ماذا تفعل إسرائيل في قطاع غزة بعد عودة عمليات التوغل؟

«الشرق الأوسط» ترصد موجة نزوح كبيرة من بيت حانون وبيت لاهيا... واستعدادات عسكرية للفصائل

نازحون فلسطينيون في مخيم قرب مكب نفايات في ضاحية اليرموك بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مخيم قرب مكب نفايات في ضاحية اليرموك بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
TT

ماذا تفعل إسرائيل في قطاع غزة بعد عودة عمليات التوغل؟

نازحون فلسطينيون في مخيم قرب مكب نفايات في ضاحية اليرموك بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مخيم قرب مكب نفايات في ضاحية اليرموك بمدينة غزة يوم السبت (د.ب.أ)

تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها، جواً وبراً، في مناطق مختلفة من قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وبينهم نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وتستهدف الغارات الجوية الإسرائيلية منازل وشققاً سكنية وأرضاً خلاء وغيرها من الأماكن، وسط محاولات لتوسيع العملية البرية التي يسبقها قصف مدفعي مكثف على مناطق حدودية، خصوصاً في شمال القطاع، مثل بيت حانون وبيت لاهيا وأحياء في مدينة غزة مثل حيي الشجاعية والزيتون.

وتركزت بعض الغارات على استهداف قيادات ميدانية من الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وذلك بعد موجة أولى كانت قد استهدفت قيادات سياسية وحكومية وعسكرية، فجر الثلاثاء الماضي، موعد استئناف إسرائيل القتال عقب وقف النار الذي بدأ سريانه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتقول مصادر من الفصائل الفلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل نجحت في تصفية قيادات ميدانية منهم من يعمل في مجال التصنيع العسكري للصواريخ والعبوات الناسفة، ومنهم من يدير مجموعات تعمل على إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، ومنهم قادة كان لهم علاقة بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مثل أسامة طبش، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، ومن الشخصيات المقربة من يحيى ومحمد السنوار.

مناشير وإخلاءات

نزوح فلسطيني قرب مدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)

ولوحظ خلال اليومين الأخيرين تكثيف إسرائيل إلقاء المناشير على المناطق الحدودية بشكل خاص بهدف إخلائها من السكان، وهو الأمر ذاته الذي طبقته على سكان أجزاء من بلدة بني سهيلا في خان يونس جنوب قطاع غزة، وأحياء الكرامة والعودة شمال غزة، بعد إطلاق صواريخ منها على تل أبيب وعسقلان.

كما ألقت إسرائيل مناشير على بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، وحيي الشجاعية والزيتون، الأمر الذي أجبر بعض السكان على إخلاء مناطقهم، حيث تضمنت تلك المناشير التي ألقتها طائرات مسيّرة، خريطة تُظهر محاولة إقامة منطقة عازلة على مسافة تمتد إلى 1.5 كلم على طول حدود القطاع.

ومنذ صباح السبت، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف البلدات الحدودية، قبل أن تكثف من إطلاق القنابل الدخانية خاصةً في بلدة بيت حانون، وأجزاء من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وبحسب ما رصدت «الشرق الأوسط»، فإن هناك موجة نزوح كبيرة من بلدة بيت حانون وبعض مناطق بيت لاهيا نتيجة تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي، منذ صباح السبت، الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من الفلسطينيين بينهم رجل وابنته وإصابة زوجته وعدد من أفراد أسرته.

مواطنون يقطعون الأخشاب لإشعال النار في مخيم البريج بقطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ويتجه السكان من تلك المناطق إلى جباليا وعمق مدينة غزة، وخاصةً المناطق الغربية منها، فيما تواجه الجهات المختصة صعوبات في توفير أماكن إيواء لهم، حيث اضطرت لتوسيع ساحات الخيام ونصب المزيد منها لاستيعاب النازحين من تلك المناطق، مستغلةً إنشاء مخيم جديد في ساحة الجندي المجهول بحي الرمال وسط مدينة غزة.

وأجبرت القوات الإسرائيلية، السكان على إخلاء مراكز الإيواء كالمدارس وغيرها في بيت حانون وبيت لاهيا، بعد أن تعمدت إطلاق النار تجاهها من قبل طائرات مسيّرة (كواد كابتر)، الأمر الذي شكل خطراً على حياة المواطنين وأدى لإصابة بعضهم بجروح متفاوتة.

عمليات برية

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية تهدف من خلال هذه الخطوات إلى توسيع عملياتها البرية، وهو تكتيك اتبعته طوال الحرب التي استمرت 15 شهراً، من خلال القصف المدفعي وإطلاق قنابل الدخان لإجبار السكان على الخروج من منازلهم ومراكز الإيواء وغيرها تمهيداً لتقدم آلياتها.

