محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

تفاهمات على الخطوط العريضة وتباين في التفاصيل وترقب «جولات حوار مكثفة»

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
TT

محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)

لم يكن متوقعاً أن تسفر المكالمة الهاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، عن اختراقات كبرى تحدد آليات واضحة لانطلاق قطار التسوية السياسية النهائية في أوكرانيا، برغم إعلان الطرفين قبل المكالمة وبعدها التزامهما العمل على إغلاق ملف الصراع في أسرع وقت.

وبرغم أن المحادثات، التي استمرت أكثر بقليل من ساعتين، لم تخرج بإعلان هدنة كاملة، ووقف لإطلاق النار في البحر والجو، كما كان يطالب ترمب، فإن التفاهمات التي حملتها مخرجات الحوار دلّت إلى نجاح بوتين في إقناع نظيره الأميركي بالذهاب نحو حلّ وسط يرضي الطرفين، ويجنب الكرملين تقديم تنازلات كبرى قبل انطلاق مسار المفاوضات النهائية.

ترمب وبوتين على هامش قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (أ.ب)

النتيجة الأبرز، التي تضمنها تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تمثلت في تعزيز الثقة الشخصية بين الرئيسين، وتأكيد عزمهما على مواصلة «العمل المشترك»، ليس في أوكرانيا فقط، بل في عدد كبير من الملفات الثنائية والدولية.

وقال بيسكوف إن «بوتين وترمب يتفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً (...) إن الإرادة القوية للرئيسين هي أفضل ضمانة أن روسيا والولايات المتحدة ستتبعان مسار استعادة العلاقات».

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)

وجدّد الكرملين تأكيد أن «الزعيم الروسي منفتح ومهتم بالاتصالات» مع الرئيس الأميركي، وقال إن موسكو ترى في ذلك معاملة بالمثل من جانب ترمب. في الملفات الثنائية، أكد الطرفان وفقاً للكرملين عزمهما على تسريع مسار تطبيع العلاقات، والتعاون في مجالات واسعة، تبدأ من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، ولا تنتهي عند القضايا الدولية المتعلقة بمسائل الأمن الاستراتيجي واستعادة التنسيق في قضايا التسلح ونشر القدرات العسكرية. وأقرّ الطرفان وفقاً للكرملين بأن «الأمر سوف يستغرق وقتاً وجهداً لاستعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن بشكل كامل بعد الإجراءات غير الودية لإدارة البيت الأبيض السابقة».

التحرك تدريجياً نحو تطبيع كامل

هذا الموضوع لم يناقش بالتفصيل، ومثلاً لم يتم التطرق خلال المحادثة الهاتفية إلى مسألة استعادة الحركة الجوية المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة. ولا إلى التفاصيل المتعلقة باستئناف نشاط المكاتب القنصلية بشكل كامل بعد التقليص الكبير في التبادل الدبلوماسي للطرفين خلال السنوات الماضية.

عموماً، وكما قال بيسكوف، فإن «روسيا والولايات المتحدة تنويان التحرك تدريجياً نحو تطبيع العلاقات بشكل كامل، بالاستناد إلى ثقة عالية في أن الرئيسين بوتين وترمب يفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً». المهم بالنسبة إلى بوتين أنه وجد تفهماً لدى ترمب بـ«ضرورة بناء العلاقات بين الدول على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة». وقال بيسكوف للصحافيين: «فيما يتعلق بالنظام العالمي الجديد، لطالما تحدث الرئيس بوتين عن ضرورة بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة. وهذا ما يحدث الآن».

وقال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، الأربعاء، إنه يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال أسابيع قليلة. وذكر ويتكوف، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن المباحثات مع روسيا في السعودية بشأن أوكرانيا ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

التحضيرات لجولات حوار

في ملف أوكرانيا، اتفق بوتين وترمب على وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، يستهدف على وجه التحديد مرافق البنية التحتية للطاقة. وقرّرا إرجاء الحديث عن «الهدنة الكاملة» إلى ما بعد جولات حوار على مستوى الدبلوماسيين والخبراء، انطلقت تحضيراتها في جدة الأربعاء. وأعلن بيسكوف أنه سيتم خلال يومي الأربعاء والخميس التوصل إلى اتفاقات إضافية بشأن المواعيد الدقيقة للاتصالات المقبلة بين روسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تشكيل وفدي البلدين في المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا في المملكة العربية السعودية. وقال بيسكوف للصحافيين: «المحادثات في السعودية، دعنا نقول المحادثات الروسية الأمريكية المقبلة، سيكون لها جدول أعمال مزدحم إلى حدّ ما».

وكما اتضح، فقد أعطى الزعيمان بالفعل إشارة البدء «فوراً» في مفاوضات فنية لإدخال نظام «وقف إطلاق النار في البحر الأسود، ووقف إطلاق النار الكامل، وفتح مسار التفاوض حول السلام الدائم».

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وبدا من الحديث عن توقعات جولات الحوار المقبلة أنها تهدف إلى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافقات حول قضايا ما زالت عالقة، ولم تكن المكالمة الهاتفية لتضع مساراً لتسويتها بشكل توافقي سريع. بين تلك الملفات موضوع رؤية الطرفين لمستقبل السلطة السياسية في أوكرانيا، التي ترى موسكو أنها لم تعد قادرة على إدارة المرحلة المقبلة وإطلاق عملية سلام. وقال بيسكوف إن الرئيسين «لم يبحثا تغيير السلطة في أوكرانيا من خلال عملية انتخابات».

