اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

عدّ استئناف الغارات «إجحافاً» برسالة السلام التي أطلقتها «قمة فلسطين»

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)

ندّدت جامعة الدول العربية بما عدّته «إجحافاً» من جانب إسرائيل برسالة السلام التي أطلقتها الدول العربية خلال «قمة فلسطين» العربية الطارئة التي عقدت بداية الشهر الحالي في القاهرة. وأعلنت في ختام اجتماع غير عادي لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين، الأربعاء، عن تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة قرارات القمة الطارئة.

وجاء الاجتماع الذي عقد بحضور الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، تلبية لدعوة دولة فلسطين، لبحث ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل استئناف إسرائيل غاراتها على قطاع غزة، فجر الثلاثاء.

وقال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، في مؤتمر صحافي، إن «الاجتماع بحث سبل الردّ والتحرك العربي والدولي إزاء استئناف إسرائيل لحرب الإبادة والعدوان ضد الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «الغارات الوحشية التي شنّتها تل أبيب فجر الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 430 شخصاً على الأقل».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار يؤكد أن «إسرائيل دولة غير محبة للسلام، ولم تتلقف رسالة السلام الواردة في بيان قمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة، وكان ردّ تل أبيب على رسالة السلام العربية هو استمرار العدوان»، بحسب العكلوك، الذي أشار إلى «تنديد الدول العربية بإجحاف إسرائيل برسالة السلام».

وبناء على ذلك، طالبت جامعة الدول العربية مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية «بتجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، باعتبارها دولة غير محبة للسلام، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة»، وفق العكلوك.

وأشار مندوب فلسطين بجامعة الدول العربية إلى أن «القرار الصادر عن اجتماع المندوبين تضمن التأكيد على ضرورة ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في إطار آليات العدالة الدولية»، ودعا إلى انضمام «جميع الدول، بما فيها الأعضاء في الجامعة، إلى دعوى الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، كما دعا القرار إلى ملاحقة إسرائيل من خلال تنفيذ مذكرات الاعتقال التي أصدرتها (الجنائية الدولية) بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

وقال العكلوك إن «القرار دعا إلى تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الطارئة بالقاهرة، بما في ذلك إنشاء صندوق إعادة الإعمار، وصندوق رعاية الأطفال مبتوري الأطراف والأيتام».

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وأدان قرار مجلس الجامعة على مستوى المندوبين بشدة، «استمرار جرائم إسرائيل»، مؤكداً «عزم الدول العربية على عدم السكوت على هذه الجرائم، ولا سيما أنها تأتي في رمضان وتستفز مشاعر الأمة، ما ينذر بتحويل الصراع إلى صراع ديني تتحمل إسرائيل المسؤولية عن عواقبه»، وفق العكلوك.

وأكد القرار «أهمية العمل على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري، التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها وملاحقتها في إطار العدالة الدولية».

وفي كلمتها خلال الاجتماع، قالت الوزير المفوض في سفارة اليمن ورئيسة الجلسة، نجوى السري، إن «الاجتماع ينعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة، رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما تشكله من خرق للقوانين الدولية والإنسانية».

وعدّت السري استئناف إسرائيل غاراتها على غزة «رداً عملياً على دعوة السلام وخطة إعادة الإعمار التي تبنتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة». وقالت: «هذه رسالة واضحة بأن إسرائيل ليست طرفاً في تحقيق السلام».

من جهته، تساءل العكلوك، في كلمته: «أي جيش وأي حكومة تلك التي تقتل 18 ألف طفل فلسطيني بريء بغير ذنب، وتقطع أطراف أكثر من 20 ألف طفل آخر، على مدار 17 شهراً متواصلة».

وأشار إلى أن «القمة الطارئة بالقاهرة تمسكت بخيار السلام ، وسعت للتعاون مع واشنطن من أجل تحقيق السلام». وقال: «إسرائيل لا تفهم الرسالة من وراء قرارات وبيانات ومبادرات جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي أو الأمم المتحدة، إلا إذا قُرنت الأقوال بالأفعال! نحن منذ عام 2002، وعلى مدار 23 سنة من مبادرة السلام العربية، نقدم الجزرة، دون العصا، أي أننا نقول (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، ولكن ماذا وأنهم لم يجنحوا للسلم منذ 34 سنة، منذ مؤتمر مدريد للسلام؟!».

