اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

عدّ استئناف الغارات «إجحافاً» برسالة السلام التي أطلقتها «قمة فلسطين»

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)

ندّدت جامعة الدول العربية بما عدّته «إجحافاً» من جانب إسرائيل برسالة السلام التي أطلقتها الدول العربية خلال «قمة فلسطين» العربية الطارئة التي عقدت بداية الشهر الحالي في القاهرة. وأعلنت في ختام اجتماع غير عادي لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين، الأربعاء، عن تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة قرارات القمة الطارئة.

وجاء الاجتماع الذي عقد بحضور الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، تلبية لدعوة دولة فلسطين، لبحث ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل استئناف إسرائيل غاراتها على قطاع غزة، فجر الثلاثاء.

وقال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، في مؤتمر صحافي، إن «الاجتماع بحث سبل الردّ والتحرك العربي والدولي إزاء استئناف إسرائيل لحرب الإبادة والعدوان ضد الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «الغارات الوحشية التي شنّتها تل أبيب فجر الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 430 شخصاً على الأقل».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار يؤكد أن «إسرائيل دولة غير محبة للسلام، ولم تتلقف رسالة السلام الواردة في بيان قمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة، وكان ردّ تل أبيب على رسالة السلام العربية هو استمرار العدوان»، بحسب العكلوك، الذي أشار إلى «تنديد الدول العربية بإجحاف إسرائيل برسالة السلام».

وبناء على ذلك، طالبت جامعة الدول العربية مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية «بتجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، باعتبارها دولة غير محبة للسلام، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة»، وفق العكلوك.

وأشار مندوب فلسطين بجامعة الدول العربية إلى أن «القرار الصادر عن اجتماع المندوبين تضمن التأكيد على ضرورة ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في إطار آليات العدالة الدولية»، ودعا إلى انضمام «جميع الدول، بما فيها الأعضاء في الجامعة، إلى دعوى الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، كما دعا القرار إلى ملاحقة إسرائيل من خلال تنفيذ مذكرات الاعتقال التي أصدرتها (الجنائية الدولية) بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

وقال العكلوك إن «القرار دعا إلى تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الطارئة بالقاهرة، بما في ذلك إنشاء صندوق إعادة الإعمار، وصندوق رعاية الأطفال مبتوري الأطراف والأيتام».

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وأدان قرار مجلس الجامعة على مستوى المندوبين بشدة، «استمرار جرائم إسرائيل»، مؤكداً «عزم الدول العربية على عدم السكوت على هذه الجرائم، ولا سيما أنها تأتي في رمضان وتستفز مشاعر الأمة، ما ينذر بتحويل الصراع إلى صراع ديني تتحمل إسرائيل المسؤولية عن عواقبه»، وفق العكلوك.

وأكد القرار «أهمية العمل على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري، التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها وملاحقتها في إطار العدالة الدولية».

وفي كلمتها خلال الاجتماع، قالت الوزير المفوض في سفارة اليمن ورئيسة الجلسة، نجوى السري، إن «الاجتماع ينعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة، رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما تشكله من خرق للقوانين الدولية والإنسانية».

وعدّت السري استئناف إسرائيل غاراتها على غزة «رداً عملياً على دعوة السلام وخطة إعادة الإعمار التي تبنتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة». وقالت: «هذه رسالة واضحة بأن إسرائيل ليست طرفاً في تحقيق السلام».

من جهته، تساءل العكلوك، في كلمته: «أي جيش وأي حكومة تلك التي تقتل 18 ألف طفل فلسطيني بريء بغير ذنب، وتقطع أطراف أكثر من 20 ألف طفل آخر، على مدار 17 شهراً متواصلة».

وأشار إلى أن «القمة الطارئة بالقاهرة تمسكت بخيار السلام ، وسعت للتعاون مع واشنطن من أجل تحقيق السلام». وقال: «إسرائيل لا تفهم الرسالة من وراء قرارات وبيانات ومبادرات جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي أو الأمم المتحدة، إلا إذا قُرنت الأقوال بالأفعال! نحن منذ عام 2002، وعلى مدار 23 سنة من مبادرة السلام العربية، نقدم الجزرة، دون العصا، أي أننا نقول (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، ولكن ماذا وأنهم لم يجنحوا للسلم منذ 34 سنة، منذ مؤتمر مدريد للسلام؟!».

وشدّد العكلوك على «ضرورة الحديث بلغة أخرى، لغة العقوبات والمقاطعة الاقتصادية، والعزل السياسي، والملاحقة القانونية في آليات العدالة الدولية».

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للقمة العربية. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، إن «الاتصال تناول الأوضاع الإقليمية، والتصعيد الجاري في قطاع غزة، حيث شدّد الرئيس المصري والعاهل البحريني على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته لحماية أهالي قطاع غزة الأبرياء من العدوان الغاشم الذي يتعرضون له».

وأضاف الشناوي أن «الزعيمين أكّدا ضرورة الالتزام الكامل بقرارات القمة العربية غير العادية التي استضافتها القاهرة أخيراً، وبخاصة الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، وشدّدا على الرفض التام لأي إجراءات أو قرارات تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم»، وأشار إلى أن «إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم واستقرار المنطقة».

وكان البيان الختامي لقمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة قد اعتمد الخطة المصرية التي تمت بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية، واستناداً إلى الدراسات التي أجريت من قبل «البنك الدولي»، و«الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة» بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، باعتبارها «خطة عربية جامعة». كما دعا إلى «التنسيق في إطار اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية المشتركة لإجراء الاتصالات والقيام بالزيارات اللازمة للعواصم الدولية، من أجل شرح الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، والتعبير عن الموقف المتمسك بحقّ الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه وحقّه في تقرير مصيره».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».