ترمب بعد محادثته الهاتفية مع بوتين حول أوكرانيا: اتفقنا على تحييد منشآت الطاقة والبنى التحتية

توافق الزعيمان على ألا تكون إيران في وضع يسمح لها بتدمير إسرائيل

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب بعد محادثته الهاتفية مع بوتين حول أوكرانيا: اتفقنا على تحييد منشآت الطاقة والبنى التحتية

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه اتّفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الثلاثاء)، خلال المكالمة الهاتفية «الجيّدة والمنتجة» معه على العمل بسرعة من أجل وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، بعد إقرار وقف للهجمات على منشآت الطاقة، لكن من دون التوصّل إلى هدنة شاملة. وكتب الرئيس الأميركي على شبكته «تروث سوشال» أنه «جرى التفاهم على أننا سنعمل بسرعة للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفي نهاية المطاف إنهاء هذه الحرب المروّعة جدّاً بين روسيا وأوكرانيا».

وأملت واشنطن من المكالمة إقناع موسكو بقبول وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، والمضي قدماً نحو اتفاق سلام دائم ينهي الصراع المستمر منذ أكثر من 3 سنوات. كما اتفق الزعيمان على أن «إيران ينبغي ألا تكون في وضع يسمح لها بتدمير إسرائيل».

وأعلن البيت الأبيض أن المحادثات بدأت الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينيتش)، وكتب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، دان سكافينو، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المكالمة «تسير على ما يرام».

وأعلن الكرملين انتهاء المحادثات، وفقاً لوكالة «تاس» الروسية للأنباء. وقال كيريل دميترييف، الذي عيّنه بوتين الشهر الماضي مبعوثاً خاصاً له للتعاون الاقتصادي والاستثماري الدولي، إن العالم أصبح أكثر أماناً في ظل قيادة ترمب وبوتين.

موسكو توافق على الهدنة

في أعقاب الاتصال بين الرئيسين الأميركي والروسي، قال «الكرملين» إن الرئيس بوتين وافق، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح من الرئيس ترمب بأن تتوقف روسيا وأوكرانيا عن استهداف البنية التحتية للطاقة لكل منهما لمدة 30 يوماً. وأعطى بوتين أمراً بذلك للجيش الروسي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأبلغ الرئيس الروسي، خلال مكالمة هاتفية الثلاثاء، نظيره الأميركي دونالد ترمب استعداده للعمل مع الولايات المتحدة على «السبل الممكنة لتسوية» للنزاع في أوكرانيا، وفق ما أعلن «الكرملين». وقال «الكرملين»، في بيان، إن «الرئيس الروسي أعلن أنه مستعد للعمل مع شركائه الأميركيين للنظر بشكل معمق في السبل الممكنة لتسوية ينبغي أن تكون شاملة وثابتة ومستدامة»، واصفاً المكالمة الهاتفية بين الرئيسين بأنها كانت «مفصلة وصريحة»، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يتحادثان عبر الهاتف (أ.ف.ب)

مكالمة «جيدة وبنّاءة للغاية»

من جهته، قال ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن مكالمته مع بوتين كانت «جيدة وبنّاءة للغاية»، وإن الزعيمين ناقشا العديد من عناصر اتفاق السلام في أوكرانيا. وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار على كل منشآت الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل سريعاً للتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار. وفي نهاية المطاف، وضع نهاية لهذه الحرب الرهيبة بين روسيا وأوكرانيا».

وأضاف ترمب: «تمت مناقشة العديد من عناصر اتفاق السلام، بما في ذلك حقيقة مقتل الآلاف من الجنود، ويرغب كل من الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي في رؤية نهاية لهذا الأمر».

دوي انفجارات في كييف

وسُمع دوّي انفجارات وصفارات إنذار في العاصمة الأوكرانية كييف، الثلاثاء، بعد المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي والأميركي، التي تمّ خلالها الاتفاق على وقف الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. وحضّت السلطات السكان على الاحتماء في الملاجئ، مشيرة إلى خطر تنفيذ هجوم جوي روسي، في حين سمع مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية دويّ انفجارات في العاصمة الأوكرانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف (إ.ب.أ)

هجمات أوكرانية على بيلغورود الروسية

وأعلنت روسيا، الثلاثاء، أنها صدّت عدة هجمات برية شنّها الجيش الأوكراني الذي يحاول التوغل إلى منطقة بيلغورود الحدودية الروسية، الواقعة بالقرب من منطقة كورسك، حيث تتراجع قوات كييف. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان: «نفّذ العدو ما مجموعه 5 هجمات خلال اليوم» في هذه المنطقة، مؤكدة أنه تم «صدّها» جميعاً. ووقع الهجوم الأول فجر الثلاثاء، بينما وقع الهجوم الأخير في وقت مبكر من مساء الثلاثاء، بحسب موسكو.

