تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

الاحتجاجات تتجه للعنف... ورسائل حادة من إردوغان وحليفه بهشلي

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بعدما اتسعت الاحتجاجات واتجهت إلى العنف.

وردّاً على دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إلى التظاهر سلمياً بجميع الميادين والشوارع في أنحاء البلاد، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن ترضخ لإرهاب الشارع».

وقال إردوغان، في كلمة خلال فعالية في إسطنبول الجمعة: «لن نسمح لمن أقام نظام مافيا في بلدية إسطنبول بتخريب النظام العام وإثارة الشوارع والتخريب». وكان أوزال قد جدَّد في وقت سابق الجمعة، دعوته الأتراك للخروج إلى الشوارع لتنظيم احتجاجات سلمية جرَّاء اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد من أبرز منافسي إردوغان على رئاسة تركيا.

اتساع الاحتجاجات

ورغم توسيع السلطات للحظر على الاحتجاجات وانتقادها للدعوة بوصفها غير مسؤولة، قال أوزال: «اخرجوا إلى الشوارع في المساء عقب الإفطار، أدعو عشرات الآلاف ومئات الآلاف والملايين إلى التظاهر سلمياً، والتعبير عن رد فعلنا الديمقراطي وممارسة حقوقنا الدستورية، أزيلوا الحواجز والمتاريس دون الإضرار برجال الشرطة».

وأضاف: «بالنسبة إلى مَن يقولون إن دعوة المواطنين للتوجه إلى الشوارع غير مسؤولة، أقول لهم لسنا نحن مَن نملأ الشوارع والساحات، إنه خروجكم عن القانون والظلم الذي تعرضون الناس له». وردَّ أوزال على إردوغان قائلاً: «أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر، نحن الآن في الشوارع والساحات، استمر في خوفك، ما دمت أبقيت مَن انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظل في المنازل أو قاعات المؤتمرات».

إردوغان قال إن تركيا لن تخضع لـ«إرهاب الشوارع» (الرئاسة التركية)

وفي أول ردِّ فعل على الاحتجاجات العارمة في أنحاء تركيا على اعتقال إمام أوغلو من منزله فجر الأربعاء الماضي، قال إردوغان، خلال حفل إفطار لقدامى قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الخميس-الجمعة، إن «محاولة المعارضة تصوير صراعاتها الداخلية أو مشكلاتها القانونية على أنها القضية الأهم في البلاد هي قمة النفاق». ليس لدينا بصفتنا أشخاصاً، وحزباً، وتحالفاً (تحالف الشعب الذي يضم حزب «الحركة القومية» شريكاً أساسياً)، وقت لنضيعه على مسرحيات المعارضة».

وأضاف: «هم يدركون جيداً أن معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بتحقيق الفساد والإرهاب في بلدية إسطنبول قد تم تقديمها إلى القضاء من قِبَل أفراد من حزبهم».

بهشلي يُهاجم «الشعب الجمهوري»

من جانبه، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي لا يظهر حالياً إلا من خلال بيانات على منصات التواصل الاجتماعي بسبب خضوعه لجراحة في القلب: «اتضح أن القضية تتجاوز مجرد إلغاء الشهادة (المؤهل الجامعي لإمام أوغلو)، بل هي جزء من شبكة خطيرة من الإرهاب المنظم والفساد، يبدو أن حزب (الشعب الجمهوري) يضغط على جميع أزرار الأزمات لإثارة الفوضى في تركيا وتعطيل عمل القانون».

الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على احتجاز إمام أوغلو (إ.ب.أ)

واتهم بهشلي، في بيان، حزب «الشعب الجمهوري» بتعطيل مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها لحل حزب «العمال الكردستاني» من خلال دعوة أطلقها زعيمه عبد الله أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي غرب تركيا، و«تشجيع الاضطرابات، وتعطيل عمل القانون، واستفزاز القوات الخيالة في الشوارع والاحتجاج على المظاهرات»، رافضاً وصف المعارضة اعتقال إمام أوغلو بأنه «انقلاب مدني على الديمقراطية».

