تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

أوروبا تحث أنقرة على «احترام الديمقراطية» وتحذير من تأثير سلبي على الحوار مع أوجلان

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
TT

تصاعد الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو... وإردوغان ينتقد «تحوّلها إلى عنف»

مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)
مئات الآلاف تجمعوا أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين احتجاجاً على قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً (حزب الشعب الجمهوري)

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا أن الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ستتواصل، في الوقت الذي تصاعدت فيه المطالبات الأوروبية بمحاكمة عادلة له. وفي الوقت ذاته، انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، قائلا إن «احتجاجاته تحولت إلى حركة عنف». وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة برئاسته، أن حزب «الشعب الجمهوري»، مسؤول عن أي ضرر بالممتلكات أو أذى يلحق بأفراد الشرطة خلال الاحتجاجات. وتابع: «استعراضهم سينتهي في النهاية، وسيشعرون بالخجل من الشر الذي ارتكبوه في حق بلدهم».

في المقابل، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، المواطنين إلى مواصلة الاحتجاج السلمي أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، قائلاً: «سيموت أوزغور، ولن يغادر ساراتشهانه». وقال أوزال خلال حديث لمواطنين بدأوا التجمع أمام مبنى البلدية منذ ساعات الصباح: «هذا المبنى هو مبنى إدارة البلدية، وضعوا الرئيس أكرم في السجن، وكان قصد السيد طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان) هو تعيين وصي على البلدية وإرسال أحد رجاله إلى هنا، وبعدها لن تكون هناك مطاعم المدينة ذات السعر المخفض، ولا سكن للطلاب، ولا دعم للفقراء، ولا دور حضانة للرضع، هذا هو المكان الذي يجب حمايته اليوم».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال متحدثاً إلى مواطنين أمام بلدية إسطنبول الاثنين (موقع الحزب)

دعوات للتظاهر السلمي

وحث أوزال، الذي سيزور إمام أوغلو في سجن سيلفري الثلاثاء، المتظاهرين على عدم إلقاء الألعاب النارية على رجال الشرطة، وعدم الاصطدام بهم.

وعلى الرغم من تمديد ولاية إسطنبول قرار حظر التجمعات والمسيرات حتى الأربعاء، فإن طلاب الجامعات بدأوا التجمع مجدداً في إسطنبول وأنقرة، الاثنين، متحدين الحظر المفروض من جانب السلطات. وقفز الطلاب في «جامعة إسطنبول التقنية» من النوافذ بعد أن أغلق مسؤولو الأمن بالجامعة الأبواب لمنعهم من الخروج للتظاهر.

ودعا إمام أوغلو، في رسالة من سجن سيلفري نشرها حسابه في «إكس» إلى التظاهر السلمي وعدم الاصطدام مع رجال الشرطة. وأشار إمام أوغلو في رسالته إلى الانتخابات التمهيدية التي أجراها حزب «الشعب الجمهوري»، الأحد بالتزامن مع دخوله سجن سيلفري في غرب إسطنبول لإعلانه مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلاً: «رغم كل البؤس الذي عشناه وعانينا منه، والقرارات الشائنة التي اتخذتها السلطة القضائية، والتي جعلتنا نحني رؤوسنا خجلاً، وتدهور اقتصادنا وتدمير سمعتنا الدولية، فقد حدثت الثورة الديمقراطية، وفي 23 مارس (آذار) انتخب الشعب المرشح الرئاسي بأصوات زملائي في حزب (الشعب الجمهوري) وجميع مواطنينا، هذا وضع رائع، الأمل كبير جداً، لقد جعل ذلك مجموعة من الناس السيئين بائسين، لقد زادت مخاوفهم، وسوف يخافون، فليخافوا لأننا مع أمتنا».

وأكد أنه سيواصل العمل بجد أكثر، بغض النظر عن المكان الذي يوجد به، داعياً إلى استمرار التظاهر كل مساء أمام مبنى البلدية، مع الابتعاد عن الاصطدام مع قوات الأمن، قائلاً: «أيها الشباب الأعزاء؛ ابتعدوا عن الصراع، تعاملوا بلطف مع قواتنا الأمنية ورجال الشرطة والأشخاص الذين أحبهم كثيراً، أرجو أن أراكم جميعاً بوجه باسم هذا المساء».

دعم واسع لإمام أوغلو

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 14 مليوناً و850 ألف شخص في أنحاء البلاد دعموا اختيار إمام أوغلو مرشحاً لرئاسة الجمهورية، في انتخابات تمهيدية رمزية أجريت الأحد. وعدّ مسؤولون بالحزب أن هذا التصويت الكثيف في انتخابات رمزية يؤكد عدم رضا الشعب عن السلطة الحاكمة، ورغبته في إجراء انتخابات مبكرة.