وعدّت الوزارة أن الهجمات تهدف إلى «خلق سياق سلبي» في يوم المحادثة الهاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وإلى «التشكيك بمبادرات السلام» التي تقوم بها الولايات المتحدة. ووقعت الهجمات بالقرب من بلدتي ديميدوفكا وبريليسيه الحدوديتين، وشارك فيها ما يصل إلى 200 جندي أوكراني، ونحو 20 مدرعة، بحسب المصدر نفسه. وشهدت منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا العديد من التوغلات المسلحة الأوكرانية منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل 3 سنوات. وفي منطقة كورسك الروسية، تواجه القوات الأوكرانية صعوبات في الأيام الأخيرة، وتتراجع بشكل حاد في مواجهة الهجمات المضادة الروسية، بعد أن احتلت فيها مئات الكيلومترات المربعة إثر هجوم مفاجئ في صيف 2024.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وكان ترمب قال لصحافيين، أمس (الاثنين): «سنجري اتصالاً مهماً جدّاً... نقترب من مرحلة حاسمة للغاية». وأضاف لاحقاً على شبكته «تروث سوشيال» أنه «تم الاتفاق على كثير من عناصر اتفاق نهائي، لكن ما زال هناك الكثير» الذي ينبغي القيام به. وتابع: «أتطلع كثيراً إلى الاتصال مع الرئيس بوتين».

وعبَّر الطرفان عن تفاؤلهما حيال المحادثات التي بوشرت في الفترة الأخيرة بين واشنطن وموسكو، لكنهما اتفقا على أنه لا يمكن حلّ أبرز المسائل العالقة بشأن الاتفاق الرامي للتوصل إلى هدنة مدتها 30 يوماً إلا من خلال إجراء اتصال على أعلى المستويات.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

وسبق أن أعلن الكرملين أن الاتصال الهاتفي المنتظر سيتم بعد ظهر الثلاثاء، وأنهما سيبحثان في ملف أوكرانيا و«تطبيع» العلاقات بين واشنطن وموسكو. وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «سيجري من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى الساعة السادسة بعد الظهر بتوقيت موسكو». وأضاف: «هناك عدد كبير من القضايا، بينها تطبيع علاقاتنا، ومسألة أوكرانيا، التي سيناقشها الرئيسان كلها».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وقال ترمب، في منشور على موقع للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «تم الاتفاق على كثير من عناصر الاتفاق النهائي، لكن لا يزال هناك الكثير». وأضاف: «كل أسبوع يشهد مقتل 2500 عسكري من الجانبين. يجب أن ينتهي هذا فوراً. أتطلع بحماس إلى الاتصال مع الرئيس بوتين».

ووافقت أوكرانيا، التي وصفها ترمب سابقاً بأن التعامل معها أصعب من روسيا، على هدنة أميركية مقترحة لمدة 30 يوماً، وقال «الكرملين» إن بوتين وافق، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح ترمب بأن تتوقف روسيا وأوكرانيا عن استهداف البنى التحتية طوال مدة الهدنة.

وأشار ترمب كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى الجوانب التي قد تطيل أمد خطة السلام، بما في ذلك تنازل كييف عن أراضٍ والسيطرة على محطة للطاقة النووية.

ولطالما أكد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن سيادة بلاده غير قابلة للتفاوض، وأن على روسيا تسليم الأراضي التي استولت عليها. وسيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014، كما سيطرت على معظم مساحة 4 مناطق في شرق أوكرانيا منذ غزوها البلاد عام 2022.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا، الثلاثاء، إن بلاده ليست عقبةً في طريق التوصُّل إلى اتفاق سلام مع روسيا، ويعتقد أنها قادرة على تحقيق سلام عادل ودائم تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

صورة تعود إلى عام 2014 لجنديَّين روسيَّين أمام قطع حربية أوكرانية في سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في القرم (أ.ب)

وأضاف، خلال مؤتمر في نيودلهي، أن أوكرانيا تنتظر استيضاح الصورة بشأن عملية السلام بعد محادثة متوقعة بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في وقت لاحق من اليوم.