قارب صيد فلسطيني قرب مرفأ الصيادين بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وبينت أن القوات الإسرائيلية تتمركز حالياً داخل محور نتساريم لكنها لم تصل بعد إلى شارع الرشيد الساحلي وأبقته طريقاً مفتوحاً أمام حركة السكان في كلا الاتجاهين، مرجحةً أن تعود تلك القوات للسيطرة عليه بشكل كامل في حال توسعت العملية واستمرت لفترة أخرى من الوقت، وهو أمر مرجح حدوثه في أي لحظة.

وأشارت المصادر إلى أن تلك القوات يبدو أنها ستبقى لوقت أطول، خاصةً أنها عادت لاستخدام سياسة نسف المباني المتبقية في المحور.

وفي هذا الإطار، نسفت القوات الإسرائيلية مستشفى الصداقة التركي الذي كان مخصصاً لمرضى السرطان، والذي يقع في منطقة المغراقة وسط القطاع بالقرب من محور نتساريم.

وكشفت المصادر عن أن القوات الإسرائيلية لم تدخل براً إلى مخيم الشابورة، مشيرةً إلى أن عدة آليات دخلت المخيم لساعات قبل 3 أيام ثم غادرته.

وبينت أن القوات الإسرائيلية في رفح تناور من خلال الدخول لبعض أجزاء المدينة مثل الحي السعودي وغيره، ثم تنسحب بعد وقت قصير.

ويبدو أن التركيز الإسرائيلي في العمليات الحالية ينصب على مناطق شمال القطاع، وخاصةً الحدودية منها مثل بيت حانون وبيت لاهيا، وأحياء حدودية بمدينة غزة مثل الزيتون والشجاعية.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مرفأ الصيادين بدير البلح وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

وتقول المصادر الميدانية ذاتها إن هناك فعلياً تحركات لعدد كبير من الآليات الإسرائيلية تعمق توغلها شمال غربي بلدة بيت لاهيا ووصلت إلى أطراف منطقة السلاطين، ويبدو أنها تخطط للتقدم في عمق أكثر من ذلك.

وبينت أن هناك حشداً كبيراً للآليات الإسرائيلية على أطراف بلدة بيت حانون، ويبدو أنها تستعد للتقدم في عمق البلدة خلال الساعات أو الأيام المقبلة في إطار ممارسة الضغط على الفصائل الفلسطينية لتقديم تنازلات كبيرة في إطار المفاوضات التي تجري بشأن تجديد وقف إطلاق النار.

ويتكرر مشهد حشد الآليات على حدود حيي الشجاعية والزيتون جنوب مدينة غزة، حيث تتمركز تلك القوات على أطراف الحيين، ويتوقع توغل إسرائيل فيهما في أي لحظة.

استعدادات الفصائل

وتقول مصادر من الفصائل المسلحة بغزة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عملية رصد من قبل المقاومة لكل التحركات البرية الإسرائيلية في مختلف المناطق من قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تم تجهيز خلايا مسلحة للتعامل معها وفق ظروف الميدان، وضمن تكتيكات محددة وتعليمات واضحة صدرت لهم في الوقت الحالي.

وبينت المصادر أن هناك مجموعات تقوم برصد وتصوير كل التحركات الإسرائيلية وتنقلها لقياداتها الميدانية التي بدورها تعمل على تقييم الوضع، كما يتم التواصل عبر آليات معينة من خلالها في حال كان هناك حدث مهم، ومن خلال كل ذلك يتم التعامل مع الموقف ميدانياً.

وذكرت أن تلك المجموعات والخلايا مزودة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وكذلك قنابل وعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع، ولديها كمائن مجهزة للتعامل مع توغل القوات الإسرائيلية براً في حال وسّعت العملية.

وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية حالياً توجد وتتمركز في مناطق تعدّ «ساقطة أمنياً»، وغالبيتها مساحات مفتوحة، ولذلك لا يستطيع المقاومون التصدي لها، حتى لا يقعوا فريسة الرصد الإسرائيلي لهم ويتم قصفهم من الجو أو من الدبابات.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا تريشيا تاتل مديرة «مهرجان برلين» الجديدة (برلينالي)

مستقبل مديرة مهرجان برلين السينمائي على المحك بعد الجدل بشأن غزة

عقدت الحكومة الألمانية اجتماعاً طارئاً لمنظمي مهرجان برلين السينمائي اليوم الخميس، قائلة إنها تريد مناقشة «اتجاه» الحدث الفني البارز.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.