بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

أوروبا تحذر من انتهاك الديمقراطية... وأميركا وروسيا لعدم التعليق على الشؤون الداخلية

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

بدأت النيابة العامة التحقيقات مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، و78 آخرين محتجزين بتهم تتعلق بالإرهاب والفساد.

وانطلق التحقيق وسط أجواء متوترة ومظاهرات واحتجاجات حاشدة في كثير من أنحاء تركيا ضد اعتقاله، وتنديد أوروبي ودولي، ومطالبة بإجراءات قضائية نزيهة.

وأمضى إمام أوغلو اليوم الأول، منذ اعتقاله فجر الأربعاء، بين الفحص الطبي والتحقيقات في مديرية أمن إسطنبول، بينما كان مئات الآلاف في إسطنبول وأنقرة وإزمير وكثير من المدن التركية يمضون الليل في الشوارع وسط ظروف جوية قاسية؛ للمطالبة بإطلاق سراحه.

وأطلقت الشرطة التركية الرصاص المطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاه مشاركين في تحرك أمام مقر بلدية اسطنبول، دعا إليه حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس بلدية المدينة الموقوف، بحسب صحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون يرددون شعارات أثناء محاولتهم السير إلى ميدان تقسيم من مقر بلدية إسطنبول عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تركيا 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وبينما انطلقت التحقيقات مع إمام أوغلو، المرشح الأبرز لمنافسة إردوغان على رئاسة تركيا، و78 آخرين من أصل 106 مطلوبين شملتهم مذكرة اعتقال أصدرها المدّعي العام لمدينة إسطنبول، فإن الشرطة تُواصل البحث عن 19 آخرين.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان ليل الأربعاء - الخميس، إن السلطات تحفّظت على شركة «إمام أوغلو للإنشاءات والتجارة والصناعة» المملوكة بشكل مشترك لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، مع عائلته.

نداء من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو نداء إلى «عشرات الآلاف من مدعي العموم والقضاة الذين يتمتعون بالشرف والأخلاق والشغف بخدمة أمتهم، للوقوف واتخاذ إجراء ضد مجموعة من الزملاء الذين دمروا القضاء التركي»، مؤكّداً ثقته بـ«السلطة القضائية التركية العليا».

ولفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس»، إلى أن هناك مجموعة صغيرة في أجهزة القضاء تعمل مع الحكومة لاستهدافه. وفي إشارة ضمنية إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، قال أوغلو غاضباً: «أنتم تنتهكون شرفنا وكرامتنا وتغتصبون مستقبل أبنائي. تفعل كل ذلك مع مجموعة قليلة من الأشخاص غير المؤهلين».

احتجاجات عارمة في كثير من المدن التركية احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (رويترز)

وأضاف: «لقد أخبرت شعبي وحذرتهم، (فالشخص) الذي استولى على شهادتي سوف ينتهك ممتلكاتك وشرفك وأصولك، ويرتكب كل أنواع الاغتصاب والاعتداء. يجب علينا نحن الأمة أن نقف ضد هذا الشر، هذا هو ندائي لأمتي... الأمة عظيمة».

وتابع: «أخيراً، أود أن أتوجه بالدعوة إلى جميع السياسيين الذين يخدمون في (حزب العدالة والتنمية) وأولئك المنتمين إلى التحالف الحاكم (تحالف الشعب المؤلف من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية). لقد تجاوزت هذه الأحداث أحزابنا ومُثلنا السياسية، وتتعلق هذه العملية الآن بأمتنا، خصوصاً بعائلاتكم، لقد حان الوقت لرفع صوتنا».

بدوره، قال أوزغور أوزال زعيم «حزب الشعب الجمهوري»؛ حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن أي خطوة لمنع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز من الترشح للرئاسة «لن تؤدي إلا إلى تعزيز الدعم» لحزبه، وإن أي مرشح سيهزم الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، قال أوزال إن إردوغان يخشى أي انتخابات مستقبلية.

