نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

زيادة العنف والاعتقالات... وباباجان حذر إردوغان من قمع الاحتجاجات

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
TT

نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)

وسط توتر حاد واحتجاجات عنيفة، أُحيل رئيس بلدية إسطنبول المعتقَل، أكرم إمام أوغلو، إلى النيابة العامة للتحقيق معه في الاتهامات بالفساد ومساعدة منظمة إرهابية، بعد انتهاء التحقيقات معه بقسم الشرطة على مدى يومين.

ويواجه إمام أوغلو، الذي خضع للتحقيق الثاني بعد 4 أيام من احتجازه بمديرية أمن إسطنبول، تهمة الإرهاب، على خلفية مساعدته اتحاد المجتمعات الكردستانية التابع لحزب العمال الكردستاني على إدخال بعض أعضائه في البلديات عبر «المصالحة الحضرية». ونفى وجود أي علاقة له أو أي من أفراد عائلته بأي نشاط أو منظمة إرهابية، مؤكداً أنه لا أحد يحب وطنه أكثر منه، وأنه يعتقد أن هذا السؤال «غير أخلاقي ومتعمد».

إفادة في تحقيق الإرهاب

وبحسب ما نقل محامو إمام أوغلو، فإنه أكد في إفادته أنه سيسعى بكل حزم للحصول على حقوقه القانونية على أعلى مستوى ضد «أولئك الذين تصرفوا عمداً ضده». ورفض إمام أوغلو بشدة أقوال الشهود السريين في التحقيق، قائلاً إنها «مليئة بجمل رديئة المستوى، وكاذبة تماماً، وتشهيرية، ومختلقة، ومهينة لكرامة الأشخاص المعنيين، وإنه يشعر بالأسف الشديد ويدين حقيقة أن القضاء التركي الكبير اختار مثل هذا الأسلوب من الشهود السريين وواجه به رئيس بلدية إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، والذي فاز في الانتخابات 3 مرات (انتخابات 2019 وإعادتها وانتخابات 2024) بمعدلات تصويت تاريخية».

الشرطة التركية أغلقت محيط مجمع محاكم تشاغليان منذ صباح السبت قبل وصول إمام أوغلو للتحقيق معه (رويترز)

وأضاف: «سأبذل قصارى جهدي لضمان أن تفهم أمتنا هذه العملية التي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً لبلدنا، أشعر بقوة أمتنا خلفي أكثر بمليون مرة. لا أستطيع حتى وصف شجاعتي. هناك من يعتقد أن لديه الحق في فعل أي شيء لحماية مقعده (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، من الضروري أن تتخلص بلادنا في أقرب وقت ممكن من هذه العقلية التي تعتقد أن الشهادات الجامعية، والممتلكات، والشركات، والمناطق الخضراء، والمدارس، وشواطئ البوسفور هي ملك لها، وإلا فإن مستقبل شعبنا سيكون في خطر».

واستغرقت إفادة إمام أوغلو، التي وقعت في 18 صفحة، 5 ساعات في مديرية أمن إسطنبول، تم نقله بعدها إلى النيابة العامة في مجمع محاكم تشاغلايان، للإدلاء بإفادته أمام المدعي العام لمدينة إسطنبول.

وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً حول مجمع المحاكم، منذ الصباح الباكر، تحسّباً لتجمع أنصار إمام أوغلو. كما أعلن والي إسطنبول إغلاق جميع الطرق المؤدية إليه حتى الثامنة من صباح الأحد.

رفض الاتهامات بالفساد

وكان إمام أوغلو قد أدلى، الجمعة، بإفادته في تحقيق آخر يتعلق بالفساد. ووقعت إفادته في 121 صفحة، واستغرقت 6 ساعات؛ حيث وجه إليه 28 سؤالاً، ونفى جميع الاتهامات الموجهة إليه. ورفض الرد على الأسئلة المتعلقة بالفساد، وإفادات الشهود السريين، قائلاً: «في الواقع، السبب الوحيد لوجودي هنا هو نموذج للتدخل السياسي والنضال الذي بدأ ضدي؛ حيث أواجه حالياً تدخلاً من أعضاء الحكومة الذين لا يحترمون إرادة الشعب».

