بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

أوروبا تحذر من انتهاك الديمقراطية... وأميركا وروسيا لعدم التعليق على الشؤون الداخلية

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

بدأت النيابة العامة التحقيقات مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، و78 آخرين محتجزين بتهم تتعلق بالإرهاب والفساد.

وانطلق التحقيق وسط أجواء متوترة ومظاهرات واحتجاجات حاشدة في كثير من أنحاء تركيا ضد اعتقاله، وتنديد أوروبي ودولي، ومطالبة بإجراءات قضائية نزيهة.

وأمضى إمام أوغلو اليوم الأول، منذ اعتقاله فجر الأربعاء، بين الفحص الطبي والتحقيقات في مديرية أمن إسطنبول، بينما كان مئات الآلاف في إسطنبول وأنقرة وإزمير وكثير من المدن التركية يمضون الليل في الشوارع وسط ظروف جوية قاسية؛ للمطالبة بإطلاق سراحه.

وأطلقت الشرطة التركية الرصاص المطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاه مشاركين في تحرك أمام مقر بلدية اسطنبول، دعا إليه حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس بلدية المدينة الموقوف، بحسب صحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون يرددون شعارات أثناء محاولتهم السير إلى ميدان تقسيم من مقر بلدية إسطنبول عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تركيا 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وبينما انطلقت التحقيقات مع إمام أوغلو، المرشح الأبرز لمنافسة إردوغان على رئاسة تركيا، و78 آخرين من أصل 106 مطلوبين شملتهم مذكرة اعتقال أصدرها المدّعي العام لمدينة إسطنبول، فإن الشرطة تُواصل البحث عن 19 آخرين.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان ليل الأربعاء - الخميس، إن السلطات تحفّظت على شركة «إمام أوغلو للإنشاءات والتجارة والصناعة» المملوكة بشكل مشترك لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، مع عائلته.

نداء من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو نداء إلى «عشرات الآلاف من مدعي العموم والقضاة الذين يتمتعون بالشرف والأخلاق والشغف بخدمة أمتهم، للوقوف واتخاذ إجراء ضد مجموعة من الزملاء الذين دمروا القضاء التركي»، مؤكّداً ثقته بـ«السلطة القضائية التركية العليا».

ولفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس»، إلى أن هناك مجموعة صغيرة في أجهزة القضاء تعمل مع الحكومة لاستهدافه. وفي إشارة ضمنية إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، قال أوغلو غاضباً: «أنتم تنتهكون شرفنا وكرامتنا وتغتصبون مستقبل أبنائي. تفعل كل ذلك مع مجموعة قليلة من الأشخاص غير المؤهلين».

احتجاجات عارمة في كثير من المدن التركية احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (رويترز)

وأضاف: «لقد أخبرت شعبي وحذرتهم، (فالشخص) الذي استولى على شهادتي سوف ينتهك ممتلكاتك وشرفك وأصولك، ويرتكب كل أنواع الاغتصاب والاعتداء. يجب علينا نحن الأمة أن نقف ضد هذا الشر، هذا هو ندائي لأمتي... الأمة عظيمة».

وتابع: «أخيراً، أود أن أتوجه بالدعوة إلى جميع السياسيين الذين يخدمون في (حزب العدالة والتنمية) وأولئك المنتمين إلى التحالف الحاكم (تحالف الشعب المؤلف من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية). لقد تجاوزت هذه الأحداث أحزابنا ومُثلنا السياسية، وتتعلق هذه العملية الآن بأمتنا، خصوصاً بعائلاتكم، لقد حان الوقت لرفع صوتنا».

بدوره، قال أوزغور أوزال زعيم «حزب الشعب الجمهوري»؛ حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن أي خطوة لمنع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز من الترشح للرئاسة «لن تؤدي إلا إلى تعزيز الدعم» لحزبه، وإن أي مرشح سيهزم الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، قال أوزال إن إردوغان يخشى أي انتخابات مستقبلية.