مصادرات واعتقالات جديدة

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الخميس، التّحفظ على ممتلكات المستشار الصحافي لرئيس بلدية إسطنبول، الذي اعتُقل كذلك. كما صادرت الشرطة 40 مليون ليرة تركية خلال مداهمة منزل المشتبه فيه علي نوح أوغلو، الذي اعتُقل في العملية ذاتها أيضاً، وإمره بغدادلي، الذي قدم نفسه على أنه مستشار مراد أونغون، مستشار إمام أوغلو، الذي تبين أنه فرّ إلى خارج البلاد قبل أسبوعين من الاعتقالات، وأنه فاز بأكثر من 60 مناقصة خلال المدة من 2022 إلى 2024 من خلال الشركات التي أسسها.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الخميس، اعتقال 37 مشتبهاً فيه بنشر «منشورات استفزازية تحرض على الجريمة والكراهية»، فيما يتعلق باعتقال إمام أوغلو. وقال إن السلطات التركية حدّدت 261 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 62 في الخارج، كتبت «منشورات استفزازية» بعد اعتقال إمام أوغلو، و105 آخرين، وإن السلطات تواصل بذل الجهود لتعقب باقي المشتبه فيهم. وأضاف أن منصة «إكس» شهدت مشاركة 18.6 مليون منشور عن إمام أوغلو في أقل من 24 ساعة على اعتقاله.

احتجاجات عارمة

وبينما تتواصل التحقيقات، شهد كثير من المدن التركية مظاهرات حاشدة احتجاجاً على احتجاز إمام أوغلو. وتجمّع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول وسط حضور مكثف من الشرطة، على الرغم من قرار ولاية إسطنبول منع التجمعات والمظاهرات لمدة 4 أيام، مندّدين باحتجاز إمام أوغلو وسط دعوات إلى استقالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وشارك رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وزوجة إمام أوغلو، ديليك إمام أوغلو، في التجمع الحاشد. وألقيا كلمتين أمام آلاف المشاركين في الاحتجاج، الذين أمضوا الليل أمام البلدية رغم البرد القارس.

ديليك زوجة إمام أوغلو تلوح لأنصاره المحتشدين أمام بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وهتف الآلاف وهم يُلوّحون بعلم تركيا: «إردوغان ديكتاتور» و«إسطنبول في الشوارع واللصوص في القصر» و«إمام أوغلو لست وحدك».

وشهد كثير من الجامعات التركية احتجاجات من آلاف الطلاب، قوبلت بالعنف من جانب الشرطة، التي اقتحمت حرم «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة، ليل الأربعاء - الخميس، واشتبكت مع الطلاب الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة، واعتقلت الشرطة عدداً منهم.

اشتباكات بين الشرطة وطلاب «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة (رويترز)

وتكرّرت الاشتباكات بين الشرطة والطلاب بـ«جامعة 19 مايو» في إزمير غرب تركيا، الخميس، فيما واصل طلاب جامعات إسطنبول مسيراتهم في الشوارع دعماً لإمام أوغلو، رافعين لافتات مكتوباً عليها: «تركيا ستفوز»، و«تركيا أكبر من شخص واحد»، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، استمرار التجمع أمام بلدية إسطنبول، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى هناك، حيث سيكون موجوداً وقيادات «حزب الشعب الجمهوري» ورؤساء البلديات وبعض ممثلي أحزاب المعارضة.

متظاهرون يرفعون علم تركيا وصورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقد توافد رؤساء أحزاب المعارضة على بلدية إسطنبول، الخميس، للتعبير عن التضامن ودعم إمام أوغلو، حيث أكدوا أن القضية هي «قضية تركيا وديمقراطيتها»، و«التلاعب بالقضاء من جانب الحكومة لتصفية حسابات سياسية».

هجوم من الحكومة

وينفي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الاتهامات بتسييس القضاء، مؤكداً أن القضايا ضد إمام أوغلو تتعلق بملفات قانونية وليست ذات دوافع سياسية.

وقال المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية»، عمر تشيليك: «ليست لدينا أي معلومات عن الملف، وما ينبغي على السياسيين فعله هو متابعة العملية القضائية».

وأضاف أن «من حق أيٍّ منا أن يُقيّم العملية القضائية. مع ذلك، يقول السيد أوزغور أوزال إن هذه محاولة انقلاب ضد (حزب الشعب الجمهوري) من قِبل رئيسنا (إردوغان) وحزبنا. على أي مبادئ تُشكِّل المعارضة معارضتها؟ لقد ثبت أن (حزب الشعب الجمهوري) لا يملك القدرة على التعلّم في هذا الشأن، عند النظر إلى الأمر من منظور (حزب الشعب الجمهوري)، فإن اسمنا يُكتب جنباً إلى جنب مع الديمقراطية ونقيض الانقلاب. لو أُنشئ محرك بحث خاص بالحياة السياسية التركية، فعندما يُكتب عليه (الانقلاب)، فستكون النتيجة فوراً باسم (حزب الشعب الجمهوري)».