وشدّد العكلوك على «ضرورة الحديث بلغة أخرى، لغة العقوبات والمقاطعة الاقتصادية، والعزل السياسي، والملاحقة القانونية في آليات العدالة الدولية».

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للقمة العربية. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، إن «الاتصال تناول الأوضاع الإقليمية، والتصعيد الجاري في قطاع غزة، حيث شدّد الرئيس المصري والعاهل البحريني على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته لحماية أهالي قطاع غزة الأبرياء من العدوان الغاشم الذي يتعرضون له».

وأضاف الشناوي أن «الزعيمين أكّدا ضرورة الالتزام الكامل بقرارات القمة العربية غير العادية التي استضافتها القاهرة أخيراً، وبخاصة الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، وشدّدا على الرفض التام لأي إجراءات أو قرارات تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم»، وأشار إلى أن «إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم واستقرار المنطقة».

وكان البيان الختامي لقمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة قد اعتمد الخطة المصرية التي تمت بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية، واستناداً إلى الدراسات التي أجريت من قبل «البنك الدولي»، و«الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة» بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، باعتبارها «خطة عربية جامعة». كما دعا إلى «التنسيق في إطار اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية المشتركة لإجراء الاتصالات والقيام بالزيارات اللازمة للعواصم الدولية، من أجل شرح الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، والتعبير عن الموقف المتمسك بحقّ الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه وحقّه في تقرير مصيره».


مقالات ذات صلة

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

شؤون إقليمية فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في 9 أيام، لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر».

المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 12 شخصاً جراء حرائق الغابات في الجزائر

فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مقتل 12 شخصاً جراء حرائق الغابات في الجزائر

فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الجزائرية، سعيد سعيود، مساء الأربعاء، مقتل 12 شخصاً جراء موجة حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من مدن شرق البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سعيود، قوله إن 5 أشخاص لقوا حتفهم بولاية جيجل، و4 بولاية بجاية، و3 بولاية تيزي وزو.

كان جهاز الدفاع المدني الجزائري أعلن مساء الأربعاء، تسجيل 173 حريقا جرى إخماد 56 منها، بينما لا يزال 75 حريقا مشتعلا أغلبها بولايات بجاية، وتيزي وزو، وسكيكدة، وجيجل، والطارف، وميلة، وسطيف، كما كشف عن عمليات إجلاء وقائية للسكان بولايات جيجل وبجاية والطارف.

من جهته، أعلن جهاز الدرك الوطني غلق عدد من الطرق الوطنية بولايات سطيف وبجاية وجيجل.

ووصل سعيود، مساء الأربعاء إلى ولاية بجاية، للوقوف ميدانيا على عمليات إخماد الحرائق، يرافقه كل من وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، والمدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف.

وكانت مصالح الأرصاد الجوية حذرت، الثلاثاء من موجة حر وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بعدد من مناطق البلاد، وسط ظروف مناخية تساعد على انتشار الحرائق، لا سيما مع اشتداد الرياح.


«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
TT

«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب

تستعد لجنة وطنية مستقلة في السودان، لإطلاق الترتيبات لحوار سوداني - سوداني من الخرطوم، مطلع الأسبوع المقبل، على أن يُحدَّد موعد هذا الجلسات بعد مشاورات مع القوى السياسية والمدنية والاجتماعية.

وقال عضو اللجنة، القانوني نبيل أديب، لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة تتمثل في هيئة الحوار وإزالة العقبات، من دون فرض قرارات على المشاركين، مؤكداً عدم صلتها بالحكومة.

