تمهيداً للحوار مع دمشق... قطبا الحركة الكردية في سوريا يعلنان اتفاقاً تاريخياًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5125372-%D8%AA%D9%85%D9%87%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%82%D8%B7%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%86
تمهيداً للحوار مع دمشق... قطبا الحركة الكردية في سوريا يعلنان اتفاقاً تاريخياً
قطبا الحركة الكردية يعقدان مؤتمراً صحافياً بمشاركة السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية نهاية 2020)
أعلنت أحزاب كردية في سوريا، الاثنين، توصلها إلى صياغة اتفاق تاريخي يحدد رؤية موحدة بشأن مستقبلها في بلادها.
وتدعو هذه الوثيقة إلى الاعتراف بحق الأكراد في التمثيل السياسي، وضمان اعتراف الدستور بالشعب الكردي ولغته القومية، وأنجز الاتفاق برعاية أميركية - فرنسية، وبإشراف الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي.
وبحسب مصادر مشاركة في الاجتماعات، توصل قطبا الحركة الكردية «المجلس الوطني الكردي» و«الوحدة الوطنية» الكردية بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، لتوقيع هذه الوثيقة بجهود ومساعٍ حثيثة فرنسية، ومشاركة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا سكوت بولز، التي أقرت الاتفاق الذي وقع في 10 الشهر الحالي بين رئيس المرحلة الانتقالية لسوريا أحمد الشرع، ومظلوم عبدي، والذي سيشكل أحد أساسات رؤية الأكراد المستقبلية.
الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي يوقعان على الاتفاق بينهما بدمشق 10 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ونص مشروع الاتفاق على أن تكون سوريا «دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية سياسية»، واتفقت الأحزاب الكردية على أن تعتمد هذه الرؤية خلال التفاوض مع دمشق.
وينص الاتفاق بين الأحزاب الكردية على مجموعة مبادئ تشكل أرضية تفاوضية مع الإدارة الانتقالية الجديدة في سوريا، تتضمن حماية حقوق الشعب الكردي وكيفية صيانتها دستورياً، إلى جانب رؤية الكرد لمستقبل بلدهم، إضافة إلى أن تشكيل وفد موحد مشترك في محادثاته مع حكومة دمشق، واللامركزية السياسية، مطلب رئيسي للكرد، على أن يكون نظام الحكم فيدرالياً.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد اجتماع تاريخي ضم رئاسة «المجلس الوطني الكردي» وقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود أحزاب «الوحدة الوطنية الكردية»، في 18 الشهر الحالي، حيث التقوا لأول مرة في القاعدة الأميركية للتحالف الدولي في مدينة الحسكة، بمشاركة المبعوث الأميركي سكوت بولز، بعد قطعية استمرت نحو 5 سنوات منذ نهاية 2020.
واتفق الجانبان على رسم خريطة طريق مشتركة تفاوضية مع سلطات دمشق وتوحيد الصف الكردي في المرحلة الحالية، وتشكيل وفد موحد للدخول في مفاوضات مع الإدارة الانتقالية.
اجتماع سابق بين أحزاب المجلس الوطني الكردي والوحدة الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك
وتتوزع الجماعات السياسية الكردية في سوريا بين إطارين؛ هما حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» الذي يعدّ أبرز الأحزاب التي أعلنت الإدارة الذاتية بداية 2014، ويمثل سياسياً «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد العسكري لقوات «قسد»، في حين يمثل «المجلس الوطني الكردي» الإطار الثاني وتشكل نهاية 2011، ويمثل سياسياً قوة «بيشمركة روج أفا» التي ينتمي أفرادها إلى المناطق الكردية في سوريا، لكنها منتشرة في إقليم كردستان العراق المجاور، إلى جانب حزبي التقدمي والوحدة الكرديين، وأحزاب ثانية تعمل خارج هذه الأطر.
وتطرح قوات و«قسد» ومجلسها السياسي «مسد»، النظام الفيدرالي نظام حكم جديداً لسوريا المستقبل، وهذا ما يتفق عليه أحزاب «المجلس الكردي»، وتقديم شكل الحكم اللامركزية السياسية بمثابة إصلاح دستوري يعزز استقرار البلاد، وليس للتقسيم. وتؤكد هذه الجهات العسكرية والسياسية، أن توزيع السلطات لا يعني تفكيك الدولة، بل يضمن مشاركة جميع المكونات في الحكم، بعدما أثار «الإعلان الدستوري» انتقادات حادة بين الأوساط السياسية والشعبية الكردية، وعدّه «يتنافى» مع تنوع سوريا، ويضم بنوداً تتشابه مع حقبة حكم حزب «البعث» ونظام الأسد المخلوع.
