بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

صعوبات للهدنة بسبب الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية... وويتكوف يعلن عن اجتماع جديد في جدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بعد بوتين... زيلينسكي يجري محادثة هاتفية «جيدة جداً» مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، مكالمة هاتفية «جيدة جداً»، ناقشا خلالها الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع الزعيم الروسي قبل يوم.

وصرح ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» بعد لحظات من انتهاء المكالمة التي استمرت ساعة: «أجريتُ للتو مكالمة هاتفية جيدة جداً مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي». وأضاف: «استند جزء كبير من النقاش إلى المكالمة التي أُجريت أمس مع الرئيس بوتين بهدف تنسيق طلبات واحتياجات كل من روسيا وأوكرانيا».

ورغم تشكك القادة الأوكرانيين والأوروبيين، صرّح المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء، بأنه يعتقد أنه يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في غضون أسبوعين.

وصرح سيرغي نيكفوروف، المتحدث باسم زيلينسكي، للصحافيين بأن «رئيس أوكرانيا أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وقبل إجراء المكالمة، قال زيلينسكي إنه يأمل أن يزيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الأفراد والكيانات الروسية التي تنتهك العقوبات الأميركية. أدلى زيلينسكي بهذه التصريحات خلال لقاء في هلسنكي مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، وقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث عن أي فرصة لتجنب الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار مع أوكرانيا.

وبعد المكالمة الهاتفية، الثلاثاء، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي، وعد فلاديمير بوتين بتبادل بعض الأسرى ووقف مهاجمة محطات الطاقة وغيرها من «البنية التحتية» لمدة 30 يوماً. وأظهر الاتفاق المحدود الصعوبة التي قد يواجهها ترمب في إنهاء الحرب في أوكرانيا على الرغم من وعده الانتخابي بالقيام بذلك في غضون «24 ساعة».

ورغم ذلك، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت محادثتي الهاتفية اليوم مع الرئيس الروسي بوتين جيدة ومثمرة للغاية. اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل بسرعة للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل، وفي نهاية المطاف، إنهاء هذه الحرب المروعة للغاية».

ومن المقرر أيضاً أن تجتمع «مجموعات خبراء» روسية وأميركية، لمحاولة الإجابة عن بعض هذه النقاط «الفنية» وإحراز مزيد من التقدم نحو الهدنة، بحسب الروايات الرسمية للمكالمة. ورحّبت بريطانيا بإحراز الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تقدّماً نحو وقف لإطلاق النار» في أوكرانيا بعد أن اتّفق مع نظيره الروسي خلال المكالمة الهاتفية.

قال مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي، الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره الروسي بشأن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب في منشور على منصة «إكس» يقول: «اتفقنا على أن تجتمع فرقنا الفنية في الرياض في الأيام المقبلة للتركيز على تنفيذ وتوسيع الوقف الجزئي لإطلاق النار الذي حصل الرئيس ترمب عليه من روسيا».

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة باستهداف البنى التحتية

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، صباح الأربعاء، بشنّ هجمات جوية أشعلت حرائق وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، وبعد ساعة من المكالمة، تعرضت كييف ومدن أخرى في أوكرانيا لهجوم روسي جديد، واستمر قصف الطائرات المسيرة والصواريخ على المباني السكنية في جميع أنحاء البلاد، بينما بقيت خطوط القتال مشتعلة.

وصرح زيلينسكي للصحافيين قائلاً: «هل ترون؟ (هناك) تنبيه جوي بالفعل، لذا فإن (وقف إطلاق النار) هذا لا يعمل بالفعل». كما أشار زيلينسكي إلى أنه إذا لم تلتزم روسيا بوقف إطلاق النار الهش، فإن أوكرانيا سترد بقوة. وقال: «لن نسمح لروسيا بمواصلة قصف بنيتنا التحتية للطاقة من دون رد». ولاحقاً أضاف زيلينسكي: «نحن متشككون من حيث الثقة بالروس. لا ثقة ببوتين».

بدورها، أعلنت موسكو، الأربعاء، أنّ حريقاً اندلع في مستودع للوقود في كراسوندار إثر تعرّض هذه المنطقة الروسية الواقعة شرقي الحدود مع أوكرانيا لقصف بطائرات مسيّرة مفخّخة أطلقتها قوات كييف.

زيلينسكي خلال زيارته لمعهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وقال فريق التنسيق الإقليمي إن الحطام المتساقط هو الذي تسبب في اندلاع الحريق الذي امتد إلى مساحة 1700 متر مربع. وأشار إلى أن أكثر من 220 شخصاً يشاركون في مكافحة الحريق. واتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بالاستفزاز، زاعمة أن الهجوم يهدف إلى تقويض مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء.

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن المحسوبة على الجمهوريين: «للأسف، ما زلنا بعيدين كل البعد عن السلام». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، يواصل بوتين المطالبة بشروط مبالغ فيها، حتى فيما يتعلق بوقف إطلاق نار أولي، ناهيك عن اتفاق سلام نهائي. ورأى هاردي أن الرئيس ترمب يمتلك أدواتٍ عديدة لتعزيز نفوذه على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات على عائدات النفط الروسية، ويحتاج إلى هذه الأدوات لإجبار الكرملين على التفاوض بشروط مقبولة.