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي شيء ليضيفه إلى إفادته، قال إمام أوغلو: «أود أن أعبر عن شعوري بالاستياء الشديد نيابة عن أمتنا ومدينتنا وبلدنا بعد الأسئلة التي طُرحت عليّ، مقارنةً بما شعرت به منذ ساعات احتجازي وحتى الآن».

عناصر من الشرطة تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهرين في أنقرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «لن أكتفي بالدفاع عن نفسي. أعدكم أمام شعبي بأنني سأطالب بحقوقي القانونية كاملة تجاه هؤلاء الذين وجّهوا إلى هذه التهم، والذين عذبوا 16 مليوناً من سكان إسطنبول خلال فترة اعتقال رئيس بلديتهم، وسأبذل قصارى جهدي لمحاكمتهم. أمامنا كثير من العمل. أولاً، العدالة، ثم الديمقراطية، وبهذه المبادئ، سنصل بجمهورية تركيا القوية إلى القرن الثاني لجمهوريتنا».

وفي رسالة على «إكس» نشرها محاموه، شكر إمام أوغلو مواطنيه الذين خرجوا إلى الشوارع بعشرات الآلاف، على تحرّكهم، وقال: «أنتم تدافعون عن جمهوريتنا، عن الديمقراطية، عن مستقبل تركيا عادلة وإرادة أمتنا».

استمرار الاحتجاجات الحاشدة

واستمرت المظاهرات الحاشدة في 55 ولاية على الأقل من ولايات تركيا الـ81 بمشاركة مئات الآلاف، وشهدت عنفاً من الشرطة التي استخدمت غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين دعماً لإمام أوغلو.

صدامات بين الشرطة والمحتجين على احتجاز إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ووقعت أعنف مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في مدينة إزمير، غرب تركيا، كما شهدت العاصمة أنقرة كراً وفراً بين الشرطة والمحتجين. وشارك مئات الآلاف في تجمع حاشد بالميدان الرئيسي في إزمير، السبت، رداً على عنف الشرطة خلال تجمعات ليل الجمعة.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أنه تم القبض على 343 شخصاً على خلفية الاحتجاجات. وتواصلت عمليات التوقيف طوال ليل الجمعة، وتم القبض على بعض المتظاهرين من منازلهم في كثير من المدن عبر أنحاء البلاد، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.

أوزيل متحدثاً في الحشد أمام بلدية إسطنبول ليل الجمعة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، موجهاً حديثه إلى إردوغان خلال خطاب في تجمع حاشد أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، إن «300 ألف شخص شاركوا في التجمع أمام البلدية. كان العدد في اليوم الأول 120 ألفاً، ثم ارتفع في اليوم الثاني إلى 160 ألفاً، وأصبح 300 ألف في اليوم الثالث».

وتابع أوزيل: «نظام رجب طيب إردوغان القائم على الاستبداد والقمع والحظر يهتز، ويوشك على الانهيار».

قمع مسيرة للمحامين

وتطرق أوزيل أيضاً إلى فصل المسؤولين التنفيذيين في نقابة المحامين بإسطنبول، قائلاً: «لن تستسلم نقابة المحامين، ولن يستسلم المحامون، ولن يصمت قطاع الدفاع. هذا النضال لن ينتهي، سنستعيد نقابة محامي إسطنبول، وسيستعيدها الديمقراطيون».

وقررت المحكمة الابتدائية في إسطنبول، السبت، إنهاء مهام رئيس نقابة المحامين في إسطنبول إبراهيم كابوغلو وأعضاء مجلس الإدارة، بتهمة «الدعاية الإرهابية».