وتعتزم اللجنة، التي تضم 18 عضواً وقابلة للتوسّع، طرق أبواب المعارضة في الخارج، في مقدمها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك؛ لإقناعها بالمشاركة، متسلحة بضمانات أطلقها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان بعدم تدخل الدولة في تحديد الأطراف أو الأجندة والمخرجات، وتوفير الحماية القانونية والأمنية للمعارضين. لكن قوى مدنية ترفض حواراً يُعقد في مناطق سيطرة طرفي الحرب.

وستعرض اللجنة تفاصيل خطتها خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الأسبوع المقبل، وسط استمرار الخلافات بشأن مشاركة الحركة الإسلامية وحزبها «المؤتمر الوطني» المعزول.


الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع وزراء الحكومة، لتتجاوز المدينة بذلك الصورة التقليدية عن كونها «مصيفاً فاخراً»، إلى كونها مدينة لـ«صناعة القرار»، وفق مراقبين.

وتعد مدينة «العلمين» الساحلية، أبرز الوجهات السياحية في مصر راهناً، وهي تقع في الساحل الشمالي، وتمتد على مساحة أكثر من 48 ألف فدان، وتشتهر بأبراجها الفارهة، فنادقها وشواطئها، وتعد مقصداً للمشاهير والسياح.

وقد صُنفت في العام الماضي 2025 على أنها «عاصمة المصايف العربية» من قبل «المنظمة العربية للسياحة».

في الأسابيع الماضية، طفا على السطح دور المدينة السياسي إلى جانب ازدهارها السياحي. فعلى هفيف هوائها تُفتح النقاشات حول ليبيا وغزة وتطورات «حرب إيران» وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية، وتدار ملفات التعليم والطرق والتموين والطاقة.

وفي العلمين استقبل الرئيس السيسي، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 12 يوليو (تموز) الماضي، وفي الشهر ذاته استقبل رئيس جمهورية مدغشقر الأفريقية، ميكائيل راندريانيرينا، واستقبل ملك البحرين حمد بن عيسي في 5 أغسطس (آب) الحالي.

ويعتبر رئيس «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية» سابقاً والمفكر السياسي، عبد المنعم سعيد، أن العلمين حالياً يمكن اعتبارها «العاصمة الساحلية لمصر، وهو أمر ليس بالجديد، فقد كان وجود مثل هذه العواصم غير الرسمية دارجاً في حقب سابقة»، لافتاً إلى ميزة العلمين باعتبارها «مدينة معروفة عالمياً مرتبطة بمعارك العلمين خلال الحرب العالمية الثانية، وبها مقابر ألمان وإيطاليين، ما يجعلها مقصداً سياحياً للكثيرين»، معتقداً أن التركيز الإعلامي على وجود الرئيس فيها يهدف بالأساس إلى الترويج للمدينة باعتبارها وجهة سياحية واستثمارية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

السيسي يستقبل رئيس دولة الإمارات في العلمين منتصف يوليو 2026 (الرئاسة المصرية)

وناقش السيسي تطورات اتفاق «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، بعد التوصل لتفاهمات بشأن «سلاح المقاومة»، واستقبل في 16 أغسطس الحالي، صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وكذلك فإن قضية توحيد المؤسسات الليبية كانت حاضرة خلال استقباله قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 19 الشهر الجاري، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من استقباله رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة في 30 يوليو الماضي بالمدينة نفسها.

المدينة ذاتها كانت شاهدة على محادثات واجتماعات أخرى بعيداً عن اللقاءات الرئاسية، حيث شهدت هذا الشهر اجتماعات للفصائل الفلسطينية هدفت إلى توحيد الصف والاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وبالتزامن معها جرت لقاءات بين مسؤولين مصريين وفلسطينيين.

وشهدت المدينة لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول صدام حفتر يوم 22 أغسطس الجاري، للتباحث بشأن الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا.

مصايف الرؤساء

وضع الرئيس المصري حجر أساس تدشين «مدينة العلمين» في مارس (آذار) من عام 2018. وآنذاك «لم يرتبط اسم السيسي بمصيف مفضل، كما كان لغيره من الرؤساء»، وفق الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «فكرة وجود عاصمة صيفية للأنظمة السياسية حول العالم موجودة منذ القدم، هرباً من الحرارة، ولم تختفِ الفكرة في زمن المكيفات، بل تطورت لأغراض أخرى».

