رستم عمروف أبرز «صقور» كييف يخوض «المهمة الأصعب»

أول وزير من تتار القرم في أوكرانيا... وعائلته عانت التهجير في عهد ستالين

وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف (إ.ب.أ)
TT

رستم عمروف أبرز «صقور» كييف يخوض «المهمة الأصعب»

وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف (إ.ب.أ)

لم تحمل عبارات وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف بعد جولة محادثات مع المبعوثين الأميركيين في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، تفاصيل كثيرة عن مضمون المحادثات. لكنه أبدى ارتياحاً لـ«النقاش المثمر» حول إنهاء الحرب.

وقال عمروف عبر الشبكات الاجتماعية: «اختتمنا اجتماعنا مع الفريق الأميركي، كان النقاش مثمراً ومركزاً، وقد أثرنا نقاطاً رئيسية بينها الطاقة»، مضيفاً أن أوكرانيا تعمل على جعل هدفها المتمثل في «سلام عادل ومستدام، حقيقة».

لا تبدو مهمة الوزير سهلة، وعباراته المتفائلة قد يكون خلفها شعور مرير بخيبة الأمل، إذ مَن كان يتوقع قبل سنوات قليلة أن يجلس أحد أبرز الصقور في مطبخ السياسة الأوكراني، الذي لعب أدواراً مهمة للغاية في مواجهة سياسات الكرملين، إلى طاولة مفاوضات تهدف إلى إغلاق ملف ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، والقبول بالأمر الواقع الجديد؟

وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف خلال حفل استقبال في براغ في 15 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تفاوض حول مصير القرم

لكن للتاريخ مقالب. فالوزير الذي عاش طفولته يعاني مع عائلته سياسة التهجير القسري لتتار القرم في عام 1944، ونشأ في شبابه على مشاعر الخوف من طموحات الكرملين التوسعية في البلد الجار؛ أمضى الجزء الأعظم من حياته محارباً الوجود الروسي في القرم، ومتمسكاً بسياسة «إنهاء آثار العدوان» وإعادة شبه الجزيرة إلى السيادة الأوكرانية، مع عودة ممثلي تتار القرم السكان الأصليين للمنطقة إلى تقرير مصيرهم بأنفسهم. وها هو يفاوض الأميركيين على صفقة تقضي بإنهاء القتال مقابل التنازل عن الأراضي.

ولد عمروف في مدينة سمرقند التاريخية في أوزبكستان التي كان والداه وصلا إليها في إطار رحلة التهجير القسرية بالقطارات المصفحة التي تم فيها نقل الجزء الأعظم من تتار القرم إلى جمهوريات آسيا الوسطى بسبب اتهام الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين لهم بأنهم «تآمروا مع جيوش هتلر» وهي التهمة نفسها التي كانت سبباً لتهجير جزء كبير من الشيشانيين أيضاً من أراضيهم في تلك الحقبة.

عاد إلى القرم طفلاً، في بداية تسعينات القرن الماضي، عندما سمحت التطورات بعودة السكان الأصليين إلى مناطقهم. وكان لمكانة عائلته التاريخية في بلدة الوشتا، وبسبب أنها كانت عائلة ميسورة الحال، الفضل في أنه تخرج في مدرسة القرم الداخلية للأطفال الموهوبين، وهذه المدرسة كانت جزءاً من الشبكة التعليمية للداعية فتح الله غولن. بعد تخرجه في المدرسة الثانوية، أكمل تدريباً في الولايات المتحدة في إطار برنامج تبادل القادة المستقبليين، الذي تنفذه وزارة الخارجية الأميركية. وبعد عودته إلى أوكرانيا، تخرج في قسم الاقتصاد في الأكاديمية الوطنية للإدارة، وتخصص في التمويل والائتمان.

وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف يصافح نظيرته التشيكية يانا سيرنوخوفا خلال حفل استقبال في براغ في 15 مارس الحالي (إ.ب.أ)

نشاط سياسي مبكر

بدأ حياته المهنية في مجال الاتصالات وتحوّل إلى رجل أعمال بارز في هذا القطاع، لكن هاجسه الأساسي برز في نشاطه السياسي المبكر، وكان من بين مؤسسي منظمة «مجتمع تتار القرم»، التي ركزت على تطوير التمثيلات الإقليمية لتتار القرم في أوكرانيا. في عام 2007، أصبح أيضاً أحد مؤسسي منظمة الشباب لمجلس شعب تتار القرم «بيزيم كيريم». وبين عامي 2011 و2013، كان أحد المؤسسين ورئيس صندوق تنمية شبه جزيرة القرم، الذي شارك على وجه الخصوص في تنظيم الاجتماعات الدولية لزعيم المجلس، مصطفى جميليف، الشخصية الأبرز التي واجهت التوغل الروسي وقرارات الضم لاحقاً.

وبرز اسم رستم عمروف سريعاً باعتباره أحد قادة مجتمع تتار القرم وغدا لاحقاً نائباً في البرلمان الأوكراني عن منطقته.

ومنذ عام 2014، لعب عمروف أدواراً بارزة، وكان أميناً لمجلس تبادل السجناء السياسيين من شبه جزيرة القرم.

وفي البرلمان، أصبح أميناً للجنة البرلمان الأوكراني المعنية بحقوق الإنسان و«إنهاء الاحتلال وإعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً في منطقتي دونيتسك ولوغانسك وجمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول والأقليات القومية والعلاقات بين الأعراق». وكان النائب عضواً في الوفد الدائم لدى مجلس أوروبا.

وفي يوليو (تموز) 2022، ترأس اللجنة الخاصة المؤقتة في البرلمان المعنية بمراقبة تسلم واستخدام المساعدات المادية والتقنية الدولية أثناء الأحكام العرفية. وقبل ذلك، في عام 2020، انضم إلى مجموعة العمل التابعة لمجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا لتطوير «استراتيجية إنهاء احتلال شبه جزيرة القرم»، وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه ساهم في إطلاق «مبادرة منصة القرم» التي وفرت مظلة دولية للتذكير وممارسة الضغوط لإنهاء الوجود الروسي في المنطقة.

وأثناء الحرب، لعب عمروف دوراً مهماً في محطات حساسة، فهو كان ضمن الوفد الأوكراني في عدة مراحل من المفاوضات مع الاتحاد الروسي. وشارك في مفاوضات لتبادل الأسرى، ثم شارك في مفاوضات إسطنبول لإقرار صفقة الحبوب. وفي تلك المرحلة كاد أن يتعرض لمحاولة اغتيال بالسم، وفق تأكيد مصادر أوكرانية قالت إن عمروف ظهرت عليه علامات تسمم بمادة مجهولة بعد لقاء مع رجل أعمال مقرب من الكرملين.

وشغل أول منصب رفيع في صيف عام 2022 عندما عين رئيساً لصندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا، ونجح في هذه المهمة في محاربة الفساد، واعتبر من السياسيين القلائل في أوكرانيا الذين لم يرتبط اسمه بملفات فساد.

خلال عام 2023 رافق القيادة الأوكرانية في رحلات عمل إلى عدة بلدان، بينها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وكان لوجوده أهمية؛ كونه يمثل تتار القرم. في ذلك الوقت كتبت صحف أوكرانية أن رستم عمروف يحظى بعلاقات جيدة في المنطقة، خصوصاً مع السعودية وتركيا.

تم تعيين عمروف وزيراً للدفاع في سبتمبر (أيلول) 2023 ليكون أول وزير مسلم في أوكرانيا، وأول وزير من تتار القرم في هذا البلد. وعُدّ تعيينه رسالة سياسية من جانب كييف بأنه لا تنازل عن القرم وعن ملكيتها لسكانها التتار في أي مفاوضات مقبلة.


مقالات ذات صلة

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
TT

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)
رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات نحو 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان؛ هي حصيلة سنوات من التحقيق منذ عملية 2021 ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة في تجارة المخدرات (سكاي إي سي سي).

