المؤتمر الدولي لدعم مستقبل سوريا في بروكسل يفتتح الاثنين

تركيا ستطالب بروكسل مجدداً برفع العقوبات عن سوريا «دون قيد أو شرط»

أرشيفية لمؤتمر دعم سوريا في بروكسل الذي يعقده الاتحاد الأوروبي سنوياً منذ اندلاع الأزمة السورية
أرشيفية لمؤتمر دعم سوريا في بروكسل الذي يعقده الاتحاد الأوروبي سنوياً منذ اندلاع الأزمة السورية
TT

المؤتمر الدولي لدعم مستقبل سوريا في بروكسل يفتتح الاثنين

أرشيفية لمؤتمر دعم سوريا في بروكسل الذي يعقده الاتحاد الأوروبي سنوياً منذ اندلاع الأزمة السورية
أرشيفية لمؤتمر دعم سوريا في بروكسل الذي يعقده الاتحاد الأوروبي سنوياً منذ اندلاع الأزمة السورية

ينعقد، صباح الاثنين، في بروكسل اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، برئاسة منسقة السياسة الخارجية والأمنية كايا كالاس، ومن المتوقع أن يناقش الوزراء الوضع في الشرق الأوسط، وتشمل، بين ملفات أخرى، نقاشات حول سوريا عنوانها «الوقوف مع سوريا: تلبية احتياجات الانتقال الناجح».

يتوقع مطّلعون على أعمال المؤتمر أن تتلقى السلطات السورية الجديدة دعماً في المؤتمر، وأنه إلى جانب مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من سوريا وأوروبا، من المتوقع أيضاً مشاركة ممثلين من الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والدول المجاورة لسوريا.

ومن المتوقع حضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الاجتماع، وستكون تلك هي المرة الأولى التي تحظى فيها سوريا بتمثيل رسمي في المؤتمر الذي يُعقَد سنوياً، وفق تصريح مسؤول أوروبي لوكالة رويترز، الأربعاء. غير أن الحكومة السورية أعلنت، السبت، أن قرار مشاركتها في المؤتمر الدولي لدعم مستقبل سوريا، المقرر في العاصمة البلجيكية بروكسل، الاثنين المقبل، «غير محسوم»، مؤكدة أنها لن تشارك في أي منتدى «يُروِّج لأجندات خارجية على حساب سيادة سوريا ومصالحها الوطنية». وتابعت «الخارجية» السورية: «لن نشارك في مؤتمر بروكسل إذا كان مسيّساً بطريقةٍِ تخدم روايات محددة».

ويهدف المؤتمر، الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي، إلى «حشد الدعم الدولي لانتقال سلمي شامل». وستكون هذه المرة الأولى التي يُعقَد فيها المؤتمر منذ إطاحة بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ودعت القمة سابقاً ممثلين عن المجتمع المدني السوري للمشاركة، دون تقديم أي دعوة للدولة السورية في عهد الأسد.

في السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية التركية، الأحد، إن أنقرة ستطلب مجدداً من بروكسل رفع العقوبات عن سوريا «دون قيد أو شرط وإلى أجل غير مسمى»، في مؤتمر المانحين السنوي الذي يفتتح الاثنين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتَعدّ أنقرة، حليفة السلطات السورية الجديدة التي تتولى السلطة منذ 8 ديسمبر الماضي، أن رفع العقوبات خطوة أساسية لدعم «عملية انتقالية شاملة وسلمية» في جارتها التي تتشارك معها حدوداً بطول 910 كيلومترات.

وجاء في بيان للوزارة أن «الأمن الاقتصادي لسوريا ضروري لاستقرار البلاد وأمنها». وشدّد البيان على «وجوب تأمين فرص اقتصادية ووظائف»، و«وجوب رفع العقوبات دون قيد أو شرط وإلى أجل غير مسمى». وتدعو تركيا، التي لا تزال تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري، إلى «إعادة إعمار شاملة (للبلاد) لتشجيع العودة». وسيمثّل نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماز بلاده، بعد وصول السلطات الانتقالية إلى السلطة.