وبينما قال بوتين، الأسبوع الماضي، إنه يوافق على فكرة وقف إطلاق النار، فإنه أشار إلى أن لديه «أسئلة جديّة» بشأن كيفية تطبيقه يرغب في بحثها مع ترمب.

وفي وقت تحتلُّ فيه موسكو أجزاء واسعة من جنوب أوكرانيا وشرقها، أوضح مسؤولون أميركيون أنه سيتعيَّن على أوكرانيا على الأرجح التخلي عن أراضٍ في إطار أي اتفاق. وأفاد ترمب، الأحد، بأنه وبوتين سيبحثان في «تقاسم أصول معيّنة»، من بينها أراضٍ ومحطات للطاقة، في إشارة واضحة إلى محطة زابوريجيا النووية الواقعة جنوب أوكرانيا والخاضعة لسيطرة موسكو، التي تعدّ الأكبر في أوروبا.

مفاوضات إنهاء الحرب «بدأت للتوّ»

وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، الاثنين، قبيل المحادثة الهاتفية، إن مفاوضات إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا قد بدأت للتوّ، وترمب «يتطلع إلى تحقيق النجاح». وانتقدت، كما نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية، تعامل الرئيس السابق جو بايدن مع الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن مساعي ترمب لدفع الطرفين إلى اتفاق وقف إطلاق النار تنبع من «التزامه الثابت بالسلام».

وأضافت غابارد، خلال مقابلة مع قناة «إن دي تي في» الهندية: «في الإدارة السابقة، لم يكن هناك أي جهد على الإطلاق لتحقيق السلام أو إجراء حوار مباشر مع بوتين لإنهاء هذه الحرب. لذا، في فترة زمنية قصيرة جداً، أحرز ترمب تقدماً نحو السلام أكثر من أي محاولة سابقة». وأكدت: «الرئيس ترمب سيجري محادثة مثمرة جداً مع بوتين في الوقت المناسب، تستند إلى التزامه الراسخ بالسلام».

وفي أثناء زيارتها إلى الهند، ستشارك غابارد في مؤتمر دولي حول الأمن، وتشمل جولتها أيضاً محطات في اليابان وتايلاند.

صورة تعود إلى عام 2014 لجنديَّين روسيَّين أمام قطع حربية أوكرانية في سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي في القرم (أ.ب)

على صعيد آخر، من المقرر أن تلتقي مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، ووزير الدفاع جون هايلي؛ للبحث في تعزيز الضغط الاقتصادي على روسيا ودعم أوكرانيا.

يأتي هذا اللقاء في الوقت الذي تواصل فيه بريطانيا وفرنسا جهودهما لتشكيل تحالف من الدول المستعدة لتطبيق اتفاق سلام.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن لامي وهايلي سيلتقيان مع كالاس الثلاثاء، حيث من المتوقع أن تتطرق المحادثات إلى التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن أوكرانيا، بالإضافة إلى كيفية تعزيز الضغط المالي على موسكو، وضمان حصول أوكرانيا على تعويض مقابل الأضرار التي تتعرَّض لها. كما أنه من المتوقع أن يناقش المسؤولون إجراءات مواجهة الهجمات السيبرانية والمعلومات المغلوطة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن بلاده ستتعاون مع كندا من أجل وضع أوكرانيا في أقوى موقف ممكن لتحقيق سلام عادل ودائم. وأضاف ستارمر، في منشور على «إكس»، بعد لقاء مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين: «سنعمل معاً لضمان الأمن، وتعزيز النمو لشعبي بين المملكة المتحدة وكندا. وسنواصل جهودنا المشتركة لتمكين أوكرانيا من الوصول إلى أقوى موقف ممكن لتحقيق سلام عادل ودائم».

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

بدوره، يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العاصمة الألمانية برلين، الثلاثاء؛ لإجراء محادثات مع المستشار الألماني المنتهية ولايته أولاف شولتس، وذلك قبل يومين من قمة الاتحاد الأوروبي. وخلال زيارته القصيرة، من المتوقع أن يلتقي ماكرون أيضاً الخليفة المحتمل لشولتس، وزعيم المحافظين فريدريش ميرتس، وذلك بعد لقائهما السابق في باريس قبل 3 أسابيع. ومن المتوقع أن تدور المناقشات بين ماكرون وشولتس حول موضوعات ملحة. من بينها الحرب الدائرة في أوكرانيا، وإجراءات تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. ومن المقرر عقد قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي يومَي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.


كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
TT

كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)

شدّد جاريد كوشنر، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن الجهود الدبلوماسية مع إيران لم تحقق تقدماً يُذكر بسبب افتقاد طهران لـ«الجدية» في التوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن الطروحات المقدمة كانت تهدف إلى دفعها للتصرف بوصفها «دولة طبيعية»، مع التركيز على التنمية الاقتصادية بدلاً من التصعيد.

وأضاف كوشنر، خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي، أن سلوك طهران، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة، عزز المخاوف الدولية، مشيراً إلى أن «التصريحات العلنية لا تعكس دائماً الواقع، إذ تُستخدم غالباً للاستهلاك الداخلي».

غزة

انتقل كوشنر، خلال جلسة ضمن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، إلى الحديث عن غزة، مُعتبراً أن وقف الحرب شكّل تحولاً مهماً، وأتاح تهيئة الظروف لمرحلة جديدة، بدعم من شركاء إقليميين، من بينهم قطر ومصر وتركيا، حيث تم إطلاق سراح الرهائن وإعادة الجثامين، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.

وأوضح أن تثبيت وقف إطلاق النار كان تحدياً كبيراً، نظراً لحساسية المرحلة وتعقيداتها، مؤكداً أن إنهاء النزاعات لا يتم بشكل فوري، بل يتطلب إدارة دقيقة للتوترات وبناء الثقة تدريجياً.

وأضاف أن التركيز انصبّ على معالجة الوضع الإنساني في غزة، عبر إدخال مساعدات واسعة بالتعاون مع الأمم المتحدة، بالتوازي مع إطلاق جهود إعادة الإعمار.

وأشار إلى العمل على بناء مؤسسات محلية، بما في ذلك تطوير جهاز أمني فلسطيني جديد، وتشكيل إدارة مدنية تضُمّ كفاءات من القطاع الخاص، بهدف خلق بيئة مستقرة تدعم التنمية على المدى الطويل.

السلام المستدام

شدّد كوشنر على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه دون رؤية اقتصادية واضحة، لافتاً إلى أن الحلول يجب أن تجمع بين البعد السياسي وخطط النمو، ومستشهداً بتجارب دول الخليج التي ركزت على التنمية طويلة الأجل. كما أشار إلى جهود موازية في ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا، حيث يجري العمل على صياغة حلول تشمل ضمانات أمنية وخططاً اقتصادية.

وشدد صهر الرئيس الأميركي ومستشاره السابق على أن بناء الثقة يظل العامل الحاسم في أي تسوية، مشيراً إلى أن الاستماع لمختلف الأطراف وفهم دوافعها يمثلان الخطوة الأولى نحو تحقيق استقرار دائم، في ظل عالم يتطلب «مرونة وابتكاراً» في التعامل مع الأزمات المتسارعة.


راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
TT

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن سلفه القائد الثوري في الجزيرة الشيوعية، راوول كاسترو، يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. بينما اقترحت الأمم المتحدة خطة طوارئ لمواجهة أزمة حادة محتملة في هذا البلد بأميركا اللاتينية.

ووصف دياز كانيل المحادثات بأنها في مراحلها الأولى، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، التي تفرض حصاراً خانقاً على كوبا؛ مما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بكل أنحاء البلاد بسبب عدم توافر الوقود.

وكان الرئيس ترمب هدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط، بعد انقطاع الواردات النفطية من فنزويلا منذ مطلع العام الحالي. وأعلن أخيراً أنه سيحظى «بشرف الاستيلاء على كوبا» قريباً.

عضو من منظمة «نويسترا أميركا» الإنسانية يلتقط صوراً بهاتف مزين برسوم تضم الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو والثوري إرنستو تشي غيفارا خلال مناسبة داخل «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» في هافانا (أ.ب)

وفي مقابلة مصورة مع الزعيم اليساري الإسباني بابلو إغليسياس، نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الكوبية، أوضح دياز كانيل أن الحكومة الكوبية هي المسؤولة عن إدارة هذه المحادثات بشكل جماعي. ورغم تولي دياز كانيل الرئاسة عام 2018، فإن الرئيس السابق راوول كاسترو (94 عاماً)، وهو شقيق الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو، لا يزال يُعدّ الشخصية الأقوى في البلاد. وكان إغليسياس في كوبا ضمن وفد يضم نحو 600 ناشط من 33 دولة، وصلوا الأسبوع الماضي لتقديم مساعدات إنسانية.