وأتاح «اختراق» هذه الرسائل من قِبل فريق من المحققين البلجيكيين والفرنسيين والهولنديين التوصل إلى أنها كانت تُستخدم بشكل واسع من قِبل الشبكات الإجرامية، ولا سيما في الاتجار الدولي بالمخدرات من صنف الكوكايين.

كما أظهر أنه وخلال فترة اختبار استمرت عاماً ونيفاً (قبل انطلاق عمليات الشرطة البلجيكية في مارس/آذار 2021)، كان نحو 20 في المائة من أصل 170 ألف جهاز «سكاي» مستخدمة في العالم نشطة على الأراضي البلجيكية.

وتمثّل مدينة أنتويرب التي تضم ثاني أكبر ميناء للبضائع في أوروبا، أحد المنافذ الرئيسية لدخول الكوكايين القادم من أميركا الجنوبية إلى القارة الأوروبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إيرادات هائلة

وأتاحت العملية التي استهدفت «سكاي إي سي سي» تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للميناء، حيث تنشط أعداد كبيرة من «الأيادي الصغيرة»، وعلى أساليب عمل «البارونات» الذين يديرون حركة الاتجار «عن بُعد».

وأظهر تحليل محتوى الرسائل التي تبادلها المجرمون بالملايين أن بلجيكياً «نظّم من دبي 13 عملية نقل دولية للمخدرات في غضون ثلاثة أسابيع، بكل هدوء، من دون أن تكون له أي صلة مباشرة بهذه المخدرات»، وفقاً لإيريك سنوك، رئيس الشرطة الفيدرالية البلجيكية.

وأضاف: «إنه وضع مؤلم، فمداخيل المجموعات الإجرامية هائلة بحق ومفزعة».

ومنذ تنفيذ 200 عملية دهم في 9 مارس (آذار) 2021، بلغت قيمة الأموال المصادرة، في إطار مئات التحقيقات القضائية الجارية في بلجيكا (470 ملفاً مفتوحاً)، ما مجموعه نحو 224 مليون يورو (265 مليون دولار).

15 باروناً

ولأن الألبانية هي ثاني أكثر لغة استخداماً في الرسائل التي حُلّلت (بعد الهولندية)، فقد تكثّف التعاون الشرطي مع بلدان البلقان.

وقد أدّى ذلك إلى صدور أحكام إدانة في مقدونيا الشمالية وإلى عمليتَين في كوسوفو عام 2025، أُوقف خلالهما ثلاثون مشتبهاً بهم عقب أكثر من 70 عملية تفتيش، بحسب ما أفاد إريك سنوك.

وأشار مدّعي عام أنتويرب، فرانكي دي كايزر، إلى أنه من بين نحو 15 من «البارونات» الذين رُصدوا في الخارج قبل خمس سنوات، «تم تسليم غالبيتهم تقريباً» اليوم إلى بلجيكا أو هم في طور التسليم.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن معظمهم تم تسلمهم «من الإمارات العربية المتحدة، وسُلّم آخرون من المغرب أو من تركيا».


فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
TT

فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)

كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم ​(الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛ بسبب الوضع الأمني ‌في ​إيران.

وأوصت ‌الوزارة، ⁠على ​موقعها الإلكتروني، ⁠المواطنين الفرنسيِّين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدَين، والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات، والتعرُّف ⁠على أماكن الملاجئ.

وعرض ‌الرئيس ‌الأميركي، دونالد ​ترمب، ‌بإيجاز أسبابه لشنِّ ‌هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد»، يوم ‌الثلاثاء، مشدداً على أنه يفضِّل الحل الدبلوماسي، ⁠لكنه ⁠لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقد يثير هذا الهجوم رداً انتقامياً على إسرائيل التي تعرَّضت بالفعل لهجمات صاروخية إيرانية ​في الماضي.


الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
TT

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)
الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا، بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وغادر الوفد الأميركي الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، مساء الخميس، في حين نشرت الوكالة السويسرية «إيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً. وأشار عمروف إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، بحثت كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني أن الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا ستعقد في أبوظبي في مطلع مارس (آذار)، مضيفاً في رسالة مصورة: «من الضروري وضع اللمسات الأخيرة لكل ما تم تحقيقه بخصوص التوصل لضمانات أمنية حقيقية، والاستعداد لعقد اجتماع لرؤساء الدول». وتابع أنه يمكن لقمة من هذا النوع أن تساعد في حل «القضايا الرئيسية»، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإن مثل هذا الترتيب الشخصي يصبح أكثر أهمية مما هو عليه بالنسبة لدول أخرى».

وأشار زيلينسكي إلى أنه تحدث عدة مرات مع المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف وديفيد أراخاميا، وكذلك مع المبعوثين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأكد الرئيس الأوكراني مرة أخرى على أن موسكو غير مستعدة لصنع السلام. وقال إن الحل يكمن في فرض عقوبات على صادرات الطاقة والبنوك الروسية.

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية. وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

تضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي. وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

من جانب آخر، نقلت وكالات أنباء روسية، الجمعة، عن رئيس المؤسسة النووية الحكومية قوله إنه تم وقف إطلاق النار في المنطقة القريبة من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، وذلك لإصلاح خطوط كهرباء.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)

في غضون ذلك، قال أوليكسي كوليبا، نائب رئيس الوزراء الأوكراني، الجمعة، إن روسيا شنت هجوماً خلال الليل على البنية التحتية للمواني في منطقة أوديسا بجنوب البلاد، مما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمعدات ومستودعات وحاويات مواد غذائية. وأضاف عبر تطبيق «تلغرام»: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية البحرية، لكن الممر البحري الأوكراني يعمل رغم ذلك ويشهد مناولة أكثر من 176 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 150 مليون طن من الحبوب».

وقالت وزارة الدفاع الرومانية إن كييف أسقطت طائرة مسيرة بالقرب من الحدود خلال هجوم روسي على البنية التحتية للمواني الأوكرانية في وقت مبكر الجمعة. وأضافت الوزارة، في بيان، أنها أرسلت مقاتلات لمراقبة الهجوم، وأن الطائرة المسيرة أُسقطت على بعد 100 متر من قرية كيليا فيكي الرومانية، التي تقع على الجهة المقابلة لأوكرانيا من نهر الدانوب

واعتبر الكرملين، الجمعة، أنه «من السخف» القول إن بلاده لها علاقة بالطائرة المسيرة التي حلقت قرب حاملة طائرات فرنسية خلال رسوّها في السويد، الأربعاء، وذلك رداً على تصريح لوزير الدفاع السويدي بال يونسون بهذا الشأن. وأعلنت استوكهولم أن سفينة تابعة للبحرية السويدية رصدت مسيّرة وشوّشت عليها، الأربعاء، في مضيق أوريسند، على بعد نحو 13 كيلومتراً من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في أثناء وجودها في المياه السويدية في طريقها للمشاركة في مناورات لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال الوزير يونسون في تصريحات لقناة «إس في تي» التلفزيونية، الخميس، إن المسيّرة أتت «على الأرجح من روسيا نظراً لوجود سفينة عسكرية روسية في المنطقة المجاورة وقت وقوع الحادث». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين رداً على الوزير: «هذا تصريح سخيف». وأكد أن ليس لديه معلومات إضافية بهذا الشأن.

وبحر البلطيق المجاور ساحة تنافس بين موسكو ودول الناتو منذ أن غزت روسيا أوكرانيا. وأفادت دول واقعة في أقصى شرق حلف الناتو عن رصد العديد من حالات تحليق مسيرات في الأشهر الأخيرة، وأشار البعض بأصابع الاتهام إلى روسيا. وبعد مرور أربع سنوات على الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا، يتزايد القلق من أن يكون هذا التشويش جزءاً من تكتيكات الحرب الهجينة التي تنتهجها موسكو ضد الاتحاد الأوروبي الذي يدعم كييف.