تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

أوروبا تحث أنقرة على «احترام الديمقراطية» وتحذير من تأثير سلبي على الحوار مع أوجلان

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
TT

تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا أن الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ستتواصل، في الوقت الذي تصاعدت فيه المطالبات الأوروبية بمحاكمة عادلة له. وفي الوقت ذاته، انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، قائلا إن «احتجاجاته تحولت إلى حركة عنف». وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة برئاسته، أن حزب «الشعب الجمهوري»، مسؤول عن أي ضرر بالممتلكات أو أذى يلحق بأفراد الشرطة خلال الاحتجاجات. وتابع: «استعراضهم سينتهي في النهاية، وسيشعرون بالخجل من الشر الذي ارتكبوه في حق بلدهم».

في المقابل، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، المواطنين إلى مواصلة الاحتجاج السلمي أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، قائلاً: «سيموت أوزغور، ولن يغادر ساراتشهانه». وقال أوزال خلال حديث لمواطنين بدأوا التجمع أمام مبنى البلدية منذ ساعات الصباح: «هذا المبنى هو مبنى إدارة البلدية، وضعوا الرئيس أكرم في السجن، وكان قصد السيد طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان) هو تعيين وصي على البلدية وإرسال أحد رجاله إلى هنا، وبعدها لن تكون هناك مطاعم المدينة ذات السعر المخفض، ولا سكن للطلاب، ولا دعم للفقراء، ولا دور حضانة للرضع، هذا هو المكان الذي يجب حمايته اليوم».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال متحدثاً إلى مواطنين أمام بلدية إسطنبول الاثنين (موقع الحزب)

دعوات للتظاهر السلمي

وحث أوزال، الذي سيزور إمام أوغلو في سجن سيلفري الثلاثاء، المتظاهرين على عدم إلقاء الألعاب النارية على رجال الشرطة، وعدم الاصطدام بهم.

وعلى الرغم من تمديد ولاية إسطنبول قرار حظر التجمعات والمسيرات حتى الأربعاء، فإن طلاب الجامعات بدأوا التجمع مجدداً في إسطنبول وأنقرة، الاثنين، متحدين الحظر المفروض من جانب السلطات. وقفز الطلاب في «جامعة إسطنبول التقنية» من النوافذ بعد أن أغلق مسؤولو الأمن بالجامعة الأبواب لمنعهم من الخروج للتظاهر.

ودعا إمام أوغلو، في رسالة من سجن سيلفري نشرها حسابه في «إكس» إلى التظاهر السلمي وعدم الاصطدام مع رجال الشرطة. وأشار إمام أوغلو في رسالته إلى الانتخابات التمهيدية التي أجراها حزب «الشعب الجمهوري»، الأحد بالتزامن مع دخوله سجن سيلفري في غرب إسطنبول لإعلانه مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلاً: «رغم كل البؤس الذي عشناه وعانينا منه، والقرارات الشائنة التي اتخذتها السلطة القضائية، والتي جعلتنا نحني رؤوسنا خجلاً، وتدهور اقتصادنا وتدمير سمعتنا الدولية، فقد حدثت الثورة الديمقراطية، وفي 23 مارس (آذار) انتخب الشعب المرشح الرئاسي بأصوات زملائي في حزب (الشعب الجمهوري) وجميع مواطنينا، هذا وضع رائع، الأمل كبير جداً، لقد جعل ذلك مجموعة من الناس السيئين بائسين، لقد زادت مخاوفهم، وسوف يخافون، فليخافوا لأننا مع أمتنا».

وأكد أنه سيواصل العمل بجد أكثر، بغض النظر عن المكان الذي يوجد به، داعياً إلى استمرار التظاهر كل مساء أمام مبنى البلدية، مع الابتعاد عن الاصطدام مع قوات الأمن، قائلاً: «أيها الشباب الأعزاء؛ ابتعدوا عن الصراع، تعاملوا بلطف مع قواتنا الأمنية ورجال الشرطة والأشخاص الذين أحبهم كثيراً، أرجو أن أراكم جميعاً بوجه باسم هذا المساء».

دعم واسع لإمام أوغلو

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 14 مليوناً و850 ألف شخص في أنحاء البلاد دعموا اختيار إمام أوغلو مرشحاً لرئاسة الجمهورية، في انتخابات تمهيدية رمزية أجريت الأحد. وعدّ مسؤولون بالحزب أن هذا التصويت الكثيف في انتخابات رمزية يؤكد عدم رضا الشعب عن السلطة الحاكمة، ورغبته في إجراء انتخابات مبكرة.

