محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

تفاهمات على الخطوط العريضة وتباين في التفاصيل وترقب «جولات حوار مكثفة»

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
TT

محادثات بوتين - ترمب... انطلاق «العمل المشترك» لتسوية الصراع في أوكرانيا

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي يتحدثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)

لم يكن متوقعاً أن تسفر المكالمة الهاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، عن اختراقات كبرى تحدد آليات واضحة لانطلاق قطار التسوية السياسية النهائية في أوكرانيا، برغم إعلان الطرفين قبل المكالمة وبعدها التزامهما العمل على إغلاق ملف الصراع في أسرع وقت.

وبرغم أن المحادثات، التي استمرت أكثر بقليل من ساعتين، لم تخرج بإعلان هدنة كاملة، ووقف لإطلاق النار في البحر والجو، كما كان يطالب ترمب، فإن التفاهمات التي حملتها مخرجات الحوار دلّت إلى نجاح بوتين في إقناع نظيره الأميركي بالذهاب نحو حلّ وسط يرضي الطرفين، ويجنب الكرملين تقديم تنازلات كبرى قبل انطلاق مسار المفاوضات النهائية.

ترمب وبوتين على هامش قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (أ.ب)

النتيجة الأبرز، التي تضمنها تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تمثلت في تعزيز الثقة الشخصية بين الرئيسين، وتأكيد عزمهما على مواصلة «العمل المشترك»، ليس في أوكرانيا فقط، بل في عدد كبير من الملفات الثنائية والدولية.

وقال بيسكوف إن «بوتين وترمب يتفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً (...) إن الإرادة القوية للرئيسين هي أفضل ضمانة أن روسيا والولايات المتحدة ستتبعان مسار استعادة العلاقات».

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)

وجدّد الكرملين تأكيد أن «الزعيم الروسي منفتح ومهتم بالاتصالات» مع الرئيس الأميركي، وقال إن موسكو ترى في ذلك معاملة بالمثل من جانب ترمب. في الملفات الثنائية، أكد الطرفان وفقاً للكرملين عزمهما على تسريع مسار تطبيع العلاقات، والتعاون في مجالات واسعة، تبدأ من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، ولا تنتهي عند القضايا الدولية المتعلقة بمسائل الأمن الاستراتيجي واستعادة التنسيق في قضايا التسلح ونشر القدرات العسكرية. وأقرّ الطرفان وفقاً للكرملين بأن «الأمر سوف يستغرق وقتاً وجهداً لاستعادة العلاقات بين موسكو وواشنطن بشكل كامل بعد الإجراءات غير الودية لإدارة البيت الأبيض السابقة».

التحرك تدريجياً نحو تطبيع كامل

هذا الموضوع لم يناقش بالتفصيل، ومثلاً لم يتم التطرق خلال المحادثة الهاتفية إلى مسألة استعادة الحركة الجوية المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة. ولا إلى التفاصيل المتعلقة باستئناف نشاط المكاتب القنصلية بشكل كامل بعد التقليص الكبير في التبادل الدبلوماسي للطرفين خلال السنوات الماضية.

عموماً، وكما قال بيسكوف، فإن «روسيا والولايات المتحدة تنويان التحرك تدريجياً نحو تطبيع العلاقات بشكل كامل، بالاستناد إلى ثقة عالية في أن الرئيسين بوتين وترمب يفهم أحدهما الآخر، ويثق أحدهما في الآخر جيداً». المهم بالنسبة إلى بوتين أنه وجد تفهماً لدى ترمب بـ«ضرورة بناء العلاقات بين الدول على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة». وقال بيسكوف للصحافيين: «فيما يتعلق بالنظام العالمي الجديد، لطالما تحدث الرئيس بوتين عن ضرورة بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة. وهذا ما يحدث الآن».

