استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

الكرملين يقول إن أوروبا تخطط لـ«العسكرة» تزامناً مع اجتماعٍ للقادة العسكريين في لندن

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

استهدافات متبادلة للبنى التحتية الروسية والأوكرانية واتهامات لتعطيل مبادرات السلام

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

استمرت الهجمات المتبادلة بالمُسيَّرات ليلة الأربعاء - الخميس بين طرفي النزاع في الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، وأطلقت كل منهما الاتهامات باستهداف البنى التحتية للأخرى، لتعطيل مبادرات السلام.

واتفقت روسيا وأوكرانيا، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على وقف الهجمات على منشآت الطاقة مؤقتاً، إلا أن تاريخ البدء الدقيق لا يزال غير واضح.

ويواجه كلا البلدين هجمات متكررة باستخدام الطائرات المُسيَّرة.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع لمدينة سودجا في كورسك بعدما استعادتها قوات موسكو من أوكرانيا (أ.ب)

أفادت وكالة «سبوتنيك» للأنباء، الخميس، بأن وزارة الخارجية الروسية انتقدت الهجمات التي تشنها أوكرانيا على البنى التحتية الروسية، قائلةً إنها «استفزاز يهدف إلى تعطيل مبادرات السلام». ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها إن أوكرانيا أظهرت افتقاراً تاماً إلى الإرادة السياسية للتوصل إلى سلام وحل الصراع بين البلدين دبلوماسياً.

وأضافت الوزارة أنها تأمل أن تكون الولايات المتحدة قد أدركت أن إنهاء المساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا هو المفتاح لوقف التصعيد.

وأدان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الهجمات الجوية الروسية الأخيرة. وقال زيلينسكي، عبر موقع «إكس»: «مع كل عملية إطلاق من هذا النوع، يكشف الروس للعالم عن موقفهم الحقيقي تجاه السلام».

امرأة من منطقة غونتشاروفكا على مشارف سودجا (يمين) تتفاعل خلال لقاء قريبة لها في نقطة إغاثة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية غرب كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون ووسائل إعلام رسمية في روسيا إن أوكرانيا قصفت قاعدة إنغلز الاستراتيجية للقاذفات الروسية، الخميس، بطائرات مُسيَّرة، مما تسبب في انفجار وحريق كبيرين على بعد نحو 700 كيلومتر من خطوط المواجهة في الحرب. وأظهر مقطع فيديو على قنوات روسية على موقع «تليغرام» انفجاراً كبيراً يمتد من المطار، ويدمر منازل ريفية قريبة. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 132 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة في البلاد.

وعرض مقطع فيديو، قالت «رويترز» إنها تأكدت من صحته استناداً إلى مكان المباني وشكلها، عموداً من الدخان الأسود يتصاعد فوق منازل صغيرة متضررة.

وتستضيف قاعدة إنغلز، التي يعود تاريخها إلى أوائل الحقبة السوفياتية، قاذفات روسية استراتيجية ثقيلة من طراز توبوليف تو-160، القادرة على حمل رؤوس نووية، والمعروفة باسم «البجع الأبيض». وأكد رومان بوسارجين، حاكم منطقة ساراتوف التي تضم القاعدة، وقوع هجوم بطائرات مُسيَّرة أوكرانية على مدينة إنغلز، مما أدى إلى اشتعال النيران في مطار، وإجلاء السكان في المناطق القريبة. ولم يذكر قاعدة إنغلز تحديداً، لكنها المطار الرئيسي في المنطقة.

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد 15 مارس (أ.ف.ب)

وشنت أوكرانيا هجمات سابقة على قاعدة إنغلز الجوية تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2022. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت إنها قصفت مستودعاً للنفط يخدم القاعدة، مما تسبب في حريق هائل استغرق إخماده خمسة أيام. وقال مصدر أمني أوكراني في ذلك الوقت إن هجوماً بطائرات مُسيَّرة أصاب منشأة تخزين تحتوي على قنابل موجهة وصواريخ في قاعدة إنغلز.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط أكثر من 130 طائرة مُسيَّرة أوكرانية في عدة مناطق روسية خلال الليل. وقالت الوزارة، كما نقلت عنها وكالات أنباء إعلامية دولية، إنه جرى اعتراض أكثر من 50 طائرة مُسيَّرة في ساراتوف، و40 في فورونيج، وعشرات المُسيَّرات في بيلغورود، وروستوف، وكورسك، وليبيتسك، وفوق شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود. وقالت السلطات إنه تم تعليق حركة الطيران في المطارين المدنيين في ساراتوف وإنغلز بشكل مؤقت.

الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 74 من أصل 171 طائرة مُسيَّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 171 طائرة مُسيَّرة طراز «شاهد» وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وشاتالوفو، وميلروفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وكذلك من رأس تشودا بشبه جزيرة القرم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأفاد مسؤولون بأن الهجوم الذي شنته مسيّرة روسية على بلدة كروبيفنيتسكي، على مسافة مئات الكيلومترات من خط المواجهة، أدى إلى إصابة 10 أشخاص بينهم أربعة أطفال، وأدى إلى تصاعد النيران والدخان في سماء المدينة. وقال حاكم المنطقة أندري رايكوفيتش «تعرضت كروبيفنيتسكي لأعنف هجوم من العدو. دُمِّرت مبانٍ سكنية».