إحدى السيدات أثناء وضع بطاقة تصويت خلال الانتخابات التمهيدية لحزب «الشعب الجمهوري» لترشيح إمام أوغلو للرئاسة الأحد (إ.ب.أ)

وتعهد رئيس الحزب، أوزغور أوزال، في كلمة أمام تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين، بالإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، وإعادة الديمقراطية والعدالة، وإنهاء الفقر، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.

وندّد إمام أوغلو، الذي علقت وزارة الداخلية التركية مهامه بصفته رئيساً لبلدية إسطنبول لحين انتهاء محاكمته بتهمة الفساد، بسجنه من دون محاكمة. وقال في رسالة نقلها محاموه: «أنا هنا (في السجن)، أرتدي قميصاً أبيض لا يمكنكم تلطيخه، معصمي قوي ولن تتمكنوا من ليه، لن أتراجع قيد أنملة، سأنتصر في هذه الحرب».

اعتقالات للمتظاهرين والصحافيين

وفجر اعتقال إمام أوغلو، فجر الأربعاء الماضي، موجة احتجاجات غير مسبوقة في تركيا منذ احتجاجات غيزي بارك الحاشدة التي بدأت من ميدان تقسيم في إسطنبول وامتدت إلى أنحاء البلاد عام 2013، ومثلت تحدياً لإردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء وقتها، وعدها محاولة للإطاحة بحكومته.

وخرجت مظاهرات تندد باعتقال إمام أوغلو في 55 ولاية تركية، على الأقل، من أصل 81 ولاية، وشهدت صدامات مع شرطة مكافحة الشغب.

أحد المتظاهرين يتلقى إسعافات أولية بعد إصابته في مواجهة مع قوات الأمن (أ.ف.ب)

وأصيب عدد من المتظاهرين كما اعتقلت الشرطة آخرين منهم 10 صحافيين، تم اعتقالهم من منازلهم في إسطنبول وإزمير.

وندد اتحاد الصحافيين الأتراك، الاثنين، بقمع الصحافيين وعرقلتهم عن أداء عملهم، واصفاً الأمر بأنه «هجوم على حرية الصحافة وحق الشعب في معرفة الحقيقة». وقال الاتحاد في بيان: «لا تستطيع إخفاء الحقيقة من خلال إسكات الصحافيين»، مطالباً بالإفراج الفوري عن الصحافيين المحتجزين.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه تم توقيف 1130 متظاهراً منذ بداية موجة الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو يوم الأربعاء الماضي. وكتب يرلي كايا على حسابه في «إكس»، الاثنين: «تم توقيف 1133 مشتبهاً فيهم بإطار نشاطات غير قانونية نُفذت بين 19 و23 مارس... ندعو مواطنينا إلى التصرف بعقلانية، المادة 34 من دستورنا تنص على أنه لكل شخص الحق في تنظيم اجتماعات ومظاهرات غير مسلحة وغير عدوانية دون إذن مسبق».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، دنيز يوجال، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب: «لا ينبغي لأحد أن يدعونا للاعتدال، ولا يمكن أن يدعو الاعتدال ضد الاعتدال، إذا كان من الواجب توجيه دعوة للاعتدال، فيجب أن تُوجه إلى مرتكبي هذه المظالم، إلى أولئك الذين يجعلون أمتنا العزيزة تعاني هذه الشرور».

في السياق ذاته، طلبت السلطات التركية من منصة «إكس» حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى معارضين، وفق ما أعلنت المنصة. وكتب فريق التواصل على منصة «إكس»، ليل الأحد – الاثنين: «نعارض القرارات المتعددة للسلطة التركية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تطلب حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى مؤسسات صحافية وصحافيين وشخصيات سياسية وطلاب وأفراد آخرين في تركيا». وأضاف: «نرى أن طلب الحكومة التركية ليس غير قانوني، فحسب، بل يمنع أيضاً ملايين المستخدمين الأتراك من الوصول إلى المعلومات وخوض النقاش السياسي في بلدهم».

وفرضت السلطات التركية قيوداً على كثير من الشبكات الاجتماعية وتطبيقات الرسائل، بينها «إكس» و«واتساب»، خلال الساعات الـ48 التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، الأربعاء الماضي.

انتقادات أوروبية

وتوالت ردود الفعل الأوروبية التي تحث السلطات التركية على احترام الديمقراطية. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسيي، في بيان الاثنين: «نريد أن تبقى تركيا راسخة في أوروبا، ولكن هذا الأمر يتطلب التزاماً واضحاً بالمعايير والممارسات الديمقراطية».

