أماني السويسي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الخليجية تحافظ على عمق الكلمة

الفنانة التونسية قالت إن مساحة صوتها تسمح لها بالغناء للكبار

ترحب السويسي بتقديم السيرة الذاتية لإحدى فنانات {الزمن الجميل} في عمل درامي ({الشرق الأوسط})
ترحب السويسي بتقديم السيرة الذاتية لإحدى فنانات {الزمن الجميل} في عمل درامي ({الشرق الأوسط})
TT

أماني السويسي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الخليجية تحافظ على عمق الكلمة

ترحب السويسي بتقديم السيرة الذاتية لإحدى فنانات {الزمن الجميل} في عمل درامي ({الشرق الأوسط})
ترحب السويسي بتقديم السيرة الذاتية لإحدى فنانات {الزمن الجميل} في عمل درامي ({الشرق الأوسط})

تحدثت الفنانة التونسية أماني السويسي عن كواليس أحدث أعمالها الغنائية «لعنيك حنيت»، التي طرحتها أخيراً وحققت مشاهدات مليونية عبر منصات الشركة المنتجة. الأغنية قدمتها السويسي باللهجة المصرية بالتزامن مع الاحتفال بعيد الحب، وهي من كلمات خالد فرناس، وألحان ياسر نور، وتوزيع عمرو عبد الفتاح.

وعن كواليس اختيارها للأغنية، قالت السويسي في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إنها تعاونت من قبل مع شركة الإنتاج «لايف ستايل ستوديوز» وقدمتا سوياً مجموعة من الأغنيات الكلاسيكية، لكنها رغبت هذه المرة في صناعة عمل مميز وأغنية بإيقاع راقٍ ومختلف، وعندما استمعت لأغنية «لعنيك حنيت» وافقت على الفور حتى قبل استكمال قراءة كلماتها.

وعن اختيار تركيا وجهة لتصوير «الفيديو كليب»؛ قالت إن ذلك بهدف التجديد، بجانب الماكياج والشعر والإطلالة المختلفة وتميز التصوير من خلال طاقم العمل في إسطنبول، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت بعد أن صورت من قبل مجموعة كبيرة من الأغنيات في دول عدة من بينها لبنان وتونس ومصر.

الفنانة التونسية أماني السويسي ({الشرق الأوسط})

وعن اتجاهها لطرح أغنيات «سينغل» خلال السنوات الأخيرة، أكدت السويسي أن الأغنية «السينغل» أصبحت الرابحة في الوقت الحالي بهدف التركيز على كل جوانبها، بعد أن أصبح الألبوم لا يحقق الانتشار مثلما كان يحدث سابقاً، بل توقف رواج أغنياته على تصويرها فقط، لافتة إلى أن هذه الأمور عايشتها من قبل في الألبومات التي طرحتها وشعرت بأن هناك أغنيات ظلمت رغم قوتها؛ لأنها لم تخرج للنور عبر فيديو كليب مصور، ولم يسلط عليها الضوء بشكل أوسع، وبالتالي لم تصل للناس.

وترى السويسي أن ما قدمته من أعمال طوال مشوارها الفني الذي بدأته قبل سنوات هو علامة فارقة وإضافة وخطوة للأمام، لكنها ترى أن أغنية «شايف نفسه» التي تغنت بها عقب مشاركتها في برنامج اكتشاف المواهب «ستار أكاديمي» حققت نجاحاً كبيراً في المبيعات، وتصدرت حينها المرتبة الثانية ضمن ألبوم لها مع شركة «روتانا» بعد ألبوم الفنان عبد الله الرويشد. وعن خوضها تجربة التمثيل الاحترافي، قالت السويسي: أنا بنت المسرح وبدايتي عقب برنامج «ستار أكاديمي» كانت عبر عرض بطولة مطلقة على المسرح مع الرحباني، وأعتبره خطوة كبيرة دونت في مسيرتي، لذلك فالتمثيل ليس بعيداً عني، لكنني أفضل عندما أقدم على شيء يكون عبر خطوات ثابتة ليصبح إضافة، وبالفعل أحضر حالياً لعمل تمثيلي مع الكاتب والمنتج السعودي خالد الراجح، بجانب العروض التمثيلية في مصر.

لقطة من فيديو كليب أغنيتها {لعنيك حنيت} ({الشرق الأوسط})

وترحب السويسي بتقديم السيرة الذاتية لإحدى فنانات «الزمن الجميل» في عمل درامي، مؤكدة أن الأمر ممتع جداً فهي مغرمة بأسمهان، وأم كلثوم وليلى مراد، وعُلية التونسية، وتحب أعمالهن وسيرتهن الثرية، وترغب في غناء ما قدموه أيضاً بحكم مساحة صوتها التي تؤهلها لذلك، وفق قولها.