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على بلدة هوستوميل الأوكرانية (رويترز)

اجتماع روسي أميركي في جدة

ومع ذلك، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، عن جولة جديدة من المحادثات مع روسيا ستجري يوم الأحد في مدينة جدة بالسعودية. وقال ويتكوف إن «الشيطان يكمن في التفاصيل. لدينا فريق سيذهب إلى المملكة العربية السعودية بقيادة مستشار الأمن القومي ووزير خارجيتنا، وأعتقد، كما تعلمون، أن علينا الخوض في هذه التفاصيل»، في إشارة إلى كبير الدبلوماسيين الأميركيين ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

وأعلن المبعوث الأميركي أن الهدنة التي اتفق عليها ترمب وبوتين، تقتصر على وقف استهداف منشآت الطاقة في أوكرانيا لمدة 30 يوماً، ولا يزال يتعيَّن على كييف الموافقة عليها. وسُئل ويتكوف عمَّا إذا كانت هذه الهدنة تشمل منشآت الطاقة حصراً أو سائر البنى التحتية، فأجاب: «كلا، إنها تشمل الطاقة والبنى التحتية عامة».

ترمب حريص على الاتفاق

وبينما بدا من المكالمة الهاتفية أن ترمب يريد التفاوض ويحرص على التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، بدا بوتين أكثر تحفظاً ومصراً على مطالبه الأساسية. فقد تمسّك بوتين بخطوطه الحمراء المستحيلة كشروط لوقف إطلاق نار حقيقي، وعلى رأسها وقف جميع المساعدات العسكرية الأجنبية وتبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية مع أوكرانيا. وهو ما قد يجد القادة الأوروبيون والرئيس الأوكراني زيلينسكي صعوبة في التفكير فيها، ويتخوفون في نهاية المطاف من موافقة ترمب عليها في ظل تقاربه الشديد مع بوتين.

جانب من مباحثات جدة (إ.ب.أ)

وتوقعت مجلة فورين بوليسي أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي سيضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات لتضييق الفجوة مع موقف بوتين. وقالت: «على زيلينسكي أن يقبل الحقيقة الجغرافية المتمثلة في أن أوكرانيا تشترك في حدود تمتد لنحو 2200 كيلومتر مع قوة عظمى... لا يمكنها الهروب من شبح القوة الروسية أكثر مما تستطيع كندا أو المكسيك الهروب منه مع الولايات المتحدة. لذلك، يجب عليها أن تسعى للبقاء ضمن نطاق النفوذ الفعلي لجارتها المعادية». وأضافت: «قد تكون هذه وجهة نظر ترمب أيضاً».

وأشاد بيان البيت الأبيض باحتمالية إبرام «صفقات اقتصادية ضخمة» بين واشنطن وموسكو. وجاء في البيان: «اتفق الزعيمان على أن مستقبلاً يشهد تحسناً في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا يحمل في طياته فرصاً كبيرة للنمو». وأضاف البيان أن واشنطن وموسكو ستبذلان «جهوداً مشتركة» في بؤر الأزمات الساخنة في الشرق الأوسط، مع إرساء التعاون في مجال منع الانتشار النووي وقضايا الأمن العالمي.

تحذيرات من استغلال بوتين لترمب

وحفلت وسائل الإعلام الأميركية بتحليلات تحذر من أن ترمب يُخاطر باستغلاله من بوتين، بالسماح لروسيا باستخدام «التكتيكات السوفياتية الكلاسيكية في حقبة الحرب الباردة» المتمثلة في إبطاء المحادثات. وحذّر ماثيو شوميكر، ضابط الاستخبارات الأميركي السابق وخبير الأمن القومي، من أنه «خلال الحرب الباردة، غالباً ما قاوم القادة الأميركيون الانجرار إلى مثل هذه العمليات المطولة، مُدركين أنها كانت بمثابة آليات مماطلة للسوفيات لإعادة تنظيم صفوفهم أو استغلال نفوذهم». وأضاف لصحيفة بوليتيكو: «يُخاطر ترمب بالوقوع في هذا الفخ التاريخي، إذ إن تأخيرات بوتين قد تسمح لروسيا بتعزيز مكانتها عسكرياً وسياسياً، مع تقويض مصداقية الولايات المتحدة ووحدتها مع حلفائها».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

صحيفة «واشنطن بوست» رأت في مقالة رأي أن الرئيس ترمب في سعيه لتحقيق السلام يواجه معضلة. فقد يتبنى مواقف بوتين المتشددة ويحاول إجبار أوكرانيا على قبولها، لكن ذلك سيُثير غضب بريطانيا وفرنسا، وهما تاريخياً من أقرب حلفاء أميركا. وبدلاً من ذلك، قد يضغط ترمب على بوتين لتقديم تنازلات، من خلال فرض عقوبات جديدة من شأنها أن تعرض هدف ترمب المتمثل في «إنهاء هذه الحرب الرهيبة للغاية» للخطر، كما قال يوم الثلاثاء.

بيد أن القضية الأصعب في المفاوضات هي الضمانات الأمنية لأوكرانيا، التي من شأنها أن تردع بوتين عن استئناف هجومه بعد التوصل إلى اتفاق. وقد أصرت كييف، وكذلك بريطانيا وفرنسا، على هذه الحماية، وأعلنتا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، شرط حصولهما على «دعم» من الولايات المتحدة، سواء كان ذلك عبر غطاء جوي أو معلومات استخباراتية أو غيرها من ضمانات الدعم.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح بعد لقائه مسؤولين أوكرانيين في السعودية، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تُدرك حاجة أوكرانيا إلى هذه الضمانات. وقال للصحافيين: «لا سبيل إلى سلام دائم دون أن يكون عنصر الردع جزءاً منه». ومع أنه لم يعلن تأييده الصريح لقوات حفظ السلام الأوروبية، لكنه قال: «الخلاصة هي أن هذا الدعم يجب أن يُشعر أوكرانيا بقدرتها على ردع ومنع أي غزو مستقبلي».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».