​إدانات عربية ودولية للمجازر الإسرائيلية في غزة: «حرب على الإنسانية»

تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
TT

​إدانات عربية ودولية للمجازر الإسرائيلية في غزة: «حرب على الإنسانية»

تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)
تعذّر وصول عدد كبير من القتلى إلى المستشفيات حتى الآن بفعل صعوبة الوضع الإنساني الميداني (أ.ب)

أثارت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة موجة من الإدانات العربية والدولية، وسط تحذيرات من «تصعيد خطير»، و«حرب على الإنسانية» تنفذهما إسرائيل من خلال استئناف الحرب على غزة، ودعوات لتدخل من المجتمع الدولي.

واستأنفت إسرائيل غاراتها على غزة فجراً، بعد هدنة استمرت نحو شهرين، متسببة بمقتل أكثر من 300 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من 440 شخصاً، بينهم عشرات في حالات خطيرة وحرجة.

الرئاسة الفلسطينية تناشد المجتمع الدولي والإدارة الأميركية

وعبّرت الرئاسة الفلسطينية عن إدانتها للغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، مطالبة المجتمع الدولي «وتحديداً الإدارة الأميركية» بوقف تلك الهجمات.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» عن الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، القول إن هذه الهجمات «تدلل على ضرب إسرائيل كل الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لتثبيت التهدئة، والوصول إلى سلام يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلية العدوان على قطاع غزة، وقصفها المباشر على مناطق مأهولة بالمدنيين العزل، دون أدنى اعتبار للقانون الدولي الإنساني.

وشدّدت المملكة، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، على أهمية الوقف الفوري للقتل والعنف والدمار الإسرائيلي، وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية الجائرة، مؤكدة أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته بالتدخل الفوري لوضع حدّ لهذه الجرائم، وإنهاء المعاناة الإنسانية القاسية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق.

«التعاون الخليجي»: انتهاك إسرائيلي صارخ للمواثيق والمعاهدات كافة

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلية الخطيرة على قطاع غزة، التي تمثلت في اختراق واضح لهدنة وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء الأبرياء وإصابة الكثير، وتفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة في القطاع.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن هذا التصعيد الخطير يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية كافة، وتهديداً خطيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الاعتداءات الوحشية.

وشدّد البديوي على تضامن مجلس التعاون الكامل والثابت مع الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الاعتداءات الغاشمة، مؤكداً على أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، والالتزام التام بالقرارات الشرعية الدولية وبمبدأ حلّ الدولتين، وفق حدود عام 1967، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

قطر: سياسات الاحتلال ستقود لإشعال المنطقة

من جانبها، أدانت قطر بأشد العبارات استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، الذي أدى إلى سقوط شهداء ومصابين، بينهم أطفال ونساء، وعدّته تحدياً سافراً للإرادة الدولية الداعمة للسلام، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار.

وحذّرت وزارة الخارجية، في بيان، من أن سياسات الاحتلال التصعيدية ستقود في نهاية المطاف إلى إشعال المنطقة والعبث بأمنها واستقرارها، مؤكدةً في هذا الصدد الحاجة الماسة إلى استئناف الحوار من أجل تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة.

ونوّهت الوزارة إلى أن الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع بلغت درجة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، ما يستوجب تحرك المجتمع الدولي عاجلاً لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني.

وجدّدت وزارة الخارجية موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

الأردن: حرب على الإنسانية

وصف رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، بأنها «حرب على الإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة وقف الحرب التي استأنفتها إسرائيل فجراً، بعد هدنة استمرت نحو شهرين.

ونقلت «وكالة الأنباء الأردنية» عن حسان تأكيده مجدداً على ثوابت المملكة الراسخة تجاه القضية الفلسطينية، المتمثلة في رفض تهجير الفلسطينيين وإيجاد وطن بديل لهم.

وأضاف: «كل المجتمع الدولي يجب أن يكون معنياً بوقف هذا التوحش الذي طال الأطفال والنساء والعزل، واليوم يتمثل في التجويع لغايات التهجير وطرد الشعب الثابت على أرضه».

