العراق لتشريع «الحشد»... هيكل جديد بصلاحيات الجيش

مديرية «توجيه عقائدي»... وشركة «المهندس» للمقاولات

TT

العراق لتشريع «الحشد»... هيكل جديد بصلاحيات الجيش

تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي»... (أ.ب)
تمرين عسكري لفصائل من «الحشد الشعبي»... (أ.ب)

أظهرت وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط» لمسودة قانون جديد لـ«الحشد الشعبي» في العراق منْح «الهيئة» صلاحيات موازية للجيش، فيما حددت هيكلاً تنظيمياً لقيادة المؤسسة، مع تقديم استشارات أمنية للحكومة، وتنفيذ عمليات عسكرية واستخبارية.

وأفادت وثيقة تحمل اسم «قانون هيئة الحشد الشعبي» بأن الأخيرة «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة»، لكنها في الوقت نفسه تمنحها حق التسلح لحماية النظام الديمقراطي والدستوري في البلاد.

وكان البرلمان العراقي قد قرأ القانون الجديد أول مرة يوم الاثنين 24 مارس (آذار) 2025، بعد أن سحبت الحكومة العراقية قانوناً سابقاً يحمل اسم «قانون الخدمة والتقاعد لمجاهدي الحشد الشعبي».

وسحبت الحكومة العراقية، في 11 مارس 2025، مشروع القانون من مجلس النواب بهدف تعديله بسبب خلافات سياسية، ووسط ضغوط أميركية بأن تخضع «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وجرى تغيير اسم مشروع القانون إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي»، بينما كان اسم المشروع السابق «قانون خدمة وتقاعد مجاهدي الحشد الشعبي».

وحثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في مؤتمر صحافي يوم 24 مارس الحالي، الحكومة العراقية على أن «تتأكد من سيطرتها على جميع الأجهزة الأمنية داخل حدود العراق، بما في ذلك (الحشد الشعبي)، الذي يجب أن يستجيب للقائد العام، وليس لإيران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»... (أرشيفية - إعلام حكومي)

تعريف «الحشد»

يعرّف القانون الجديد «هيئة الحشد الشعبي» بأنها «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام»، و«يحظر على منتسبيها الانتماء إلى أي حزب أو ممارسة نشاط سياسي».

ومن شأن إقرار المسودة الجديدة إلغاء قانون «الهيئة» القديم الذي أُقرَّ في عام 2016، كما ستحل «الهيئة» الجديدة، التي تأسست بناء على القانون المعدل، محل «الحشد الشعبي» الحالي.

وحدد القانون الجديد مهمة «الحشد الشعبي» بـ«المساهمة في حماية النظام الديمقراطي في العراق، والدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والمساهمة في تأمين وحماية الأمن الوطني».

وسيكون «الحشد» ملزماً «بناء وتنظيم جهاز عسكري متكامل من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وتطويره، وتسليح وتجهيز المجاهدين وتزويدهم بأحدث المعدات التكنولوجية، وإدخال التقنيات الحديثة ونظم المعلومات لتطوير أساليب العمل في الهيئة»، في حال أقر مجلس النواب القانون الجديد.

وستقدم الهيئة «المعلومات والاستشارة للحكومة في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وسلامة الأراضي العراقية»، وهذا من مهام «جهاز المخابرات» الذي من المفترض أن يقدم الاستشارة للسلطات بشأن التهديدات.

عناصر من «الحشد الشعبي» في مدينة الموصل (رويترز)

هيكل «الحشد»

وتضمنت مسودة القانون الجديد هيكلاً إدارياً لـ«هيئة الحشد الشعبي» لا يختلف كثيراً عمّا هو قائم حالياً، بقيادة رئيس، ورئيس أركان، ودونهما مسؤولو دوائر تخصصية.

ونصّت المسودة على أن «رئيس (الهيئة) هو الرئيس الأعلى والمسؤول عن تنفيذ أعمالها ومهامها، ويمارس الرقابة والإشراف على أنشطتها وفعاليتها، ويكون بدرجة وزير، ويعين وفقاً للقانون».