وأضاف: «في روسيا توجد عاصمة شتوية وأخرى صيفية، وكذلك في مصر منذ العهد الملكي حيث مدينة الإسكندرية (شمالاً) التي كان الملك ينتقل إليها في فصل الصيف ويقيم بقصر التين... وشرم الشيخ (على ساحل البحر الأحمر) في عصر الرئيس الراحل حسني مبارك».

وأضاف فوزي أن «العلمين بذلك تختلف عن شرم الشيخ، فالأخيرة اقتصر دورها على عرض القرارات، أي إقامة مؤتمرات واجتماعات، أكثر من كونها مركزاً لصناعة قرار سياسي مثل العلمين حالياً».

وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا في العلمين (مدينة العلمين الجديدة)

ومنذ 26 يوليو الماضي، يوجد الرئيس المصري بصورة مستمرة في العلمين، حيث دارت كل اجتماعاته بالوزراء المصريين، كان آخرها ترأس اجتماع حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، الثلاثاء، وكان السيسي قد استقبل في المدينة المنتخب الوطني عقب عودته من كأس العالم في 11 يوليو الماضي.

واللافت في مدينة «العلمين الجديدة» أنها مدينة حديثة وليدة النظام الحالي، في «انعكاس لفلسفة التوسع وتدشين المدن الجديدة»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس «يتبنى المدن الجديدة باعتبارها حلاً هيكلياً لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا بإنشاء مراكز حضرية جديدة، بداية من العاصمة الإدارية، ثم العلمين وغيرهما من مدن الجيل الرابع»، معتبراً أن «العلمين هي النسخة الساحلية للعاصمة الإدارية».

العمل الميداني

وأضاف صادق، أن «وجود الحكومة في العلمين يعكس أيضاً فلسفة الوجود الرمزي في مواقع التنمية، على اعتبار أن الحكومة لا تدير من المكاتب فقط، بل من مواقع التنفيذ، ما يعزز صورة الدولة التي تبني والقيادة التي تتابع»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الذي يحتفي بعض المواطنين بالمدينة باعتبارها مركزاً حضارياً جديداً، يراها قطاع آخر من الطبقات الأقل دخلاً، انعكاساً لاتساع الهوة المجتمعية».

مدينة «طول العام»

منذ مرحلة التأسيس، استهدفت الحكومة المصرية بناء مدينة تضم مراكز صناعية وسكنية وتعليمية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولة منتصف الشهر الماضي، لتفقد مشروعين غذائيين في المدينة، قائلاً إنها «تشهد طفرة كبيرة في المشروعات، وتسليم الوحدات السكنية فيها»، لافتاً كذلك إلى «محطة الضبعة النووية» التي توجد في المدينة، وستبدأ العمل في غضون عامين.

السيسي مستقبلاً المنتخب الوطني بعد مشاركته في كأس العالم بمدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، ماجد عبد العظيم، أن «عقد الرئيس لقاءاته فيها، يوجه الأنظار عالمياً لها، ويقدمها بوصفها مدينة مكتملة وليس مجرد مصيف»، خصوصاً مع «تدشين 4 جامعات فيها، ستبدأ الدراسة فيها بعد الإجازة الصيفية، أي أننا أمام حركة مستمرة في المدينة».

وأضاف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الامتداد العمراني في المدينة ووجود مراكز للحكم بها مثل القصر الرئاسي ومقر الحكومة، من عوامل جذب للاستثمار أكثر، خصوصاً من الخليج. ويضيف المفكر السياسي عبد المنعم سعيد، أن «العلمين تعكس بشكل رئيسي التوجه الحكومي المصري في تنمية السواحل الشاطئية»، معتبراً أن «الهدف من العلمين ليس المدينة فقط، ولكن باعتبارها مدخلاً للساحل الشمالي المصري الذي يشهد حركة تنمية غير مسبوقة».