صنعاء: وقود مغشوش... وتحذيرات من أزمة محروقات وتفاقمها

بعد عقوبات وهجمات عسكرية أميركية ضد الحوثيين

نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
TT

صنعاء: وقود مغشوش... وتحذيرات من أزمة محروقات وتفاقمها

نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ظهرت بوادر أزمة وقود في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية نتيجة العقوبات والهجمات العسكرية الأميركية على الجماعة أخيراً.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من محطات الوقود وملاك السيارات والمركبات باتوا في حيرة من أمرهم إزاء انتشار الوقود المغشوش، واحتمالية بدء أزمة جديدة في الأسابيع المقبلة.

وترجع حيرة ملاك المحطات والمركبات إلى عدم قدرتهم على اتخاذ قرار بشراء الوقود المغشوش المنتشر، وانتظار حل هذه الأزمة، في مقابل إمكانية حدوث أزمة جديدة في كميات الوقود المرجح نقصانها خلال الأسابيع المقبلة.

ومنذ قرابة أسبوعين أقرت الولايات المتحدة فرض حظر على وصول الوقود إلى ميناء الحديدة، الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية، ابتداءً من 4 أبريل (نيسان) المقبل، في إطار مساعيها لتضييق الخناق على الموارد المالية للجماعة بعد تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية وفرض عقوبات على عدد من قادتها.

وأبلغت الجماعة الحوثية شركات تجارة الوقود التابعة لها بتعزيز مخزونها على وجه السرعة قبل دخول أي عقوبات أميركية حيز التنفيذ.

وتعهدت الحكومة اليمنية للأمم المتحدة بتوفير الوقود وغاز الطهي في مناطق سيطرة الحوثيين عند سريان العقوبات الأميركية على الجماعة، وحظر استيراد الوقود عبر المواني الخاضعة لسيطرتهم.

الشهر المقبل يبدأ حظر وصول الوقود إلى ميناء الحديدة بسبب العقوبات الأميركية على الحوثيين (رويترز)

وتهدد صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين أزمة وقود متوقعة، مع انتشار بنزين مغشوش تسبب بأعطال فنية كبيرة في السيارات، في حين أثار موقف قطاع النفط الخاضع للجماعة بشأن الغش تهكم وغضب السكان.

وعلى الرغم من اعتراف قطاع النفط بانتشار الوقود المغشوش، فإنه تنصل من تورطه، أو أي قيادات في الجماعة، من التسبب في ذلك، واكتفى بتكليف ما سماه لجاناً فنية، لفحص الوقود في المحطات واكتشاف نوعية المواد الموجودة فيه، وذلك بعد شكاوى ملاك السيارات ومستخدميها من أعطال طارئة في المركبات خلال الأيام الماضية.

ووعد القطاع بالعمل على دراسة نوعية السيارات التي حدثت فيها «بعض الأعطال الفنية لمعرفة الأسباب الحقيقية، واتخاذ إجراءات احترازية لتعزيز أعمال الرقابة لضمان مواجهة أي احتمالات لهذه المشكلة».

وعدّ مالكو المركبات ما ورد في بيان قطاع النفط التابع للجماعة تنصلاً من المسؤولية المقرون بالاعتراف، واصفين موقفه بالمرتبك وغير الواقعي، كونه حاول إحالة أعطال المركبات إلى أسباب لم يسمها.

شوائب غريبة تكشف غش الوقود المنتشر في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية (إكس)

وذكر عدد من مالكي السيارات أن الفنيين في الورش المتخصصة بإصلاح المركبات أبلغوهم بأن الأعطال تعود إلى وجود شوائب في الوقود المستخدم، في حين تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لقوارير زجاجية أو بلاستيكية تحتوي بنزيناً ملوثاً برواسب غريبة.

وأورد عدد من مالكي مراكز وورش إصلاح السيارات على حساباتهم في مواقع التواصل أمثلة عن أعراض الأعطال التي يتسبب بها الوقود المغشوش، مثل تآكل المحركات وصدور أصوات غريبة منها وضعف أدائها أو وقوفها المفاجئ بسبب التصاق الصمامات، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود وارتفاع انبعاث العوادم، واهتزاز شديد للمركبات عند تشغيلها.

وظهر ارتباك موقف قطاع النفط التابع للجماعة من خلال تحذيره من شراء المشتقات النفطية غير المطابقة للمواصفات «لما قد تسببه من أضرار جسيمة على المركبات والمعدات، إضافة إلى المخاطر التي تهدد سلامتهم وسلامة الآخرين».

سيارات تنتظر إصلاحها في إحدى الورش في صنعاء بسبب غش الوقود بحسب مالك الورشة (فيسبوك)

وأعرب كثير من مُلاك المركبات عن استغرابهم من هذا التحذير الذي يبدو فيه تنصل القطاع النفطي من المسؤولية، وعدم اتخاذ إجراءات لمصادرة الوقود المغشوش، أو تقديم معلومات ولو بسيطة عن كيفية التحقق من الغش واكتشافه.

مخاوف المستهلكين

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد الناشطين وهو يتذوق رشفة من الوقود في إحدى المحطات لاكتشاف نقاوته، في سخرية من بيان قطاع النفط الحوثي الذي دعا إلى التحقق من نقاوة الوقود قبل شرائه.

وأشار عدد من سائقي المركبات إلى أن لون الوقود باهت بشكل واضح، ما يرجح وجود نسبة من المياه فيه. وأبدى مصدر مطلع في صنعاء مخاوفه من أن يكون تلوث الوقود عائداً إلى خلطه بمياه البحر التي تمثل خطراً أكبر من المياه العذبة على المحركات، متوقعاً أن تكون عملية الغش بدأت قبل إفراغ السفن المحملة به في البحر، وهو ما قد يضاعف من الأضرار التي تلحق بالمركبات.