وتوالت ردود الفعل الحادة من جانب بهشلي، فقد نشر حزبه برنامج تبادل التهاني مع الأحزاب بمناسبة عيد الفطر، وجاء خالياً من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في حين ظهر فيه للمرة الأولى، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي كان يتهمه بهشلي بأنه حزب إرهابي، وذراع لحزب «العمال الكردستاني»، حتى أطلق مبادرته لجعل تركيا خالية من الإرهاب، بدعم من إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما نشر حزب «الحركة القومية» عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، تحذيراً من بهشلي لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، بأن «يستمع للقضاء، ويجلس في حزبه».

وردَّ حزب «الشعب الجمهوري» عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «نصيحة من رئيسنا أوزغور أوزال إلى رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي... استمع إلى صوت الشعب وقف في وجه الانقلاب».

خطوة استباقية من أوزال

وعقب تصريحات إردوغان وبهشلي، أعلن أوزال عن عقد مؤتمر عام استثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» في 6 أبريل (نيسان) المقبل، للحؤول دون تعيين الحكومة وصياً على الحزب، بعدما فتح المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً حول أعمال تزوير ومخالفات وقعت في المؤتمر العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الأول) عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزال رئيساً للحزب بعد فوزه على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزال خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الجمعة (موقع حزب «الشعب الجمهوري»)

ويُجري مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول تحقيقات في مزاعم رشوة بعض المندوبين في مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي انتخب فيه أوزغور أوزال رئيساً للحزب. وبرز هذا الادعاء أيضاً مع ملف التحقيق المتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو. وفي نطاق هذا الملف، كانت هناك ادعاءات بأنه من الممكن تعيين وصي لإدارة الحزب.

وقال أوزال: «نحن نواجه حكومة خاطرت بتعليق جميع الضمانات الدستورية والقانونية في تركيا بإلغاء الشهادة الممنوحة لطالب (إمام أوغلو) قبل 31 عاماً». وحثَّ المواطنين على المشاركة في انتخابات رمزية، الأحد، من خلال صناديق اقتراع سيتم وضعها في شوارع تركيا، لإظهار التضامن مع إمام أوغلو، الذي كان قد ترشح لانتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختيار المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

إفادة إمام أوغلو

وبعد 3 أيام من الاحتجاز، أدلى إمام أوغلو بإفادته في تحقيقات بمديرية أمن إسطنبول، الجمعة، حول الاتهامات الموجهة إليه بدعم اتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، وبالفساد والاحتيال.

وجرى تأجيل إفادة إمام أوغلو إلى ما بعد إدلاء 90 آخرين من مسؤولي بلدية إسطنبول والشركات التابعة لها، ألقي القبض عليهم من أصل 106 مطلوبين.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية واسعة في تركيا لدى مختلف القطاعات، سواء من العلمانيين أو المحافظين، فضلاً عن التأييد الجارف في أوساط الشباب والنساء.

الشرطة استخدمت غاز الفلفل لتفريق المحتجين على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووقعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة في مدن تركية كثيرة في ساعة متأخرة من ليل الخميس إلى الجمعة، وجرى القبض على أعداد منهم. واستخدمت الشرطة غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين يواصلون التظاهر رغم البرد القارس.

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، إصابة 16 شرطي في الاشتباكات مع المحتجين. وقال عبر حسابه في «إكس»، إنه تم القبض على 54 شخصاً في حملة صارمة على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه في إطار جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية، تم رصد 326 حساباً مشبوهاً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 72 حساباً في الخارج، تُحرّض على الكراهية والعداء بين فئات الشعب، وارتكاب الجرائم.

وتحسّباً لاتساع نطاق الاحتجاجات في إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت ولاية إسطنبول وقف حركة المترو والنقل العام وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى ميدان شاراتشهانه، الذي يقع فيه مبنى بلدية إسطنبول، مركز الاحتجاجات في المدينة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، انضمامه إلى التجمع الحاشد في شاراتشهانه، دفاعاً عن إرادة الشعب والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

شؤون إقليمية نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

أطاحت فضيحة مالية بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، فاطمة بتول صايان كايا، بعدما كشفت المعارضة تورطها وزوجها فيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.