عملية طويلة

وقال دياز كانيل إن «الحوارَ الذي يفضي إلى اتفاق عمليةٌ طويلة». وأضاف: «أولاً، يجب أن نبني قناة للحوار. ثم يجب أن نضع أجندات مشتركة للمصالح بين الأطراف، وعلى الأطراف أن تُظهر نيتها المضي قدماً والالتزام الجاد حيال البرنامج بناء على مناقشة هذه الأجندات».

وأدت سياسة ترمب إلى شلل شبه تام للحياة الاقتصادية والاجتماعية في كوبا، التي شهدت في الأسبوع الماضي انقطاعين للتيار الكهربائي على مستوى البلاد؛ مما ترك الملايين من دون كهرباء.

وأعلن المسؤولون الأميركيون أن كوبا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وكان رد دياز كانيل أعلى دقة، إذ أوضح أن «محادثات أُجريت أخيراً» بين حكومته ومسؤولي وزارة الخارجية الأميركية. وتطرق إلى التكهنات المحيطة بالدور الذي يمكن أن يضطلع به كاسترو في هذه المبادرة. وقال: «هناك أمر آخر حاولوا التكهن به، وهو وجود انقسامات داخل قيادة الثورة»، من دون أن يوضح من يقصده. ثم أضاف أن «كاسترو، إلى جانبي، وبالتعاون مع فروع أخرى من (الحزب الشيوعي) والحكومة والدولة، هو أحد الذين وجهوا كيفية إدارة عملية الحوار هذه، إنْ أُجريت». وذكّر بأن كاسترو هو «الزعيم التاريخي لهذه الثورة، رغم تخليه عن مسؤولياته»، مؤكداً أنه لا يزال يتمتع «بمكانة مرموقة لدى الشعب» بفضل «اعتراف تاريخي لا يمكن لأحد إنكاره».

وقاد راوول كاسترو، الذي خلف أخاه فيديل في رئاسة كوبا، محادثات تاريخية مع الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عام 2014، أدت إلى إعادة فتح السفارات واستئناف العلاقات الدبلوماسية. ولكن ترمب عارض هذه السياسة، وشدد العقوبات على كوبا؛ مما فاقم الأزمة الاقتصادية العميقة إلى حد الحصار الحالي على الطاقة.

أزمة إنسانية

مساعدات جلبها أسطول منظمة «نويسترا أميركا» من المكسيك إلى هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، حذر المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى كوبا، فرنسيسكو بيشون، بأن استمرار تدهور الوضع قد يؤدي إلى «أزمة إنسانية». وأوضح أن معالجة أزمة الطاقة في الجزيرة وأضرار الإعصار الذي ضربها العام الماضي ستتطلب 94 مليون دولار. وتوقع أن يؤدي انهيار شبكة الطاقة إلى حرمان 96 ألف شخص، بينهم نحو 11 ألف طفل، من إجراء العمليات الجراحية اللازمة، وتأخر 30 ألف قاصر عن مواعيد تطعيماتهم. وأدى الانهيار بالفعل إلى حرمان نحو مليون شخص يعتمدون على إمدادات المياه من الشاحنات من الحصول على المياه.

وسلط مسؤولو الأمم المتحدة الضوء على الحاجة الماسة إلى دخول الوقود كوبا بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، بوصف ذلك حلاً محتملاً لاستمرار عمل المدارس والمستشفيات وضخ المياه للري.

وقال بيشون إنه «إذا استمر الوضع الراهن وأُنهكت احتياطات الوقود في البلاد، فإننا نخشى تدهوراً متسارعاً مع احتمال وقوع خسائر في الأرواح».

وتُمثل خطة الأمم المتحدة توسيعاً لاستجابتها لإعصار «ميليسا»، الذي ضرب كوبا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتشمل التداعيات الإنسانية لأزمة الطاقة.

ويواجه موظفو الأمم المتحدة صعوبة بالغة في أداء أعمالهم الميدانية، كما تواجه وكالات الأمم المتحدة صعوبة في تسلم شحنات المساعدات من مطارات هافانا.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الشهر الماضي بأن كوبا تُواجه خطر «انهيار» إنساني إذا مُنعت من الحصول على النفط.