وعلّق الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف قطاعات رئيسية من الاقتصاد السوري. ومن المتوقع أن يناقش المجلس الحلقات الأخيرة للعنف على نطاق واسع في البلاد، وخاصة المنطقة الساحلية، مما أدى إلى عدد كبير من الضحايا، بما في ذلك عدد من المدنيين، ولتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي للبلد وللحل السلمي والشامل بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، بما في ذلك مؤتمر بروكسل التاسع حول سوريا.

وسوف يجدد الوزراء ما جاء في بيانٍ صدر عن كايا كالاس، نيابة عن الاتحاد الأوروبي بتاريخ 11 مارس (آذار)، وفيه أعرب الاتحاد الأوروبي عن القلق بشأن العنف على نطاق واسع في المنطقة الساحلية السورية، وأدان بقوةٍ هجمات الميليشيات المؤيدة للأسد ضد قوات الأمن، وكذلك الجرائم المروِّعة التي وقعت، ويزعم البعض أن المدنيين تعرضوا لهذه الجرائم من قِبل الجماعات المسلّحة التي تدعم القوات الأمنية للانتقالية. ودعا الاتحاد الأوروبي لإجراء تحقيق سريع وشفاف ونزيه لضمان أن يجري تقديم الجناة إلى العدالة، ولإنهاء العنف في جميع أنحاء سوريا، وحث جميع الأطراف على حماية السوريين من جميع الخلفيات الدينية والإثنية دون تمييز.


مقالات ذات صلة

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

شؤون إقليمية أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، دعوته تركيا إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام»، محذراً من مخاطر التأخير...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناء على طلبين تقدّم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

أطلقت شرطة مكافحة الشغب التركية الغاز المسيل للدموع، واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تعيد ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) عام 2000، فتح النقاش حول التحولات بين 2000 و2026، من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل القرار اللبناني. فبعد انسحاب إسرائيل، شهد الجنوب موجة عودة وبناء واستثمارات واسعة، قبل أن تبدد الحروب الأخيرة جزءاً كبيراً مما تحقق.

وتزامنت الذكرى مع جدل سياسي رافق إعلان رئيس الحكومة نواف سلام يوم 25 مايو 2026 عطلة رسمية لما قال إنه «دعم لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب»؛ ما أثار انتقادات من معارضين رأوا أن القرار جاء في ظروف سياسية وميدانية معقدة للغاية. كما امتد النقاش إلى مرحلة ما بعد التحرير، وما إذا كانت معادلة «الردع» المرتبطة بـ«حزب الله» شكلت حماية للبنان أم اصطدمت لاحقاً بالوقائع الميدانية.

مفهوم الردع انتهى

يرى عضو «تكتل الجمهورية القوية» (كتلة القوات اللبنانية) النائب فادي كرم أن ذكرى 25 مايو بين عامي 2000 و2026 شهدت تحولات كبيرة في المعادلات السياسية والإقليمية، عادَّاً أن المتغيرات لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل شملت موازين القوى والنفوذ الإيراني في المنطقة بأكملها.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»: «المعنى الأساسي لذكرى التحرير يبقى مرتبطاً بزوال أي وجود أجنبي أو احتلال على الأراضي اللبنانية، ومن الإيجابي أن الاحتلال الإسرائيلي انسحب عام 2000، لكن هذا الانسحاب لم يكن نتيجة ما سُمّي سلاح المقاومة أو نتيجة نظرية الردع، بل جاء ضمن حسابات إقليمية ودولية ارتبطت بمعادلات إسرائيلية وإيرانية وأميركية آنذاك».

