«المبيدات الخضراء»... حلول أكثر أماناً وفعالية لحماية المحاصيل والبيئة

المبيدات الخضراء تُحسّن كفاءة مكافحة الآفات الزراعية دون الإضرار بالبيئة (جامعة جورجتاون)
المبيدات الخضراء تُحسّن كفاءة مكافحة الآفات الزراعية دون الإضرار بالبيئة (جامعة جورجتاون)
TT

«المبيدات الخضراء»... حلول أكثر أماناً وفعالية لحماية المحاصيل والبيئة

المبيدات الخضراء تُحسّن كفاءة مكافحة الآفات الزراعية دون الإضرار بالبيئة (جامعة جورجتاون)
المبيدات الخضراء تُحسّن كفاءة مكافحة الآفات الزراعية دون الإضرار بالبيئة (جامعة جورجتاون)

تلعب المبيدات الزراعية دوراً حيوياً في مكافحة الآفات والحشرات والأمراض النباتية التي تهدد نمو وجودة المحاصيل. ومع ذلك، فإن استخدامها قد يؤدي إلى مشكلات بيئية وصحية خطيرة؛ إذ يمكن أن تتسرب هذه المواد إلى التربة والمياه، مما يؤثر سلباً على البيئة والتنوع البيولوجي.

وكشفت دراسة نُشرت منتصف فبراير (شباط) الماضي، أن المبيدات الزراعية تؤثر سلبياً على أكثر من 800 نوع من الكائنات الحية، بما في ذلك الميكروبات النافعة والحشرات والأسماك والطيور والثدييات.

وتواجه المبيدات التقليدية عدة تحديات، مثل صعوبة توزيعها بشكل منتظم على أوراق النباتات، وسهولة انجرافها بفعل الأمطار، وسرعة تحللها عند التعرض لأشعة الشمس، بالإضافة لبقاء المواد الكيميائية في البيئة.

المبيدات الخضراء

في الآونة الأخيرة، زاد الاهتمام بتطوير بدائل أكثر أماناً، مثل المبيدات الخضراء التي تستهدف الآفات دون الإضرار بالنظام البيئي. وفي هذا السياق، طوَّر باحثون في الصين تركيبة مبتكرة من المبيدات الخضراء تتميز بقدرتها على مقاومة التحلل بفعل الأشعة فوق البنفسجية، ما يتيح إطلاق المادة الفعالة بشكل تدريجي، ويضمن استمرار فعاليتها لفترات أطول.

تعتمد التركيبة -وفقاً للنتائج المنشورة بعدد 17 فبراير 2025 من دورية «ACS Nano»- على النقاط الكربونية المعدلة وجزيئات كربونات الكالسيوم، بوصفها حاملة لمادة «الأبامكتين»، المستخدمة في المبيد الحشري، ما يعزز التصاق المبيد بأوراق النباتات، ويقاوم تحلله بفعل أشعة الشمس، ويُطلق المادة الفعالة تدريجياً لضمان فعالية طويلة الأمد.

وأظهرت النتائج أن هذه التركيبة تعزز قدرة المبيد على حمل كمية أكبر من «الأبامكتين» بنسبة تصل لـ2.1 ضِعف، مقارنة بالمبيدات التقليدية، ما يجعل المبيد أكثر فعالية مع تقليل كمية المادة الفعالة المستخدمة. تم اختبار التركيبة الجديدة على يرقات حشرة العث الماسية، وهي من الآفات الزراعية الشائعة، وأظهرت فعالية عالية في القضاء عليها، في البيئات المغلقة والمفتوحة على حد سواء. كما أثبتت الاختبارات أن هذه التركيبة أكثر أماناً للبيئة مقارنة بالمبيدات التقليدية.

