بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

أوروبا تحذر من انتهاك الديمقراطية... وأميركا وروسيا لعدم التعليق على الشؤون الداخلية

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

بدأت النيابة العامة التحقيقات مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، و78 آخرين محتجزين بتهم تتعلق بالإرهاب والفساد.

وانطلق التحقيق وسط أجواء متوترة ومظاهرات واحتجاجات حاشدة في كثير من أنحاء تركيا ضد اعتقاله، وتنديد أوروبي ودولي، ومطالبة بإجراءات قضائية نزيهة.

وأمضى إمام أوغلو اليوم الأول، منذ اعتقاله فجر الأربعاء، بين الفحص الطبي والتحقيقات في مديرية أمن إسطنبول، بينما كان مئات الآلاف في إسطنبول وأنقرة وإزمير وكثير من المدن التركية يمضون الليل في الشوارع وسط ظروف جوية قاسية؛ للمطالبة بإطلاق سراحه.

وأطلقت الشرطة التركية الرصاص المطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاه مشاركين في تحرك أمام مقر بلدية اسطنبول، دعا إليه حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس بلدية المدينة الموقوف، بحسب صحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون يرددون شعارات أثناء محاولتهم السير إلى ميدان تقسيم من مقر بلدية إسطنبول عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تركيا 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وبينما انطلقت التحقيقات مع إمام أوغلو، المرشح الأبرز لمنافسة إردوغان على رئاسة تركيا، و78 آخرين من أصل 106 مطلوبين شملتهم مذكرة اعتقال أصدرها المدّعي العام لمدينة إسطنبول، فإن الشرطة تُواصل البحث عن 19 آخرين.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان ليل الأربعاء - الخميس، إن السلطات تحفّظت على شركة «إمام أوغلو للإنشاءات والتجارة والصناعة» المملوكة بشكل مشترك لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، مع عائلته.

نداء من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو نداء إلى «عشرات الآلاف من مدعي العموم والقضاة الذين يتمتعون بالشرف والأخلاق والشغف بخدمة أمتهم، للوقوف واتخاذ إجراء ضد مجموعة من الزملاء الذين دمروا القضاء التركي»، مؤكّداً ثقته بـ«السلطة القضائية التركية العليا».

ولفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس»، إلى أن هناك مجموعة صغيرة في أجهزة القضاء تعمل مع الحكومة لاستهدافه. وفي إشارة ضمنية إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، قال أوغلو غاضباً: «أنتم تنتهكون شرفنا وكرامتنا وتغتصبون مستقبل أبنائي. تفعل كل ذلك مع مجموعة قليلة من الأشخاص غير المؤهلين».

احتجاجات عارمة في كثير من المدن التركية احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (رويترز)

وأضاف: «لقد أخبرت شعبي وحذرتهم، (فالشخص) الذي استولى على شهادتي سوف ينتهك ممتلكاتك وشرفك وأصولك، ويرتكب كل أنواع الاغتصاب والاعتداء. يجب علينا نحن الأمة أن نقف ضد هذا الشر، هذا هو ندائي لأمتي... الأمة عظيمة».

وتابع: «أخيراً، أود أن أتوجه بالدعوة إلى جميع السياسيين الذين يخدمون في (حزب العدالة والتنمية) وأولئك المنتمين إلى التحالف الحاكم (تحالف الشعب المؤلف من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية). لقد تجاوزت هذه الأحداث أحزابنا ومُثلنا السياسية، وتتعلق هذه العملية الآن بأمتنا، خصوصاً بعائلاتكم، لقد حان الوقت لرفع صوتنا».

بدوره، قال أوزغور أوزال زعيم «حزب الشعب الجمهوري»؛ حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن أي خطوة لمنع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز من الترشح للرئاسة «لن تؤدي إلا إلى تعزيز الدعم» لحزبه، وإن أي مرشح سيهزم الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، قال أوزال إن إردوغان يخشى أي انتخابات مستقبلية.