وأضاف: «ما نشهده اليوم يؤكد أن إنهاء الاحتلالات أو الأزمات الكبرى غالباً ما يكون نتاج مفاوضات وتسويات وحسابات سياسية، وليس نتيجة ما جرى تسويقه على أنه قدرة ردع مستقلة. وقد تبيّن لاحقاً أن هذه النظرية كُشفت عندما قررت إسرائيل استهدافها وضربها؛ وهو ما ألحق دماراً بلبنان».

صاعد الدخان من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر لا يقتصر على الاحتلال العسكري، قائلاً: «الاحتلال العسكري بطبيعته لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لكن الأخطر هو الاحتلال الفكري والآيديولوجي الذي مارسه (الحرس الثوري) الإيراني والنظام الإيراني على جزء من اللبنانيين، عبر عملية آيديولوجية أدّت، حسب رأيه، إلى ضرب الشراكة اللبنانية وإلى تراجع الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد».

وعن الفارق بين عامي 2000 و2026، قال كرم: «التغيير الأساسي يتمثل في تراجع النفوذ الإيراني. ففي عام 2000 كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع إيران ضمن مقاربات وتسويات مختلفة، أما اليوم فالمشهد تبدّل، وإيران تتراجع في أكثر من ساحة كما يتراجع نفوذها في لبنان أيضاً». وأضاف: «لبنان اليوم يحاول التفاوض عن نفسه واستعادة قراره، ولم تعد إيران قادرة على مصادرة القرار اللبناني كما في السابق، مهما حاول الفريق الحليف لها في الداخل الاستمرار في خطاب التعبئة والتهديد».

السلاح فقد وظيفته

من جهته، عدّ النائب مارك ضو أن ما يُعرف بـ«مفهوم الردع» لم يكن قائماً أساساً بالشكل الذي جرى الترويج له خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد عام 2000 شهدت تحولات عميقة في وظيفة السلاح ودوره داخل لبنان.

وقال ضو لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك مفهوم ردع من الأساس. كانت هناك مقاومة في لبنان، وترافقت مع تغيّرات داخل إسرائيل أدّت إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من الأراضي اللبنانية عام 2000، ومنذ ذلك الوقت تحررت الأراضي اللبنانية في الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي».

تصاعد أعمدة الدخان من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية استهدفت النبطية (رويترز)

وأضاف أن المشهد تبدّل تدريجياً بعد عام 2005، قائلاً: «بعد الانسحاب السوري من لبنان، بدأ النفوذ الإيراني يفرض قبضته على الدولة اللبنانية عبر سلسلة محطات سياسية وأمنية، من بينها مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حرب عام 2006 وفتح الجبهة مع إسرائيل وما نتج منها من تداعيات إضافية».

وأشار إلى أن القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، وضعت إطاراً مختلفاً، عادَّاً أن «القرارات الدولية، بما فيها 1559 و1680 و1701، رسمت مساراً واضحاً مرتبطاً بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن (حزب الله) لم يلتزم بهذه المسارات خلال الفترة الممتدة من 2006 حتى السنوات الأخيرة».

ورأى أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً في مقاربة الدولة لهذا الملف، قائلاً: «هناك مسار تعمل عليه السلطة الحالية لاستعادة قرار الحرب والسلم وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية».

وأضاف: «الإسرائيليون استخدموا وجود هذا السلاح مبرراً لتوسيع حروبهم في لبنان».

وعدَّ أن «التحول الأساسي بين عامي 2000 و2026 هو أن السلاح انتقل من كونه سلاح مقاومة إلى أداة بيد إيران، وأصبح ذريعة دائمة لإسرائيل وعنصراً معطلاً لقيام الدولة اللبنانية، وبالتالي فقد وظيفته وشرعيته كسلاح مقاوم».