يذكر أن الاتفاق الذي وقعه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، التي تسيطر عليها القوات في شمال شرقي البلاد ضمن هياكل الدولة، ووضع المعابر الحدودية ومطار القامشلي وحقول النفط والغاز والطاقة الواقعة بريف محافظة دير الزور هناك، تحت سيطرة الإدارة الجديدة في دمشق.
أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.
كيف انتقل «ملف لبنان» من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى بشار الأسد، نجل الرئيس السابق حافظ الأسد؟ وما قصة اللقاء الشهير بين بشار الأسد ورئيس.
قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب.
«الشرق الأوسط» (دمشق)
الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5309218-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%87-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية)
أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان والذي تمّ التوصل إليه في يونيو (حزيران) بوساطة الولايات المتحدة، وذلك خلال استقبال البابا ليو الرابع عشر الرئيس اللبناني جوزيف عون.
وقال الفاتيكان، في بيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيقها، وأكد دعمه الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».
وأعلنت الرئاسة اللبنانية أنه في اليوم الأول من زيارته لإيطاليا، عقد عون مع البابا «خلوة لمدة نصف ساعة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
جدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شكره لقداسة البابا لاوون الرابع عشر على كافة الجهود التي يبذلها لدعم لبنان لتحقيق مطالبه لإزالة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية عل أرضه، ودعاه إلى مواصلة دعمه لهذه المطالب، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الاطار، والوقف الفوري... pic.twitter.com/uBhfDgM1iy
وأضافت أنه دعا البابا والمسؤولين في الفاتيكان إلى «إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار... ووقف اعتداءاتها اليومية... ودعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة».
وينص اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات دامية في جنوب لبنان، حيث أنشأت ما تسمّيها «منطقة أمنية»، وهي شريط بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود حيث تعمل القوات الإسرائيلية.
ومن المقرر أن يلتقي عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، لمناقشة مستقبل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، والتي تنتهي ولايتها في نهاية عام 2026.
نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5309208-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.
ونفى مكتب نتنياهو صحة تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني قرر السماح لجزء من القوة ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع الساحلي.
ونُشرت تقارير بشأن هذا القرار قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترمب أواخر يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
كان ترمب قد اقترح العام الماضي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في إطار خطة للسلام في قطاع غزة.
وقال مكتب نتنياهو، اليوم (الخميس): «أوضحت إسرائيل أنه لن تكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح (حماس) بالكامل».
ودخل وقف لإطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، رسمياً، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ولكن الهجمات الدامية لا تزال مستمرة. وقد صعَّدت إسرائيل غاراتها الجوية من جديد في الآونة الأخيرة، فيما قال الجيش إنه استهدف قادة بارزين من حركة «حماس»، على وجه التحديد.
وعلى النقيض من «حماس»، رفض نتنياهو حتى الآن خريطة طريق أعدّها «مجلس السلام» الذي شكَّله ترمب بشأن ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة المدمر، ونزع سلاح الحركة.
وتتمثل إحدى نقاط الخلاف في بند ينص على وضع الأسلحة التي تسلمها «حماس» في مستودعات، مع بقائها تحت السيطرة الفلسطينية. وفي المقابل، تطالب إسرائيل بإخراج الأسلحة كاملة من قطاع غزة، خشية أن تقع في يد «حماس» من جديد.
عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلقhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5309201-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%B4-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%8F%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%85%D9%84
عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق
وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
مع انهيار نظام الأسد ليلة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، نفَّذ عشرات من كبار القادة الأمنيِّين والعسكريِّين عملية فرار جماعية وسريعة من سوريا إلى دول مجاورة وأجنبية، ومَن لم يتمكَّن من الهروب بقي في البلاد متوارياً عن الأنظار.
وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية، القبض على العقيد أحمد حبيب علي، وهو ثالث ضابط بارز مرتبط بملف الأسلحة الكيميائية يقع في قبضة الدولة، بعد اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، والعميد الركن خردل أحمد ديوب، في إطار حملة تستهدف المسؤولين عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد.
وقال مصدر رسمي في وزارة العدل السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن الضباط المتورطين أو المرتبطين بملف السلاح الكيميائي الذي استخدمه نظام بشار الأسد السابق خلال سنوات الحرب التي شنَّها على السوريِّين وألقي القبض عليهم، ستتم محاكمتهم حين الانتهاء من المرحلة الأولية المتمثلة بالتحقيق والاحالة.
العقيد أحمد حبيب علي ألقت السلطات السورية القبض عليه منتصف يوليو الماضي وقد شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي (وزارة الداخلية)
وبينما لم ترد وزارة الداخلية على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» إن كان هناك آخرون مرتبطون ببرنامج الأسلحة الكيميائية قد أوقفوا، يشدِّد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، على أنَّ القضية لا تتوقف عند عدد الموقوفين، بل في الوصول إلى سلسلة المسؤولية كاملة، مَن خطَّط وأصدر الأوامر، ومَن أشرف على التصنيع أو التخزين أو التجهيز أو النقل، ومَن نفَّذ أو سهَّل التنفيذ، ومَن حاول إخفاء الأدلة أو طمسها.
الإفلات من العقاب
يشدِّد عبد الغني على أهمية أن تتم التحقيقات وفق معايير الاستقلال والحياد والمحاكمة العادلة، مع حفظ الأدلة، وضمان حقِّ الضحايا في معرفة الحقيقة والإنصاف، وبالتعاون الفني مع منظمة الحظر. ويؤكد أن «الأولوية يجب أن تبقى لمنع الإفلات من العقاب»، بتحديد المشتبه بهم على أساس الأدلة وحفظ المواقع والوثائق، واستكمال التعاون مع منظمة الحظر، ثم إحالة مَن تثبت الأدلة مسؤوليته إلى إجراءات قضائية عادلة وشفافة.
مع انطلاق الحراك السوري في عام 2011 كان نظام الأسد قد شكَّل «خلية مركزية لإدارة الأزمة»، عدّت الموجه والصانع الرئيسي لكل سلوكياته العسكرية والأمنية.
إحياء الذكرى الـ12 للهجوم الكيميائي في بلدة زملكا 2025 عندما أمر الأسد في أغسطس 2013 بشنِّ هجمات على منطقتين في ضواحي دمشق احتوت على غاز السارين وعُدَّ الهجوم أكثر حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية فتكاً منذ الحرب الإيرانية - العراقية (غيتي)
مدير مكتب المعلومات والبيانات السابق في «خلية الأزمة»، عبد المجيد بركات، الذي انشق عن النظام مبكراً، يبيِّن لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ برنامج الأسلحة الكيميائية عدّه رأس النظام سلاح ردع طوَّره مع بداية حكمه، وعمل على إبقائه خارج نطاق المؤسسات العسكرية الرسمية، وربطه مباشرة بنفسه وأخيه ماهر، والعميد محمد كامل سليمان الذي قُتل في ظروف غامضة في طرطوس عام 2008، واستمرَّ البرنامج بعد مقتله.
لذلك، لا يمكن حسب بركات، «حصر ذلك البرنامج بعدد من الضباط أُلقي القبض عليهم، إنما يمكننا القول إن منظومة متكاملة مرتبطة برأس النظام حتى أصغر مسؤول في هذا البرنامج تتحمَّل المسؤولية الكاملة القانونية والأخلاقية عن استخدام هذا السلاح ضد المدنيِّين».
بركات أوضح، أنَّه لم يستطع خلاله عمله الذي استمرَّ حتى بداية 2012 الحصول على وثائق أو أوامر رسمية ورقية لاستخدام السلاح الكيميائي، مما يؤكد ارتباط هذا الملف برأس النظام بشكل مباشر، ويؤكد أهمية الأوامر الشفهية بين قيادات معينة خارج السياقات الرسمية.
زيارة 25 موقعاً مشتبهاً
لا يمكن الجزم، في هذه المرحلة، بأنَّ الحكومة السورية وضعت يدها على جميع المواقع أو المواد المرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق بحسب الحقوقي فضل عبد الغني، الذي لفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّه جرى تسهيل زيارات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، لكن عمليات التفتيش والتقييم لم تُستكمَل بعد، ولا يجوز اعتبار أن ملف المواقع قد أُغلق.