وقال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، الأربعاء، إنه يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال أسابيع قليلة. وذكر ويتكوف، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن المباحثات مع روسيا في السعودية بشأن أوكرانيا ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

التحضيرات لجولات حوار

في ملف أوكرانيا، اتفق بوتين وترمب على وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، يستهدف على وجه التحديد مرافق البنية التحتية للطاقة. وقرّرا إرجاء الحديث عن «الهدنة الكاملة» إلى ما بعد جولات حوار على مستوى الدبلوماسيين والخبراء، انطلقت تحضيراتها في جدة الأربعاء. وأعلن بيسكوف أنه سيتم خلال يومي الأربعاء والخميس التوصل إلى اتفاقات إضافية بشأن المواعيد الدقيقة للاتصالات المقبلة بين روسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تشكيل وفدي البلدين في المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا في المملكة العربية السعودية. وقال بيسكوف للصحافيين: «المحادثات في السعودية، دعنا نقول المحادثات الروسية الأمريكية المقبلة، سيكون لها جدول أعمال مزدحم إلى حدّ ما».

وكما اتضح، فقد أعطى الزعيمان بالفعل إشارة البدء «فوراً» في مفاوضات فنية لإدخال نظام «وقف إطلاق النار في البحر الأسود، ووقف إطلاق النار الكامل، وفتح مسار التفاوض حول السلام الدائم».

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وبدا من الحديث عن توقعات جولات الحوار المقبلة أنها تهدف إلى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافقات حول قضايا ما زالت عالقة، ولم تكن المكالمة الهاتفية لتضع مساراً لتسويتها بشكل توافقي سريع. بين تلك الملفات موضوع رؤية الطرفين لمستقبل السلطة السياسية في أوكرانيا، التي ترى موسكو أنها لم تعد قادرة على إدارة المرحلة المقبلة وإطلاق عملية سلام. وقال بيسكوف إن الرئيسين «لم يبحثا تغيير السلطة في أوكرانيا من خلال عملية انتخابات».

أيضاً ما زال الوضع غامضاً حيال أي تفاهمات محتملة بشأن ملف إشراك أوروبا في مفاوضات السلام، وهي النقطة التي أكد الكرملين أيضاً أنه لم يتم التطرق إليها في المكالمة الرئاسية. والأبرز من هذا أن بوتين لم يطرح مع نظيره الأميركي مسألة حساسة جداً بالنسبة إلى موسكو، تتمثل في الموقف حيال فكرة دخول قوات حفظ سلام أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية لرعاية أي اتفاقات لوقف النار. وترفض موسكو بشكل قاطع هذه الفكرة، بينما لم تعلن إدارة ترمب موقفاً محدداً منها، في حين أن أوروبا ترى في الخطوة ضمانة أكيدة مطلوبة لأي تسوية سياسية، وذهبت تعليقات أوروبية نحو تأكيد أن موسكو لا يحقّ لها أن ترفض دعوة كييف لقوات أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية، باعتبار أن تلك «حقّ سياديّ لأوكرانيا».

وقف إمدادات الأسلحة

بالإضافة إلى هذه الملفات وغيرها من المسائل التي لم يتم التطرق إليها، وتم ترحيلها إلى مجموعات العمل الثنائية، برزت نقاط تباين في تأويل الطرفين لمجريات الحوار الرئاسي، أو على الأقل في فهم الطرفين لأولويات المرحلة ومتطلبات إطلاق التسوية الجدية. فقد أكد الكرملين مثلاً أنه «تم التطرق إلى ضرورة وقف إمدادات الأسلحة إلى كييف»، وأن هذا الموضوع كان مثار نقاش، و«سوف يكون وقف المساعدات العسكرية لكييف على رأس جدول أعمال المحادثات بين موسكو وواشنطن، خلال جولات الحوار المقبلة».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

