هدوء حذر في القصير... وروايات متضاربة حول مقتل عسكريين سوريين في لبنان

«الدفاع السورية» تؤكد التنسيق مع الجيش اللبناني لضبط الحدود

تعزيزات عسكرية سورية تصل إلى الحدود مع لبنان من جهة القصير (رويترز)
تعزيزات عسكرية سورية تصل إلى الحدود مع لبنان من جهة القصير (رويترز)
TT

هدوء حذر في القصير... وروايات متضاربة حول مقتل عسكريين سوريين في لبنان

تعزيزات عسكرية سورية تصل إلى الحدود مع لبنان من جهة القصير (رويترز)
تعزيزات عسكرية سورية تصل إلى الحدود مع لبنان من جهة القصير (رويترز)

هدوء حذر يسيطر على الحدود السورية - اللبنانية، الاثنين، بعد ليلة شهدت اشتباكات متقطعة في منطقة القصير جنوب غرب حمص، في حين قال مصدر في وزارة الدفاع السورية إن هناك تنسيقاً مع الجيش اللبناني في مسألة ضبط الحدود. ووصل إلى منطقة القصير تعزيزات عسكرية شملت مدرعات وآليات ثقيلة، بعد الإعلان عن مقتل ثمانية عسكريين ومدنيين اثنين في الاشتباكات التي شهدتها المناطق الحدودية السورية - اللبنانية في محافظة حمص ليل الأحد.

واستهدفت القوات السورية بقذائف مدفعية بلدة القصر اللبنانية داخل الأراضي اللبنانية، وتم الرد من الجانب اللبناني وسط اشتباكات متقطعة، وفق ما قالته مصادر خاصة في منطقة القصير لـ«الشرق الأوسط»، في حين أفادت المصادر أيضاً بإصابة مصور وصحافي في استهداف صاروخي لموقع كانا فيه قريباً من سد زيتا.

واندلعت الاشتباكات ليل الأحد - الاثنين بعد تسلم الجانب السوري عبر معبر جوسية الحدودي جثث ثلاثة عسكريين كانوا وُجدوا قرب بلدة القصر يوم الأحد، عبر الصليب الأحمر اللبناني. وسط استنفار أمني لوحدات الجيش اللبناني المتواجدة عند الحدود الشمالية الشرقية لمدينة الهرمل، في حين نفذت قوات الأمن السورية قصفاً مدفعياً باتجاه الأراضي اللبنانية وتحديداً بلدة القصر الحدودية.

خطأ بتكلفة باهظة

وتضاربت الأنباء حول أسباب قتل العسكريين الثلاثة، حيث أكدت مصادر أهلية في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن العسكريين الثلاثة دخلوا الأراضي اللبنانية عن طريق الخطأ، مشيرة إلى أنهم ليسوا من أهل المنطقة، أحدهم من دمشق والآخران من إدلب، ولا يعرفون الطبيعة المتداخلة للمنطقة الحدودية، فتم قتلهم بطريقة وحشية من قِبل أشخاص لبنانيين في منطقة تعدّ معقلاً لـ«حزب الله». وردت المصادر أسباب الوحشية في طريقة القتل إلى «الرغبة في الانتقام ضمن حالة التجييش السائدة في المنطقة».

وأشارت المصادر إلى ضرورة عدم تجاهل انعكاسات العملية العسكرية الكبيرة التي قامت بها القوات السورية في فبراير (شباط) الماضي، لاستعادة السيطرة على الأراضي السورية كافة في منطقة القصير وضبط الحدود مع لبنان بالتنسيق مع الجيش اللبناني، التي تم بموجبها السيطرة على مواقع تابعة لـ«حزب الله» داخل الأراضي السورية واستبعاد الموالين له والمواطنين الذين يحملون بطاقات هوية لبنانية من الأراضي السورية، وبينهم عائلات تسكن المنطقة منذ زمن طويل. كذلك أسفرت العملية عن تدمير مخازن الأسلحة ومعامل تصنيع الحبوب المخدرة (كبتاغون) التي كانت منتشرة في المنطقة، ومطابع تزوير العملة.

دراجون يعبرون بآليات عسكرية سورية متوجهة إلى الحدود اللبنانية بعد الاشتباكات الأخيرة (رويترز)

صعوبة ضبط التهريب

كانت المنطقة شهدت بعض الهدوء أخيراً مع تراجع نشاط التهريب عبر المعابر غير الشرعية، علماً أنه لم يتوقف تماماً. فقبل يومين فقط تم ضبط شحنة حبوب مخدرة كانت متجهة من المناطق الحدودية نحو مدينة حلب. وبحسب المصادر «من الصعب جداً وقف هذا النشاط في تلك المنطقة؛ لأن التهريب مصدر رزق سكان المناطق الحدودية». وأكدت المصادر أن حوادث القتل شائعة تاريخياً في تلك المناطق، وتتعلق بتركيبتها الاجتماعية والاقتصادية، فغالبية الاشتباكات وحالات القتل تتعلق بخلافات عشائرية، ومنها أيضاً يعود لخلافات تتعلق بالسيطرة على معابر التهريب. إلا أنه وخلال سيطرة «حزب الله» على تلك المناطق بين 2013 و2024 ، اكتسب جانب من تلك الخلافات «طابعاً سياسياً».

وكان المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع السورية أعلن أن «مجموعة من ميليشيا (حزب الله) قامت عبر كمين بخطف ثلاثة من عناصر الجيش العربي السوري على الحدود السورية - اللبنانية، قرب سد زيتا غرب حمص، قبل أن تقتادهم للأراضي اللبنانية، وتقوم بتصفيتهم تصفية ميدانية»، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

إلا أن «حزب الله» نفى في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية التابعة له، بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن وجود أي علاقة للحزب بالحادثة، مجدداً «التأكيد على ما سبق وأعلن عنه مراراً، بأن لا علاقة لـ(حزب الله) بأي أحداث تجري داخل ‏الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
تحليل إخباري إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

تحليل إخباري أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت…

منصور حسين (دمشق)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».