يقول الدكتور وو تشنغيان، الباحث الرئيسي للدراسة من معهد العلوم الفيزيائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إن استبدال المبيدات الخضراء بالمبيدات التقليدية قد يساعد في تحسين كفاءة مكافحة الآفات مع تقليل كمية المواد الفعالة المستخدمة، مما يحد من إجمالي استهلاك المبيدات.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن انخفاض السمية البيئية يقلل من التأثير السلبي على الكائنات النافعة، مثل ديدان الأرض والكائنات المائية؛ ما يسهم في الحفاظ على النظم البيئية. كما أن مكونات هذه التركيبة قابلة للتحلل، ما يضمن تحللها لمواد غير ضارة بعد استخدامها، ومن ثم تقليل تلوث المبيدات ودعم ممارسات الزراعة المستدامة.

وأشار تشنغيان إلى أن نجاح هذه التركيبة قد يؤدي لتغييرات في سياسات مكافحة الآفات؛ حيث قد تشجع الجهات التنظيمية على اعتماد المبيدات الصديقة للبيئة، أو فرضها بديلاً للمبيدات الكيميائية الضارة.

كما قد يُحفِّز هذا النجاح مزيداً من الأبحاث حول المبيدات القابلة للتحلل، ما يدعم الزراعة المستدامة عالمياً.

مواد حيوية مضادة للآفات

يعتمد مفهوم «المبيدات الخضراء»، المعروفة أيضاً بـ«المبيدات الحيوية» (Biopesticides)، على استخدام مواد مستمدة من مصادر طبيعية للسيطرة على الآفات بطرق صديقة للبيئة، بدلاً من اللجوء إلى المبيدات التقليدية. وتشمل هذه المبيدات المركبات النباتية، والمبيدات الميكروبية التي تعتمد على البكتيريا، والفطريات، والفيروسات، أو الطفيليات الطبيعية، بالإضافة للمبيدات النانوية البيولوجية المصنوعة من الجسيمات النانوية ذات الأصل البيولوجي. وتتميز المبيدات الحيوية بأنها أكثر تحديداً في تأثيرها على الآفات.

في يناير (كانون الثاني) 2025، أعلن باحثون في مركز أبحاث حماية المحاصيل التابع لوزارة الزراعة الأميركية، عن تطوير مبيدات حيوية تعتمد على الميكروبات لمكافحة البعوض والآفات الزراعية بطرق صديقة للبيئة.

ويعمل الباحثون على اكتشاف «أعداء طبيعيين» للآفات في بيئتها الأصلية، ثم اختبار فعاليتها وسلامتها قبل إنتاجها بكميات كبيرة. ومن أبرز النجاحات في هذا المجال استخدام فطر قاتل للبعوض، يخترق جلد البعوضة وينمو داخلها حتى يقتلها. كما يتم اختبار بكتيريا تستهدف يرقات البعوض، مما يساعد على الحد من أعدادها دون الإضرار بالبيئة.

كما أعلن باحثون من جامعة رودس بجنوب أفريقيا في سبتمبر (أيلول) 2023، اكتشاف مبيد حيوي جديد يعتمد على الفيروسات لمكافحة الآفات الزراعية. وقد تم تطوير المنتجين (MultiMax) و(CodlMax) بوصفهما بديلاً صديقاً للبيئة عن المبيدات الكيميائية التقليدية.

يعمل هذا المبيد من خلال فيروس «ألفاباكولوفيروس» (Alphabaculovirus) الذي يصيب بشكل طبيعي آفات زراعية محددة، مثل يرقات الحشرات، ما يؤدي لموتها دون التأثير على الكائنات الأخرى أو البيئة. وفي أغسطس (آب) 2023، تم شحن الدفعة الأولى من المنتجَين للمزارعين في جنوب أفريقيا، مع خطط للتوسع في أوروبا وأميركا الشمالية.

وطوَّر باحثون من جامعة كيرالا الزراعية في الهند، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مبيداً حيوياً عطرياً مستخلصاً من نفايات قشور الفواكه والحمضيات، لاستخلاص الزيوت العطرية التي تحتوي على مركبات فعالة لمكافحة الحشرات. وأظهرت الدراسة أن الزيوت المستخلصة من الليمون واليوسفي قادرة على ردع الحشرات التي تستهدف محاصيل الحبوب، دون ترك بقايا ضارة أو التأثير على إنبات البذور.