وتوضح السويسي أن مشاهدات المواقع «السوشيالية» تلعب دوراً في تقييم الأغنيات بالسلب أو بالإيجاب، لكنها ترفض التأكيد على ذلك، لافتة إلى أن «السميعة» لديهم وعي كبير ويستطيعون التفرقة بين الجيد والرديء، لكن «السوشيال ميديا» تضم أيضاً مراحل عمرية مختلفة تحسب نجاح الأغنية حسب نسبة المشاهدة.

وتؤكد السويسي أن مشاهدات العمل اللافتة أحياناً تأتي من تقبل الفنان لتدخل الناس في تفاصيل حياته الشخصية، وهذه الفئة من الفنانين هي الأكثر حصولاً على مشاهدات، لكنها لا تحبها، وتفضل التركيز على عملها بعيداً عن فرص نجاحها بالسوشيال ميديا بهذا الأسلوب الذي يقتحم الحياة والخصوصيات.

أنتظر المزيد من ردود الفعل حول أغنية «لعنيك حنيت»

أماني السويسي

وكشفت أماني أنها حريصة على الغناء باللهجة التونسية فهي الأساس بالنسبة لها، لكنها أوضحت أنها نشأت على أغنيات أم كلثوم وعبد الوهاب ووردة، لذلك فاللهجة المصرية لا تتطلب منها أي مجهود لإتقانها بل تؤديها بأريحية شديدة، كذلك اللهجة اللبنانية بعد معايشتها لهذا البلد الرائع، وتمثيلها باللهجة اللبنانية التي عشقتها، وفق قولها.

وتضيف السويسي أنها وقعت في غرام اللهجة الخليجية بسبب قوة الكلمة ومستوى الشعر في الخليج، واصفة إياه بأنه أرقى ما يقال في العالم العربي، فالأغنية الخليجية تحافظ على عمق الكلمة، موضحة أنها لا تواجه مشكلة في تقديم أعمالها بأي لهجة.

وقالت السويسي إن لديها أكثر من أغنية ستصدرها خلال الفترة المقبلة من بينها عمل تونسي وآخر إيقاعي، لكنها تنتظر لتلقي المزيد من ردود الفعل حول أغنية «لعنيك حنيت» من أجل انتشارها أكثر والحصول على حقها، لافتة إلى أن لديها حفلات عدة من بينها حفل في الكويت، ومهرجان قرطاج.

بدأت أماني السويسي مشوارها الفني عبر مشاركاتها في برنامج اكتشاف المواهب «ستار أكاديمي» في لبنان قبل سنوات والذي وضعها على طريق الأضواء، وفق قولها، بينما قدمت بعد ذلك ألبومات غنائية عدة من بينها «وين»، ومجموعة كبيرة من الأغنيات «السينغل» منها «سيبتك» و«طيارة» و«كنت أتمنى».


مقالات ذات صلة

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

الوتر السادس سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)

الكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري في عقود قديمة منذ إنشاء البوليس في العهد الملكي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل.

فيفيان حداد (بيروت)

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
TT

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية، ولذلك تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه اسمه.

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تجمع في أغنياتها بين اللهجتين المصرية واللبنانية؛ لأن لبنان بلدها الثاني. ولفتت إلى أنها اختارت في أول أغنية تصورها «إحساس مختلف» أن تكون بسيطة تصل بسهولة إلى الناس، مؤكدة أن فرص الانتشار للمطرب لم تعد سهلة مثل ذي قبل؛ بسبب تعدد وتزاحم الأصوات.

برأيها أن فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب زحام الأصوات في الساحة الفنية (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تقديمها أعمالاً لكبار نجوم الغناء العربي ضمن حفلات الأوبرا، فإنها تجد نفسها مطربةً مع أغنيات فيروز، وبشكل خاص أعمالها مع الرحابنة، وتهديها أغنية جديدة انتهت من تسجيلها، وتستعد لتصويرها بعنوان «صوت فيروز».

الطفلة الصغيرة التي بدأت الغناء ضمن «كورال أطفال الأوبرا المصرية» باتت مطربةً شابةً تشقُّ طريقها للجمهور بثبات وثقة عبر أغنيات خاصة بها، لا سيما وقد تعلَّمت الغناء على يد والدها المايسترو الكبير سليم سحاب، الذي اكتشف أصواتاً كثيرة صاروا نجوماً على غرار شيرين، ومي فاروق، وريهام عبد الحكيم.