ولا تشترط هذه الصيغة سناً قانونية للتقاعد؛ مما يعني أن رئيس «الهيئة» الحالي، فالح الفياض، يمكنه الاستمرار في منصبه، بدرجة وزير.

وكان مسؤولون عراقيون وقادة أحزاب بدأوا مفاوضات سياسية لإصلاح «هيئة الحشد الشعبي» استجابة لضغوط أميركية، واقترحوا تعيين ضابط كبير من الجيش رئيساً لـ«الهيئة»، بدلاً من الفياض الذي تجاوز السن القانونية إلى جانب ارتباطه بحزب سياسي.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس «الهيئة» بـ«رسم السياسة، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، وإصدار قواعد السلوك والاشتباك الخاصة بمجاهدي (الهيئة)».

ولتعيين رئيس أركان «هيئة الحشد الشعبي»، وضعت مسودة القانون الجديد شرطاً يقضي أن تكون لديه خدمة لا تقل عن 10 سنوات في «الهيئة»، وبرتبة «فريق» أو «فريق أول ركن»؛ مما يعني أن المرشحين للمنصب سيكونون من بطانة الفصائل المسلحة أو ضباطاً موالين لها.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس أركان «الهيئة» بـ«تنفيذ الخطط والعمليات العسكرية والاستخباراتية، والإشراف على تسليح وتجهيز وتدريب مجاهدي (الهيئة)، والرقابة على سير النظام العسكري في (الهيئة)».

وفي حال أُقرت المسودة، فإن حسابات «(هيئة الحشد الشعبي)... ستخضع لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي».

«مجاهد»... و«أكاديمية»

وردت كلمة «المجاهد» 4 مرات في مسودة القانون لوصف العنصر المقاتل في «الحشد الشعبي»، كما منحت «الهيئة» حق تأسيس مديرية تحمل اسم «التوجيه العقائدي».

وتنص المسودة على «نشر ثقافة الدفاع عن الوطن وتشجيع المواطنين على التعاون مع (هيئة الحشد الشعبي)».

وكان القانون السابق قد تضمن تصنيفات لعناصر «الحشد الشعبي» شملت أوصافاً عقائدية؛ من بينها العنصر «المبلغ» المكلف الإرشاد الديني والعقائدي.

ووفق المسودة الجديدة، فإن «الهيئة» تؤسس «أكاديمية الحشد الشعبي» التي تتمتع بالشخصية المعنوية وترتبط برئيس «الهيئة»، وتمنح شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية. إلى جانب تأسيس «شركة المهندس العامة للمقاولات» لتنفيذ مشروعات إنشائية وهندسية وميكانيكية.

وفقاً للمسودة، فإن «الحشد الشعبي» سيشترك مع الجيش العراقي وجهاز المخابرات في عدد من المهام التي حددها الدستور؛ أبرزها «الدفاع عن العراق وحماية النظام الديمقراطي»، و«مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله»، و«تقديم الاستشارات الأمنية للحكومة»، و«تنفيذ العمليات العسكرية اللازمة لحماية العراق»، و«تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية».


مقالات ذات صلة

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
TT

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

أكد رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في سوريا، محمد عمر قديد، أن الفساد المالي «تراجع إلى حد كبير في وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، منذ تسلم الإدارة الجديدة لمقاليد السلطة في البلاد، بعدما كان منتشراً بشكل كبير جداً بسبب لوبيات الفساد الموجودة فيها».

وأعلن قديد في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن قيمة المخالفات المالية التي اكتشفها الجهاز خلال الربع الأول من عام 2026، والتي تعود إلى عام 2025، «بلغت عشرات مليارات الليرات السورية ومئات ملايين الدولارات، وقد تم استرداد بعضها».

رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» محمد عمر قديد (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«الجهاز المركزي للرقابة المالية» هو، حسب التوصيف الرسمي، «هيئة حكومية مستقلة تُعنى بحماية المال العام، وتعزيز الشفافية والنزاهة في العمل الحكومي، وضمان خضوع الجهات العامة للقوانين والأنظمة النافذة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الحكومية».