إحدى السيدات أثناء وضع بطاقة تصويت خلال الانتخابات التمهيدية لحزب «الشعب الجمهوري» لترشيح إمام أوغلو للرئاسة الأحد (إ.ب.أ)

وتعهد رئيس الحزب، أوزغور أوزال، في كلمة أمام تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول ليل الأحد - الاثنين، بالإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، وإعادة الديمقراطية والعدالة، وإنهاء الفقر، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.

وندّد إمام أوغلو، الذي علقت وزارة الداخلية التركية مهامه بصفته رئيساً لبلدية إسطنبول لحين انتهاء محاكمته بتهمة الفساد، بسجنه من دون محاكمة. وقال في رسالة نقلها محاموه: «أنا هنا (في السجن)، أرتدي قميصاً أبيض لا يمكنكم تلطيخه، معصمي قوي ولن تتمكنوا من ليه، لن أتراجع قيد أنملة، سأنتصر في هذه الحرب».

اعتقالات للمتظاهرين والصحافيين

وفجر اعتقال إمام أوغلو، فجر الأربعاء الماضي، موجة احتجاجات غير مسبوقة في تركيا منذ احتجاجات غيزي بارك الحاشدة التي بدأت من ميدان تقسيم في إسطنبول وامتدت إلى أنحاء البلاد عام 2013، ومثلت تحدياً لإردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء وقتها، وعدها محاولة للإطاحة بحكومته.

وخرجت مظاهرات تندد باعتقال إمام أوغلو في 55 ولاية تركية، على الأقل، من أصل 81 ولاية، وشهدت صدامات مع شرطة مكافحة الشغب.

أحد المتظاهرين يتلقى إسعافات أولية بعد إصابته في مواجهة مع قوات الأمن (أ.ف.ب)

وأصيب عدد من المتظاهرين كما اعتقلت الشرطة آخرين منهم 10 صحافيين، تم اعتقالهم من منازلهم في إسطنبول وإزمير.

وندد اتحاد الصحافيين الأتراك، الاثنين، بقمع الصحافيين وعرقلتهم عن أداء عملهم، واصفاً الأمر بأنه «هجوم على حرية الصحافة وحق الشعب في معرفة الحقيقة». وقال الاتحاد في بيان: «لا تستطيع إخفاء الحقيقة من خلال إسكات الصحافيين»، مطالباً بالإفراج الفوري عن الصحافيين المحتجزين.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إنه تم توقيف 1130 متظاهراً منذ بداية موجة الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو يوم الأربعاء الماضي. وكتب يرلي كايا على حسابه في «إكس»، الاثنين: «تم توقيف 1133 مشتبهاً فيهم بإطار نشاطات غير قانونية نُفذت بين 19 و23 مارس... ندعو مواطنينا إلى التصرف بعقلانية، المادة 34 من دستورنا تنص على أنه لكل شخص الحق في تنظيم اجتماعات ومظاهرات غير مسلحة وغير عدوانية دون إذن مسبق».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب الجمهوري»، دنيز يوجال، عقب اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب: «لا ينبغي لأحد أن يدعونا للاعتدال، ولا يمكن أن يدعو الاعتدال ضد الاعتدال، إذا كان من الواجب توجيه دعوة للاعتدال، فيجب أن تُوجه إلى مرتكبي هذه المظالم، إلى أولئك الذين يجعلون أمتنا العزيزة تعاني هذه الشرور».

في السياق ذاته، طلبت السلطات التركية من منصة «إكس» حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى معارضين، وفق ما أعلنت المنصة. وكتب فريق التواصل على منصة «إكس»، ليل الأحد – الاثنين: «نعارض القرارات المتعددة للسلطة التركية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تطلب حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى مؤسسات صحافية وصحافيين وشخصيات سياسية وطلاب وأفراد آخرين في تركيا». وأضاف: «نرى أن طلب الحكومة التركية ليس غير قانوني، فحسب، بل يمنع أيضاً ملايين المستخدمين الأتراك من الوصول إلى المعلومات وخوض النقاش السياسي في بلدهم».

وفرضت السلطات التركية قيوداً على كثير من الشبكات الاجتماعية وتطبيقات الرسائل، بينها «إكس» و«واتساب»، خلال الساعات الـ48 التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، الأربعاء الماضي.

انتقادات أوروبية

وتوالت ردود الفعل الأوروبية التي تحث السلطات التركية على احترام الديمقراطية. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسيي، في بيان الاثنين: «نريد أن تبقى تركيا راسخة في أوروبا، ولكن هذا الأمر يتطلب التزاماً واضحاً بالمعايير والممارسات الديمقراطية».