في المقابل، قال ترمب عندما سئل عن هذا الموضوع إنه «لم يُطرح خلال المكالمة». أيضاً، تجنب الكرملين أي إشارة إلى ملف الأراضي ومسألة التوصل إلى توافقات حول «تبادل محتمل»، في حين كان هذا الموضوع بين القضايا التي أثيرت في واشنطن، بوصفها مادة للحوار بين ترمب وبوتين. وفي الإطار ذاته، يضع محللون ملف الحضور الأوروبي في مراحل التسوية خلال المفاوضات، أو الدور الأوروبي المحتمل بعد التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأنها. وتقول مصادر روسية إن موضوع مصير زيلينسكي يشكل بدوره نقطة تباين في المواقف والأولويات بين بوتين وترمب.

الوجود الأوكراني في كورسك

وبين نقاط التباين، موضوع الوجود الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وفي حين طالب ترمب نظيره الروسي بعدم الضغط عسكرياً وإفساح المجال لحلّ «إنساني» للقوات المحاصرة، كما تقول موسكو في منطقة كورسك، صعّد بوتين في المقابل من لهجته، الأربعاء، وقال، خلال اجتماع موسع لمجلس مكتب المدعي العام، إن العسكريين الروس يكملون «تقويض القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية». وقال: «نفّذت قواتنا في الآونة الأخيرة سلسلة من العمليات السريعة والجريئة والفعّالة، وتستكمل هزيمة مجموعة قوات العدو في منطقة كورسك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

في سياق متصل، بدا أن الكرملين يعول على مواصلة ترمب سياسة الضغط الأقصى على زيلينسكي لحمله على الالتزام بأي توافقات روسية أميركية، خصوصاً أن موسكو التي تجنبت الموافقة على اقتراح ترمب بشأن الهدنة الشاملة فوراً، تعمدت اتهام أوكرانيا بخرق التفاهم على وقف مؤقت لاستهداف مرافق الطاقة. وقال بيسكوف إنه في مقابل توجيه بوتين أوامر فورية بوقف العمليات العسكرية ضد البنى التحتية للطاقة، فإن كييف لم تلغِ هجوماً ليلياً على روسيا، استهدف منشأة للنفط «ما يتعارض مع جهود الرئيسين للتوصل إلى تسوية سلمية». وأضاف أن «نظام كييف لم يفعل شيئاً لإلغائها، وبالتالي فإن مثل هذه الإجراءات تتعارض بطبيعة الحال مع هذه الجهود المشتركة».

وأعلنت موسكو أن القوات الأوكرانية هاجمت ليلاً منشأة لنقل النفط في منطقة كراسنودار بـ3 طائرات من دون طيار، بعد مرور ساعات فقط على محادثة الرئيسين.

اتهامات متبادلة باستهداف البنية التحتية

واتّهم الكرملين أوكرانيا، الأربعاء، بالعمل على مواجهة الجهود الأميركية الروسية للتوصل إلى تسوية في الحرب، وبأنها استهدفت منشأة روسية للطاقة، بعد اتفاق الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هدنة في هذا المجال. وقال بيسكوف: «للأسف، لم نرَ إلى الآن معاملة بالمثل في هذا الشأن من قبل نظام كييف. جرت محاولات لاستهداف بنيتنا التحتية للطاقة». وعدّ أن «هذه الهجمات تواجه جهودنا المشتركة» الروسية الأميركية. ونفّذت كل من روسيا وأوكرانيا ضربات ليلية.

وبدورها، أفادت كييف الأربعاء بأن القوات الروسية أطلقت 6 صواريخ وعشرات المسيرات باتّجاه أوكرانيا خلال الليل، في هجوم قالت السلطات إنه أودى بحياة شخص، وألحق أضراراً بمستشفيين.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
TT

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع المستوى إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا العام أو العام المقبل، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للتحالف، اعتماداً على نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وفي إفادة عبر الإنترنت مع الصحافيين، قال كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في وقف الغزو الذي تشنه بلاده على أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، ويعتقد أنه يستطيع «التفوق بالذكاء» على الولايات المتحدة خلال المحادثات مع واشنطن حول كيفية إنهاء الحرب.