وتشير المعطيات الرسمية المتاحة إلى وجود عناصر في هذا البرنامج لم تكن معلنةً لمنظمة الحظر، بما في ذلك ذخائر ومواد ووثائق ذات صلة، وهذا يؤكد أنَّ الإفصاح الذي قدَّمه النظام السابق عن برنامجه الكيميائي لم يكن كاملاً. لكن ذلك، وفق عبد الغني، «لا يبرِّر الجزم بوجود مخازن أو مواد محددة في مواقع بعينها قبل أن تتحقَّق منها الجهات الفنية المختصة، والمطلوب اليوم هو استكمال الحصر، وتأمين المواقع، والحفاظ على الوثائق والأدلة، ثم الإعلان بشفافية عن أي مواد أو ذخائر يُعثَر عليها».
وفد وزارة الداخلية السورية شارك في دورة تدريبية تخصصية استضافتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي الهولندية... 4 يوليو الماضي (وزارة الداخلية)
وكانت منظمة الحظر قد أعلنت في التاسع من يوليو الماضي، منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها، مشيرة إلى «تغير جوهري في الظروف» منذ إطاحة الأسد أواخر 2024، و«تدابير ملموسة» اتُّخذت لتفكيك ترسانة المواد المحظورة، في قرار رحَّبت به دمشق. جاء ذلك بعد تجريد المنظمة عام 2021، سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أنَّ سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين، وغاز الكلور ضد السكان المدنيِّين.
وكانت سوريا قد انضمَّت إلى المنظمة عام 2013، ووافقت على الكشف عن مخزوناتها من المواد السامة وتسليمها تمهيداً لتدميرها، وذلك تحت ضغط من روسيا وأميركا، وبهدف درء تهديد واشنطن وحلفائها بتوجيه ضربات جوية، عقب هجوم كيميائي في الغوطة الشرقية لدمشق، أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص وفقاً للاستخبارات الأميركية، ونُسب الهجوم إلى النظام السابق.
وبعد الإطاحة به، تعهَّدت السلطات الجديدة التعاون مع المنظمة لتدمير الأسلحة الكيميائية. وأعلن خبراء من المنظمة، أنَّ هناك حاجة إلى تفتيش 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.
الحقوقي عبد الغني ذكر أنَّ المنظمة بدأت بالفعل عملها الميداني، لكن لا يمكن القول إنَّ عملية التفتيش شملت جميع المواقع المحتملة، فالحديث يدور عن أكثر من 100 موقع قد تكون مرتبطةً بأنشطة البرنامج الكيميائي السابق. وأضاف: «لقد سُهّلت زيارات للمنظمة إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، إلى جانب فحص آلاف الوثائق وإجراء مقابلات مع أشخاص ذوي صلة بالبرنامج. وعليه، فالجواب الدقيق هو أنَّ عمليات التفتيش والتقييم بدأت وتتقدَّم، لكنها لم تُستكمَل بعد».
مركز البحوث ومستودعات السارين
كان «مركز الدراسات والبحوث العلمية» مؤسسةً محوريةً في البرنامج الكيماوي، وارتبط اسم «الوحدة 417»، وفق المعلومات المعلنة، بالتصنيع الكيميائي ومستودعات السارين.
يوضِّح مدير الشبكة السورية، أن هذا البرنامج كان منظومة متعددة الحلقات تشمل الإدارة العلمية والفنية، والتصنيع أو التجهيز، والحماية والتخزين والنقل، والوحدات العسكرية ذات الصلة بوسائط الإيصال، فضلاً عن حلقات القيادة التي تملك سلطة القرار والإشراف.
ووثَّقت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» 217 هجوماً كيميائياً نفَّذه النظام السابق منذ أول استخدام للأسلحة الكيميائية في 23 ديسمبر 2012 وحتى 8 ديسمبر 2024. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 1514 شخصاً، وإصابة 11080 شخصاً. وحسب الشبكة، فإنَّ قرابة 80 في المائة من ضحايا الكيمياوي سقطوا في هجوم غوطتي دمشق الشرقية والغربية.