فلسطينيون يبكون حزناً جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

كما قال الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، خلال مؤتمر صحافي: «نتابع منذ مساء أمس القصف الإسرائيلي العدواني الهمجي على قطاع غزة، و(سقوط) مئات الشهداء»، مؤكداً «إدانة الأردن الشديدة، ورفضنا هذا العدوان على الإنسانية».

وشدّد على ضرورة «وقف هذا العدوان، وأن يحظى الشعب الفلسطيني بالأمن والاستقرار وعملية سياسية تعطيه حقوقه المشروعة، وأهمها على الإطلاق إقامة دولة فلسطينية».

مصر: تصعيد ينذر بعواقب وخيمة

كذلك، ندّدت وزارة الخارجية المصرية في بيان بالغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار... وتصعيد خطير ينذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة».

وأكدت الوزارة رفض مصر «جميع الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة التوتر للمنطقة، والعمل على إفشال الجهود الهادفة للتهدئة واستعادة الاستقرار»، مطالبة المجتمع الدولي بـ«التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، للحيلولة دون إعادة المنطقة لسلسلة متجددة من العنف والعنف المضاد».

كما طالبت «الأطراف بضبط النفس وإتاحة الفرصة للوسطاء لاستكمال جهودهم للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق، أنه يشن غارات مكثفة على أهداف تابعة لـ«حركة حماس» في غزة.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، إن إسرائيل تُنهي اتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد. وقالت الحركة في بيان: «نتنياهو وحكومته المتطرفة يأخذون قراراً بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، ويعرّضون الأسرى في غزة لمصير مجهول».

ولم يقدم الجيش مزيداً من التفاصيل عن الغارات، لكن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر بياناً يفيد بأن الجيش تلقى تعليمات بـ«اتخاذ إجراءات حازمة ضد منظمة (حماس) الإرهابية».

جثث الأشخاص الذين قُتلوا خلال الغارات الجوية التي شنّها الجيش الإسرائيلي ليلاً على جميع أنحاء قطاع غزة تُركت في ساحة مستشفى الأهلي بمدينة غزة (أ.ب)

العراق يدين العدوان الإسرائيلي الوحشي

أدان العراق تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة.

ووصف بيان لوزارة الخارجية العراقية هذا العدوان بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وأن حكومة العراق تدعو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات الوحشية».

وجدّد البيان وقوف العراق إلى «جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل تحقيق حريته وحقوقه المشروعة».

«أونروا»: جحيم على الأرض

بدوره، حذّر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من تأجيج «الجحيم على الأرض» باستئناف الحرب في قطاع غزة، وقال إن ذلك «لن يجلب إلا مزيداً من اليأس والمعاناة».

وأشار مفوض «أونروا»، في حسابه على منصة «إكس»، إلى أن هناك ما وصفه بمشاهد «مروعة» لمقتل مدنيين بينهم أطفال في غزة جراء القصف الإسرائيلي العنيف، مشدداً على أن العودة إلى وقف إطلاق النار «أمر لا مفر منه».

الأمم المتحدة: أمر غير مقبول

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، مهند هادي، إن الغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، الثلاثاء، «أمر غير مقبول»، مشدداً على ضرورة العودة إلى وقف إطلاق النار فوراً.

وذكر المنسق الأممي، في بيان، أن سكان غزة تحملوا معاناة «لا يمكن تصورها»، عادّاً أن السبيل الوحيد للمضي قدماً يتمثل في «إنهاء الأعمال العدائية، واستمرار المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن، واستعادة الخدمات الأساسية وسبل العيش».

كذلك، عبَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته من الغارات التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، وقال متحدث باسم الأمين العام، في بيان، إن غوتيريش يدعو إلى «احترام وقف إطلاق النار، واستئناف المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإفراج عن الرهائن المتبقين دون شروط».

من جهتها، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن إسرائيل وسَّعت وضمَّت بشكل كبير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في إطار الضم المطرد لهذه الأراضي، ما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

وسيقدم المكتب تقريراً بذلك لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان مرفق بالتقرير: «نقل إسرائيل أعداداً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، يصل إلى مستوى جريمة حرب».

وناشد المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات جادة بشأن مضي إسرائيل قدماً في الاستيطان.