وقال روسين إن خطة روسيا تتضمن إنشاء وحدات عسكرية جديدة ومضاعفة قوة ما قبل الحرب على طول حدودها مع «الناتو» بمرتين إلى ثلاث مرات، ولكن ذلك سيتأثر بشدة بنتيجة المناقشات التي تشمل موسكو وواشنطن وكييف بشأن وقف الأعمال العدائية في أوكرانيا. وذلك لأن روسيا ستحتاج إلى الاحتفاظ بـ«جزء كبير» من جيشها داخل أوكرانيا المحتلة وفي روسيا لمنع أي تحرّك أوكراني مستقبلي، على حد قوله.

رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني كاوبو روسين خلال مؤتمر صحافي في تالين... إستونيا 10 فبراير 2026 (رويترز)

وقال رئيس الاستخبارات الإستونية إنه حالياً «لا توجد موارد كافية متاحة» لموسكو لشن هجوم على «الناتو»، لكن الكرملين قلق بشأن إعادة تسليح أوروبا وقدرتها على القيام بعمل عسكري ضد روسيا في العامين المقبلين.

وأضاف روسين أن موسكو تماطل في المحادثات مع واشنطن، وأنه «لا يوجد أي نقاش على الإطلاق حول كيفية التعاون الحقيقي مع الولايات المتحدة بشكل فعال».

وتحدث روسين للصحافيين قبيل نشر التقرير الأمني السنوي لإستونيا الثلاثاء. وقال إن المعلومات حول كيفية رؤية الكرملين للمحادثات مع الولايات المتحدة تستند إلى معلومات استخباراتية جمعتها بلاده، العضو في «الناتو»، من «مناقشات داخلية روسية». ولم يوضح روسين كيفية الحصول على هذه المعلومات، لكنه قال إن المناقشات أظهرت أن المسؤولين الروس يعتقدون أن واشنطن لا تزال «العدو الرئيسي» لموسكو.

جنود مظليون روس يسيرون قبل صعودهم إلى طائرات نقل خلال مشاركتهم في مناورات عسكرية مشتركة مع القوات البيلاروسية... في مطار بمنطقة كالينينغراد في روسيا 13 سبتمبر 2021 (رويترز)

وقد أصر المسؤولون الروس علناً على رغبتهم في التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنهم لم يظهروا استعداداً يذكر للتسوية وظلوا متمسكين بوجوب تلبية مطالبهم.

وقد وصف مسؤولون من كلا الجانبين المحادثات التي جرت بوساطة أميركية بين مبعوثين من روسيا وأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بأنها بناءة وإيجابية، ولكن لم تظهر أي علامة على حدوث أي تقدم في القضايا الرئيسية في المناقشات.

وأضاف روسين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لا يزال يعتقد في قرارة نفسه أنه قادر على تحقيق نصر عسكري (في أوكرانيا) في وقت ما».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على تصريحات رئيس الاستخبارات الإستونية، إن مفاوضي الرئيس أحرزوا «تقدماً هائلاً» في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأشار المسؤول تحديداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في أبوظبي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا لإطلاق سراح أكثر من 300 أسير، وذلك رغم أن عمليات تبادل الأسرى جرت بشكل متقطع منذ مايو (أيار) الماضي.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتصريح علناً، أن هذا الاتفاق دليل على تقدم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

دبابات تابعة للقوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا تعبر أحد شوارع بلدة بوباسنا بمنطقة لوهانسك الأوكرانية خلال النزاع الأوكراني الروسي... 26 مايو 2022 (رويترز)

وقالت الخبيرة في الشؤون الروسية ومستشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى، فيونا هيل، إن ترمب ومسؤوليه يروجون لرواية تصور الرئيس الأميركي على أنه صانع سلام، ولهذا السبب لا يرغبون في تغيير تقييمهم بأن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وأضافت هيل، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن كلا الرئيسين «بحاجة إلى أن تتحقق روايتهما للأحداث» ويتمسكان بروايتهما الخاصة للحقيقة: بوتين كمنتصر في أوكرانيا، وترمب كصانع صفقات.

