أمير الكويت يؤكد عودة الحياة البرلمانية «في ثوب جديد»

أكّد أنه «لا وحدة وطنية من دون ترسيخ الهوية»

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال توجيه خطاب إلى شعبه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال توجيه خطاب إلى شعبه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك (كونا)
TT

أمير الكويت يؤكد عودة الحياة البرلمانية «في ثوب جديد»

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال توجيه خطاب إلى شعبه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال توجيه خطاب إلى شعبه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك (كونا)

أكد أمير الكويت عزمه على إعادة النظر في تعليق الحياة البرلمانية في الكويت بعد نحو أقلّ من عام على حلّ مجلس الأمة (البرلمان) وتعليق بعض بنود الدستور في البلاد لمدة لا تزيد على 4 سنوات.

وفي خطاب له بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قال أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، مساء اليوم (الأحد)، إن تعطيل بعض مواد الدستور جاء لعلاج «مرض عضال أصاب جسم الممارسة الديمقراطية فأهلكها، وستتم إعادة هذه الممارسة في ثوبها الجديد».

وهاجم من أسمّاهم «دعاة الفرقة ومثيري الفتنة» الذين «يحاولون من خلال ملف الجنسية خلط الأوراق وترويج الإشاعات وتحريف الأقوال بهدف شقّ وحدة الصف وإحداث التذمر والتشكيك في القرارات المتخذة بهذا الملف».

مؤكداً على حرصه «على الموازنة والمواءمة بين الحزم في كل ما يمسّ الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة في قضايا الجنسية، وأن التعامل وفق القانون بعيداً عن المزايدات والضغوط السياسية».

وأكد الشيخ مشعل الأحمد أنه «لا وحدة وطنية من دون ترسيخ الهوية، فالهوية الوطنية في قمة أولوياتنا، فهي لكل كويتي أصيل يحرص على تقدم وطنه وإعلاء شأنه، وهي تشكل قوتنا باعتبارها السياج الذي يحمي الكويت والحصن الحصين لمجابهة الشدائد وتحدي الصعوبات والتهديدات».

كما دعا المواطنين إلى التحلي بالصبر «فيما يتعلق بالإصلاح والبناء وتصحيح المسار، فما دمر كثير، وما عبث به خطير».

ودعا أمير الكويت المواطنين «لإشاعة روح المحبة والتفاؤل والتسامح والتفاهم والبعد عن كافة الممارسات الخاطئة التي تهدد الوحدة الوطنية».

كما دعا إلى تجنيب «الشعوب الكوارث والمحن، وأن تقف الصراعات والنزاعات وتحفظ الدماء، وأن يلتزم الجميع بالثوابت والمواثيق الدولية، وأن يتم تغليب صوت الحكمة ومنطق العقل ليحلّ الأمن والسلام على الجميع».

وقال الشيخ مشعل الأحمد إنه «مما أثلج الصدر وأفرح النفس وأسعد الخاطر ردود الأفعال التي صدرت من أهل الكويت الأوفياء المخلصين تجاه ما اتخذناه من قرارات إصلاحية حيث أيّدوها خلال استقبالنا لهم ولقاءاتنا بهم».

مضيفاً: «أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لكل من تمت مقابلته، والشكر موصول كذلك لكل من تفاعل معها وأبدى رأيه الوطني الصادق الحرّ، سواء بالكتابة أو بكافة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبرت هذه الآراء عن صدق المشاعر ونبلها، وأكدت الولاء والانتماء والحب للكويت وأهلها».

وسأل الله العون في أن «نسلم الكويت لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب التي علقت بها، مؤكدين أن تعطيل بعض مواد الدستور إنما كان لعلاج مرض عضال أصاب جسم الممارسة الديمقراطية فأهلكها، وسيتم إعادة هذه الممارسة في ثوبها الجديد».

وقال: «أود القول إن دعاة الفرقة ومثيري الفتنة يحاولون من خلال ملف الجنسية خلط الأوراق وترويج الإشاعات وتحريف الأقوال بهدف شقّ وحدة الصف وإحداث التذمر والتشكيك في القرارات المتخذة بهذا الملف، مؤكداً في خطابي هذا حرصنا على الموازنة والمواءمة بين الحزم في كل ما يمس الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة في قضايا الجنسية، وأن التعامل وفق القانون بعيداً عن المزايدات والضغوط السياسية، آخذين بعين الاعتبار إقامة التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الأبعاد الإنسانية والمعيشية حريصين على المصارحة والمكاشفة ليعلم الجميع الحقيقة ويقطع الشك وسوء الظن».

وأكد الشيخ مشعل الأحمد أنه «لا وحدة وطنية من دون ترسيخ الهوية، فالهوية الوطنية في قمة أولوياتنا، فهي لكل كويتي أصيل يحرص على تقدم وطنه وإعلاء شأنه، وهي تشكل قوتنا باعتبارها السياج الذي يحمي الكويت والحصن الحصين لمجابهة الشدائد وتحدي الصعوبات والتهديدات».