في المقابل، توصي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتطبيق نظام المكافحة المتكاملة للآفات، وهو نهج بيئي شامل يهدف الحد من استخدام المبيدات الكيميائية، وتقليل تأثيرها السلبي على البيئة والصحة العامة.

ويعتمد هذا النظام على مزيج من التقنيات المستدامة، مثل الممارسات الزراعية السليمة، والمكافحة البيولوجية باستخدام الكائنات الحية الطبيعية، والزراعة المتنوعة، واختيار المحاصيل المقاومة، مع التدخل الكيميائي بوصفه خياراً أخيراً عند الضرورة.

ويساعد هذا النهج في إدارة الآفات بطرق فعالة ومستدامة، مع الحفاظ على التوازن البيئي وتقليل المخاطر على صحة الإنسان.


مقالات ذات صلة

«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

الاقتصاد حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)

«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

وقّعت «معادن» و«سابك للمغذيات الزراعية» مذكرة تفاهم لمدة 3 سنوات لدراسة فرص التعاون والاستثمار المشترك في الأسمدة والمغذيات الزراعية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)

طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

تواجه الزراعة الحديثة تحديات متعددة من أبرزها مكافحة الأعشاب والحشائش الضارة التي تنافس المحاصيل على الموارد الأساسية مثل الضوء والماء والمغذيات،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم مزارع يحمل في كفيه حفنة من الفحم الحيوي والتراب

«الفحم الحيوي» حل مثالي لإنقاذ الزراعة في أفريقيا من تغيّر المناخ

تواجه الزراعة في أفريقيا ضغوطاً غير مسبوقة بفعل تغيّر المناخ ويسلط العلماء الضوء على حل قديم لكنه لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب وهو الفحم الحيوي

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم البطاطس أقرب إلى الطماطم على المستوى الجيني (رويترز)

دراسة: البطاطس تطورت من الطماطم قبل 9 ملايين سنة!

ظهرت ثمرة البطاطس الحديثة لأول مرة منذ نحو 10 آلاف عام في جبال الأنديز قبل أن تصبح محصولاً رئيسياً يستهلكه المليارات من البشر حول العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الجمعة، أنها منحت شركة «سبيس إكس» عقداً بقيمة 946 مليون دولار لإرسال ثلاث بعثات إضافية من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مما يمدد رحلات الشركة المأهولة إلى المحطة حتى عام 2030.

وترفع الصفقة عدد رحلات رواد الفضاء التي تقوم بها شركة «سبيس إكس» لصالح «ناسا» بموجب العقد إلى 17 رحلة، كما تزيد القيمة الإجمالية للعقد إلى 5.92 مليار دولار. وتعتمد «ناسا» بشكل كبير على «سبيس إكس» في نقل رواد الفضاء من وإلى المحطة، في وقت تعمل فيه على الحفاظ على خيار أميركي ثان من خلال شركة «بوينغ»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يغطي العقد إعداد رواد الفضاء والمركبات الفضائية على الأرض، وإطلاقها، وتشغيل المهمة في الفضاء، وإعادة الطواقم إلى الأرض، واستعادة الكبسولة. كما يتضمن نقل الإمدادات وإبقاء المركبة الفضائية في المحطة كمركبة هروب في حالات الطوارئ.

واختارت «ناسا» شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» في 2014 لتطوير مركبات فضائية قادرة على نقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. وكان الهدف هو تزويد الولايات المتحدة بقدرة إطلاق محلية منتظمة بعد أن أوقفت «ناسا» برنامج مكوك الفضاء، منهية بذلك سنوات من الاعتماد على مركبة «سويوز» الروسية.

وتعرضت مركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ» لمشكلات خلال رحلتها التجريبية المأهولة عام 2024، ما دفع «ناسا» إلى إعادة الكبسولة إلى الأرض دون طاقم، بينما عاد رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز على متن مركبة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس»، بعد أن امتدت مهمتهما، التي كان مقرراً أن تستمر 10 أيام، إلى أكثر من تسعة أشهر في محطة الفضاء الدولية.