وعلى الرغم من أن ترمب لمّح مرارا إلى أن بوتين يريد السلام، فإنه بدا أحياناً محبطاً من نهج الزعيم الروسي الفاتر تجاه المحادثات.

ومن منظور استخباراتي، قال روسين إنه لا يعرف لماذا يعتقد المسؤولون الأميركيون أن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وقالت هيل، التي عملت مسؤولة استخبارات وطنية في إدارات أميركية سابقة، إنه من غير الواضح ما هي المعلومات الاستخباراتية التي يحصل عليها ترمب بشأن روسيا - أو ما إذا كان يقرأها.

وهو يعتمد بشكل كبير على كبار مفاوضيه، وعلى رأسهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، الذين قالت هيل إنهم قد يجدون صعوبة في تصديق أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد الروسي من الحرب هو ثمن بوتين مستعد لدفعه مقابل أوكرانيا.

وفي إشارة إلى تقارير تفيد بأن ويتكوف حضر اجتماعات مع بوتين من دون مترجم من وزارة الخارجية الأميركية، تساءلت عما إذا كان مبعوثو ترمب يفهمون ما يُقال في الاجتماعات، واقترحت أن المسؤولين قد يبحثون «بانتقائية» عما يريدون سماعه.


بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الطريق لا تزال طويلة» أمام محادثات إنهاء الحرب، لم يكن يطلق عبارةً إنشائية بقدر ما كان يضع فرامل سياسية على موجة التكهنات بشأن قرب التسوية. الرسالة المضمرة: موسكو لا ترى أن ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أوروبا وكييف كافية لتغيير جوهر المعادلة، وأن التفاوض - حتى لو استؤنف - سيبقى مساراً ممتداً تُراكِم خلاله شروطها وتُحافظ فيه على هامش المناورة العسكرية.

يأتي ذلك بينما تُدار اتصالات ومحادثات «ثلاثية» برعاية أميركية بعد جولتين في أبوظبي من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته.

وإمعاناً في تثبيت سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً». هذا الغموض مقصود: لا التزام بجدول زمني، ولا اعتراف بأن واشنطن تفرض إيقاعاً على موسكو.

ضمانات أمنية لروسيا

تحت عبارة «الطريق طويلة» تبرز الفكرة الأشد حساسية: موسكو تحاول قلب عنوان الضمانات من رأسه إلى قدميه؛ فبدلاً من أن تكون ضمانات أمنية لأوكرانيا هي محور أي اتفاق، دفع ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، باتجاه جعل «ضمانات أمنية لروسيا» عنصراً «أساسياً» لا يمكن الاتفاق من دونه، وفق ما نقلته «رويترز» عن مقابلته مع صحيفة «إزفستيا». وتتضمن قائمة المطالب المعروفة: حظر انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ورفض نشر قوات من دول «الحلف» في أوكرانيا ضمن التسوية، ووقف ما تصفه موسكو بـ«استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديدها».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

هذه الصياغة ليست تفصيلاً تفاوضياً؛ إنها محاولة لإعادة تعريف الحرب بوصفها «أزمة أمن روسي» لا اعتداءً على سيادة أوكرانيا. وإذا قُبلت هذه القاعدة، فسيصبح ما يليها أسهل على موسكو: تثبيت مكاسب الأرض تحت عنوان «تحييد التهديد»، وتقييد خيارات كييف الاستراتيجية حتى بعد وقف النار. لذلك فستواجه كييف وأوروبا معضلة مزدوجة: كيف تمنحان روسيا «ضمانات» من دون أن تتحول تلك الضمانات إلى فيتو دائم على سياسة أوكرانيا الخارجية والدفاعية؟