أسفر القصف حتى الآن عن مقتل أكثر من 300 وإصابة ما يربو على 440 آخرين (أ.ب)

المفوضة الأوروبية تدعو لاحترام القانون الدولي

بدورها، أكدت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، في بيان، أن التصعيد في غزة يجب أن يتوقف، مشددة على وجوب العودة لوقف إطلاق النار في غزة فوراً لمنع وقوع مزيد من الدمار وخسائر الأرواح.

وقالت: «يجب احترام القانون الدولي الإنساني وعودة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة». وأضافت: «التصعيد في غزة مدمر، والمدنيون تعرضوا لمعاناة لا يمكن تصورها».

بريطانيا: «حصيلة مروعة»

دعت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، إلى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «في أقرب وقت ممكن».

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء، كير ستارمر: «نريد أن نرى إعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن». وأشار إلى أن حصيلة الضحايا المدنيين «مروعة».

بدوره، أفاد وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بأن الخسائر المدنية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية الليلة الماضية «مروعة».

وتابع، في منشور على منصة «إكس»: «يجب على جميع الأطراف استئناف المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن، وزيادة المساعدات، وضمان نهاية دائمة لهذا الصراع... الدبلوماسية، وليس المزيد من سفك الدماء، هي سبيلنا لتحقيق الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين».

وندّدت فرنسا، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بالغارات الإسرائيلية على غزة، داعية إلى وقف فوري للعنف.

صدمة ألمانية

قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن انتهاء وقف إطلاق النار في غزة بسبب الهجمات الإسرائيلية أمرٌ يدعو للقلق البالغ.

ودعت إلى استئناف محادثات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار فوراً، وإطلاق سراح مزيد من الرهائن.

وقالت بيربوك، في برلين: «صور الخيام المحترقة في مخيمات اللاجئين صادمة. أشدّد على أن القانون الدولي يتضمن مبدأ التناسب، حتى في حالة الدفاع عن النفس».

وأضافت: «أناشد الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، (لاستخدام) نفوذها في المنطقة».

إسبانيا: ضربات «غير مقبولة»

ووصف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الثلاثاء، الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص بأنها «غير مقبولة». وجاء في منشور لسانشيز على منصة «إكس» وصف فيها الضربات بأنها «فظيعة. محزنة. غير مقبولة». من جهتها قالت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان إن مدريد «تطالب باستئناف وقف إطلاق النار باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى الإفراج عن كل الرهائن وتحسين الوضع الإنساني». وتابعت الوزارة «إن الهجمات العشوائية ضد المدنيين تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وبرزت إسبانيا في الأشهر الأخيرة كواحد من أكثر الأصوات انتقاداً في الاتحاد الأوروبي لحكومة بنيامين نتنياهو. وفي 28 مايو (أيار)، اعترفت إسبانيا بدولة فلسطين، في خطوة متزامنة مع آيرلندا والنرويج، ما أثار غضب إسرائيل.

روسيا تحذر من «دوامة التصعيد»

إلى ذلك، أعربت روسيا اليوم عن بالغ «أسفها» إزاء أحدث الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، وندّدت بأي أعمال تسفر عن مقتل مدنيين.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: «علمت موسكو ببالغ الأسف بتجديد إسرائيل عمليتها العسكرية في قطاع غزة»، وحثّت الجانبين على العودة إلى المفاوضات».

وأضافت: «أثبتت التجربة استحالة حلّ مسألة تحرير الرهائن بالقوة. وتندد روسيا بشدة بأي أعمال تؤدي إلى مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية المجتمعية».

كما عبّر الكرملين عن قلقه من «دوامة تصعيد أخرى».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بالطبع من المثير للقلق للغاية التقارير التي تتحدث عن وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف السكان المدنيين».

وأضاف: «نراقب الوضع عن كثب، وننتظر بالطبع عودته إلى مسار سلمي».

قلق صيني

وأعربت الصين أيضاً عن قلقها إزاء الوضع في قطاع غزة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين «قلقة للغاية»، وتأمل أن تدعم جميع الأطراف التنفيذ الفعّال لوقف إطلاق النار.

وأضافت ماو نينغ أنه ينبغي على الأطراف تجنب الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الوضع، ومنع حدوث كارثة إنسانية على نطاق أوسع.