لقطة من كليب أغنية {إحساس مختلف} الذي صورته بلبنان ووقعه المخرجة بتول عرفة (الشرق الأوسط)

وحول بداياتها الفنية تقول سارة: «بدأت رحلتي مع الغناء مع والدي المايسترو سليم سحاب، الذي اكتشف موهبتي مبكراً، وضمني لفريق كورال أطفال الأوبرا، وقد عمل لسنوات على بناء شخصيتي الفنية وصقلها، وهو الداعم الأول لي في كل خطواتي، وقد كان إيمانه بي وبموهبتي أكبر حافز لي. وقد درست بكلية الألسن، ولم أفكر في دراسة الموسيقى لأن أبي جامعة كبيرة وكان هذا يكفيني».

صورةٌ بالأبيض والأسود على المسرح تجمعها ووالدها المايسترو الذي تبدو عيناه مركزتَين نحوها في إحدى الحفلات التي جمعتهما، معلقةٌ على الحائط في غرفتها تقول عنها سارة: «أشعر برهبة ومسؤولية كوني أحمل اسمه، ولا بد أن أكون امتداداً لائقاً به ومُشرِّفاً له، لأن الناس يتوقعون مني الأفضل، لكن أبي يكون أكثر توتراً مني؛ قلقاً عليّ».

وتشير سارة إلى أن «والدها لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى، وكان حاداً وحاسماً معها في هذا الأمر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن جماهيريته أثرت عليها وساعدتها»، لافتة إلى أن «أبناء الفنانين عموماً يكون لهم حظ من شهرة آبائهم، والجمهور يحبهم من رصيد المحبة لآبائهم».

تكشف سارة أن والدها المايسترو سليم سحاب لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى (الشرق الأوسط)

اختارت سارة سحاب أغنية «إحساس مختلف» لتكون أول فيديو كليب لها، وتوضح هذا الاختيار قائلة: «أردت أن أقدم أغنية خفيفة وبها إحساس جميل ولحن بسيط يعبر عن حالة حب رقيقة تشعر فيها المرأة بإحساس مختلف، وتم تصوير الأغنية في لبنان بإدارة المخرجة بتول عرفة». وتقول سارة عن هذا الاختيار: «لبنان بلدي الثاني، وأجواء التصوير به كانت مبهجة، وهو بلد الفنون أيضاً، واختارت المخرجة لبنان بحكم انتمائي له، كما أنني أقدم في أغنياتي مزيجاً بين اللهجتين المصرية واللبنانية».

وترى سارة أن غناءها بمسارح الأوبرا، طفلةً ثم شابةً، بفرق الموسيقى العربية كان من أهم خطواتها؛ حيث تدرَّبت طويلاً على أصول الغناء، مؤكدة أن الغناء بها يُعد حلماً لأي مطرب عربي، مضيفة: «كنت محظوظةً بأن ينطلق صوتي منها، وقد شاركت في كثير من الاحتفالات الوطنية والمهرجانات الغنائية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية في دورات كثيرة، كما شاركت في مهرجان (بيت الدين) بلبنان، وغنيت في بلاد عدة مثل السعودية وقطر ولبنان».

وغنت سارة لنجوم الغناء العربي، وأدركت ما يُميِّز كلاً منهم: «أحب كل الأصوات العربية، لكنني أجد نفسي بشكل أكبر في أغنيات المطربة الكبيرة فيروز، فهي ملهمتي الأولى، وصوتها يمثل قمة الإحساس، وأغنياتها تحلق بي في عالم آخر، وأغني كل أغنياتها، لكنني أحب بشكل خاص (حبيتك بالصيف)، و(كيفك أنت) وأعشق كل أغنياتها مع الرحابنة».

أنا حالياً في معسكر فني ومرحلة مهمة من مشواري الغنائي... وسجّلت 4 أغنيات جديدة

تكثف سارة في الوقت الحالي نشاطها الغنائي لمرحلة انطلاق أكبر تسعى إليها حسبما تقول: «أنا حالياً في معسكر فني، وفي مرحلة مهمة من مشواري الغنائي، وقد انتهيت من تسجيل 4 أغنيات جديدة سأصور منها أغنيتين هما (صوت فيروز) وهي من كلمات خالد فرناس وألحان كريم فتحي، وهي أغنية باللهجة اللبنانية تحكي قصة حب على خلفية أغنيات فيروز، وأغنية (أحبك وهماً) من ألحان محمود يحيى وتأليف ولاء بعلبكي، وسأبدأ تصويرهما في لبنان مع المخرج فادي حداد ضمن تعاوني مع شركة (لايف استايل)، وسأطرح أغنياتي بشكل منفرد بحيث تأخذ كل أغنية وقتها المناسب».