وقالت شركة السكك الحديد الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» إن خدماتها تعطلت في المنطقة نتيجة القصف. وكتب المستشار الرئاسي أندري يرماك على وسائل التواصل الاجتماعي: «هكذا يبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوتين. روسيا تهاجم المدنيين بمتعة كبيرة».

واتهم الكرملين، الخميس، البلدان الأوروبية بالتخطيط لـ«عسكرة» نفسها بدلاً من السعي للسلام، وذلك تزامناً مع اجتماع للقادة العسكريين لبحث ضمانات لحماية أوكرانيا. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «في الجزء الأكبر منها، تتعلق المؤشرات الصادرة عن بروكسل والعواصم الأوروبية بخطط لعسكرية أوروبا... شرعت أوروبا في عسكرة نفسها وتحوّلت إلى طرف في الحرب بطريقة ما».

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

ويجتمع قادة عسكريون في لندن، الخميس، حيث دخل التخطيط لإنشاء قوة حفظ سلام في أوكرانيا «المرحلة العملياتية». ويحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حشد ائتلاف من الدول التي لديها الرغبة في تعزيز أي اتفاق سلام الذي قد يتم التوصل إليه بين كييف وموسكو، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

يأتي ذلك، بعدما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يعتقد أنه «يمكن تحقيق سلام دائم العام الجاري»، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ويلتقي ستارمر مسؤولي التخطيط العسكري بعدما أعلن مطلع الأسبوع أن القادة العسكريين سوف يجتمعون لـ«وضع خطط قوية ومتينة تدعم اتفاق سلام وتضمن الأمن المستقبلي لأوكرانيا». كما أشار إلى التحرك صوب «مرحلة عملياتية» في معرض تأكيد اجتماع الخميس.

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وقال الكرملين، الخميس، إن روسيا والولايات المتحدة ستناقشان سبل ضمان سلامة الملاحة عبر البحر الأسود، خلال محادثات بخصوص تسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، في اجتماع بمدينة جدة السعودية خلال الأيام المقبلة.

وصرح ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن المحادثات الأمريكية - الروسية ستُعقد، يوم الأحد، في جدة. لكنَّ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قال رداً على سؤال من «رويترز» إنها قد تُعقد بعد ذلك في الأسبوع المقبل.

وقال بيسكوف: «نتوقع أن تستمر المفاوضات على مستوى الخبراء في الأيام المقبلة»، مضيفاً أن يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين، تحدث مع مايكل والتز، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الأربعاء. وأشار بيسكوف إلى أنه عندما تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وترمب هاتفياً، يوم الثلاثاء، ناقشا «مبادرة البحر الأسود».

مقاتل شيشاني بجانب عربة أوكرانية مدمرة في كورسك (أ.ف.ب)

ودعت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، الدول الأعضاء إلى توفير 5 مليارات يورو (4.5 مليار دولار)؛ لتزويد الجيش الأوكراني بالذخيرة.

وقالت خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن مساعدة أوكرانيا على صد الهجمات الروسية تتطلب ليس فقط كلمات ولكن أيضاً تلزمها أفعال.

وكانت كالاس قد عرضت خطة بشأن التزامات أوروبية للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة تتراوح بين 20 مليار و40 مليار يورو خلال هذا العام، ولكنها لم تحظَ بدعم كافٍ من الدول الأعضاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى مستوى الديون المرتفع في عدة دول أوروبية.

ستارمر مع وزير الدفاع البريطاني يتفحص نموذج لغواصة نووية (أ.ب)

وفيما يتعلق بإجراء مباحثات قمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قالت كالاس إنها تتطلع إلى سماع مزيد منه بشأن مباحثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه من الضروري أن تستمر أوروبا في دعم أوكرانيا بقوة، بغضّ النظر عن أي محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك لضمان بقاء كييف في موقف قوة والحفاظ على أي وقف لإطلاق النار. وذكر شولتس، المنتهية ولايته، وهو في طريقه لحضور قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي: «علينا مواصلة دعمنا بموقف واضح مفاده أن السلام العادل يجب أن يكون ممكناً في أوكرانيا». وأضاف: «هذا يعني أن أوكرانيا قادرة على الدفاع عن استقلالها وسيادتها وتحديد مسارها واختيار قادتها، وأن يكون لديها بطبيعة الحال جيش قوي في وقت السلم». وذكر أن حزمة الديون التي وافقت عليها الحكومة الائتلافية المحتملة في ألمانيا، لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية، تشكل جزءاً رئيسياً من هذا الأمر. واستطرد: «سنتمكن الآن من أداء ما يجب علينا أن فعله بوصفنا دولة كبيرة وسط أوروبا».


مقالات ذات صلة

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.


تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.