طعون قانونية تهدد خطط ميرتس لزيادة الاقتراض الحكومي في ألمانيا

وزارة الاقتصاد: خطط الإنفاق قد تُسهم في استقرار التوقعات... ومعهد «إيفو» يخفض نسبة النمو

زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي لارس  كلينغبايل وزعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدثان في ختام الجلسة العامة للبوندستاغ (د.ب.أ)
زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي لارس كلينغبايل وزعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدثان في ختام الجلسة العامة للبوندستاغ (د.ب.أ)
TT

طعون قانونية تهدد خطط ميرتس لزيادة الاقتراض الحكومي في ألمانيا

زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي لارس  كلينغبايل وزعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدثان في ختام الجلسة العامة للبوندستاغ (د.ب.أ)
زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي لارس كلينغبايل وزعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدثان في ختام الجلسة العامة للبوندستاغ (د.ب.أ)

تعرّضت خطط فريدريش ميرتس، المستشار المنتظر لألمانيا، لإطلاق برنامج اقتراض حكومي ضخم، لطعون قانونية في اللحظات الأخيرة من قبل أحزاب المعارضة، تم الإعلان عنها يوم الاثنين قبيل التصويت البرلماني. فقد طعن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في التصويت أمام المحكمة الدستورية، مدعياً أن البوندستاغ لم يمنح الخبراء الخارجيين الوقت الكافي للتدقيق في الخطط التي رفعت قيمة اليورو والأسهم في الأسبوع الماضي. وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن النائبة المستقلة جوانا كوتار قد تقدمت بشكوى لإفشال التصويت، بينما يخطط ثلاثة نواب من الحزب الديمقراطي الحر المؤيد للأعمال لتقديم التماسات قانونية.

وقال فلوريان تونكار، الخبير المالي في الحزب الديمقراطي الحر، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «لم تتمكن الحكومة الفيدرالية حتى الآن من الإجابة عن أسئلة بسيطة وجوهرية في هذا الشأن».

ويسعى ميرتس إلى تمرير صندوق للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو (544 مليار دولار) وتغييرات شاملة على قواعد الديون عبر البرلمان المنتهية ولايته، كوسيلة لتحفيز النمو المتعثر وتعزيز الإنفاق الدفاعي في أكبر اقتصاد في أوروبا. وكان قد حصل على دعم حاسم من حزب الخضر الأسبوع الماضي لتمرير الإجراءات في البرلمان المنتهية ولايته، خوفاً من أن تتم عرقلتها من قبل مجموعة موسعة من المشرعين من أقصى اليمين واليسار في البوندستاغ القادم الذي يبدأ في 25 مارس (آذار).

ووافقت لجنة الموازنة البرلمانية على الخطط يوم الأحد. وقد نجت الإجراءات بالفعل من طعون قانونية سابقة الأسبوع الماضي من حزب البديل لألمانيا وحزب اليسار.

ويدفع المحافظون بزعامة ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي اللذين يجريان محادثات لتشكيل حكومة ائتلافية بعد انتخابات الشهر الماضي، هذه الإجراءات بشكل مشترك.

وعلى نحو منفصل، صرحت الرئيسة المشاركة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، ساسكيا إسكين، لقناة «زد دي إف» يوم الاثنين أن قيادة حزبها ستتحدث مع المشرعين من صفوفهم بشكل فردي، والذين قد يكونون مترددين، قبل التصويت المقرر يوم الثلاثاء.

ولا يستطيع ميرتس تحمل الكثير من المنشقين يوم الثلاثاء، حيث من المقرر أن يحصل المحافظون والحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر على أغلبية الثلثين اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية بفارق 30 صوتاً فقط. وبرر ميرتس الحاجة الملحة لتمرير الحزمة من خلال البرلمان المنتهية ولايته بالتحولات الأخيرة في السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب، محذراً من أن روسيا المعادية والولايات المتحدة غير الموثوقة قد تتركان القارة الأوروبية معرضة للخطر.

من جانبها، ذكرت وزارة الاقتصاد في تقريرها الشهري الصادر يوم الاثنين أن الضعف الاقتصادي الذي عانت منه ألمانيا استمر حتى بداية عام 2025، إلا أن الخطط المالية التي ستضعها الحكومة المستقبلية قد تساهم في استقرار التوقعات وتعزيز الأمن التخطيطي.

وأشارت الوزارة في تقريرها إلى أنه، رغم أن حالة عدم اليقين الخارجي والجيوسياسي ستظل قائمة على الأرجح في المستقبل المنظور، فإن خطط السياسة المالية التي يناقشها الائتلاف الحاكم المستقبلي قد تُسهم في استقرار التوقعات وتعزز من اليقين التخطيطي للأسر والاقتصاد.