وتلفت سارة إلى أن «فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب كثرة المطربين»، مؤكدة أن «الانتشار كان أسهل قبل ذلك، ورغم وجود (السوشيال ميديا) فإن الأمر يعد صعباً وسط زحام الأصوات وتعددها وصعوبات الإنتاج وتكلفته الكبيرة»، على حد تعبيرها.

إلى جانب الغناء يجذبها أيضاً التمثيل، وتجارب المطربات اللاتي جمعن بنجاح كبير بين الغناء والتمثيل على غرار شادية وليلى مراد وصباح، وتقول: «لو أتيحت لي الفرصة ووجدت أدواراً تحقق طموحاتي لن أتردد في قبولها، فالتمثيل ليس بعيداً عن الغناء، وفي تصوير الأغنيات يعيش المطرب الحالة كأنها حالته سواء حالة حب أو حزن عبر أداء درامي لكلمات الأغنية».


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».


غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
TT

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل. فبإطلالته، اكتملت مشهدية الفولكلور اللبناني مع الأغنية التي تجسّد هوية الفن الأصيل. وتختصر بالتالي ملامح الذاكرة الموسيقية الوطنية.

وباعتراف شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين حول حنينهم لهذا الفن، يعلّق صليبا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحنين ينبع من حبّنا للفن الحقيقي والجميل. فهو بني على جمالية الكلمة واللحن والنغمة والأداء. وعندما تجتمع كل هذه العناصر في عمل ما، لا بد أن تكون استمراريته طويلة. فهذا النوع من الأعمال الجميلة لا فترة زمنية تحدد حياتها».

يعدّ صليبا العودة إلى التراث اللبناني ضرورة (غسان صليبا)

وبالنسبة لبرنامج «يلا ندبك» المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية من الدبكة اللبنانية، يقول: «تبلغ أهمية هذا البرنامج على أصعدة مختلفة. فالدبكة هي جزء من تراثنا وفرحنا واحتفالاتنا. وكوني ابن الضيعة اللبنانية أدرك تماماً معانيها. فلتشارك برقصها من قبل مجموعة تمسك بيد بعضها البعض يعني الاتحاد. وحتى عندما يقدّم أحد أفرادها رقصة سولو ويعود إلى سربه، فذاك يعني بأن الفردية لا تدوم. فبالاتحاد قوة وهو قول مأثور حفظناه منذ صغرنا».

بهذه المعاني الإنسانية والوطنية يفسّر صليبا الرسالة الأساسية لرقصة الدبكة. ويتابع: «في البرنامج أيضاً عودة إلى الأغاني اللبنانية الأصيلة والتي بتنا لا نسمعها أو نراها على وسائل الإعلام إلا قليلاً. ومعها نستعيد حقبة ذهبية للفن اللبناني صنعها كبار من بلادي أمثال الراحلين زكي ناصيف ووديع الصافي وصباح وفيلمون وهبي. فهذه الحالة الحلوة تجدد شباب تراثنا وتحض جيل الشباب على التعرّف إليه من جديد. وقد تفاجأ القيمون على البرنامج بالأعداد الهائلة من هواة هذا النوع من الرقص، عندما ترشحوا بالمئات للمشاركة في البرنامج كفرق دبكة».

يشدد صليبا على تقديم الأغنية اللبنانية الأصيلة (غسان صليبا)

ويرى صليبا أن إعادة إحياء تراثنا هو حاجة وضرورة. «التراث جزء من هويتنا الفنية، وقد بنيت عليه أصول الأغنية مع تطور ملحوظ، فزاد من تألقها وطبعها بهوية فنية متقدمة. فصارت من ضمن محتوى الفن المسرحي والاستعراضي». ويتابع: «يجب الإضاءة على تراثنا والتغني به. فيكون الطريق الصحيح لجيل الشباب كي يبنوا على أسسه هوية فنّهم المستقبلي».

يعدّ صليبا أن ما تفرزه الساحة الغنائية بغالبيته يشكّل أعمالاً لا تشبهنا. «نسمع كلامها ولا نفهمه، نصغي إلى موسيقاها ولا تلمسنا، فنستنتج بأن هذه الأعمال لا تشبهنا».