طلاب جامعات تركية يرفعون لافتات دعم لإمام أوغلو... وصوراً لإردوغان كتب عليها: «تركيا أكبر من شخص واحد»... (د.ب.أ)

وتابع مخاطباً أوزال: «نحن حزب رسم خريطته السياسية عبر الوسائل المفتوحة، وليس من خلال تصميم السياسة بالوسائل غير القانونية مثلك». وتابع أن «الكلمات التي تقولها عن رئيسنا ستكون عاراً مكتوباً على جبينك. نعلم أن رئيسنا يُجري عملية تحول ديمقراطي، مُخاطراً بشتى أنواع الاغتيالات السياسية».

مواقف خارجية وتحذيرات

وتوالت ردود الفعل من خارج تركيا على اعتقال إمام أوغلو. وكانت أوروبا الأعلى صوتاً والأكثر حدة في انتقاداتها. وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، الخميس، إن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «مؤشّر على تراجع الديمقراطية في تركيا، ويضُرّ بالعلاقات التركية - الأوروبية».

أتراك في ألمانيا يتظاهرون دعماً لإمام أوغلو (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن اعتقال إمام أوغلو، وكثير من المعارضين الآخرين، «ضربة قاصمة للديمقراطية في تركيا».

وندد رؤساء بلديات عدد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، بشدة، باعتقال إمام أوغلو، ودعوا إلى إطلاق سراحه. ووقع رؤساء البلديات، ومن بينهم رؤساء بلديات أمستردام وباريس وميلانو وبرشلونة وروما وهيلسنكي وغنت وأوتريخت وبروكسل، بياناً ذكروا فيه أن «هذا التوقيف يُشكّل، إلى جانب الإكراه الممارس بحق المسؤولين المحليين المنتخبين، خطوة جديدة من انتهاك المبادئ الديمقراطية في تركيا... أكرم إمام أوغلو، المنتخب ديمقراطياً، يحمل أملاً في مستقبل لتركيا قائم على التعددية، والعدالة، وسيادة القانون». ومن بين الموقعين أيضاً «الجمعية الدولية لرؤساء البلديات الناطقين بالفرنسية»، و«شبكة المدن الأوروبية».

طلاب جامعيون يرفعون لافتة تحمل عبارة: «إمام أوغلو أمل الأمة» وعليها صورته خلال احتجاجات على اعتقاله في إسطنبول (د.ب.أ)

وطالب الموقّعون على البيان بـ«الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، و«إسقاط كل الإجراءات القانونية»، و«وقف الضغوط السياسية»، كما طالبوا بـ«احترام الحريات والديمقراطية، وحقوق الإنسان في تركيا».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة بشأن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول: «نأمل أن تُتبع القواعد المعتادة للإجراءات القانونية الواجبة والقوانين في تركيا».

وخلافاً للموقف الأوروبي الحادّ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس: «لن نُعلّق على عمليات صنع القرار الداخلي في أي دولة أخرى. نُشجّع تركيا على احترام حقوق الإنسان والتعامل مع شؤونها الداخلية على النحو اللائق». كما قالت روسيا إن اعتقال إمام أوغلو قرار سيادي وشأن داخلي لتركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب


 شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب


 شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين إيران والولايات المتحدة هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات التعليق. وقال الرئيس دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه لم يقدم أي تفاصيل، ولم يتضح ما العقبات التي قد تبقى أمام إبرام الاتفاق.

وقال مسؤولون أميركيون إن المقترح لم يحسم مسألة الكيفية الدقيقة التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها، مؤجلاً التفاصيل إلى جولة مقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

لكن صدور بيان عام تلتزم فيه إيران بذلك، وهو هدف طويل الأمد للولايات المتحدة، يُعد أمراً بالغ الأهمية للاتفاق، خصوصاً إذا قوبل الاتفاق الشامل بتشكك من الجمهوريين في الكابيتول هيل.

ولم تصدر إيران أي تصريحات علنية بشأن الاتفاق الذي أعلنه ترمب.

وكانت إيران قد عارضت في البداية إدراج أي اتفاق بشأن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب في هذه المرحلة الأولية الظاهرة، مطالبة بتأجيله إلى المرحلة الثانية من المحادثات. لكن المفاوضين الأميركيين قالوا إنهم أوضحوا لإيران، عبر وسطاء، أنهم سينسحبون ويستأنفون حملتهم العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأولي من الاتفاق تفاهماً بشأن المخزون.

