قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

الرئيس الأميركي رفض تبنّي توصيات الخطّة خلال حملته الانتخابية

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

قرارات ترمب التنفيذية تحيي الجدل حول «مشروع 2025» المحافظ

ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في البيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (رويترز)

عاد «مشروع 2025» إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعد نحو شهرين من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ففي سلسلة القرارات التنفيذية المتلاحقة التي أقرها حتى الساعة، بنود كثيرة تتطابق مع توصيات المشروع المحافظ الذي أعدته مؤسسة «هيرتاج» رغم نفي الرئيس الأميركي ذلك خلال الموسم الانتخابي.

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي في 13 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ويقول البعض إن ترمب تبنّى المشروع ويطبقه، محيطاً نفسه بفريق متكامل يضمّ شخصيات ساهمت في كتابته، وهو يهدف بشكل أساسي لتغيير هيكلية النظام الأميركي وتحويله إلى نظام محافظ يعكس قيمهم وسياساتهم.

ومن الصحيح أن إصدار توصيات من قبل مؤسسات كـ«هيرتاج» ليس أمراً جديداً، فقد دأبت المنظمات على هذا التقليد منذ عهد رونالد ريغان، لكن الجديد هو عدد القرارات التنفيذية الهائل الذي صدر عن الرئيس الأميركي في شهره الأول، مقارنة ببقية الرؤساء، في استراتيجية مدروسة قد تكون مقصودة لتشتيت الانتباه وإغراق واشنطن والولايات بكم هائل من القضايا التي سيكون من المستحيل التصدي لها كلها، ما أدى إلى تطبيق معظم هذه القرارات باستثناءات بسيطة.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز قرارات ترمب التي تتطابق مع المشروع، وأسباب التحذيرات من خطورة بنود المشروع المحافظ، وتأثيره على هيكلية النظام الأميركي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

قرارات ترمب وتوصيات المشروع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك يتحدثان إلى الصحافيين في أثناء جلوسهما في سيارة «تسلا» في حديقة البيت الأبيض 11 مارس (أ.ب)

يقول جيمس غودوين، مدير السياسات في مركز «Progressive reform»، إن هناك تداخلاً كبيراً بين توصيات «مشروع 2025» والقرارات التنفيذية التي يقرها ترمب. ويعتبر أن المشروع المذكور وضع خطة مفصلة لتحويل المكتب التنفيذي للرئيس الأميركي إلى سلطة مركزية، كما يضمّ توصيات محددة خاصة بمسائل ثقافية، مثل التنوّع والشمول والمساواة وحقوق المتحوّلين جنسياً، وهي تنعكس جميعها تقريباً بطريقة أو بأخرى في القرارات التنفيذية، على حد قوله.

لكن ريتشارد مينيتر، الصحافي الاستقصائي والمدير التنفيذي لموقع «Zenger News» الإلكتروني، يذكر بأن بنود المشروع ليست جديدة، بل هي أمر يكرره المحافظون «منذ أواخر سبعينات القرن الماضي»، كما يشير إلى لجنة «غور» لإعادة ابتكار الحكومة، والتي قدمت توصيات مماثلة للديمقراطيين في تسعينات القرن الماضي.

ورغم هذه المقارنات، يُسلّط مينيتر الضوء على ما هو مختلف في إدارة ترمب الثانية، وهو فريق (دوج) برئاسة إيلون ماسك، مشيراً إلى أنه فريق مُطّلع على التكنولوجيا بشكل كبير، ويمكنه البحث في قواعد البيانات العميقة لملاحقة المدفوعات الفردية. ويضيف قائلاً: «إذاً، وللمرة الأولى، لا يقتصر الأمر على الخطابات والمذكرات والوثائق المكتوبة فحسب، بل يمكنهم تتبع كل مسألة. ونتيجة لذلك، هم قادرون على فرض إرادتهم للمرة الأولى عبر الفرع التنفيذي».