ويتولى الجهاز الرقابة على «أداء المؤسسات الحكومية، ومتابعة حسن إدارة الموارد العامة، بما يرسّخ مبادئ الانضباط والمساءلة، ويدعم منظومة الحوكمة الرشيدة. وينفّذ الجهاز من خلال كوادر متخصصة، أعمال تدقيق وتحقيق دورية، ويعمل على تشخيص مواطن الخلل ومعالجتها وفق الأطر القانونية، بما يضمن حسن استخدام المال العام وانعكاسه الإيجابي على مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، ويعزّز الكفاءة والانضباط في الأداء الحكومي».

ووصف قديد حجم الفساد الموروث من النظام السابق، بأنه «كبير جداً»، وتكوّن بشكل «تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار» الذي تم إسقاطه أواخر عام 2024 من قبل فصائل المعارضة. ولذلك يعمل الجهاز، «وبجهد كبير جداً، على حلحلة هذا الفساد وبشكل تدريجي، وبما يتناسب مع حجم التراكم الذي حصل خلال السنوات الماضية، بدءاً من إعادة النظر بالعاملين أولاً، وإعداد الخطط الرقابية بحيث تكون مبنية على المخاطر وعلى حجم الأثر المالي على الجهات العامة حتى تنتهي بخلاصات وتوصيات إلى جميع الجهات العامة بما يتناسب مع حجم موروث الفساد الموجود على عاتق السلطات الجديدة».

ويعمل الجهاز على خطط آنية سنوية، وخطط استراتيجية. وحسب قديد، «فإن الخطط الآنية هي القابلة للتطبيق، ويمكن أن تؤتي نتائج أولية بما يخدم الخطة الاستراتيجية، لكن في الخطط الاستراتيجية يبتعد الجهاز قدر الإمكان عن العنصر البشري، بحكم أن إعادة الوعي سواء على مستوى موظفي الدولة، أو على مستوى المواطن الذي يطمح إلى تحقيق خدمته بأسرع وقت، تحتاج إلى زمن».

مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في دمشق (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«من أجل تفادي الفساد الكبير»، يوضح قديد أن الجهاز وفي إطار الخطة الاستراتيجية، «قام بأتمتة العمل قدر المستطاع لمواكبة الجهات العامة الأخرى، بما يقلص العنصر البشري قدر الإمكان».

وطبيعة عمل الجهاز تتمثل في القيام بأعمال تدقيق وتحقيق دورية وشاملة... وتحدث قديد عن أبرز نتائج العمل الرقابي الذي قام به الجهاز خلال الربع الأول من العام الحالي 2026، مشيراً إلى إنجاز 16 تحقيقاً، مع وجود 49 تحقيقاً قيد الإنجاز، وإصدار 40 قرار حجز احتياطي، و35 كتاب منع سفر.

وبيّن أن «القيمة المالية للمخالفات المكتشفة بلغت 70 ملياراً و229 مليوناً و865 ألف ليرة سورية قديمة، و774 مليوناً و637 ألفاً و789 دولاراً أميركياً، و23 مليوناً و257 ألفاً و456 يورو، فيما بلغت قيمة المبالغ المستردة مليارين و763 مليوناً و890 ألف ليرة سورية قديمة، ومليونين و954 ألفاً و395 دولاراً أميركياً».

وكان قديد تحدث في مقابلة سابقة نشرت في يوليو (تموز) الماضي، عن أبرز نتائج العمل الرقابي خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن «قيمة المخالفات المالية المكتشفة خلال عام 2025 بلغت نحو 679.5 مليار ليرة سورية، و3.41 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ بعملات أجنبية أخرى، مع استمرار ملاحقة الملفات الكبرى خلال النصف الأول من عام 2026، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المتورطين في قطاعات حيوية».

وخلال مقابلته مع «الشرق الأوسط»، أوضح قديد أن مراحل عمل الجهاز «كشفت أن الفساد المالي منتشر بكل وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، لكن حجمه يتفاوت بين وزارة وأخرى، ومؤسسة وأخرى حسب اللوبيات المتشكلة فيها، بحكم أنه في زمن النظام البائد، كانت الوزارات والإدارات والمؤسسات عبارة عن دويلات تحكمها عصابات».

الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال إطلاق العملة السورية الجديدة - ديسمبر 2025 (سانا)

وبيّن أن «حجم الفساد المالي في الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي (القطاع المصرفي، والإسكان، والاقتصاد، ومؤسسة الحبوب وشركات النفط) كبير جداً قياساً بما هو عليه في الجهات الخدمية»، مشيراً إلى أنه «في القطاعات الإدارية الخدمية يكون مبنياً على عمليات إبرام العقود... والجهاز يعمل حالياً بقوة فيما يخص إعادة النظر بخطط التدقيق على القطاع الاقتصادي، للانتقال قريباً من التدقيق التقليدي المبني على العينات، إلى التدقيق الشامل على كل الحركات المالية في هذا القطاع».

قديد ذكر أن نتائج التدقيق والتحقيق في عام 2025 التي كانت تتضمن الكشف عن حالات الفساد في عام 2024، «أظهرت أن جميع المتورطين هم من الموظفين في زمن النظام البائد، في حين تظهر عمليات التدقيق التي يقوم بها الجهاز حالياً عن عام 2025، أن قضايا الفساد تراجعت بشكل كبير، ولا تقارن أبداً مع حجمها في عام 2024»، لكنه أشار إلى أن «بعض التجاوزات في عام 2025 لا يرتقي إلى قضايا الفساد المالي، وتم التعامل مع ذلك بحزم وقوة».

صورة جوية لفيلا ماهر الأسد في بلدة يعفور بالقرب من دمشق (أ.ف.ب)

وأوضح قديد أن «نسبة الفساد حالياً إحصائياً تكاد تكون معدودة؛ إذ لم تأتنا سوى 3 قضايا حتى الآن بسبب المتابعة القوية للموظفين الجدد، ولا يقارن حجم الفساد فيها مع حجمه في القضايا التي يتم فتحها في زمن النظام البائد».

وسألت «الشرق الأوسط»، إن كان التراجع في ارتكاب مخالفات الفساد يشمل الموظفين القدامى والجدد، فأجاب قديد: «نحن ننظر إلى المؤسسة على أنها مؤسسة، والفساد لا ننظر إليه من خلال كون العاملين أو المتورطين قدامى أو من الجدد... الفساد متراكم خلال سنوات، وللأسف أصبح عند المفسدين في الجهات العامة خبرة متراكمة في عملياته، وبالتالي إذا أردنا أن نكون واقعيين، فإن معظم موظفي الدولة الجدد لم يصلوا إلى خبرة موظفي الدولة القدامى فيما يخص موضوع الفساد».

وأضاف: «بالتالي من الطبيعي جداً أن يكون معظم الفساد من موظفي النظام السابق، وهذا لا يعني التعميم، وللأمانة نحن قريبون جداً من جميع الجهات، وتوجد مكافحة ورغبة عند الجميع لمكافحة الفساد...، ولكن يوجد ضعاف النفوس، وقد قمنا بعدة إجراءات على رأسها زيادة الرواتب وتقديم بعض الخدمات واللوجستيات وإعادة النظر في بيئة العمل، ولكن كل هذه الإجراءات لا تساوي شيئاً عند ضعاف النفوس، وهذا من طبيعة البشر».

الرئيس المخلوع بشار الأسد في دمشق يوم 16 يوليو 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تقتصر عملية مكافحة الفساد في سوريا الجديدة على «الجهاز المركزي للرقابة المالية»؛ إذ توجد أيضاً «الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش» و«لجنة مكافحة الكسب غير المشروع».

وأوضح قديد أن «الجهاز المركزي للرقابة المالية يُعنى بالرقابة على المال العام فقط: هل تم صرفه في المكان الصحيح؟ وهل تم الوصول إلى الهدف والغاية من صرفه؟ وهل تحققت الكفاية المطلوبة فيما يخص صرفه، وتقييم امتثال الجهات العامة فيما يخص صرفه والتزامها بالقوانين والأنظمة النافذة. أما (الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش) فهي تعنى بمتابعة تنفيذ الخطط والوقوف على الخلل وتقويمه بأسرع وقت ممكن، ولها صلاحيات إدارية فيما يخص سلوك الموظفين ومخالفاتهم، ويمكن أن تتعامل مع أي موظف يستغل منصبه، وجزء من صلاحياتها هو المال العام كونه يدخل في قضايا فساد الموظفين، أما الجهاز المركزي فمعظم عمله لاحق، بينما (لجنة الكسب غير المشروع) تعنى بجميع الأشخاص الذين يظهر عليهم ثراء فاحش وسريع للتحقق من مصادر الثروة، ولها صلاحيات ليست موجودة عند الجهاز ولا عند الهيئة».