مصادرات واعتقالات جديدة

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الخميس، التّحفظ على ممتلكات المستشار الصحافي لرئيس بلدية إسطنبول، الذي اعتُقل كذلك. كما صادرت الشرطة 40 مليون ليرة تركية خلال مداهمة منزل المشتبه فيه علي نوح أوغلو، الذي اعتُقل في العملية ذاتها أيضاً، وإمره بغدادلي، الذي قدم نفسه على أنه مستشار مراد أونغون، مستشار إمام أوغلو، الذي تبين أنه فرّ إلى خارج البلاد قبل أسبوعين من الاعتقالات، وأنه فاز بأكثر من 60 مناقصة خلال المدة من 2022 إلى 2024 من خلال الشركات التي أسسها.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الخميس، اعتقال 37 مشتبهاً فيه بنشر «منشورات استفزازية تحرض على الجريمة والكراهية»، فيما يتعلق باعتقال إمام أوغلو. وقال إن السلطات التركية حدّدت 261 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 62 في الخارج، كتبت «منشورات استفزازية» بعد اعتقال إمام أوغلو، و105 آخرين، وإن السلطات تواصل بذل الجهود لتعقب باقي المشتبه فيهم. وأضاف أن منصة «إكس» شهدت مشاركة 18.6 مليون منشور عن إمام أوغلو في أقل من 24 ساعة على اعتقاله.

احتجاجات عارمة

وبينما تتواصل التحقيقات، شهد كثير من المدن التركية مظاهرات حاشدة احتجاجاً على احتجاز إمام أوغلو. وتجمّع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول وسط حضور مكثف من الشرطة، على الرغم من قرار ولاية إسطنبول منع التجمعات والمظاهرات لمدة 4 أيام، مندّدين باحتجاز إمام أوغلو وسط دعوات إلى استقالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وشارك رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وزوجة إمام أوغلو، ديليك إمام أوغلو، في التجمع الحاشد. وألقيا كلمتين أمام آلاف المشاركين في الاحتجاج، الذين أمضوا الليل أمام البلدية رغم البرد القارس.

ديليك زوجة إمام أوغلو تلوح لأنصاره المحتشدين أمام بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وهتف الآلاف وهم يُلوّحون بعلم تركيا: «إردوغان ديكتاتور» و«إسطنبول في الشوارع واللصوص في القصر» و«إمام أوغلو لست وحدك».

وشهد كثير من الجامعات التركية احتجاجات من آلاف الطلاب، قوبلت بالعنف من جانب الشرطة، التي اقتحمت حرم «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة، ليل الأربعاء - الخميس، واشتبكت مع الطلاب الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة، واعتقلت الشرطة عدداً منهم.

اشتباكات بين الشرطة وطلاب «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة (رويترز)

وتكرّرت الاشتباكات بين الشرطة والطلاب بـ«جامعة 19 مايو» في إزمير غرب تركيا، الخميس، فيما واصل طلاب جامعات إسطنبول مسيراتهم في الشوارع دعماً لإمام أوغلو، رافعين لافتات مكتوباً عليها: «تركيا ستفوز»، و«تركيا أكبر من شخص واحد»، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، استمرار التجمع أمام بلدية إسطنبول، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى هناك، حيث سيكون موجوداً وقيادات «حزب الشعب الجمهوري» ورؤساء البلديات وبعض ممثلي أحزاب المعارضة.

متظاهرون يرفعون علم تركيا وصورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقد توافد رؤساء أحزاب المعارضة على بلدية إسطنبول، الخميس، للتعبير عن التضامن ودعم إمام أوغلو، حيث أكدوا أن القضية هي «قضية تركيا وديمقراطيتها»، و«التلاعب بالقضاء من جانب الحكومة لتصفية حسابات سياسية».

هجوم من الحكومة

وينفي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الاتهامات بتسييس القضاء، مؤكداً أن القضايا ضد إمام أوغلو تتعلق بملفات قانونية وليست ذات دوافع سياسية.

وقال المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية»، عمر تشيليك: «ليست لدينا أي معلومات عن الملف، وما ينبغي على السياسيين فعله هو متابعة العملية القضائية».

