ريفز تعلن استعادة «هامش الأمان المالي» لبريطانيا

مكتب مسؤولية الموازنة: التوقعات الاقتصادية أصبحت أكثر تحدياً

راشيل ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت متوجهة إلى مجلس العموم لإلقاء بيانها الربيعي لتحديث الموازنة (د.ب.أ)
راشيل ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت متوجهة إلى مجلس العموم لإلقاء بيانها الربيعي لتحديث الموازنة (د.ب.أ)
TT

ريفز تعلن استعادة «هامش الأمان المالي» لبريطانيا

راشيل ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت متوجهة إلى مجلس العموم لإلقاء بيانها الربيعي لتحديث الموازنة (د.ب.أ)
راشيل ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت متوجهة إلى مجلس العموم لإلقاء بيانها الربيعي لتحديث الموازنة (د.ب.أ)

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الأربعاء، نجاحها في إعادة بناء احتياطي مالي بقيمة 9.9 مليار جنيه إسترليني (12.8 مليار دولار)، بعدما تآكل بسبب تدهور التوقعات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاقتراض منذ إعلانها عن أول موازنة كاملة لها العام الماضي.

وتواجه المالية العامة ضغوطاً متزايدة جراء تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع غير متوقع في تكاليف الاقتراض في الأسواق المالية، وهو ما يُعزى، إلى حد كبير، إلى السياسات التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق «رويترز».

وخلال بيانها الربيعي لتحديث الموازنة أمام البرلمان، أوضحت ريفز أنه لولا التدابير التي اتخذتها الحكومة، لكانت البلاد ستواجه عجزاً مالياً يُقدَّر بـ4.1 مليار جنيه إسترليني (5.28 مليار دولار).

وقالت، في خطابها أمام البرلمان: «بفضل الخطوات التي أعلنها اليوم، أؤكد أنني استعدت بالكامل هامش الأمان المالي لدينا».

وتسعى ريفز إلى تحقيق التوازن بين الإنفاق العام اليومي وإيرادات الضرائب بحلول عام 2030. وفي موازنتها الكاملة الأولى التي أعلنتها في أكتوبر (تشرين الأول)، خصصت لنفسها هامشاً مالياً بقيمة 9.9 مليار جنيه إسترليني لتحقيق هذا الهدف، وهو أقل من متوسط هامش الأمان الذي احتفظ به وزراء المالية منذ عام 2010.

وأشارت إلى أن الإنفاق العام اليومي سينمو بنسبة 1.2 في المائة سنوياً بالقيمة الحقيقية، موضحةً: «بوجه عام، سينخفض الإنفاق اليومي بمقدار 6.1 مليار جنيه إسترليني (7.9 مليار دولار) بحلول عامي 2029 و2030، وسينمو الآن بمعدل 1.2 في المائة سنوياً فوق معدل التضخم، مقارنة بـ1.3 في المائة خلال الخريف».

وأكدت ريفز أن مكتب مسؤولية الموازنة يتوقع الآن تحسّن الأوضاع المالية للأفراد بمقدار 500 جنيه إسترليني (644.42 دولار) سنوياً بحلول نهاية العقد، مقارنةً بالتقديرات التي وُضعت خلال فترة حكم المحافظين.

وأضافت، في ختام حديثها، أن التوقعات تشير أيضاً إلى زيادة ثروة المواطنين مع مرور الوقت، قائلةً: «بالمقارنة مع التوقعات التي قُدمت عند إعلان الموازنة الأخيرة في عهد المحافظين، فإن متوسط التحسّن في الأوضاع المعيشية سيصل إلى 500 جنيه إسترليني سنوياً، مع الأخذ في الاعتبار تأثير التضخم».

توقعات النمو الاقتصادي

من جانبه، توقّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يسجّل الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 1 في المائة هذا العام، وهو ما يمثّل خفضاً لتقديراته السابقة الصادرة في أكتوبر إلى النصف. كما أشار المكتب إلى أن الناتج الاقتصادي من المتوقع أن ينمو بنسبة 1.9 في المائة في عام 2026، وبمتوسط 1.8 في المائة سنوياً خلال الفترة المتبقية من التوقعات.

وتُقارَن هذه التوقعات بتقديرات سابقة للمكتب، التي أشارت إلى نمو بنسبة 1.8 في المائة في عام 2026، و1.5 في المائة في عام 2027.