من جانبها، أكدت ألمانيا أن سجن رئيس بلدية إسطنبول أمر «غير مقبول على الإطلاق»، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات بـ«قلق بالغ». وقال ستيفن هيبسترايت المتحدث باسم الحكومة الألمانية، في مؤتمر صحافي، إنّه «يجب توضيح ذلك بسرعة وشفافية».

محتجون أمام بلدية إسطنبول يفرون من ملاحقة قوات الأمن (أ.ف.ب)

وبعدما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية توقيف إمام أوغلو الأربعاء، قالت مساء الأحد إن «سجنه إضافة مع مسؤولين آخرين، يشكل هجوماً خطيراً على الديمقراطية».

وعدت اليونان أن الوضع السياسي في تركيا «غير مستقر ومقلق»، مؤكدة أنه «لا يمكن السماح بانتهاك دولة القانون والحريات المدنية، وأنه يجب على أنقرة أن تقدم أجوبة مقنعة لكل انتهاك مفترض لهذه المبادئ».

ودعا رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية في المجلس الأوروبي، إلى «الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، عادّاً أنّ حبسه «مناورة محسوبة»، ويقوّض نزاهة العمليات الانتخابية في تركيا.

وإضافة إلى أكرم إمام أوغلو، أوقف 25 من المتهمين معه الأحد بتهم «الفساد» و«الإرهاب».

مخاوف على الحوار مع أوجلان

وانعكست مخاوف من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، من التأثير السلبي لاعتقال إمام أوغلو على عملية السلام وحل المشكلة الكردية، التي بدأت من خلال الدعوة التي أطلقها زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته، في إطار مبادرة تحظى بدعم إردوغان لإنهاء الإرهاب في تركيا.

أوزال خلال استقباله الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان في بلدية إسطنبول (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وزار الرئيس المشارك للحزب، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، في بلدية إسطنبول مساء الأحد، لتأكيد التضامن مع إمام أوغلو ورفض الاعتداء على الديمقراطية بقرارات قضائية ذات دوافع سياسية.

وكانت هذه هي الزيارة التضامنية الثانية، بعد الزيارة التي قامت بها الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، عقب اعتقال إمام أوغلو، الذي وجه إليه اتهام بمساعدة منظمة إرهابية حزب «العمال الكردستاني»، ومحاولة إدخال عناصره في البلديات عبر التعاون مع حزبها في الانتخابات المحلية في مارس من العام الماضي من خلال معرف بنموذج المصالحة الحضرية، لكن المحكمة رفضت الاتهام.

وقالت نائبة الحزب عن مدينة أرضروم (شمال شرق)، ميرال دانيش بيشتاش، إن «هذه الخطوات هي تخريب للمحادثات وللحوار ولدعوة السيد أوجلان، ونحن نعمل على إحباط هذا التخريب، نحن نعمل من أجل التوصل إلى حل».

وأكدت بيشتاش أنه «لا يوجد تفسير لاعتقال إمام أوغلو بناء على أدلة سخيفة، ونجد قرار الاعتقال غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أن إلغاء شهادته الجامعية، ثم حبسه في يوم 23 مارس، وهو اليوم الذي وضع فيه حزب «الشعب الجمهوري» صناديق الاقتراع لإعلانه مرشحاً للرئاسة، هو أمرٌ ذو دلالة كبيرة، ويُظهر أن كل هذا كان مُخططاً له مُسبقاً، تبدو التواريخ ونقاط التحول أمامنا كـأنها «هندسة سياسية».

وقالت: «نعلم أن الأكراد هم الفئة الأكثر تهميشاً وتعرضاً للهجوم. لا ينبغي لأحد أن يشكك في نضال المجتمع الكردي من أجل الديمقراطية والسلام، وبينما يطالب ملايين الأكراد وشعوب الشرق الأوسط بالسلام ويأملون به خلال عيد النوروز، فإن هذه الممارسة أضرت بالإيمان بالديمقراطية، كما أنها تزيد من التساؤلات في أذهان الشعب الكردي».

رئيس حزب «المستقبل» التركي المعارض أحمد داوود أوغلو (موقع الحزب)

واتفق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داوود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، وأحد رفاق إردوغان السابقين، مع ما ذهبت إليه بيشتاش، من أن اعتقال إمام أوغلو، هو نتيجة للهندسة السياسية، وليس عملية قانونية.

وقال داوود أوغلو إن «الحكومة الاستبدادية، التي لا تحرك ساكناً بشأن مزاعم الفساد الواضحة للغاية فيما يتصل بوزرائها ورؤساء بلدياتها، تعاقب ليس رئيس بلدية منتخباً فقط، بل أيضاً ملايين الناخبين الذين انتخبوه عبر عملية هندسة سياسية بعيدة عن القانون».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.