من جانبها، أكدت ألمانيا أن سجن رئيس بلدية إسطنبول أمر «غير مقبول على الإطلاق»، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات بـ«قلق بالغ». وقال ستيفن هيبسترايت المتحدث باسم الحكومة الألمانية، في مؤتمر صحافي، إنّه «يجب توضيح ذلك بسرعة وشفافية».

محتجون أمام بلدية إسطنبول يفرون من ملاحقة قوات الأمن (أ.ف.ب)

وبعدما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية توقيف إمام أوغلو الأربعاء، قالت مساء الأحد إن «سجنه إضافة مع مسؤولين آخرين، يشكل هجوماً خطيراً على الديمقراطية».

وعدت اليونان أن الوضع السياسي في تركيا «غير مستقر ومقلق»، مؤكدة أنه «لا يمكن السماح بانتهاك دولة القانون والحريات المدنية، وأنه يجب على أنقرة أن تقدم أجوبة مقنعة لكل انتهاك مفترض لهذه المبادئ».

ودعا رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية في المجلس الأوروبي، إلى «الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، عادّاً أنّ حبسه «مناورة محسوبة»، ويقوّض نزاهة العمليات الانتخابية في تركيا.

وإضافة إلى أكرم إمام أوغلو، أوقف 25 من المتهمين معه الأحد بتهم «الفساد» و«الإرهاب».

مخاوف على الحوار مع أوجلان

وانعكست مخاوف من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من التأثير السلبي لاعتقال إمام أوغلو على عملية السلام وحل المشكلة الكردية، التي بدأت من خلال الدعوة التي أطلقها زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته، في إطار مبادرة تحظى بدعم إردوغان لإنهاء الإرهاب في تركيا.

أوزال خلال استقباله الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان في بلدية إسطنبول (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وزار الرئيس المشارك للحزب، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، في بلدية إسطنبول مساء الأحد، لتأكيد التضامن مع إمام أوغلو ورفض الاعتداء على الديمقراطية بقرارات قضائية ذات دوافع سياسية.

وكانت هذه هي الزيارة التضامنية الثانية، بعد الزيارة التي قامت بها الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، عقب اعتقال إمام أوغلو، الذي وجه إليه اتهام بمساعدة منظمة إرهابية حزب «العمال الكردستاني»، ومحاولة إدخال عناصره في البلديات عبر التعاون مع حزبها في الانتخابات المحلية في مارس من العام الماضي من خلال معرف بنموذج المصالحة الحضرية، لكن المحكمة رفضت الاتهام.

وقالت نائبة الحزب عن مدينة أرضروم (شمال شرق)، ميرال دانيش بيشتاش، إن «هذه الخطوات هي تخريب للمحادثات وللحوار ولدعوة السيد أوجلان، ونحن نعمل على إحباط هذا التخريب، نحن نعمل من أجل التوصل إلى حل».

وأكدت بيشتاش أنه «لا يوجد تفسير لاعتقال إمام أوغلو بناء على أدلة سخيفة، ونجد قرار الاعتقال غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أن إلغاء شهادته الجامعية، ثم حبسه في يوم 23 مارس، وهو اليوم الذي وضع فيه حزب «الشعب الجمهوري» صناديق الاقتراع لإعلانه مرشحاً للرئاسة، هو أمرٌ ذو دلالة كبيرة، ويُظهر أن كل هذا كان مُخططاً له مُسبقاً، تبدو التواريخ ونقاط التحول أمامنا كـأنها «هندسة سياسية».

وقالت: «نعلم أن الأكراد هم الفئة الأكثر تهميشاً وتعرضاً للهجوم. لا ينبغي لأحد أن يشكك في نضال المجتمع الكردي من أجل الديمقراطية والسلام، وبينما يطالب ملايين الأكراد وشعوب الشرق الأوسط بالسلام ويأملون به خلال عيد النوروز، فإن هذه الممارسة أضرت بالإيمان بالديمقراطية، كما أنها تزيد من التساؤلات في أذهان الشعب الكردي».

رئيس حزب «المستقبل» التركي المعارض أحمد داوود أوغلو (موقع الحزب)

واتفق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، وأحد رفاق إردوغان السابقين، مع ما ذهبت إليه بيشتاش، من أن اعتقال إمام أوغلو، هو نتيجة للهندسة السياسية، وليس عملية قانونية.

وقال داوود أوغلو إن «الحكومة الاستبدادية، التي لا تحرك ساكناً بشأن مزاعم الفساد الواضحة للغاية فيما يتصل بوزرائها ورؤساء بلدياتها، تعاقب ليس رئيس بلدية منتخباً فقط، بل أيضاً ملايين الناخبين الذين انتخبوه عبر عملية هندسة سياسية بعيدة عن القانون».


مقالات ذات صلة

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».