في المقابل، تُصرّ كييف على أن أي اتفاق دون ضمانات أمنية قابلة للتحقق سيكون مجرد هدنة هشة قابلة للكسر، خصوصاً مع خبرة سابقة من خروق وعمليات «رمادية» (هجمات مسيّرات، وتخريب، وضغط اقتصادي) لا تتطلب إعلان حرب جديداً. وبين الروايتين، يصبح التفاوض فعلياً صراعاً على من يكتب تعريف السلام قبل نصوصه التفصيلية.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ب)

الميدان ورقة ضغط تفاوضية

هنا تتقدم الوقائع الميدانية لتشرح لماذا يبدو لافروف واثقاً بشأن إطالة المسار. صحيفة «نيويورك تايمز» عدّت أن التقدم الروسي خلال العام الأخير كان بطيئاً، وأحياناً أقرب إلى «حرب أمتار»، لكن اقترابه من تثبيت موطئ قدمٍ في مراكز حضرية أو عقد لوجيستية يمنح موسكو ما تريده سياسياً: إثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها.

في دونيتسك، تُعدّ بوكروفسك وميرنوهراد من أهم نقاط الضغط: مدينتان تشكلان عقدة طرق، وسكة حديد، وإسناداً لخطوط الدفاع، وأيُّ اختراق حولهما لا يعني سقوط الجبهة فوراً، لكنه يغيّر تكلفة الدفاع، ويضغط على قرار «إلى أي مدى يمكن الصمود دون تغيير في ميزان الدعم والسلاح».

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أما في الجنوب الشرقي، فإن الاقتراب من هوليايبوليه وما حولها يفتح أمام روسيا مساحة عمل أوسع في زابوريجيا، حيث تقل المناطق الحضرية التي تمنح المدافعين ملاجئ طبيعية، وتزداد حساسية طرق الإمداد المكشوفة.

العامل الحاسم الذي يربط الميدان بالدبلوماسية اليوم هو حرب المسيّرات متوسطة المدى: استهداف خطوط الإمداد والطرق الخلفية ومجموعات تشغيل المسيّرات نفسها، بما يجعل الحركة إلى الجبهة ومنها هي اللحظة الأشد خطراً على الجنود الأوكرانيين. يصف تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيف ركزت روسيا على ضرب «العمق القريب» (ما بين 20 و80 كيلومتراً خلف الجبهة) لقطع الإسناد وإرهاق المدافعين نفسياً، بينما لا يزال جزء من المقاربة الأوكرانية قائماً على تعظيم خسائر المشاة الروس عند دخولهم «منطقة القتل». والجدل داخل أوكرانيا اليوم هو بشأن الحاجة إلى تحويل جزء أكبر من الجهد إلى صيد منصات المسيّرات الروسية ومراكز القيادة الخلفية، لا الاكتفاء باستنزاف المهاجمين على الخط الأمامي.

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

بهذا المعنى، يصبح التقدم الروسي البطيء «ذا قيمة» تفاوضياً؛ ليس لأنه يفتح اختراقاً سريعاً، بل لأنه يُغذّي سردية موسكو: إما تتنازل كييف الآن ضمن اتفاق، وإما تخسر لاحقاً تحت ضغط استنزاف لا يتوقف.