من جهته، قال مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة إن بكين تندد بشدة باستئناف إسرائيل للأعمال القتالية في غزة، ويجب عليها السماح بوصول المساعدات الإنسانية فوراً.

تركيا: مرحلة جديدة من سياسة الإبادة

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل، مساء اليوم، بأنها «دولة إرهابية»، بعد تجدد الضربات على قطاع غزة المدمر، ما أسفر عن سقوط أكثر من 400 قتيل.

وقال إردوغان، خلال إفطار رمضاني، إن «النظام الصهيوني أظهر مرة جديدة أنه دولة إرهابية تتغذى من الدماء والأرواح ودموع الأبرياء، عبر هجماته الوحشية على غزة الليلة الفائتة».

وندّدت وزارة الخارجية التركية، في بيان، بالضربات الإسرائيلية القاتلة في غزة، عادّة أنها تشكّل «مرحلة جديدة من سياسة إبادة» تنتهجها الدولة العبرية في القطاع الفلسطيني.

وقالت إن «قتل مئات الفلسطينيين في هجمات إسرائيل على غزة... يُظهر أن سياسة الإبادة التي تنتهجها حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو دخلت مرحلة جديدة»، في انتهاكٍ للقانون الدولي.

إيران: «استمرار للإبادة»

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، عادّةً أنها «استمرار للإبادة الجماعية والتطهير العرقي» في حقّ الفلسطينيين.

ورأى المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في بيان، أن الضربات «استمرار لجريمة الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين المحتلة»، محمّلاً الإدارة الأميركية «المسؤولية المباشرة... عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

رغم تقدم نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان خطوة إضافية في ترشيحها لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، فإنها تحتاج لتوافق أميركي-روسي مفقود.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

تجدد الخلاف فى ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» رفضها الاعتداد بمخرجات «4+4»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العاهل المغربي خلال ترؤسه الاجتماع الذي حضرته رئيسة الحكومة ووزير الداخلية ومستشار الملك وقائد الجيش (أ.ف.ب)

ملك المغرب يطالب بالإسراع بسحب قوات حفظ السلام من الصحراء

العاهل المغربي الملك محمد السادس يأمر السلطات بالمساعدة في تسريع انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من الصحراء الغربية المتنازع عليها.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

ضمن إجراءات إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية السورية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع ثلاثة مراسيم رئاسية بتعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية، جميعهم من الشباب، خلافاً لما درجت عليه التقاليد الدبلوماسية السورية في اختيار معاوني الوزير من فئة المخضرمين الضالعين في العمل الدبلوماسي، في الوقت الذي لا يزال فيه الكثير من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام السابق في انتظار تسوية أوضاعهم.

وتشهد كواليس الأوساط السياسية في دمشق جدلاً حول تعيين مسؤولي المناصب الرفيعة في الوزارات السيادية وسط أنباء غير مؤكدة عن تغييرات حكومية تشمل وزارات سيادية وتنقلات في مواقع مسؤولين بارزين.

وقال الباحث والمدير التنفيذي في مركز الدراسات «جسور» وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حديث عن احتمال تسلم وزير الداخلية أنس خطاب رئاسة الأمن الوطني، على أن يخلفه في وزارة الداخلية اللواء عبد القادر الطحان، كما يوجد حديث مماثل يتعلق بوزارة الدفاع، لكن لا معلومات دقيقة حتى الساعة»، نافياً علمه بحديث انتقال وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى موقع آخر.

الرئيس أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب في فبراير الماضي (سانا)

إجراء غير مسبوق

كان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر السبت ثلاثة مراسيم رئاسية حملت الأرقام 205 و206 و207 لعام 2026، تقضي بتعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية والمغتربين، وتوزيع المهام بينهم على ملفات الشؤون القنصلية والتعاون الدولي والشؤون التنفيذية.

ويعدّ تعيين ثلاثة معاونين لوزير الخارجية إجراءً غير مسبوق في تاريخ العمل الدبلوماسي السوري، ومؤشراً على تفكيك المنظومة الإدارية التقليدية القائمة في البلاد منذ عقود طويلة.

