تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

الاحتجاجات تتجه للعنف... ورسائل حادة من إردوغان وحليفه بهشلي

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بعدما اتسعت الاحتجاجات واتجهت إلى العنف.

وردّاً على دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إلى التظاهر سلمياً بجميع الميادين والشوارع في أنحاء البلاد، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن ترضخ لإرهاب الشارع».

وقال إردوغان، في كلمة خلال فعالية في إسطنبول الجمعة: «لن نسمح لمن أقام نظام مافيا في بلدية إسطنبول بتخريب النظام العام وإثارة الشوارع والتخريب». وكان أوزال قد جدَّد في وقت سابق الجمعة، دعوته الأتراك للخروج إلى الشوارع لتنظيم احتجاجات سلمية جرَّاء اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد من أبرز منافسي إردوغان على رئاسة تركيا.

اتساع الاحتجاجات

ورغم توسيع السلطات للحظر على الاحتجاجات وانتقادها للدعوة بوصفها غير مسؤولة، قال أوزال: «اخرجوا إلى الشوارع في المساء عقب الإفطار، أدعو عشرات الآلاف ومئات الآلاف والملايين إلى التظاهر سلمياً، والتعبير عن رد فعلنا الديمقراطي وممارسة حقوقنا الدستورية، أزيلوا الحواجز والمتاريس دون الإضرار برجال الشرطة».

وأضاف: «بالنسبة إلى مَن يقولون إن دعوة المواطنين للتوجه إلى الشوارع غير مسؤولة، أقول لهم لسنا نحن مَن نملأ الشوارع والساحات، إنه خروجكم عن القانون والظلم الذي تعرضون الناس له». وردَّ أوزال على إردوغان قائلاً: «أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر، نحن الآن في الشوارع والساحات، استمر في خوفك، ما دمت أبقيت مَن انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظل في المنازل أو قاعات المؤتمرات».

إردوغان قال إن تركيا لن تخضع لـ«إرهاب الشوارع» (الرئاسة التركية)

وفي أول ردِّ فعل على الاحتجاجات العارمة في أنحاء تركيا على اعتقال إمام أوغلو من منزله فجر الأربعاء الماضي، قال إردوغان، خلال حفل إفطار لقدامى قيادات وأعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الخميس-الجمعة، إن «محاولة المعارضة تصوير صراعاتها الداخلية أو مشكلاتها القانونية على أنها القضية الأهم في البلاد هي قمة النفاق». ليس لدينا بصفتنا أشخاصاً، وحزباً، وتحالفاً (تحالف الشعب الذي يضم حزب «الحركة القومية» شريكاً أساسياً)، وقت لنضيعه على مسرحيات المعارضة».

وأضاف: «هم يدركون جيداً أن معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بتحقيق الفساد والإرهاب في بلدية إسطنبول قد تم تقديمها إلى القضاء من قِبَل أفراد من حزبهم».

بهشلي يُهاجم «الشعب الجمهوري»

من جانبه، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي لا يظهر حالياً إلا من خلال بيانات على منصات التواصل الاجتماعي بسبب خضوعه لجراحة في القلب: «اتضح أن القضية تتجاوز مجرد إلغاء الشهادة (المؤهل الجامعي لإمام أوغلو)، بل هي جزء من شبكة خطيرة من الإرهاب المنظم والفساد، يبدو أن حزب (الشعب الجمهوري) يضغط على جميع أزرار الأزمات لإثارة الفوضى في تركيا وتعطيل عمل القانون».

الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين على احتجاز إمام أوغلو (إ.ب.أ)

واتهم بهشلي، في بيان، حزب «الشعب الجمهوري» بتعطيل مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها لحل حزب «العمال الكردستاني» من خلال دعوة أطلقها زعيمه عبد الله أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي غرب تركيا، و«تشجيع الاضطرابات، وتعطيل عمل القانون، واستفزاز القوات الخيالة في الشوارع والاحتجاج على المظاهرات»، رافضاً وصف المعارضة اعتقال إمام أوغلو بأنه «انقلاب مدني على الديمقراطية».

وتوالت ردود الفعل الحادة من جانب بهشلي، فقد نشر حزبه برنامج تبادل التهاني مع الأحزاب بمناسبة عيد الفطر، وجاء خالياً من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في حين ظهر فيه للمرة الأولى، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي كان يتهمه بهشلي بأنه حزب إرهابي، وذراع لحزب «العمال الكردستاني»، حتى أطلق مبادرته لجعل تركيا خالية من الإرهاب، بدعم من إردوغان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما نشر حزب «الحركة القومية» عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، تحذيراً من بهشلي لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، بأن «يستمع للقضاء، ويجلس في حزبه».

وردَّ حزب «الشعب الجمهوري» عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «نصيحة من رئيسنا أوزغور أوزال إلى رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي... استمع إلى صوت الشعب وقف في وجه الانقلاب».