أيضاً ما زال الوضع غامضاً حيال أي تفاهمات محتملة بشأن ملف إشراك أوروبا في مفاوضات السلام، وهي النقطة التي أكد الكرملين أيضاً أنه لم يتم التطرق إليها في المكالمة الرئاسية. والأبرز من هذا أن بوتين لم يطرح مع نظيره الأميركي مسألة حساسة جداً بالنسبة إلى موسكو، تتمثل في الموقف حيال فكرة دخول قوات حفظ سلام أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية لرعاية أي اتفاقات لوقف النار. وترفض موسكو بشكل قاطع هذه الفكرة، بينما لم تعلن إدارة ترمب موقفاً محدداً منها، في حين أن أوروبا ترى في الخطوة ضمانة أكيدة مطلوبة لأي تسوية سياسية، وذهبت تعليقات أوروبية نحو تأكيد أن موسكو لا يحقّ لها أن ترفض دعوة كييف لقوات أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية، باعتبار أن تلك «حقّ سياديّ لأوكرانيا».

وقف إمدادات الأسلحة

بالإضافة إلى هذه الملفات وغيرها من المسائل التي لم يتم التطرق إليها، وتم ترحيلها إلى مجموعات العمل الثنائية، برزت نقاط تباين في تأويل الطرفين لمجريات الحوار الرئاسي، أو على الأقل في فهم الطرفين لأولويات المرحلة ومتطلبات إطلاق التسوية الجدية. فقد أكد الكرملين مثلاً أنه «تم التطرق إلى ضرورة وقف إمدادات الأسلحة إلى كييف»، وأن هذا الموضوع كان مثار نقاش، و«سوف يكون وقف المساعدات العسكرية لكييف على رأس جدول أعمال المحادثات بين موسكو وواشنطن، خلال جولات الحوار المقبلة».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

في المقابل، قال ترمب عندما سئل عن هذا الموضوع إنه «لم يُطرح خلال المكالمة». أيضاً، تجنب الكرملين أي إشارة إلى ملف الأراضي ومسألة التوصل إلى توافقات حول «تبادل محتمل»، في حين كان هذا الموضوع بين القضايا التي أثيرت في واشنطن، بوصفها مادة للحوار بين ترمب وبوتين. وفي الإطار ذاته، يضع محللون ملف الحضور الأوروبي في مراحل التسوية خلال المفاوضات، أو الدور الأوروبي المحتمل بعد التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأنها. وتقول مصادر روسية إن موضوع مصير زيلينسكي يشكل بدوره نقطة تباين في المواقف والأولويات بين بوتين وترمب.

الوجود الأوكراني في كورسك

وبين نقاط التباين، موضوع الوجود الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وفي حين طالب ترمب نظيره الروسي بعدم الضغط عسكرياً وإفساح المجال لحلّ «إنساني» للقوات المحاصرة، كما تقول موسكو في منطقة كورسك، صعّد بوتين في المقابل من لهجته، الأربعاء، وقال، خلال اجتماع موسع لمجلس مكتب المدعي العام، إن العسكريين الروس يكملون «تقويض القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية». وقال: «نفّذت قواتنا في الآونة الأخيرة سلسلة من العمليات السريعة والجريئة والفعّالة، وتستكمل هزيمة مجموعة قوات العدو في منطقة كورسك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

في سياق متصل، بدا أن الكرملين يعول على مواصلة ترمب سياسة الضغط الأقصى على زيلينسكي لحمله على الالتزام بأي توافقات روسية أميركية، خصوصاً أن موسكو التي تجنبت الموافقة على اقتراح ترمب بشأن الهدنة الشاملة فوراً، تعمدت اتهام أوكرانيا بخرق التفاهم على وقف مؤقت لاستهداف مرافق الطاقة. وقال بيسكوف إنه في مقابل توجيه بوتين أوامر فورية بوقف العمليات العسكرية ضد البنى التحتية للطاقة، فإن كييف لم تلغِ هجوماً ليلياً على روسيا، استهدف منشأة للنفط «ما يتعارض مع جهود الرئيسين للتوصل إلى تسوية سلمية». وأضاف أن «نظام كييف لم يفعل شيئاً لإلغائها، وبالتالي فإن مثل هذه الإجراءات تتعارض بطبيعة الحال مع هذه الجهود المشتركة».

وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية هاجمت ليلاً منشأة لنقل النفط في منطقة كراسنودار بـ3 طائرات من دون طيار، بعد مرور ساعات فقط على محادثة الرئيسين.

اتهامات متبادلة باستهداف البنية التحتية

واتّهم الكرملين أوكرانيا، الأربعاء، بالعمل على مواجهة الجهود الأميركية الروسية للتوصل إلى تسوية في الحرب، وبأنها استهدفت منشأة روسية للطاقة، بعد اتفاق الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هدنة في هذا المجال. وقال بيسكوف: «للأسف، لم نرَ إلى الآن معاملة بالمثل في هذا الشأن من قبل نظام كييف. جرت محاولات لاستهداف بنيتنا التحتية للطاقة». وعدّ أن «هذه الهجمات تواجه جهودنا المشتركة» الروسية الأميركية. ونفّذت كل من روسيا وأوكرانيا ضربات ليلية.

وبدورها، أفادت كييف الأربعاء بأن القوات الروسية أطلقت 6 صواريخ وعشرات المسيرات باتّجاه أوكرانيا خلال الليل، في هجوم قالت السلطات إنه أودى بحياة شخص، وألحق أضراراً بمستشفيين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.