في المقابل، خفض معهد «إيفو» الألماني توقعاته للنمو الاقتصادي في أكبر اقتصاد في أوروبا إلى 0.2 في المائة يوم الاثنين، مشيراً إلى ضعف ثقة المستهلكين وتردد الشركات في الاستثمار. وأوضح المعهد أنه من المتوقع حدوث تحسن تدريجي في العام المقبل، حيث يتوقع أن يرتفع النمو إلى 0.8 في المائة.

وكان المعهد قد توقع في ديسمبر (كانون الأول) أن ينمو الاقتصاد بنسبة 0.4 في المائة هذا العام في حال فشل في التغلب على التحديات الهيكلية.

وأشار إلى أن هناك بعض المخاطر المتوقعة نتيجة للقرارات الاقتصادية القادمة في ألمانيا والولايات المتحدة. ووفقاً للمعهد، تم الانتهاء من أحدث التوقعات يوم الخميس الماضي.

وكان ذلك قبل يوم من تصريح ميرتس، بأنه حصل على الدعم الحاسم لزيادة ضخمة في الاقتراض الحكومي، مما يمهد الطريق أمام البرلمان المنتهية ولايته للموافقة على الاتفاق التاريخي هذا الأسبوع. وقال تيمو فولمرشاوزر، رئيس قسم التوقعات في معهد إيفو: «الاقتصاد الألماني في حالة جمود. على الرغم من تعافي القوة الشرائية، فإن ثقة المستهلكين لا تزال ضعيفة، والشركات مترددة في الاستثمار».

وقد أصبحت ألمانيا الدولة الوحيدة في مجموعة السبع الكبرى التي سجلت انكماشاً لعامين متتاليين العام الماضي. وأشار معهد «إيفو» إلى أن القطاع الصناعي يعاني من ضعف الطلب وتزايد المنافسة الدولية، بالإضافة إلى المخاطر الكبيرة التي تشكلها حالة عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة. وأضاف أن القطاع التصديري الألماني قد يتأثر بشكل كبير من زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)

الشركات البريطانية تواصل انتعاشها للشهر الثاني على التوالي

أظهر مسحٌ نُشر يوم الجمعة أن الشركات البريطانية واصلت انتعاشها الذي بدأ مطلع عام 2026 للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار تسريح العمال بوتيرة حادة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد عمّال يقومون بتجميع عربات التخييم في مصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

تسارع النشاط التجاري في منطقة اليورو هذا الشهر بوتيرة أسرع من المتوقع؛ إذ عاد قطاع التصنيع إلى النمو لأول مرة منذ أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية في جزيرة سانتوريني اليونانية (رويترز)

عجز الحساب الجاري اليوناني يتراجع في 2025 رغم ارتفاع ديسمبر

اتسع عجز الحساب الجاري في اليونان خلال شهر ديسمبر الماضي ليصل إلى 3.86 مليار يورو.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.


لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن لجنة الخبراء المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تُشرف عليها الأمم المتحدة، ستعمل على ترسيخ «حوكمة قائمة على العلم»، وذلك خلال مشاركته في «قمة نيودلهي» المخصّصة لمناقشة مستقبل هذه التقنية المتسارعة التطور. لكن الوفد الأميركي المشارك في القمة حذّر من إخضاع مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي لسيطرة مركزية، مسلطاً الضوء على صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات تنظيم هذا القطاع وإدارته.

ومقابل الاندفاع الكبير نحو الذكاء الاصطناعي نشأت عدة مشكلات، بدءاً من فقدان الوظائف والتضليل، وتعزيز المراقبة، والإساءة عبر الإنترنت، إلى الاستهلاك الهائل للطاقة في مراكز البيانات.

وقال غوتيريش في القمة المنعقدة تحت عنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، «إننا نندفع نحو المجهول. الرسالة بسيطة: تقليل التهويل والخوف وزيادة الحقائق والأدلة».

وفي اليوم الأخير للقمة، التي استمرت 5 أيام، يُتوقع أن يتوصل عشرات من قادة العالم والوزراء، الجمعة، إلى رؤية مشتركة حول فوائد الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية، واكتشاف الأدوية، فضلاً عن مخاطره.

وهذا هو الاجتماع العالمي السنوي الرابع المخصص لسياسات الذكاء الاصطناعي، على أن يُعقد الاجتماع التالي في جنيف خلال النصف الأول من عام 2027.

وقال غوتيريش إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في مجموعة تُسمّى «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وأُنشئ هذا الفريق في أغسطس (آب) 2024، وهو يسعى لأن يكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال السياسات البيئية العالمية.

وأضاف غوتيريش: «إن الحوكمة القائمة على العلم ليست عائقاً أمام التقدم، فعندما نفهم ما يمكن للأنظمة أن تفعله -وما لا يمكنها فعله- نتمكّن من الانتقال من تدابير عامة إلى ضوابط أذكى قائمة على تقدير المخاطر». وتابع: «هدفنا هو جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً، لا مجرد شعار».