قطع من محرك سيارة تعطلت بسبب غش الوقود في صنعاء بحسب ما نشر مالك السيارة (فيسبوك)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن موقف قطاع النفط التابع للجماعة الحوثية حاول الإيحاء بمحدودية الكميات المغشوشة من الوقود في المحطات، بينما تشير المعلومات والوقائع إلى أن الغش شمل كمية كبيرة منه، وأن عملية الغش لم تحدث في المحطات أو خلال التوزيع، بل من المستورد نفسه.

وترجح مصادر أخرى أن يكون مصدر الوقود المغشوش من الكميات التي أعلنت الجماعة الحوثية نفسها ضبطها ومصادرتها خلال الأعوام الماضية، وبدلاً من التخلص منها، لجأت إلى تخزينها في خزانات خاصة بها تحسباً لأي طارئ.

وبحسب المصادر، فقد لجأت الجماعة خلال الأسابيع الماضية إلى سياسات متعددة لتجنب تبعات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، وما تلا ذلك من عقوبات اقتصادية، وصولاً إلى الهجمات العسكرية الموجعة التي توجهها القوات الأميركية للأسبوع الثاني.

بوادر أزمة وقود جديدة في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب العقوبات الأميركية (رويترز- إرشيفية)

وبسبب تخوفها من تأثيرات العقوبات والضربات على مخزونها من الوقود، بدأت الجماعة، وفقاً للمصادر، في بيع الكميات التي صادرتها خلال السنوات السابقة، والمقدرة بـ45 مليون لتر، بحسب إعلان القيادي في الجماعة عمار الأضرعي خلال عام 2022 من أجل إحلال الوقود المستورد أخيراً في الخزانات التي كان الوقود المغشوش محتجزاً فيها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
TT

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)
هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

عندما يفكر الناس في كيفية العناية بصحتهم، غالباً ما تُهمل صحة العظام لصالح مخاوف أكثر أهمية كالسرطان أو أمراض القلب.

لكن بالنسبة للنساء، قد تُصبح كثافة العظام مشكلة حقيقية مع التقدم في السن، حيث حذّرت طبيبة أميركية متخصصة من أن ضعف صحة العظام قد يكون خطراً خفياً تتجاهله كثير من النساء، رغم تداعياته الخطيرة مع التقدم في العمر، وعلى رأسها هشاشة العظام التي تزيد بشكل كبير من خطر الكسور.

وقالت الدكتورة ماري كلير هافر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة سن اليأس وأستاذة مشاركة في جامعة تكساس، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن نحو 50 في المائة من النساء قد يتعرضن لكسر ناتج عن هشاشة العظام خلال حياتهن، وهي نسبة تفوق الرجال بثلاثة أضعاف.

ويُعرّف المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض يصيب العظام وينشأ عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظام وقوتها».

وقد تؤدي هذه الحالة إلى ضعف العظام وهشاشتها لدرجة أن السقوط أو حتى الإجهاد البسيط، كالسعال، قد يتسبب في كسرها.

وأكدت هافر أن مضاعفات الكسور قد تكون مدمّرة، إذ قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة وتكاليف طبية مرتفعة.

عوامل الخطر

أكدت هافر أن هشاشة العظام مرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير.

وقالت: «إن الاهتمام بنمط الحياة والسلوكيات، وربما الأدوية التي يمكن أن تمنع هشاشة العظام في وقت مبكر من العمر، سيساعد حقاً في تجنب فقدان العظام الذي تعاني منه النساء مع تقدمهن في السن».

ووفقاً لهافر و«مايو كلينيك»، فإن احتمالية الإصابة بهشاشة العظام تزداد لدى:

* الأشخاص الذين يعانون من اختلالات هرمونية.

* الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في الجهاز الهضمي.

* الأشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم أو اضطرابات الأكل.

* من لديهم تاريخ عائلي لهشاشة العظام.

* الأشخاص الذين تناولوا أدوية الكورتيكوستيرويد لعلاج حالات مثل الربو، وارتجاع المريء والسرطان.

* المصابون بداء السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكلى أو الكبد، والورم النخاعي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

* الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين.

العلامات التحذيرية

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات الدقيقة التي قد تشير إلى انخفاض كثافة العظام عن المعدل الطبيعي، كما أوضحت هافر.

وتشمل هذه العلامات:

فقدان الطول

يحدث فقدان الطول لدى المصابين بهشاشة العظام نتيجة ضعف فقرات العمود الفقري والتعرض لكسور انضغاطية.

ويعد فقدان أكثر من 4 سنتيمترات من الطول مؤشراً على هشاشة العظام.

آلام الظهر

قد تكون آلام الظهر الشديدة والمفاجئة، خاصة منتصف الظهر أو أسفله، علامة على الإصابة بهشاشة العظام.

تآكل اللثة

يمكن أن تتسبب هشاشة العظام في فقدان عظم الفك لكثافته، مما يؤدي إلى مشكلات مثل؛ تآكل اللثة، وتخلخل الأسنان.

ضعف الأظافر أو هشاشتها

تُعد هشاشة الأظافر وتكسرها المستمر مؤشراً محتملاً مبكراً لنقص الكالسيوم، فيتامين «د»، أو المعادن الأساسية، والتي ترتبط بدورها بضعف كثافة العظام وهشاشتها.

كيف تتصدى لخطر الإصابة بهشاشة العظام؟

أكدت هافر أن الحفاظ على النشاط البدني، مع الحصول على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» من خلال نظام غذائي صحي أو مكملات غذائية، يُساعد في الحفاظ على كثافة عظام صحية.

كما أوصت بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام، للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.