وعلى الصعيد الميداني، ​قالت شركة «دي تي إي كيه» للكهرباء، ‌الثلاثاء، ⁠إن ​هجوماً ‌روسياً ألحق أضراراً بمنشأة للطاقة في ⁠منطقة ‌أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأضافت الشركة على «تلغرام»: «الضرر جسيم. ​ستستغرق الإصلاحات وقتاً طويلاً حتى ⁠تعود المعدات إلى العمل». وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أسقط 110 من أصل 125 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

واشنطن تنفي «المهلة»

وسط هذا الضغط، ظهر تباين علني في الرسائل. وبعدما تحدث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن رغبة أميركية في إنهاء الحرب قبل الصيف، نفى المندوب الأميركي لدى الـ«ناتو»، ماثيو ويتاكر، أن تكون واشنطن قد أعلنت مهلة محددة، قائلاً إن الحديث عن «يونيو (حزيران)» جاء من زيلينسكي لا من الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب سريعاً يصب في مصلحة واشنطن.

هذا النفي لا يعني غياب ضغط الزمن؛ بل يوحي بأن واشنطن تفضّل ضغطاً مرناً غير مُقيّد بتعهد رسمي. فالتزام موعد يجعل الإدارة الأميركية رهينة النتائج، بينما الإبقاء على الهدف عاماً (بأسرع وقت ممكن) يسمح بالتصعيد أو التهدئة وفق تفاعل الأطراف. وفي الخلفية يظهر عامل الانتخابات النصفية الأميركية بوصفه ظلّاً ثقيلاً على جدول الأولويات. وهنا يظهر التحدي الأوكراني: كيف تتعامل كييف مع استعجال أميركي محتمل من دون أن تدفع ثمنه سيادياً أو أمنياً، خصوصاً إذا كانت موسكو تراهن على كسب الوقت ميدانياً لتقوية يدها على طاولة التفاوض؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون والبحث عن دور أوروبي

على الضفة الأوروبية، يحاول إيمانويل ماكرون توسيع النقاش من «وقف حرب أوكرانيا» إلى سؤال أكبر: ما شكل الأمن الأوروبي بعد الحرب؟ دعوته إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية «بمشاركة روسيا»، تتقاطع مع مقاربته الأقدم بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قدرة قرار أكبر، لكنها اليوم تصطدم بواقع أشد تعقيداً: دول الجناح الشرقي في الاتحاد الأوروبي ترى أن أي حديث عن إعادة دمج موسكو قبل ضمانات صارمة لأوكرانيا قد يرسل إشارة خاطئة، فيما يذكّر ماكرون بأن العلاقة عبر الأطلسي قابلة للانتكاس، وأن على أوروبا الاستعداد لخلافات جديدة مع واشنطن بشأن التجارة والتنظيم الرقمي وحتى ملفات جيوسياسية مثل «لحظة غرينلاند».

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

لذلك؛ تبدو مبادرة ماكرون، سياسياً، محاولة لاستعادة موقعٍ أوروبي على الطاولة. إذا كانت واشنطن تدير مسار التفاوض، فأوروبا تريد أن تضمن ألا تتحول إلى ممولٍ لما بعد الحرب فقط، وأن يكون لها رأي في «هندسة الأمن» التي ستعيش داخلها سنوات. لهذا؛ تبدو التسوية أقرب إلى «معادلة تجميد مشروط»، منها إلى اتفاق سلام نهائي: وقف إطلاق نار يختبره الميدان يومياً، ومفاوضات تتنازعها لغة الضمانات، وحدود النفوذ، وحقائق السيطرة.

قال مسؤول كبير في «بروكسل»، الاثنين، إن اجتماعاً لوزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي» هذا الأسبوع من المقرر أن يناقش إقامة منشأتين للتدريب لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المسؤول إن ممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، كايا كالاس، ستطلب الدعم السياسي والتمويل لمنشأتين في غرب أوكرانيا خلال الاجتماع المقرر الأربعاء. وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً كيف يمكن لـ«الاتحاد الأوروبي» أن يدعم مراقبة وقف إطلاق النار بعد اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ويشمل مفهومٌ طرحته الولايات المتحدة مراقبةَ «خط الاتصال» الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بشكل أساسي، بالوسائل التقنية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الأرضية. وهذا سيقلل الحاجة إلى تمركز قوات برية على طول الخط.


رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.