نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

زيادة العنف والاعتقالات... وباباجان حذر إردوغان من قمع الاحتجاجات

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
TT

نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)

وسط توتر حاد واحتجاجات عنيفة، أُحيل رئيس بلدية إسطنبول المعتقَل، أكرم إمام أوغلو، إلى النيابة العامة للتحقيق معه في الاتهامات بالفساد ومساعدة منظمة إرهابية، بعد انتهاء التحقيقات معه بقسم الشرطة على مدى يومين.

ويواجه إمام أوغلو، الذي خضع للتحقيق الثاني بعد 4 أيام من احتجازه بمديرية أمن إسطنبول، تهمة الإرهاب، على خلفية مساعدته اتحاد المجتمعات الكردستانية التابع لحزب العمال الكردستاني على إدخال بعض أعضائه في البلديات عبر «المصالحة الحضرية». ونفى وجود أي علاقة له أو أي من أفراد عائلته بأي نشاط أو منظمة إرهابية، مؤكداً أنه لا أحد يحب وطنه أكثر منه، وأنه يعتقد أن هذا السؤال «غير أخلاقي ومتعمد».

إفادة في تحقيق الإرهاب

وبحسب ما نقل محامو إمام أوغلو، فإنه أكد في إفادته أنه سيسعى بكل حزم للحصول على حقوقه القانونية على أعلى مستوى ضد «أولئك الذين تصرفوا عمداً ضده». ورفض إمام أوغلو بشدة أقوال الشهود السريين في التحقيق، قائلاً إنها «مليئة بجمل رديئة المستوى، وكاذبة تماماً، وتشهيرية، ومختلقة، ومهينة لكرامة الأشخاص المعنيين، وإنه يشعر بالأسف الشديد ويدين حقيقة أن القضاء التركي الكبير اختار مثل هذا الأسلوب من الشهود السريين وواجه به رئيس بلدية إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، والذي فاز في الانتخابات 3 مرات (انتخابات 2019 وإعادتها وانتخابات 2024) بمعدلات تصويت تاريخية».

الشرطة التركية أغلقت محيط مجمع محاكم تشاغليان منذ صباح السبت قبل وصول إمام أوغلو للتحقيق معه (رويترز)

وأضاف: «سأبذل قصارى جهدي لضمان أن تفهم أمتنا هذه العملية التي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً لبلدنا، أشعر بقوة أمتنا خلفي أكثر بمليون مرة. لا أستطيع حتى وصف شجاعتي. هناك من يعتقد أن لديه الحق في فعل أي شيء لحماية مقعده (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، من الضروري أن تتخلص بلادنا في أقرب وقت ممكن من هذه العقلية التي تعتقد أن الشهادات الجامعية، والممتلكات، والشركات، والمناطق الخضراء، والمدارس، وشواطئ البوسفور هي ملك لها، وإلا فإن مستقبل شعبنا سيكون في خطر».

واستغرقت إفادة إمام أوغلو، التي وقعت في 18 صفحة، 5 ساعات في مديرية أمن إسطنبول، تم نقله بعدها إلى النيابة العامة في مجمع محاكم تشاغلايان، للإدلاء بإفادته أمام المدعي العام لمدينة إسطنبول.

وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً حول مجمع المحاكم، منذ الصباح الباكر، تحسّباً لتجمع أنصار إمام أوغلو. كما أعلن والي إسطنبول إغلاق جميع الطرق المؤدية إليه حتى الثامنة من صباح الأحد.

رفض الاتهامات بالفساد

وكان إمام أوغلو قد أدلى، الجمعة، بإفادته في تحقيق آخر يتعلق بالفساد. ووقعت إفادته في 121 صفحة، واستغرقت 6 ساعات؛ حيث وجه إليه 28 سؤالاً، ونفى جميع الاتهامات الموجهة إليه. ورفض الرد على الأسئلة المتعلقة بالفساد، وإفادات الشهود السريين، قائلاً: «في الواقع، السبب الوحيد لوجودي هنا هو نموذج للتدخل السياسي والنضال الذي بدأ ضدي؛ حيث أواجه حالياً تدخلاً من أعضاء الحكومة الذين لا يحترمون إرادة الشعب».