وأضاف أن «من حق أيٍّ منا أن يُقيّم العملية القضائية. مع ذلك، يقول السيد أوزغور أوزال إن هذه محاولة انقلاب ضد (حزب الشعب الجمهوري) من قِبل رئيسنا (إردوغان) وحزبنا. على أي مبادئ تُشكِّل المعارضة معارضتها؟ لقد ثبت أن (حزب الشعب الجمهوري) لا يملك القدرة على التعلّم في هذا الشأن، عند النظر إلى الأمر من منظور (حزب الشعب الجمهوري)، فإن اسمنا يُكتب جنباً إلى جنب مع الديمقراطية ونقيض الانقلاب. لو أُنشئ محرك بحث خاص بالحياة السياسية التركية، فعندما يُكتب عليه (الانقلاب)، فستكون النتيجة فوراً باسم (حزب الشعب الجمهوري)».

طلاب جامعات تركية يرفعون لافتات دعم لإمام أوغلو... وصوراً لإردوغان كتب عليها: «تركيا أكبر من شخص واحد»... (د.ب.أ)

وتابع مخاطباً أوزال: «نحن حزب رسم خريطته السياسية عبر الوسائل المفتوحة، وليس من خلال تصميم السياسة بالوسائل غير القانونية مثلك». وتابع أن «الكلمات التي تقولها عن رئيسنا ستكون عاراً مكتوباً على جبينك. نعلم أن رئيسنا يُجري عملية تحول ديمقراطي، مُخاطراً بشتى أنواع الاغتيالات السياسية».

مواقف خارجية وتحذيرات

وتوالت ردود الفعل من خارج تركيا على اعتقال إمام أوغلو. وكانت أوروبا الأعلى صوتاً والأكثر حدة في انتقاداتها. وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، الخميس، إن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «مؤشّر على تراجع الديمقراطية في تركيا، ويضُرّ بالعلاقات التركية - الأوروبية».

أتراك في ألمانيا يتظاهرون دعماً لإمام أوغلو (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن اعتقال إمام أوغلو، وكثير من المعارضين الآخرين، «ضربة قاصمة للديمقراطية في تركيا».

وندد رؤساء بلديات عدد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، بشدة، باعتقال إمام أوغلو، ودعوا إلى إطلاق سراحه. ووقع رؤساء البلديات، ومن بينهم رؤساء بلديات أمستردام وباريس وميلانو وبرشلونة وروما وهيلسنكي وغنت وأوتريخت وبروكسل، بياناً ذكروا فيه أن «هذا التوقيف يُشكّل، إلى جانب الإكراه الممارس بحق المسؤولين المحليين المنتخبين، خطوة جديدة من انتهاك المبادئ الديمقراطية في تركيا... أكرم إمام أوغلو، المنتخب ديمقراطياً، يحمل أملاً في مستقبل لتركيا قائم على التعددية، والعدالة، وسيادة القانون». ومن بين الموقعين أيضاً «الجمعية الدولية لرؤساء البلديات الناطقين بالفرنسية»، و«شبكة المدن الأوروبية».

طلاب جامعيون يرفعون لافتة تحمل عبارة: «إمام أوغلو أمل الأمة» وعليها صورته خلال احتجاجات على اعتقاله في إسطنبول (د.ب.أ)

وطالب الموقّعون على البيان بـ«الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، و«إسقاط كل الإجراءات القانونية»، و«وقف الضغوط السياسية»، كما طالبوا بـ«احترام الحريات والديمقراطية، وحقوق الإنسان في تركيا».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة بشأن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول: «نأمل أن تُتبع القواعد المعتادة للإجراءات القانونية الواجبة والقوانين في تركيا».

وخلافاً للموقف الأوروبي الحادّ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس: «لن نُعلّق على عمليات صنع القرار الداخلي في أي دولة أخرى. نُشجّع تركيا على احترام حقوق الإنسان والتعامل مع شؤونها الداخلية على النحو اللائق». كما قالت روسيا إن اعتقال إمام أوغلو قرار سيادي وشأن داخلي لتركيا.


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.