ووافقت «ناسا» على نظام «سبيس إكس» لرحلات رواد الفضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ومنذ ذلك الحين، أصبحت «سبيس إكس» المزود الرئيسي للوكالة لعمليات تبديل الأطقم في المحطة.

وترغب «ناسا» في أن تقوم كل من شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» بتشغيل رحلات نقل الأطقم، حتى لا يؤدي وقوع حادث أو مشكلة فنية تؤثر على إحدى الشركتين إلى توقف وصول رواد الفضاء الأميركيين إلى المحطة.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر

صرّح القائد العسكري الأعلى في الجيش الأميركي بأن القوات الأميركية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لخوض حرب بالقرب من القمر، أو ربما حتى عليه. ويأتي هذا التصريح في وقتٍ لا يزال فيه قادة الجيش يدرسون الأطر القانونية المحيطة بالأسلحة المدارية التي كُشِف عنها حديثاً، كما كتب توماس نوفيلّي(*).

معارك من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته الرئيسية أمام الطيارين والحراس وقادة الصناعات الجوية والفضائية في مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني: «مهمتنا، يا أصدقائي هي التكيف الآن، حتى تكون القوات المشتركة مستعدة للقتال والصمود والانتصار في بيئات التنازع العالمية، من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر».

وكرر كين لاحقاً الفكرة نفسها - «ساحة المعركة الحديثة اليوم تمتد من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر» - لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد سطح القمر. ويتسم القانون الأميركي بالغموض، إذ يُعرّف الفضاء القريب من القمر بأنه «المنطقة الفضائية الممتدة من الأرض إلى المنطقة المحيطة بسطح القمر، بما في ذلك تلك المنطقة».

وقد فسّرت إحدى مقالات مجلة هارفارد للقانون هذا البند على أنه يشمل سطح القمر نفسه، كما نصّت خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا القريبة من القمر الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2024 صراحةً على أنها تشمل سطح القمر. إلا أن «دليل الفضاء القريب من القمر» الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 يبدو أنه يتعامل مع الفضاء وسطح القمر كمجالين منفصلين.

أسلحة في مدارات فضائية

وأشار كين إلى تصريحات أدلى بها أخيراً وزير القوات الجوية ورئيس عمليات الفضاء في القوات الفضائية حول الأسلحة المدارية. وقد تردد كبار مسؤولي القوات الفضائية في تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية عملهم في هذا المجال وكيفية استخدامهم للأسلحة الفضائية بشكل مسؤول في النزاعات المستقبلية.

أجهزة استشعار قرب القمر

وبينما لم يُقدّم كبار مسؤولي القوات الفضائية سوى القليل من التفاصيل حول كيفية خوض القوات الأميركية للقتال بين الأرض والقمر، فقد أبدوا رغبتهم في إضافة أجهزة استشعار وقدرات لمراقبة تحركات العدو هناك. قال آرون برينيلدسون، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي، إنه من المفهوم رغبة الجيش في تعزيز الوعي في تلك المنطقة.

وأضاف برينيلدسون: «هناك مخاوف من أن تتجاوز الأنشطة الصينية الأخيرة على سطح القمر وفي الفضاء القريب منه أنشطة الولايات المتحدة».

خرق المعاهدات الدولية

وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعتها الولايات المتحدة، بعض الممارسات العسكرية على سطح القمر، وتنص على استخدامه «حصرياً للأغراض السلمية». ونصت على أن «يُحظر إنشاء قواعد ومنشآت وتحصينات عسكرية، واختبار أي نوع من الأسلحة، وإجراء مناورات عسكرية على الأجرام السماوية. ولا يُحظر استخدام الأفراد العسكريين في البحوث العلمية أو لأي أغراض سلمية أخرى».