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي شيء ليضيفه إلى إفادته، قال إمام أوغلو: «أود أن أعبر عن شعوري بالاستياء الشديد نيابة عن أمتنا ومدينتنا وبلدنا بعد الأسئلة التي طُرحت عليّ، مقارنةً بما شعرت به منذ ساعات احتجازي وحتى الآن».

عناصر من الشرطة تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهرين في أنقرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «لن أكتفي بالدفاع عن نفسي. أعدكم أمام شعبي بأنني سأطالب بحقوقي القانونية كاملة تجاه هؤلاء الذين وجّهوا إلى هذه التهم، والذين عذبوا 16 مليوناً من سكان إسطنبول خلال فترة اعتقال رئيس بلديتهم، وسأبذل قصارى جهدي لمحاكمتهم. أمامنا كثير من العمل. أولاً، العدالة، ثم الديمقراطية، وبهذه المبادئ، سنصل بجمهورية تركيا القوية إلى القرن الثاني لجمهوريتنا».

وفي رسالة على «إكس» نشرها محاموه، شكر إمام أوغلو مواطنيه الذين خرجوا إلى الشوارع بعشرات الآلاف، على تحرّكهم، وقال: «أنتم تدافعون عن جمهوريتنا، عن الديمقراطية، عن مستقبل تركيا عادلة وإرادة أمتنا».

استمرار الاحتجاجات الحاشدة

واستمرت المظاهرات الحاشدة في 55 ولاية على الأقل من ولايات تركيا الـ81 بمشاركة مئات الآلاف، وشهدت عنفاً من الشرطة التي استخدمت غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين دعماً لإمام أوغلو.

صدامات بين الشرطة والمحتجين على احتجاز إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ووقعت أعنف مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في مدينة إزمير، غرب تركيا، كما شهدت العاصمة أنقرة كراً وفراً بين الشرطة والمحتجين. وشارك مئات الآلاف في تجمع حاشد بالميدان الرئيسي في إزمير، السبت، رداً على عنف الشرطة خلال تجمعات ليل الجمعة.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أنه تم القبض على 343 شخصاً على خلفية الاحتجاجات. وتواصلت عمليات التوقيف طوال ليل الجمعة، وتم القبض على بعض المتظاهرين من منازلهم في كثير من المدن عبر أنحاء البلاد، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.

أوزيل متحدثاً في الحشد أمام بلدية إسطنبول ليل الجمعة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، موجهاً حديثه إلى إردوغان خلال خطاب في تجمع حاشد أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، إن «300 ألف شخص شاركوا في التجمع أمام البلدية. كان العدد في اليوم الأول 120 ألفاً، ثم ارتفع في اليوم الثاني إلى 160 ألفاً، وأصبح 300 ألف في اليوم الثالث».

وتابع أوزيل: «نظام رجب طيب إردوغان القائم على الاستبداد والقمع والحظر يهتز، ويوشك على الانهيار».

قمع مسيرة للمحامين

وتطرق أوزيل أيضاً إلى فصل المسؤولين التنفيذيين في نقابة المحامين بإسطنبول، قائلاً: «لن تستسلم نقابة المحامين، ولن يستسلم المحامون، ولن يصمت قطاع الدفاع. هذا النضال لن ينتهي، سنستعيد نقابة محامي إسطنبول، وسيستعيدها الديمقراطيون».

وقررت المحكمة الابتدائية في إسطنبول، السبت، إنهاء مهام رئيس نقابة المحامين في إسطنبول إبراهيم كابوغلو وأعضاء مجلس الإدارة، بتهمة «الدعاية الإرهابية».

الشرطة التركية تمنع محامين من السير إلى ميدان تقسيم احتجاجاً على عزل رئيس نقابتهم في إسطنبول ومجلس النقابة (إعلام تركي)

وتدخّلت الشرطة في الاحتجاجات على القرار ضد المحامين الذين أرادوا السير من مقر المحكمة إلى ميدان تقسيم.

باباجان يحذر إردوغان

بدوره، زار رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، بلدية إسطنبول، السبت، في رسالة تضامن مع إمام أوغلو.

ووجه باباجان، خلال تصريحات مع أوزيل، تحذيراً إلى إردوغان، قائلاً: «لا ينبغي لك أن تتبنّى أسلوباً أو موقفاً أو قراراً من شأنه استفزاز أحد، وبخاصة شبابنا، أو تنقل الميادين إلى نقطة مختلفة».