ويضم الهيكل الإداري لوزارة الخارجية السورية عادةً معاوِنَين اثنين فقط للوزير بشكل رئيسي وثابت، تنقسم بينهما الملفات الدبلوماسية والسياسية والإدارية، وفي بعض الفترات الاستثنائية، كان يتم تعيين معاون ثالث، أو يتم الاعتماد على مستشارين ومستشاري نواب الوزير بمهام تخصصية، ولكن السمة الغالبة على مر العقود كانت مأسسة الوزارة على وجود معاونين اثنين إلى جانب منصب «نائب وزير الخارجية».

ورأى علوان أن التعيينات الجديدة هي عملياً «إعادة هيكلة»، وقال: «الإدارة الجديدة للبلاد غير ملتزمة بما جرت عليه العادة، فهي منفصلة بشكل كامل عن نظام الحكم السابق». ولفت علوان إلى أن «الأصل هو اختيار كوادر ضمن التراتبية الداخلية المؤسساتية، أو التسلسل الوظيفي أو من الخبرات الدبلوماسية الطويلة؛ أما في حالة حكم انتقالي، فالأمر مختلف حيث تتقدم الثقة بمعنى الولاء على الكفاءة». وشرح الباحث أن هذا التوجه المثير للجدل يأتي غالباً «لأسباب أمنية».

أما عن الاستعانة بالدبلوماسيين المنشقين عن النظام السابق من أصحاب الخبرة، فقال علوان إن «هذا ممكن لكنه ليس شرطاً مع إعطاء الأولوية لعنصر الثقة والتوافق مع النهج الحالي».

وزير الخارجية أسعد الشيباني متحدثاً في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «حوار المنامة» في العاصمة البحرينية نهاية أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شباب بخبرات ضيقة

أما الذين تم تعيينهم فهم محمد يعقوب العمر (مواليد إدلب 1993) معاوناً لوزير الخارجية للشؤون القنصلية، وهو حاصل على ماجستير في السياسات العامة من جامعة إدلب، وبكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الشمال، إضافة إلى إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة إدلب، وفق وسائل الإعلام المحلية.

كما تم تعيين قتيبة علي قاديش (مواليد دمشق 1988) معاوناً لوزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي. ويحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق. وسبق له أن تولّى إدارة التعاون الدولي وإدارة المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين، كما شغل منصب معاون وزير التنمية والشؤون الإنسانية في «حكومة الإنقاذ السورية»، ومدير مديرية المشاريع الإنسانية والتنموية فيها.

بالإضافة إلى تعيين عبادة خالد دياب من مواليد دمشق عام 1996 معاوناً لوزير الخارجية والمغتربين للشؤون التنفيذية.

ويحمل دياب شهادة ماجستير تنفيذي في سياسات التنمية من المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، وبكالوريوس في الخدمة الخارجية، تخصص الاقتصاد الدولي، من جامعة جورجتاون.

وتضم خبراته السابقة رئاسة مكتب وزير الخارجية وإدارة مكتب التخطيط الاستراتيجي في الوزارة، وخبيراً في إدارة المعلومات وأبحاث سوق العمل في وزارة العمل القطرية، ومتخصصاً في البيانات لدى مركز البيانات الإنساني التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا».

ورغم قرار وزارة الخارجية السورية إعادة الدبلوماسيين المنشقين إلى العمل وتكليف العديد منهم برئاسة بعثات وتمثيل سوريا في عواصم إقليمية ودولية، لا تزال ملفات عدد كبير منهم عالقة في الأروقة، بانتظار تسوية أوضاعهم واستكمال المراجعات الإدارية.

وترافقت التعيينات الرئاسية في الخارجية السورية، مع قرار وزير الخارجية أسعد الشيباني تعيين المذيعة مزنة ممدوح الأطرش ابنة مدينة السويداء مستشارةً لشؤون السلام. وفيما رأى البعض أن هذا القرار يعطي زخماً لملفات المصالحة الوطنية، لا سيما ملف السويداء، انتقد آخرون هذا التعيين على خلفية استحداث منصب غير واضح المعالم هو «شؤون السلام»، بالإضافة إلى المواقف السياسية السابقة للأطرش، التي كانت تؤيد بشار الأسد وممارسات الجيش عبر عملها في التلفزيون الرسمي.


مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

تخضع مشاركة وزراء حزب «القوات اللبنانية» الأربعة في الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء للمراجعة والتقييم، في ضوء قرارهم مقاطعة الجلسة الأخيرة، والانسحاب من الجلسة التي سبقتها، على خلفية الخلافات المرتبطة بملفَّي الكهرباء وإحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الكهرباء عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة تعامل «القوات» مع المرحلة المقبلة؛ إذ أعلن وزير الطاقة اعتكافه في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن حضور جلسات مجلس الوزراء؛ نتيجة «عدم تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة وعدم تعاملها الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأرجأ مجلس الوزراء الجلسة التي كان مقرراً عقدها الخميس الماضي والمخصصة لهذا الملف، في انتظار عودة وزير الطاقة جو صدي من قطر، حيث جرى البحث في تفاصيل العرض القطري لتأمين الكهرباء للبنان.

ووفق معلومات «الشرق الأوسط»، فإنه من المرتقب أن يزور وفد قطري بيروت مطلع هذا الأسبوع؛ لمواصلة النقاشات التقنية والفنية والمالية، في انتظار التوصل إلى «إعلان نوايا» يوقَّع على مستوى الوزراء أو رئاستَي الحكومتين اللبنانية والقطرية، على أن يحدد مجلس الوزراء موعداً لجلسة جديدة تُخصص حصراً لبحث ملف الكهرباء والبت في مختلف تفاصيله.

مصير الاتفاق مع قطر

وتشير مصادر «القوات اللبنانية» إلى أن «هناك كثيراً من التفاصيل التقنية الواجب بحثها، بوصفنا نتحدث عن معاهدة بين دولتين وعن مسارات كثيرة يلحظها ملف الكهرباء، وبالتالي؛ فمن غير المنطقي توقع توقيع اتفاق بين ليلة وضحاها».

وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوزير صّدِّي وسائر وزراء (القوات) سيشاركون عندها في هذه الجلسة، بصفة صدي هو الوزير المعني مباشرة بالملف»، وأن «الجلسة المرتقبة يُفترض أن تشكل محطة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق مع قطر والخيارات المطروحة بشأنه. ومن هنا؛ تصبح المشاركة ضرورية، في انتظار ما ستؤول إليه المناقشات والقرارات الحكومية».

وكان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أعلن منتصف الشهر الماضي عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كشف عن «تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء»، إلى جانب مشروعات للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

متفجرات «حزب الله»

ولا يقتصر الامتعاض «القُوّاتي» من الأداء الحكومي على ملف الكهرباء؛ بل يتركز، وبشكل أساسي، على إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر، التي تبناها «حزب الله»، إلى المجلس العدلي.

وكان وزراء «القوات» قد قرروا الانسحاب من إحدى جلسات مجلس الوزراء؛ احتجاجاً على رفض إحالة الملف إلى المجلس العدلي، قبل أن يقاطعوا الجلسة الأخيرة التي خُصّصت لبحث ملف النفايات من دون إدراج بند الإحالة في جدول الأعمال.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويصر حزب «القوات» على إحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي بوصفها مسألةً تمسّ الأمن القومي وسيادة الدولة، و«ليست مجرد قضية ضبط شحنة متفجرات».

وتوضح مصادر «القوات» أن ما يطالبون به هو «وضع الإحالة إلى المجلس العدلي على جدول أعمال أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء فيجري التصويت على البند؛ فإما تتم الاحالة، وإما يتحمل مَن يُسقطه المسؤوليةَ أمام الناس».

وعمّا إذا كانوا سيواصلون مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في حال عدم إدراج بند الإحالة على جدول الأعمال، تقول المصادر: «متى تُحدَّد جلسة عادية ولا يكون بند الإحالة على جدول الأعمال؛ عندها نتخذ الموقف المناسب».

وبدأ القضاء العسكري اللبناني الأسبوع الماضي مرحلة الملاحقة القضائية في قضية شاحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر قبل نحو شهر.

واستجوبت قاضية التحقيق العسكري الأول، غادة أبو علوان، الموقوفَين علي الكردي وهيثم أمهز اللذين كانا يقودان الشاحنة التي تحمل المتفجرات، وأصدرت مذكرتَي توقيف بحقهما، في حين ادُّعي على 11 شخصاً آخرين من «الحزب»، لا يزالون متوارين عن الأنظار.