لكن مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا ورئيس الوفد الأميركي، حذّر من أن «الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن يفضي إلى مستقبل أفضل إذا خضع للبيروقراطية والسيطرة المركزية». وأضاف: «نحن نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي»، مشدداً على موقف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب.

ويُعد اجتماع نيودلهي أكبر قمة للذكاء الاصطناعي حتى الآن، والأولى في دولة نامية. وتغتنم الهند هذه الفرصة لتعزيز طموحاتها في اللحاق بالولايات المتحدة والصين.

وتتوقع الهند استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أميركي خلال العامين المقبلين، وقد أعلن عدد من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة هذا الأسبوع عن مجموعة من الصفقات الجديدة ومشروعات البنية التحتية في البلاد.

وكان سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» التي طورت خوارزمية «تشات جي بي تي»، دعا في السابق إلى الإشراف على التكنولوجيا، لكنه قال العام الماضي إن التشدد المفرط قد يعوق الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي.

والخميس، قال ألتمان، وهو من بين كبار الرؤساء التنفيذيين الذين اعتلوا المنصة: «إن تركيز التحكم بهذه التكنولوجيا في يد شركة واحدة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى كارثة». وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نحتاج إلى أي تنظيم أو ضمانات. نحن بحاجة إليها بشكل عاجل، كما هي الحال مع التقنيات الأخرى القوية».

وقد يجعل تركيز القمة الواسع على مسائل عدة، والوعود غير المحددة التي قُطعت في دوراتها السابقة في فرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا، من غير المرجح الخروج بالتزامات ملموسة.

ومع ذلك، قالت نيكي إيلياديس، مديرة حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية في مؤسسة «ذا فيوتشر سوسايتي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تبدأ حوكمة التقنيات القوية عادة بالتوصل إلى الحديث بلغة مشتركة: ما المخاطر المهمة؟ وما المستويات غير المقبولة؟».

وتطرّقت المناقشات في قمة نيودلهي التي حضرها عشرات الآلاف من ممثلي مختلف شركات ومؤسسات قطاع الذكاء الاصطناعي إلى قضايا كبرى، من حماية الأطفال إلى الحاجة لتوفير الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي على نحو عادل على المستوى العالمي.

وقال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال القمة، الخميس: «واجبنا أن نوجّه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام العالمي».


صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير (شباط)، مدفوعة بانحسار المخاوف المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، وتحول المستثمرين نحو قطاعات أخرى، إلى جانب تجدد الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما عزَّز المعنويات تجاه آفاق النمو في الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا نحو 36.33 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر تدفق أسبوعي منذ 14 يناير (كانون الثاني). وجاء ذلك بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع التضخم بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 2.5 في المائة، مما عزز رهانات الأسواق على إجراء خفضين لأسعار الفائدة هذا العام.

وإقليمياً، تصدرت الصناديق الأوروبية المشهد باستقطاب 17.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق البالغة 17.68 مليار دولار، بدعم من صعود مؤشر «ستوكس 600» إلى مستوى قياسي. كما سجلت الصناديق الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.77 مليار دولار، بعد تسجيل خروج 1.48 مليار دولار في الأسبوع السابق، فيما جذبت الصناديق الآسيوية 3.8 مليار دولار.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، برزت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا كأكبر المستفيدين؛ إذ استقطبت تدفقات أسبوعية صافية بلغت 1.82 مليار دولار و818 مليون دولار و696 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع السابع على التوالي، مستقطبة 19.79 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل أعلى تدفق أسبوعي لها منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 5 مليارات دولار، كما جذبت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.54 مليار دولار و2.35 مليار دولار على التوالي.

كما تلقت صناديق أسواق النقد 7.05 مليار دولار، لتواصل التدفقات الداخلة للأسبوع الرابع على التوالي.

في المقابل، شهدت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.86 مليار دولار، منهيةً سلسلة تدفقات إيجابية استمرت خمسة أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استقطبت صناديق الأسهم 8.1 مليار دولار خلال الأسبوع، ليرتفع إجمالي التدفقات الداخلة منذ بداية العام إلى 56.52 مليار دولار، في حين جذبت صناديق السندات 1.94 مليار دولار للأسبوع الثاني توالياً، وفق بيانات شملت 28.639 صندوقاً استثمارياً.

وقال إلياس هيلمر، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «رغم أن الأداء الضعيف الأخير لأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مقارنة بالأسواق الناشئة يذكّر بفترة ما قبل انفجار فقاعة الإنترنت، فإننا نعتقد أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال تحمل مجالاً لمزيد من النمو». وأضاف: «ومع ذلك، إذا انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي، نرجّح أن تصمد أسهم الأسواق الناشئة بشكل أفضل من نظيرتها الأميركية».