وبيّن قديد أن «هناك تنسيقاً وتواصلاً دائماً بين الجهاز والهيئة واللجنة، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتعزيز التكامل بين المؤسسات لحماية المال العام ورفع كفاءة الأداء»، موضحاً أن الجهاز «لا يتدخل في القطاع الخاص إلا إذا طلب منه ذلك».

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون في دمشق - سوريا - 7 يناير 2025 (رويترز)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة شملها «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً.

وتعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


لبنان: تفجير إسرائيلي يستهدف مركباً وقصف مدفعي يستهدف بني حيان جنوباً

تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تفجير إسرائيلي يستهدف مركباً وقصف مدفعي يستهدف بني حيان جنوباً

تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا بجنوب لبنان، واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان، في الجنوب أيضاً، نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا - قضاء مرجعيون، واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان في جنوب لبنان نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما أغار طيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم، مستهدفاً أطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مشاع بلدة المنصوري في جنوب لبنان، وشوهدت تحركات لآليات إسرائيلية في بلدة حداثا، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، وسقوط قذيفة مدفعية، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 نيسان (أبريل) الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال مصدر مطلع يوم الخميس إن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، ربما يزور إسرائيل الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن غزة.

وكان موقع «أكسيوس» أفاد في وقت سابق بالتخطيط لهذه الزيارة، وذكر أيضا أن كوشنر يعتزم لقاء وسطاء من مصر وقطر وتركيا الأسبوع المقبل في القاهرة. وقال المصدر لرويترز، طالبا ‌عدم الكشف ‌عن هويته «نتفق مع الإسرائيليين على هدف نزع ​سلاح ‌حماس، ⁠لكنهم ​عبروا عن ⁠مخاوف مشروعة، ونحن نعمل على معالجتها». وأضاف المصدر أن هدف زيارة كوشنر لإسرائيل هو «إيجاد سبيل للمضي قدما في تنفيذ خطة النقاط العشرين» التي طرحها ترمب لغزة في أواخر عام 2025.

وكان ترمب قد أعلن في أواخر يوليو (تموز) عن التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وغيرها من الفصائل المسلحة ⁠في غزة بشكل كامل. وقال ترمب إن الاتفاق ‌سينفَذ على مراحل، بحيث تنسحب ‌القوات الإسرائيلية من غزة بالتزامن مع تقدم ​عملية نزع السلاح، وستعمل قوة الاستقرار ‌الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

ورفض رئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لإعادة انتخابه في الاقتراع المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، خطة ترمب علنا. وأعلنت حماس من جانبها قبول الخطة، لكنها تمسكت بأن يكون التنفيذ مشروطا بوفاء إسرائيل بالتزاماتها أولا، ‌بما في ذلك الانسحاب ووقف الهجمات.

ويشهد وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في أكتوبر ⁠(تشرين الأول) انتهاكات ⁠متكررة. ويقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن أكثر من 1250 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، قتلوا جراء هجمات إسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار، فيما تشير إحصاءات إسرائيلية إلى مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين على يد مسلحين. ولا تفصح حماس عادة عن خسائرها.

وخلفت الحملة الإسرائيلية دمارا هائلا في غزة وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وأزمة جوع وتشريد سكان القطاع بالكامل. وقيّم خبراء حقوقيون وباحثون ولجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة ما شهده القطاع بأنه إبادة جماعية.

وترد إسرائيل بأن ما قامت به يأتي في ​إطار الدفاع عن النفس ​بعد أن قتل مسلحون بقيادة حماس 1200 شخص واحتجزوا أكثر من 250 رهينة في هجوم وقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.