الحرب الأخيرة تمتحن الرواية

ورأى الكاتب السياسي علي الأمين أن ما سُمّي على مدى سنوات «معادلة الردع» التي روّج لها «حزب الله» هي «مفهوم مصطنع أكثر من منظومة ردع فعلية»، عادَّاً أن الحرب الأخيرة وما سبقها من تطورات منذ 2023 كشفت واقعاً مختلفاً عن السردية التي سادت منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

وفي قراءته للتحولات التي أعقبت حرب غزة، قال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لم يكن (حزب الله) يتوقع حجم التداعيات، لكن ما جرى غيّر الحسابات الإسرائيلية بالكامل، ودفع تل أبيب إلى إعادة النظر في القواعد التي كانت تحكم المواجهة».

وأضاف: «عندما بدأت إسرائيل عملياتها العسكرية الموسعة، ظهر حجم الاختراق الذي طال مستويات متعددة داخل البنية الأمنية والعسكرية للحزب، وصولاً إلى الصفوف القيادية، وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى صحة الحديث عن امتلاك قوة ردع فعلية».

وأشار إلى أنّ «كثيرين صدّقوا هذه الرواية وبنوا عليها تصورات وأوهاماً، لكن الأحداث الأخيرة أدت إلى انهيار جزء كبير منها، وما تبقى منها ما زال يواجه اختبارات قاسية».


الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض»، مشدداً على أن تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي «واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه»، وذلك غداة انتقاد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم لمسار الدولة اللبنانية واتهامها بـ«العجز» عن فرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وإعلانه عن تمسكه بسلاحه لتحرير الأرض.

وأحيا لبنان، الاثنين، الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000، في وقت أعادت إسرائيل هذا العام احتلال نحو 42 بلدة وقرية في الجنوب، إضافة إلى فرض حزام ناري دفع السكان لمغادرة نحو 20 بلدة بشكل شبه كامل.

وإثر انتقادات سياسية لإحياء الذكرى بعطلة رسمية، كتب رئيس الحكومة نواف سلام على «إكس»: «لنجعل من مناسبة (عيد المقاومة والتحرير) هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأماميّة. أما العيد، فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة».

مسار التفاوض

بينما يصرّ «حزب الله» على انتهاج القتال سبيلاً لمواجهة إسرائيل، تسلك الدولة اللبنانية مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية واشنطن، وتُعقد الجمعة المقبل، جلسة للتفاوض الأمني يشارك فيها عسكريون من لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الحرب الأميركية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الوفد العسكري يغادر بيروت الثلاثاء باتجاه واشنطن، للمشاركة في المفاوضات.

وأعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، التشديد على المفاوضات بوصفها الخيار الوحيد لتحقيق اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. وقال في ذكرى «المقاومة والتحرير»: «تأتي ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقعٍ مؤلم؛ فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال مُتجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية، وفي مقدَّمتها القرار 1701».

وأضاف: «لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسَوِّيَ معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل سيكون تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبِّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة. وغني عن القول بأنَّ الجيش سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسلامة الإقليمية».

وأكد عون، أن «الذين حرَّروا الجنوب بدمائهم، عسكريين ومقاومين، كما جميع اللبنانيين، يستحقون دولة قوية متماسكة بشرعية مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعادلةً بقوانين لا تمييز فيها، وموحَّدة بإرادة شعبها وتضامنهم». وتابع: «إنَّ أجلَّ وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعاً، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كلُ مواطن، ذلك أن لبنان لنا جميعاً، وتحرير الجنوب واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه».

بري

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: «تحل ذكرى الخامس والعشرين من مايو (أيار) هذا العام، والأرض والإنسان والإرادات والوطن وكل تلك العناوين التي صنعت هذه المحطة المضيئة في تاريخ وطننا تتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات. ومنذ فبراير (شباط) الماضي وحتى اليوم بات يأخذ شكل حرب الإبادة والتدمير لكل مناحي الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة حذرنا منها في الأيام الأولى لإنجاز التحرير في مايو من عام 2000»، وذلك في إشارة إلى قوله بأن «تحرير الأرض والإنسان هو الجهاد الأصغر (...)، وصون هذا الإنجاز وحفظه هو الجهاد الأكبر، وأن إسرائيل التي اندحرت عن أرضنا لن تتوانى في أي لحظة للانتقام من لبنان الذي قدم في معركة التحرير درساً في الكرامة والوحدة والتضحية لا يمكن أن يستوعبها كيان لا يحترف إلا فن القتل والتدمير والتهجير القسري وقتل الطفولة والعدوان على كل ما هو إنساني ومقدس».