وفي تقريره الصادر بالتزامن مع التحديث نصف السنوي للموازنة، أوضح المكتب أن «التسارع المتوقع في عام 2026 يُعزى إلى تخفيف السياسة النقدية، وانخفاض أسعار الطاقة، وتراجع تدريجي لحالة عدم اليقين، مما يساعد على استنفاد الطاقة الاحتياطية في الاقتصاد».

الاقتراض والعجز المالي

من المتوقع أن تقترض الحكومة البريطانية 47.6 مليار جنيه إسترليني (61.4 مليار دولار) إضافية بين الآن ونهاية العقد، وذلك مقارنةً بالتوقعات التي صدرت قبل خمسة أشهر، وفقاً لتقديرات هيئة مراقبة المالية العامة التي نُشرت يوم الأربعاء.

وحذّر مكتب مسؤولية الموازنة من أن التوقعات الاقتصادية والمالية لبريطانيا أصبحت «أكثر تحدياً منذ موازنة الخريف»، مشيراً في تقريره الرسمي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي «ركد خلال النصف الثاني من العام الماضي»، في حين شهدت ثقة الشركات والمستهلكين تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة.

كما أكد المكتب أن وزيرة المالية، راشيل ريفز، كانت على وشك تفويت هدفها المالي المتمثل في تحقيق فائض في الموازنة بحلول عام 2029-2030، قبل أن تتخذ تدابير إضافية لضبط الاقتراض واستعادة الفائض البالغ 9.9 مليار جنيه إسترليني بحلول نهاية العقد.

وأوضح المكتب أن «ارتفاع مدفوعات فوائد الديون وضعف الإيرادات المتوقعة أديا إلى تحويل الرصيد المتوقع من فائض بقيمة 9.9 مليار جنيه إسترليني إلى عجز قدره 4.1 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة 2029-2030، قبل احتساب تأثير السياسات الجديدة».

التضخم وأسعار الطاقة

وأضاف المكتب أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى زيادة معدل التضخم هذا العام، موضحاً: «ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب استمرار النمو القوي في الأجور، سيدفع التضخم إلى ذروته الفصلية عند 3.7 في المائة بحلول منتصف عام 2025، قبل أن يعود إلى المستوى المستهدف في الفترات اللاحقة».

كما كشف عن أنه في حال عدم تحسّن الإنتاجية عن مستوياتها الأخيرة، فإن الناتج الاقتصادي للبلاد سينخفض بنسبة 3.2 في المائة بنهاية العقد، وسيسجّل عجز الموازنة الحالية 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.


مقالات ذات صلة

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
TT

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)
طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة، وذلك ضمن إطار «عمليات إدارة الالتزامات» لتخفيف منحنى استحقاق الديون.

وخلال مؤتمر صحافي، قال مبادي إن الوقت يبدو مناسباً لعودة أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا إلى سوق سندات اليوروبوندز، ولكنه أوضح أن «هذا القرار سيُتخذ لاحقاً»، وفق «رويترز».

وأضاف الوزير أن البنك المركزي أكد لوزارته توفر كميات كافية من العملة الصينية لسداد القروض الصينية التي تم تحويلها من الدولار الأميركي إلى اليوان؛ مشيراً إلى أن هذه العملة أصبحت الآن جزءاً من احتياطيات البنك المركزي.

وفي سياق آخر، كشف مبادي أن الحكومة ستدعو المستثمرين الاستراتيجيين لتقديم عروضهم في شركة الخطوط الجوية الكينية، الناقل الوطني للبلاد.


تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.


صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» بنسبة 5.5 في المائة، خلال عام 2025، ليصل إلى 697.89 مليون ريال (186 مليون دولار)، مقارنة مع 661 مليون ريال (176 مليون دولار) في عام 2024. ووفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، يعود سبب هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع المناولة الأرضية للشحن بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بتحسين قائمة الخدمات المقدَّمة، على الرغم من الانخفاض الطفيف في أحجام الشحنات التي جرت مناولتها، مقارنة بالمستويات الاستثنائية للعام السابق، إلى جانب استمرار الشركة في تركيز جهودها على تحسين الكفاءة التشغيلية ومرونة نموذج أعمالها التشغيلي مع ضبط التكاليف. وبلغت إيرادات «سال» 1.7 مليار ريال، خلال عام 2025، بارتفاع قدره 4.6 في المائة، مقارنة مع 1.6 مليار ريال، للفترة المماثلة من عام 2024. ويعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، إلى التحسن في قائمة الخدمات المقدَّمة، بدءاً من النصف الثاني من العام، وذلك رغم التراجع الطفيف في أحجام الشحنات بنسبة 1.1 في المائة.