مصادرات واعتقالات جديدة

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الخميس، التّحفظ على ممتلكات المستشار الصحافي لرئيس بلدية إسطنبول، الذي اعتُقل كذلك. كما صادرت الشرطة 40 مليون ليرة تركية خلال مداهمة منزل المشتبه فيه علي نوح أوغلو، الذي اعتُقل في العملية ذاتها أيضاً، وإمره بغدادلي، الذي قدم نفسه على أنه مستشار مراد أونغون، مستشار إمام أوغلو، الذي تبين أنه فرّ إلى خارج البلاد قبل أسبوعين من الاعتقالات، وأنه فاز بأكثر من 60 مناقصة خلال المدة من 2022 إلى 2024 من خلال الشركات التي أسسها.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الخميس، اعتقال 37 مشتبهاً فيه بنشر «منشورات استفزازية تحرض على الجريمة والكراهية»، فيما يتعلق باعتقال إمام أوغلو. وقال إن السلطات التركية حدّدت 261 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 62 في الخارج، كتبت «منشورات استفزازية» بعد اعتقال إمام أوغلو، و105 آخرين، وإن السلطات تواصل بذل الجهود لتعقب باقي المشتبه فيهم. وأضاف أن منصة «إكس» شهدت مشاركة 18.6 مليون منشور عن إمام أوغلو في أقل من 24 ساعة على اعتقاله.

احتجاجات عارمة

وبينما تتواصل التحقيقات، شهد كثير من المدن التركية مظاهرات حاشدة احتجاجاً على احتجاز إمام أوغلو. وتجمّع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول وسط حضور مكثف من الشرطة، على الرغم من قرار ولاية إسطنبول منع التجمعات والمظاهرات لمدة 4 أيام، مندّدين باحتجاز إمام أوغلو وسط دعوات إلى استقالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وشارك رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وزوجة إمام أوغلو، ديليك إمام أوغلو، في التجمع الحاشد. وألقيا كلمتين أمام آلاف المشاركين في الاحتجاج، الذين أمضوا الليل أمام البلدية رغم البرد القارس.

ديليك زوجة إمام أوغلو تلوح لأنصاره المحتشدين أمام بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وهتف الآلاف وهم يُلوّحون بعلم تركيا: «إردوغان ديكتاتور» و«إسطنبول في الشوارع واللصوص في القصر» و«إمام أوغلو لست وحدك».

وشهد كثير من الجامعات التركية احتجاجات من آلاف الطلاب، قوبلت بالعنف من جانب الشرطة، التي اقتحمت حرم «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة، ليل الأربعاء - الخميس، واشتبكت مع الطلاب الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة، واعتقلت الشرطة عدداً منهم.

اشتباكات بين الشرطة وطلاب «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة (رويترز)

وتكرّرت الاشتباكات بين الشرطة والطلاب بـ«جامعة 19 مايو» في إزمير غرب تركيا، الخميس، فيما واصل طلاب جامعات إسطنبول مسيراتهم في الشوارع دعماً لإمام أوغلو، رافعين لافتات مكتوباً عليها: «تركيا ستفوز»، و«تركيا أكبر من شخص واحد»، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، استمرار التجمع أمام بلدية إسطنبول، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى هناك، حيث سيكون موجوداً وقيادات «حزب الشعب الجمهوري» ورؤساء البلديات وبعض ممثلي أحزاب المعارضة.

متظاهرون يرفعون علم تركيا وصورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقد توافد رؤساء أحزاب المعارضة على بلدية إسطنبول، الخميس، للتعبير عن التضامن ودعم إمام أوغلو، حيث أكدوا أن القضية هي «قضية تركيا وديمقراطيتها»، و«التلاعب بالقضاء من جانب الحكومة لتصفية حسابات سياسية».

هجوم من الحكومة

وينفي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الاتهامات بتسييس القضاء، مؤكداً أن القضايا ضد إمام أوغلو تتعلق بملفات قانونية وليست ذات دوافع سياسية.

وقال المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية»، عمر تشيليك: «ليست لدينا أي معلومات عن الملف، وما ينبغي على السياسيين فعله هو متابعة العملية القضائية».