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون مصاباً من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان في جنوب لبنان (رويترز)

وإذ أشار بري إلى تزامن المناسبة هذا العام مع عيد الأضحى وإعلان البابا ليو الرابع عشر الدفع باسم البطريرك الراحل إلياس الحويك على مسار التطويب والقداسة، قال: «لأن التحرير والحج والقداسة عناوين اختبار في الانتماء الوطني وتحمل المسؤولية، (...)، نحن مدعوون جميعاً لجعل هذه المناسبة الوطنية وما يتزامن معها من مناسبتين مباركتين إلى محطة للاقتداء بروحية ما تتضمنها من عبر ودروس في التلاقي والوحدة، وإلى التحرر من خطاب الكراهية والإقلاع عن الرقص فوق الدماء وعدم نكأ الجراح، وقبل أي شيء آخر الاستعداد للتضحية والثبات دفاعاً عن الأرض والتراب والحدود دون أي انتقاص من سيادة الوطن وحريته في مواجهة أي طامع ومحتل تحت أي ظرف من الظروف مهما غلت التضحيات».

وقال بري: «هي دعوة للتكامل في الأدوار وتحمل المسؤوليات لتحصين السلم الأهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، وحماية لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه من براثن الفتن ووأد مشاريع التقسيم والتجزئة والتوطين».


سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
TT

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء، وذلك على خلفية ارتفاع منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي.

وقالت الوزارة في بيان، نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، إن الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات» باشرت فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات؛ نتيجة الارتفاع الكبير بالوارد المائي، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ أكثر من 30 عاماً.

ودعا الدفاع المدني السوري المواطنين في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر، إلى الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع في منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي، يصل إلى أكثر من مترين. علماً بأن حجم التصريف المائي من سد الفرات زِيد إلى 1500 متر مكعب في الثانية. وطالب السكان بضرورة إخلاء المنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات.

ولا تزال فرق الدفاع المدني السوري في «مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث» بمحافظة الرقة تواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الشاب الذي غرق خلال السباحة في نهر الفرات بعد قفزه من الجسر القديم بمدينة الرقة، في ظل ظروف ميدانية صعبة؛ بسبب شدة تيار النهر وارتفاع منسوب المياه.

الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

من جهتها، شددت «لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث» في محافظة دير الزور، على ضرورة إخلاء الحوائج النهرية والابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن ضفتي النهر، مع التركيز على مناطق التبني وخشام والسوسة، وإيقاف حركة السير على الجسر الترابي بدءاً من الساعة الـ10:00 مساء الاثنين.

وأوضحت وزارة الطاقة أن الكوادر المختصة تعمل أيضاً على تعزيز جاهزية مجموعات التوليد الكهرومائية، بما يسهم في رفد الشبكة الوطنية بالطاقة الكهربائية، ويعزز استقرار المنظومة الكهربائية في الجمهورية العربية السورية.

الفرات السوري في دير الزور شرق سوريا

ودعا الدفاع المدني؛ في وقت سابق من يوم الاثنين، إلى إخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج ‏والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات، وتخفيف العبور عبر الجسور الترابية، والامتناع ‏عنها في حال ارتفاع منسوب المياه، ووقف السباحة بشكل كلي خلال هذه الفترة، ونقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات ‏والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة.

وكان المدير العام لـ«المؤسسة العامة لسد الفرات»، هيثم بكور، قد صرح، الأحد، بأن ارتفاع منسوب النهر سيزداد، الاثنين، بمقدار متر واحد، مذكراً بضرورة أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن ضفاف النهر.