وتداولت وسائل إعلام مؤخراً «تسوية غير معلنة» يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ لاحتواء أزمة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تقوم على استمرار الملاحقات القضائية بحق المتورطين، مقابل تجنب الإحالة إلى المجلس العدلي التي يرفضها «حزب الله» تماماً.


«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

تحولت قضية متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها السلطات اللبنانية في الشهر الماضي إلى مادة تجاذب سياسي، إثر تكرار الحزب هجومه على الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الداخلية لإخراج الملف القضائي من التأثيرات السياسية، وكان آخرها ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في هذا السياق.

وبدأ القضاء اللبناني، الأسبوع الماضي، إجراءات ملاحقة عناصر في «حزب الله» تورطوا في نقل شحنة المتفجرات؛ إذ مثل العنصران الموقوفان، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية الشاحنة، بالتوازي مع الادعاء على 11 آخرين غيابياً، وإصدار مذكرات بحث وتحرٍّ بحقهم.

مناصرون لـ«حزب الله» بمسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت اعتراضاً على توقيف ضالعيَن بنقل المتفجرات (أرشيفية - المركزية)

وفي ظل رفض «حزب الله» تلك الإجراءات، تدعم قوى داخلية الإجراءات القضائية، وقال البطريرك الراعي في عظة الأحد: «إنّ ملف ضهر البيدر (موقع توقيف شاحنة المتفجرات في شرق لبنان) دخل مرحلة قضائية جديدة؛ ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملاً بعيداً عن الاستباق والتجاذب والتوظيف السياسي».

وأضاف: «يبقى السلام فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية؛ فلبنان يحتاج سلاماً ثابتاً، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار. من هنا، تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب؛ فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعاداً عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيداً لدوره بوصفه ساحة لقاء وحوار ورسالةً للسلام».

هجوم «حزب الله»

وتصاعد الانقسام إثر بيان أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا تحت عنوان «أصدقاء لبنان»، الخميس، دعت فيه إلى «مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

ولم يتوقف «حزب الله» منذ الجمعة، عن مهاجمة البيان الممهور باسم «أصدقاء لبنان». وعد النائب حسين الحاج حسن، الأحد، البيان، «تدخلاً متكرراً في القضاء اللبناني».

ورأى أن «قضية شاحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزير الخارجية، ومواقف السفير الأميركي لدى لبنان واعتراضاته»، متسائلاً عن «مشروعية تدخل ما يُسمّى أصدقاء لبنان في شؤونه الداخلية، وما إذا كانت تلك الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية».

ودعا إلى «اتخاذ موقف واضح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء».

جعجع ينفي الانصياع للخارج

تلك الاتهامات ينفيها خصوم الحزب الذين يدعمون إجراءات الدولة اللبنانية. وانتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «استمرار بعض اللبنانيين في التعامل مع القرار السياسي وكأنه يُصنع حصراً في الخارج»، معتبراً أن «هذه الذهنية تعيد البلاد إلى أجواء القرن التاسع عشر، عندما كانت القنصليات الأجنبية تلعب دوراً أساسياً في تحديد المسارات السياسية، في ظل غياب القوى المحلية المنظمة والقادرة على التأثير».

مسار التفاوض

وينسحب التجاذب على مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية برعاية ووساطة أميركيتين. وفي مقابل رفض «حزب الله» لهذا المسار، وهجومه على الدولة وطلبه المتكرر منها التراجع عنه، يلقى هذا الموقف دعماً داخلياً.

وجدّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، تأييده «للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مذكّراً بأن «التقدمي» كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هذا المسار مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، وأعلن آنذاك تأييده خطوات الرئيس عون، ورفض تخوين السلطة اللبنانية؛ لأنّ التفاوض مشروع، والهدف النهائي منه كان ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدّد جنبلاط على التزام «التقدمي» بمرجعية اتفاق الطائف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة، مشدّداً على أن مهمة بناء الدولة ومؤسساتها، وفي مقدّمتها حصر السلاح، وبسط الجيش سلطته على جميع أراضيه هدف يجب أن يُجمع عليه جميع اللبنانيين.