباً مهماً بوصفه رئيس بلدية إسطنبول، أمرٌ غير مقبول. لقد ذهب السيد أكرم وأدلى بإفادته كلما طُلب منه، واعتقاله ليس منصفاً من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وقام رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بزيارة إمام أوغلو، وصرّح بأن «معنوياته مرتفعة جداً، ويعتقد أن هذه الأيام ستمر، ويثق ببراءته».

وأضاف ياواش: «البعض يتحدث عما سيحدث في المحاكمة في الأيام المقبلة، هذا يُظهر أن القانون أصبح مُسيّساً. فليُحاكم المعتقلون دون حبس احتياطي ولتمنح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ولتنشر الأدلة، وليحاسب الجميع براحة بال».

وستستأنف الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، يوم السبت، بمظاهرة حاشدة في ميدان «مالتبه» في الشطر الآسيوي من إسطنبول، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى احتشاد أكبر عدد من المواطنين فيها، والمطالبة بانتخابات مبكرة.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وفرّقت الشرطة، التي أوقفت أكثر 1418 شخصاً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الحالي، المتظاهرين في إسطنبول، ليل الثلاثاء، من دون عنف، على عكس الليالي السابقة.

وتم القبض على 172 شخصاً في إسطنبول في الأيام الأخيرة بسبب استفزازات وأعمال عنف أو بسبب إخفاء وجوههم في أثناء المظاهرات، بحسب السلطات.

وكرر إردوغان، خلال حفل إفطار الثلاثاء، «لا يمكننا تسليم هذا الوطن لإرهاب الشوارع»، ورد أوزيل: «ثمة شيء واحد يجب أن يعرفه السيد طيب، وهو أن عددنا لا يتناقص مع التوقيفات والسجن، بل يتزايد».

تنديد بالاعتقالات

وأمرت محكمة في إسطنبول بإيداع 7 صحافيين أتراك رهن الحبس الاحتياطي، أحدهم مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية»، بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة.

ودعا رئيس مجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية»، فابريس فريس، الرئاسة التركية إلى «الإفراج السريع» عن مصورها، ياسين أكغول، قائلاً إن «ياسين أكغول لم يكن يتظاهر، بل كان يغطي بوصفه صحافياً أحد التحركات الاحتجاجية العديدة التي نظمت في البلاد بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو». ووصف توقيفه بأنه «غير مقبول».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بقرار حبس الصحافيين، بعدما كان تقرر الإفراج عنهم، ووصفته بـ«قرار فاضح يعكس الوضع الخطر للغاية الجاري في تركيا».

متظاهرة تحمل زهرة قرنفل أمام حاجز للشرطة في محيط بلدية إسطنبول (أ.ب)

بدورها، أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، عن «قلقها» حيال التبدل الجذري في موقف القضاء التركي الذي أمر في نهاية المطاف بتوقيف 7 صحافيين، بتهمة المشاركة في تجمعات حظرتها السلطات. وقالت ليز تروسيل، متحدثة باسم المفوضية: «من المقلق أن نرى أن القرارات الأولية لمحكمة في إسطنبول بالإفراج عن الصحافيين، تم الغاؤها فوراً إثر تدخل المدعي العام، بحسب ما أفاد محاموهم».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاعتقالات والتعامل العنيف مع الاحتجاجات، وحذر زعيم حزب «الشعب الأوروبي»، أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبر، الأربعاء، من أن سجن إمام أوغلو يهدد أسس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال ويبر: «يريد الاتحاد الأوروبي شراكة وثيقة مع تركيا، لكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا على أساس القيم المشتركة»، مشدداً على أن استخدام القضاء سلاحاً سياسياً يتعارض مع هذه القيم».

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من أن سيادة القانون والديمقراطية في تركيا باتتا في خطر.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، عن قلقه إزاء هذه التوقيفات والتعامل مع المظاهرات، وذلك بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.