وأضاف أن «من حق أيٍّ منا أن يُقيّم العملية القضائية. مع ذلك، يقول السيد أوزغور أوزال إن هذه محاولة انقلاب ضد (حزب الشعب الجمهوري) من قِبل رئيسنا (إردوغان) وحزبنا. على أي مبادئ تُشكِّل المعارضة معارضتها؟ لقد ثبت أن (حزب الشعب الجمهوري) لا يملك القدرة على التعلّم في هذا الشأن، عند النظر إلى الأمر من منظور (حزب الشعب الجمهوري)، فإن اسمنا يُكتب جنباً إلى جنب مع الديمقراطية ونقيض الانقلاب. لو أُنشئ محرك بحث خاص بالحياة السياسية التركية، فعندما يُكتب عليه (الانقلاب)، فستكون النتيجة فوراً باسم (حزب الشعب الجمهوري)».

طلاب جامعات تركية يرفعون لافتات دعم لإمام أوغلو... وصوراً لإردوغان كتب عليها: «تركيا أكبر من شخص واحد»... (د.ب.أ)

وتابع مخاطباً أوزال: «نحن حزب رسم خريطته السياسية عبر الوسائل المفتوحة، وليس من خلال تصميم السياسة بالوسائل غير القانونية مثلك». وتابع أن «الكلمات التي تقولها عن رئيسنا ستكون عاراً مكتوباً على جبينك. نعلم أن رئيسنا يُجري عملية تحول ديمقراطي، مُخاطراً بشتى أنواع الاغتيالات السياسية».

مواقف خارجية وتحذيرات

وتوالت ردود الفعل من خارج تركيا على اعتقال إمام أوغلو. وكانت أوروبا الأعلى صوتاً والأكثر حدة في انتقاداتها. وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، الخميس، إن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «مؤشّر على تراجع الديمقراطية في تركيا، ويضُرّ بالعلاقات التركية - الأوروبية».

أتراك في ألمانيا يتظاهرون دعماً لإمام أوغلو (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن اعتقال إمام أوغلو، وكثير من المعارضين الآخرين، «ضربة قاصمة للديمقراطية في تركيا».

وندد رؤساء بلديات عدد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، بشدة، باعتقال إمام أوغلو، ودعوا إلى إطلاق سراحه. ووقع رؤساء البلديات، ومن بينهم رؤساء بلديات أمستردام وباريس وميلانو وبرشلونة وروما وهيلسنكي وغنت وأوتريخت وبروكسل، بياناً ذكروا فيه أن «هذا التوقيف يُشكّل، إلى جانب الإكراه الممارس بحق المسؤولين المحليين المنتخبين، خطوة جديدة من انتهاك المبادئ الديمقراطية في تركيا... أكرم إمام أوغلو، المنتخب ديمقراطياً، يحمل أملاً في مستقبل لتركيا قائم على التعددية، والعدالة، وسيادة القانون». ومن بين الموقعين أيضاً «الجمعية الدولية لرؤساء البلديات الناطقين بالفرنسية»، و«شبكة المدن الأوروبية».

طلاب جامعيون يرفعون لافتة تحمل عبارة: «إمام أوغلو أمل الأمة» وعليها صورته خلال احتجاجات على اعتقاله في إسطنبول (د.ب.أ)

وطالب الموقّعون على البيان بـ«الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، و«إسقاط كل الإجراءات القانونية»، و«وقف الضغوط السياسية»، كما طالبوا بـ«احترام الحريات والديمقراطية، وحقوق الإنسان في تركيا».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة بشأن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول: «نأمل أن تُتبع القواعد المعتادة للإجراءات القانونية الواجبة والقوانين في تركيا».

وخلافاً للموقف الأوروبي الحادّ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس: «لن نُعلّق على عمليات صنع القرار الداخلي في أي دولة أخرى. نُشجّع تركيا على احترام حقوق الإنسان والتعامل مع شؤونها الداخلية على النحو اللائق». كما قالت روسيا إن اعتقال إمام أوغلو قرار سيادي وشأن داخلي لتركيا.


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.