الشرطة التركية تمنع محامين من السير إلى ميدان تقسيم احتجاجاً على عزل رئيس نقابتهم في إسطنبول ومجلس النقابة (إعلام تركي)

وتدخّلت الشرطة في الاحتجاجات على القرار ضد المحامين الذين أرادوا السير من مقر المحكمة إلى ميدان تقسيم.

باباجان يحذر إردوغان

بدوره، زار رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، بلدية إسطنبول، السبت، في رسالة تضامن مع إمام أوغلو.

ووجه باباجان، خلال تصريحات مع أوزيل، تحذيراً إلى إردوغان، قائلاً: «لا ينبغي لك أن تتبنّى أسلوباً أو موقفاً أو قراراً من شأنه استفزاز أحد، وبخاصة شبابنا، أو تنقل الميادين إلى نقطة مختلفة».

وقال باباجان إن الشباب يحملون الأمل من أجل ديمقراطية أفضل، وإن أملهم تعرض لضربة قوية بسبب التطورات الأخيرة، مشدداً على أن «الحق في الاحتجاج هو الحق الأكثر جوهرية في الديمقراطيات».

باباجان متحدثاً خلال زيارة تضامنية لبلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف: «إذا كان القضاء في بلد ما مستقلاً؛ فهذا البلد قوي. شبابنا في الشوارع والميادين، لأنهم كانوا يتوقعون أن تحقق تركيا الديمقراطية يوماً ما. وما حدث هذا الأسبوع واعتقال رئيس بلدية إسطنبول السيد أكرم إمام أوغلو يقوض هذه التوقعات».

ولفت باباجان إلى قرار حزب «الشعب الجمهوري» عقد مؤتمر استثنائي، في 6 أبريل (نيسان) المقبل، بسبب التهديد بتعيين وصي على الحزب، قائلاً: «من غير المقبول أن يواجه حزب الشعب الجمهوري تهديد الوصي. إنه لأمر مُخزٍ للديمقراطية أن تُثير هذا الخوف في حزب المعارضة الرئيسي في البلاد وتُجبره على اتخاذ قرار عقد مؤتمر استثنائي».​


مقالات ذات صلة

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة.

ومنذ 24 فبراير (شباط) 2025، تقدمت القوات الروسية وسيطرت على 4524 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر مما تقدمت به في السنتين الثانية والثالثة من الحرب مجتمعتين.

ويضاف إلى ذلك 731 كيلومتراً مربعاً أخرى أعلنت روسيا سيطرتها عليها، ولكن معهد دراسات الحرب لم يؤكد أو ينفِ ذلك. ويعمل المعهد مع مشروع التهديدات الحرجة «Critical Threats Project» التابع لمعهد «American Enterprise Institute»، وهو مركز أبحاث أميركي آخر متخصص في دراسة النزاعات.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم «يحقق أهدافه» بعد مرور أربعة أعوام على بدء غزو أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو: «اليوم تحل ذكرى مرور أربعة أعوام منذ بدأ بوتين محاولة استمرت ثلاثة أيام للسيطرة على كييف». وأضاف: «هذا يدل على مقاومتنا وكيف قاتلت أوكرانيا طوال هذا الوقت». وتابع: «بالنظر إلى بداية الغزو والتفكر في الوضع الحالي، لدينا كل الحق في القول: لقد دافعنا عن استقلالنا، لم نفقد دولتنا، لم يحقق بوتين أهدافه».

وأكد زيلينسكي: «لم يتمكن من كسر الأوكرانيين، لم يفز في هذه الحرب». وأضاف: «لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتأمين السلام والعدالة».

وكانت روسيا قد بدأت غزواً شاملاً لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وأجرى الجانبان مباحثات سلام خلال الأسابيع الماضية بوساطة أميركية، ولكن لا توجد دلالات على إحراز تقدم وشيك.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.


الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.