وصرح الفريق غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية في القوات الفضائية، للصحافيين خلال اجتماع مائدة مستديرة، بأن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان الآن مهمة العمليات في الفضاء القريب من القمر. وأضاف: «خصومنا، خصومنا المحتملون مثل جمهورية الصين الشعبية، يسعون بنشاط إلى القيام بأنشطة في المناطق القريبة من القمر. وهذا بمثابة توسيع، إن صح التعبير، لمنطقة النهاية في لعبة كرة القدم».

وعند سؤاله عما إذا كانت معاهدة الفضاء الخارجي تحد من طموحات الجيش في الفضاء القريب من القمر، قال غانيون إنها لا تحدّ من العمليات المدارية. وأكد قائلاً: «ستواصل القوات الفضائية الأميركية تنفيذ عمليات فضائية آمنة ومسؤولة في جميع مناطق الفضاء وفي جميع المدارات».

التفاف قانوني

وقال برينيلدسون إنه بينما تحظر المعاهدة إنشاء قواعد عسكرية على سطح القمر، «تحتاج الولايات المتحدة إلى قدرات أفضل في الفضاء القريب من القمر لضمان امتثال الصين لهذا الالتزام وعدم عسكرة القمر. هناك فجوة حقيقية في التغطية من جانب الولايات المتحدة يجب سدّها».

أثار الكشف الذي أدلى به هذا الأسبوع وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن امتلاك الولايات المتحدة أسلحة للتحكم في الفضاء في المدار تساؤلات قانونية حول استخدامها المسؤول. وقد تكهن الخبراء بأن هذه الأسلحة على الأرجح غير حركية، مثل أجهزة التشويش وقدرات الحرب الإلكترونية.

وعندما سُئل غانيون عما إذا كانت السياسة الأميركية تحدّ من استخدام سلاح فضائي حركي، أي ذي قدرة تدميرية من شأنها أن تُحدث حطاماً، أحال الأمر إلى مكاتب السياسات. وقال: «لدينا قدرات عسكرية لأننا نستعد للدفاع عن الوطن. والسبب في امتلاكنا لهذه القدرات هو المساعدة في خلق الردع. عندما تخوض حرباً، فإنك تُلحق أضراراً بالأشياء».

وأضاف برينيلدسون: «ليس من الواضح ما هي القيود القانونية المفروضة على استخدام الأسلحة الحركية أو غير الحركية في الفضاء. ولا تقدم معاهدة الفضاء الخارجي إجابات شافية حول العوامل التي يجب مراعاتها في أي عمل عسكري». وقال: «في نهاية المطاف، أعتقد أن أول صراع فضائي قد يكون الوقت الذي تُصاغ فيه معظم هذه القواعد».

* «مجلة «وان ديفينس»، خدمات «تريبيون ميديا».


«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

وأوضحت ناسا أن عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» (McGetchin)، يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب، فيما قدّر الباحثون أن الجسم الذي تسبب بها كان بحجم مبنى يتألف من ثلاث إلى سِت طبقات. وقالت ناسا «يقدّر العلماء أن اصطداما بهذا الحجم يحدث على القمر مرة كل قرن» أو أكثر.

ورغم أن الفوهة موجودة منذ سنوات، فإنها لم تُكتشف إلا عندما لاحظها الباحث روبرت فاغنر خلال تحليل صور جديدة التقطها مسبار «مستكشف القمر المداري» (LRO)، الذي يدرس القمر منذ العام 2009. وظهرت الفوهة في الصور على شكل «بقعة ساطعة كبيرة تحيط بها هالة داكنة».

وأشارت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز» إلى أن هذه الفوهة تمثّل أكبر فوهة حديثة التكوين جرى اكتشافها في النظام الشمسي حتى الآن. ويقول العلماء إن دراسة تشكُّل الفوهات الحديثة تساعد على فهم جيولوجيا القمر بصورة أفضل، ما قد يساهم في التحضير للبعثات المأهولة المستقبلية التي تخطّط لها كل من الولايات المتحدة والصين.