وأضاف: «ستظل وصيتي لكم التمسك بمكتسباتنا الوطنية ونهجنا الديمقراطي ومرجعيتنا الدستورية وبما توارثناه عن أسلافنا من الصفات والأفعال الحميدة، مؤكدين السير على نهج الإصلاح وتعزيز الاستقرار وإعلاء المصالح العليا للبلاد، ومستمرين في مكافحة الفساد والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن الوطن واستقراره والإضرار بمصالح المواطنين».

وقال أمير الكويت: «انطلاقاً من المسؤولية الجسيمة والأمانة العظيمة الملقاة على عاتقنا، فإننا نتابع باهتمام شديد أعمال أجهزة الدولة، حيث نوجه ونراقب ونتابع ونحاسب، وإنه في سبيل تحقيق الطموحات والإنجازات فإننا نوجه الحكومة إلى الإسراع في تنفيذ كافة مشاريع الدولة التنموية، وعلى وجه الخصوص الصحية والتعليمية والإسكانية والانتهاء من إعداد التشريعات والقوانين التي يتلمس المواطنون من تطبيقها حرص الحكومة على مصالح الوطن ومصالحهم، وكذلك متابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بهدف تحقيق الشراكة الاستراتيجية».

مؤكداً قدرة الكويتيين «على تجاوز التحديات، وقد أثبت التاريخ ذلك»، وقال: «نحن متفائلون بغد مشرق لوطننا العزيز، ستتوالى وتتحقق فيه الإنجازات والتطلعات وفق ترتيب أولويات تنموية طموحة تحدث نقلة نوعية لن تتوقف - بإذن الله - في كافة مسارات التنمية المستدامة، وتتسم بالكفاءة والجودة وتعزز التنوع الاقتصادي والاستقرار المالي، وتؤدي إلى تخفيض وترشيد المصروفات العامة، في ظل بيئة تقوم على تنوع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط وإشراك القطاع الخاص المحلي والعالمي في مشاريع الدولة».

كما دعا المواطنين إلى التحلي بالصبر «فيما يتعلق بالإصلاح والبناء وتصحيح المسار، فما دمر كثير وما عبث به خطير».

وقال: «في هذا المقام، أبثّ إليكم جميعاً رسالة اطمئنان بأن السلبيات مدبرة والإنجازات مقبلة، وعلينا التمهل قليلاً لنجني ثمارها قريباً».

وفي الشأن الخارجي، قال الشيخ مشعل الأحمد: «ستبقى دولة الكويت على نهجها الدبلوماسي مع الدول الشقيقة والصديقة وقضاياها المشتركة بمواقفها الثابتة التي تعلي الحق وتقف في وجه الظلم، وستظل القضية الفلسطينية متصدرة قائمة أولويات سياستها الخارجية، وإن دولة الكويت على موقفها المبدئي الداعم لحق الشعب الفلسطيني الشقيق لنيل كافة حقوقه المشروعة... مؤكدين استمرار دورها ونهجها الريادي في مختلف القضايا الإنسانية ودعم ومساندة الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة الكوارث والأزمات، وحرصها على مواءمة تشريعاتها الوطنية مع التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان».

وحذّر مجدداً من المسّ بالوحدة الوطنية، وقال: «حذرنا في أكثر من مناسبة - وما زلنا نحذر - من أن الأخطار محيطة بنا، وأن الحكمة تقتضي إدراك عظم المسؤولية وحجمها، ما يتطلب من الجميع التمسك بالوحدة الوطنية والعمل بروح المسؤولية للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، مبتعدين عن كل ما يضرّ مصالحه ومصالح المواطنين وعن إضاعة الوقت والتجاذبات والاختلافات التي لا فائدة منها وعن الاستماع للمنصات والحسابات الوهمية والأصوات الشاذة الدخيلة التي تريد الفساد في البلاد، مع تأكيدنا على ضرورة استشعار نعمتي الأمن والأمان وحرية الرأي والتعبير دون انتهاك نطاقها وتجاوز حدودها».

وأضاف: «كما نوجه إلى أن نكون صفاً واحداً نحمي الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء، متسلحين بالتعاضد والتعاون والتكاتف، نمد لكم يد العون والنصح والإرشاد، حامين لواء احترام القانون وتطبيقه، حازمين في التصدي لكل محاولات شق الوحدة الوطنية، مستذكرين أن الكويت هي الأمانة والبقاء والوجود، مؤكدين على الحكومة بأن ما تضمنه خطابنا هذا من مسائل وأمور إنما هي توجيهات، وعليها تذليل كافة الصعوبات لتنفيذها، ونتطلع إلى وضعها موضع التنفيذ في القريب العاجل».



لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، الرئيس الفرنسي الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية الزيارة التي ستشهد عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وبحث سبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فضلاً عن التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأكد الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.


السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.