خطوة استباقية من أوزال

وعقب تصريحات إردوغان وبهشلي، أعلن أوزال عن عقد مؤتمر عام استثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» في 6 أبريل (نيسان) المقبل، للحؤول دون تعيين الحكومة وصياً على الحزب، بعدما فتح المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً حول أعمال تزوير ومخالفات وقعت في المؤتمر العام الذي عقد في نوفمبر (تشرين الأول) عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزال رئيساً للحزب بعد فوزه على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزال خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الجمعة (موقع حزب «الشعب الجمهوري»)

ويُجري مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول تحقيقات في مزاعم رشوة بعض المندوبين في مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي انتخب فيه أوزغور أوزال رئيساً للحزب. وبرز هذا الادعاء أيضاً مع ملف التحقيق المتعلق باعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو. وفي نطاق هذا الملف، كانت هناك ادعاءات بأنه من الممكن تعيين وصي لإدارة الحزب.

وقال أوزال: «نحن نواجه حكومة خاطرت بتعليق جميع الضمانات الدستورية والقانونية في تركيا بإلغاء الشهادة الممنوحة لطالب (إمام أوغلو) قبل 31 عاماً». وحثَّ المواطنين على المشاركة في انتخابات رمزية، الأحد، من خلال صناديق اقتراع سيتم وضعها في شوارع تركيا، لإظهار التضامن مع إمام أوغلو، الذي كان قد ترشح لانتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختيار المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

إفادة إمام أوغلو

وبعد 3 أيام من الاحتجاز، أدلى إمام أوغلو بإفادته في تحقيقات بمديرية أمن إسطنبول، الجمعة، حول الاتهامات الموجهة إليه بدعم اتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، وبالفساد والاحتيال.

وجرى تأجيل إفادة إمام أوغلو إلى ما بعد إدلاء 90 آخرين من مسؤولي بلدية إسطنبول والشركات التابعة لها، ألقي القبض عليهم من أصل 106 مطلوبين.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية واسعة في تركيا لدى مختلف القطاعات، سواء من العلمانيين أو المحافظين، فضلاً عن التأييد الجارف في أوساط الشباب والنساء.

الشرطة استخدمت غاز الفلفل لتفريق المحتجين على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووقعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة في مدن تركية كثيرة في ساعة متأخرة من ليل الخميس إلى الجمعة، وجرى القبض على أعداد منهم. واستخدمت الشرطة غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين يواصلون التظاهر رغم البرد القارس.

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، إصابة 16 شرطي في الاشتباكات مع المحتجين. وقال عبر حسابه في «إكس»، إنه تم القبض على 54 شخصاً في حملة صارمة على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه في إطار جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية، تم رصد 326 حساباً مشبوهاً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 72 حساباً في الخارج، تُحرّض على الكراهية والعداء بين فئات الشعب، وارتكاب الجرائم.

وتحسّباً لاتساع نطاق الاحتجاجات في إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت ولاية إسطنبول وقف حركة المترو والنقل العام وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى ميدان شاراتشهانه، الذي يقع فيه مبنى بلدية إسطنبول، مركز الاحتجاجات في المدينة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، انضمامه إلى التجمع الحاشد في شاراتشهانه، دفاعاً عن إرادة الشعب والديمقراطية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بأن سكان عراد والبحر الميت شعروا بهزة أرضية بلغت قوتها 2.‏4 درجة على مقياس ريختر، بحسب ما أعلنه المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، الذي أضاف أن مركز الزلزال كان بالقرب من مدينة ديمونا بصحراء النقب.

جدير بالذكر أن مركز «شيمعون بيريس للأبحاث النووية»، الذي يُعرف على نطاق واسع باسم مفاعل ديمونا، يقع على بُعد نحو 13 كيلومتراً جنوب شرقي المدينة.


ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».

مجلس الاحتياطي الاتحادي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

هاجم ترمب جمهوريين ​في مجلس الشيوخ تعهدوا برفض مرشحيه في مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب مخاوف من أن وزارة العدل في عهد ترمب تتدخل في الاستقلالية المعهودة للبنك المركزي من خلال تحقيقها مع باول.

وقال عن هؤلاء المشرعين «⁠أنا لا أهتم. لا يوجد ما يقال. يجب أن يكونوا مخلصين».

ورفض ترمب أيضا الانتقادات التي وجهها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جيه.بي مورغان» بأن تدخل ترمب في مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وقال ترامب «لا يهمني ما يقوله».

فنزويلا... الرئاسة والمعارضة

من المقرر أن يجتمع ترامب اليوم الخميس مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ أن أمر ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطر على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب عن ماتشادو «إنها امرأة لطيفة للغاية... لقد رأيتها على شاشة التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».

وفازت ماتشادو بجائزة نوبل للسلام العام الماضي وأهدتها لترمب. وعرضت عليه منحه جائزتها، لكن لجنة نوبل قالت إنه لا يمكن التنازل عنها لشخص آخر.

وأشاد بالقائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو قبل الإطاحة به. وقال ترامب إنه أجرى «حديثاً رائعاً» معها في وقت سابق أمس الأربعاء وإن «التعامل معها جيد جدًا».

وأشاد ترمب كثيراً بقوة الاقتصاد الأميركي خلال المقابلة، على الرغم من مخاوف الأميركيين بشأن الأسعار. وقال إنه سيحمل هذه الرسالة ‌معه الأسبوع المقبل إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سيؤكد على «مدى قوة اقتصادنا، وقوة أرقام الوظائف ومدى براعة أدائنا».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بأن ترمب سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة سويسرا وبولندا ومصر خلال مشاركته في منتدى دافوس.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.