وخلال الأيام الأخيرة، وضع المخططون العسكريون خيارات لترمب لقصف مخزون إيران، الذي يعتقد أن معظمه موجود في موقع أصفهان النووي. وكان ذلك الموقع قد تعرض لضربات بصواريخ توماهوك أميركية في يونيو(حزيران) الماضي، ما أدى، في الوقت الراهن، إلى دفن اليورانيوم العالي التخصيب.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

ومن بين الخيارات التي نوقشت ضرب أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات في محاولة لتدمير المخزون تحت الأرض.

وبعد أن تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب ضربات الصيف الماضي، نظر ترمب في تفويض غارة كوماندوز أميركية - إسرائيلية لاستعادة المخزون. ولم يوافق ترمب قط على المهمة الخطرة، التي كان يمكن أن تعرّض القوات الأميركية والإسرائيلية لخسائر كبيرة.

وتملك إيران مخزوناً يقارب 440 كليوغرام ( 970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، سلّم المسؤولون الإيرانيون مخزونهم إلى روسيا، وهو ما يمكن أن يفعلوه مجدداً. ويمكنهم أيضاً السعي إلى تحويل مخزونهم إلى مستوى تخصيب لا يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي.

ومن المقرر أن تتناول المحادثات النووية، التي ستبدأ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، كيفية التخلص من المخزون، وكيفية التعامل مع برنامج التخصيب الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد سعت إلى وقف مؤقت للتخصيب لمدة 20 عاماً، بينما عرضت إيران وقفاً مؤقتاً أقصر بكثير.

وسيكون أحد المكونات الرئيسية لأي اتفاق الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وقال المسؤولون الأميركيون إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول، التي ستضعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار، إلا بعد موافقتها على اتفاق نووي نهائي، بما يمنح طهران حافزاً للبقاء على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.

*خدمة نيويورك تايمز


روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة احتمال ربما أن يتلقى العالم خبراً جيداً في الساعات القليلة المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند أن الاتفاق المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضا بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».

وجاء تصريحه بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن اقتراحاً يشمل معاودة فتح مضيق هرمز «قطع شوطاً كبيراً».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال السبت أن التفاوض «قطع شوطا كبيراً، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة».

وسرعان ما تعرض الاتفاق المرتقب لانتقادات في صفوف مؤيدين لترامب بينهم السناتور تيد كروز ومايك بومبيو، وزير خارجية ترمب في ولايته الرئاسية الأولى.

ويعتبر كروز وبومبيو من أشد المؤيدين لإسرائيل، وأكدا رفضهما منح ايران امتيازات على غرار تمكينها من بيع نفطها.

واعتبر كروز أن النتيجة قد تكون «خطأً كارثياً».

وردا على سؤال حول الانتقادات، قال روبيو «لم يكن أحد أقوى» من ترمب بين رؤساء الولايات المتحدة في مواجهة إيران، عبر شن الحرب التي سميت «الغضب الملحمي».

وأضاف «عندما بدأ هذا النزاع مع إيران، كانت الأهداف محددة، وكانت بسيطة وواضحة جداً. كان المطلوب أن ندمر قوتهم البحرية، وهذا ما تم إنجازه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع روبيو أن الولايات المتحدة سعت أيضا إلى «أن تقلص في شكل كبير» قدرة طهران على إطلاق الصواريخ البالستية، و«أن تلحق أضراراً بقاعدتها الصناعية الدفاعية».

وختم «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».


نتنياهو يعرب لترمب عن قلقه بشأن بندين في مسودة الاتفاق مع إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يعرب لترمب عن قلقه بشأن بندين في مسودة الاتفاق مع إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان)، الأحد، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب عن قلقه للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن بندين محددين في الاتفاق النووي الأميركي الإيراني المُرتقب، وهما البند المتعلق بلبنان، وتأجيل البت في الملف النووي الإيراني.

ووفقاً لموقع «أكسيوس»، فإن مذكرة التفاهم المُتوقع توقيعها بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُمهد لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تتضمن بنداً يُنهي القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان. ويُشير التقرير إلى أنه سيُسمح لإسرائيل بضرب «حزب الله» إذا حرضت الجماعة على شن هجمات أو نفذتها.

أما فيما يتعلق بالمحادثات بشأن القيود المُحتملة على البرنامج النووي الإيراني فإنها ستعقد بعد بدء فترة الستين يوماً.

يذكر أن مسودة مذكرة التفاهم تشير أيضاً إلى أنه سيتم خلال هذه الفترة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم، كما ستلتزم إيران بإزالة الألغام المزروعة فيه.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية وتمنح إيران بعض الإعفاءات من العقوبات، بما يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية، وفقاً لما ذكره «أكسيوس».