يجد غسان صليبا صعوبة في إيجاد ما يقنعه لإصدار عمل غنائي يشبهه بمسيرته المتألقة. ويوضح في سياق حديثه: «هناك صعوبة بالنسبة لكثيرين من الفنانين مثلي في إيجاد الكلمة واللحن المناسبين. فنحن جيل اعتدنا تقديم ما يخاطبنا فينبع من أسلوب حياة نعتمده وبرؤية فنية نتطلّع إليها دائماً. فالكلمة كما النغمة يجب أن يكونا مشبعين بالصدق والحقيقة».

ألغى إصداراً جديداً له لأنه لم يقتنع به (غسان صليبا)

لم ينجرف غسان صليبا يوماً وراء الأغاني الـ«ترند». فبقي متمسكاً بالعمل الأصيل والبعيد كل البعد عمّا يروّج له الإعلام ووسائل الـ«سوشيال ميديا». ويستطرد: «إنهم يفرضون على الناس أعمالاً لا مستوى فني لها. وكذلك لا تعبّر عما في داخلنا ولا عن تقاليدنا. صحيح أن التطور ضروري لمواكبة زمننا اليوم، ولكن من المحبّذ أن يطال التوزيع الموسيقي والتقنية الحديثة. فالأعمال الجميلة التي ولدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال. فعلينا التنبّه لكيفية ممارسة التطور من دون تشويه الفن الأصيل».

وبالفعل ترجم صليبا رؤيته الفنية المتقدمة أخيراً من خلال إعادة غناء «يا وجه السعد». فأدّاها بإحساس مختلف وتوزيع موسيقي عصري حديث، مما يُعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز محطاته الفنية التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور العربي. الأغنية التي كتب كلماتها شفيق المغربي، ولحنها نور الملاح، جاءت هذه المرّة بإنتاج موسيقي جديد يحمل توقيع ربيع صوما. وقد حافظت النسخة الجديدة على الروح الأصلية للعمل. لكنها جاءت بروح متجددة تُناسب الذوق المعاصر، من دون أن تفقد أصالتها وعمقها. وكان قبلها قد أعاد غناء إحدى أشهر أعماله «يا حلوة شعرك داريه»، فقدمها بأسلوب معاصر مع توزيع موسيقي حديث.

يفضّل غسان صليبا تقديم الأغنية باللهجة المحكية بعيداً عن الفصحى. «كان يردد الشاعر الراحل سعيد عقل بأن كل لهجة غير محكية هي ميتة. ولذلك علينا أن نغني كما نتكلم ونتحدّث مع بعضنا البعض. قد تكون هناك استثناءات ونقدم أغنية بالفصحى لأنها تناسب موضوعاً أو مسرحية. ولا أتخيل نفسي أغني الفصحى لألامس الناس بأغاني».

الأعمال الجميلة التي وُلدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال

ويعطي غسان صليبا رأيه بصراحة حول الساحة الفنية اليوم: «هناك نوع من الاستسهال غير الصحي وغير السليم يكتنفها. وهو ما يشكّل خطورة على هويتنا الفنية وعلى المدى الطويل. فأن تصبح التفاهة والسطحية هما الرائجان لهو أمر خطير. ولا بد أن يترك هذا الأسلوب بأثره السلبي على المستوى الفكري عندنا. وبالتالي سيؤثّر على خياراتنا وذكائنا مما يودي بنا إلى الحضيض».

ويشير صليبا إلى أن بناء مجتمع مثقف فنياً يبدأ بالإنتاجات الجيدة التي تحاكي الذوق العام والمستوى الفني الرائد. ويقول: «لماذا في الخارج وفي بلدان أوروبية وغيرها يثقفون أولادهم بتعليمهم الموسيقى الكلاسيكية منذ نعومة أظافرهم؟ فالأمر لا يأتي من العدم أو الفراغ، بل هو ينبع من قاعدة ذهبية. فضرورة تزويدنا بالموسيقى الرائدة تشكّل الأساس والركيزة لمجتمع فني راقٍ. وفي المقابل يتركون لأولادهم حرية اختيار الفن الذي يرغبون فيه. ولكن في أعماقهم يدركون تماماً الصح من الخطأ، ومدى أهمية النوتة الموسيقية الصحيحة للتحليق في الفن الغنائي الصحيح».

وعن أعماله الجديدة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدة أعمال أحضّر لها وبينها أغنية تصدر قريباً. وكما ذكرت سابقاً، كنت على وشك إصدار عمل جديد إلا أن عدم اقتناعي به وبعناصره الفنية دفعني إلى إلغائه والبحث عن أغنية تشبهني وتناسب أسلوبي الغنائي».