وقال باباجان إن الشباب يحملون الأمل من أجل ديمقراطية أفضل، وإن أملهم تعرض لضربة قوية بسبب التطورات الأخيرة، مشدداً على أن «الحق في الاحتجاج هو الحق الأكثر جوهرية في الديمقراطيات».

باباجان متحدثاً خلال زيارة تضامنية لبلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف: «إذا كان القضاء في بلد ما مستقلاً؛ فهذا البلد قوي. شبابنا في الشوارع والميادين، لأنهم كانوا يتوقعون أن تحقق تركيا الديمقراطية يوماً ما. وما حدث هذا الأسبوع واعتقال رئيس بلدية إسطنبول السيد أكرم إمام أوغلو يقوض هذه التوقعات».

ولفت باباجان إلى قرار حزب «الشعب الجمهوري» عقد مؤتمر استثنائي، في 6 أبريل (نيسان) المقبل، بسبب التهديد بتعيين وصي على الحزب، قائلاً: «من غير المقبول أن يواجه حزب الشعب الجمهوري تهديد الوصي. إنه لأمر مُخزٍ للديمقراطية أن تُثير هذا الخوف في حزب المعارضة الرئيسي في البلاد وتُجبره على اتخاذ قرار عقد مؤتمر استثنائي».​


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

خرجت مسيرات بالشوارع دعما لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيااحتجاجا على اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)

احتوت تركيا وأذربيجان أزمة كادت تضرب علاقتهما التاريخية المتينة على خلفية التوتر حول قرار أصدرته باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن قواعد الزي المدرسي تسبب في حظر للحجاب في بعض المدارس وسط انتقادات حادة من أنقرة.

ووجّه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال زيارة بادر بالقيام بها إلى أذربيجان، الأحد، لحضور احتفالات «يوم النصر»، رسالة أكد فيها أن العلاقات بين بلاده وأذربيجان التي توصف بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» لا يمكن أن تضعف.

وحدة إلى الأبد

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف عُقد في مدينة فضولي في ناغورنو كاراباخ، إن محاولات إضعاف علاقات الأخوة بين تركيا وأذربيجان، التي تعززت بـ«إعلان شوشة» عام 2021، لم تنجح في الماضي، ولن تنجح مستقبلاً، مؤكداً أن الوحدة بين البلدين ستدوم إلى الأبد، وأن الأخوة بين تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير مجرد اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مع علييف (الرئاسة التركية)

وأضاف أن «أولئك (دون تحديد أطراف معينة) الذين يسعون إلى إضعاف هذه الأخوة التي عززناها بالإعلان الذي وقَّعناه في مدينة شوشة بأذربيجان في 15 يونيو (حزيران) 2021، لن يحققوا أهدافهم، كما لم يحققوها في الماضي، ولن يحققوها في المستقبل». وتابع إردوغان أن المستوى المتقدم الذي وصلت إليه «منظمة الدول التركية» اليوم هو خير دليل على إرادتنا وجهودنا المشتركة.

وتطرق إردوغان إلى النصر الذي حققته أذربيجان في كاراباخ، وتحرير مدينة شوشة التاريخية عام 2020؛ ما أنهى الحرب مع أرمينيا، قائلاً إن تحرير أذربيجان لأراضيها من الاحتلال خلال «حرب الاستقلال» التي استمرت 44 يوماً قد فتح عهداً جديداً في جنوب القوقاز.

وأضاف: «مهمتنا اليوم هي تتويج النصر الذي تحقق في ساحات المعارك بسلام واستقرار دائمين» مؤكداً أن تركيا ستواصل دعمها جهود أذربيجان الصادقة لإرساء سلام دائم في منطقتنا.

علييف يشيد بمواقف تركيا

بدوره، عبَّر علييف عن «امتنانه العميق لوجود الرئيس إردوغان إلى جانبهم في يوم النصر، لافتاً إلى وقوف إردوغان والشعب التركي الشقيق إلى جانب أذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ الثانية في 2020، قائلاً: «إن البيان الذي أدلى به إردوغان في الساعات الأولى من الحرب، والمكالمة الهاتفية التي أجراها معه، أظهرا للعالم أجمع أن تركيا الشقيقة تقف إلى جانب أذربيجان. وقد منحنا بيانه مزيداً من القوة والمعنويات المرتفعة».

علييف عبّر خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان عن شكره إياه والشعب التركي لموقفهما في حرب ناغورنو كاراباخ (الرئاسة التركية)

واستذكر علييف كلمات الرئيس إردوغان، التي قال فيها إن أذربيجان ليست وحدها، وإن تركيا معها، مؤكداً أن الشعب الأذربيجاني يدرك هذا الأمر جيداً، وأن حرب ناغورنو كاراباخ الثانية أثبتت مجدداً وحدة تركيا وأذربيجان، وأن «إعلان شوشة» رفع العلاقات بين البلدين، رسمياً، إلى مستوى التحالف.

واستهدف إردوغان من زيارته أذربيجان وحضور احتفالات يوم النصر نزع فتيل التوتر بين البلدين على خلفية قرار الزي المدرسي الذي فرض قيوداً على ارتداء الحجاب في المدارس، ومنع تأثيره على علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، تترجم بعبارة «شعب واحد في دولتين»، التي تستخدمها الدبلوماسية في كل منهما.

أزمة الحجاب

واشتدّ الخلاف بين البلدين عندما انتقد كبير مستشاري إردوغان، أوكطاي سارال، القواعد الجديدة في أذربيجان، ما عدته أذربيجان تدخلاً في شؤونها الداخلية.

غاب علييف عن قمة منظمة الدول التركية في أنقرة في 30 أكتوبر رغم تكرار دعوته من جانب إردوغان بسبب التوتر بين البلدين على خلفية أزمة الحجاب في أذربيجان (الرئاسة التركية)

وأعلنت باكو في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ووضعتهم على قائمة الممنوعين من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عُقدت في أنقرة في 30 أكتوبر، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف، رغم تأكيد الدعوة من جانب إردوغان في اتصاله الهاتفي، وإقالة كبير مستشاريه أوكطاي سارال.

ورغم عدم حضور علييف الذي بررته وسائل الإعلام في باكو بارتباطه المسبق بحضور حفل رياضي، وذلك بعدما ألقى خطاباً حاداً في 2 أكتوبر، شدد فيه على عدم قبول أي تدخل في شؤون بلاده، وأن الانتصار في ناغورنو كاراباخ تحقق بأيدي الجيش الأذربيجاني، وإذا كان هناك من أمد بلاده بالأسلحة، في إشارة ضمنية إلى تركيا، فإن بلاده اشترتها بأموالها، فإن إردوغان أعلن أنه سيزور أذربيجان للمشاركة في احتفالات يوم النصر.

طي الخلافات

واستقبل علييف وزوجته مهريبان الرئيس التركي وزوجته أمينة إردوغان، في مطار مقاطعة فضولي.

علييف وزوجته خلال استقبال إردوغان وزوجته في مطار فضولي في ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

وكان انتصار القوات الأذربيجانية في شوشة إعلاناً لانتهاء الحرب الطويلة مع أرمينيا، وبعده سيطرت أذربيجان على ناغورنو كاراباخ بالكامل في هجوم خاطف عام 2023 بدعم من أنقرة، بدأت بعده مفاوضات سلام مع أرمينيا بوساطة أميركية.

ورغم التوتر، تبقى تركيا وأذربيجان على ترابط وثيق على الصعيد العسكري وفي مجال الطاقة، وتشكل تركيا منفذاً أساسياً لصادرات أذربيجان من النفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا.


الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، الأحد، غادي آيزنكوت تشكيل حكومة جديدة، محذّراً من حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية.

وقال هيرتسوغ إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر فيها الجمهوريون الغالبية في الكونغرس.

من جانبه، دعا آيزنكوت حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وقال في كلمة خلال مراسم تكليفه: «إذا كان أعضاء حزب الليكود وحزب الصهيونية الدينية يؤمنون حقاً بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها»، في إشارة إلى حزب الليكود وحزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

وأضاف: «نحن نمرّ بإحدى أكثر اللحظات ضعفاً في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية».

وعقب الإعلان الرسمي مساء اليوم ، بات على آيزنكوت، الذي خاض الانتخابات باعتباره المنافس الرئيسي لنتنياهو، أن يبدأ مفاوضات معقدة مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلاف. وأمام آيزنكوت 6 أسابيع لتشكيل حكومة.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان؛ «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة.


تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.