ويتحدث مينيتر عن اعتماد الكثير من المؤسسات الفيدرالية الأميركية على تكنولوجيا قديمة، ما يجعل المعاملات بغاية البطء، معتبراً أن التحديث الذي يفكر فيه ماسك سيؤدي إلى إنهاء العمليات التي كانت تستغرق شهوراً في غضون ثوانٍ. وعقّب: «هذا يعني بالطبع أن وظائف عديدة لن تعود ضرورية بعد ذلك، لكن الأمور ستتم بسرعة أكبر وستكون أقل كلفة وبطريقة أكثر كفاءة، وتجربة الخدمات الحكومية ستصبح أفضل بكثير».

ماسك في البيت الأبيض في 9 مارس 2025 (أ.ب)

وفي ظلّ هذه التصريحات الإيجابية حيال «مشروع 2025»، يتساءل البعض: لماذا نأى ترمب بنفسه عن المشروع إذاً؟ ويجيب ديريك هنتر، الباحث السابق في مؤسسة «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ذلك قائلاً إن السبب يعود لأن ترمب لم يبادر في المشروع، وأنه عادة ما يقوم بذلك في أمور عدة كي يتم نسب الفضل إليه وليس إلى أفراد أو مؤسسات أخرى.

وتحدّث هنتر عن تجربته في المؤسسة، قائلاً إنها تضع البنود نفسها كل أربع سنوات خلال فترة الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أنه في عام 2023، قام الرئيس الجديد للمؤسسة، كيفن روبرتس، بإعادة تسمية وابتكار البنود تحت شعار «مشروع 2025». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة للأشخاص الذين يهاجمون بنود المشروع، مشيراً إلى أنهم لا ينظرون في التفاصيل، ويعطي مثالاً على ذلك في توجه ترمب لإلغاء وزارة التعليم فيقول: «إن فكرة التخلّص من وزارة التعليم على سبيل المثال هي فكرة بدأها جيمي كارتر. وإذا ما قارنّا بين نتائج الاختبارات والنتائج التعليمية في الفترة منذ تأسيس وزارة التعليم وتدخل الحكومة الفيدرالية في هذا الأمر وما قبل ذلك، نرى تراجعاً في التعليم. والأشخاص من اليمين، ومن ضمنهم أنا، ينظرون إلى تلك الأرقام ويقولون: عندما نقوم بأمر خطأ لمدة 50 عاماً، يجب أن نقوم بأمر مختلف».

ويردّ هنتر على اتهامات غودوين لترمب بمحاولة تحويل البيت الأبيض إلى سلطة مركزية، بالقول إنه يسعى لإعطاء السلطة للولايات في أمور مثل التعليم مثلاً، على عكس ما يدعي البعض. ويضيف: «هناك الكثير على المحك مع الوضع الراهن، بينما تكتشف إدارة الكفاءة الحكومية أنه يمكن الحصول على مال من الحكومة لدراسة أي شيء تقريباً إذا ما تم تصنيفه تحت مبادرات التغيّر المناخي أو التنوع والشمول والمساواة... نحن بحاجة إلى وضع حد لذلك».

موظفون فيدراليون يحتجون على طردهم أمام الكونغرس بمشاركة النائب الديمقراطي ستيني هوير في 11 مارس 2025 (أ.ب)

لكن غودوين، الذي يوافق على وجود مشاكل في الحكومة الفيدرالية، يعارض الحلول المطروحة، معتبراً أن «مشروع 2025» أخطأ في تشخيص المشاكل، وأن بعض الحلول المقترحة ستؤدي إلى تفاقم تلك المشاكل بدلاً من حلّها. ويعطي أمثلة على ذلك، فيشير إلى أن المشروع يضم مقترحات «لاستغلال الثغرات في القانون الإداري للدولة»، ويفسر: «في إطار الدستور، من المفترض أن يلعب الكونغرس دوراً مهماً في الإشراف على السلطة التنفيذية. ويتضمن مشروع 2025 العديد من التوصيات الهادفة إلى إفشال ذلك». ويضيف: «ما يفعله مشروع 2025 بشكل أساسي هو توفير لائحة من الخيارات إلى مختلف الوكالات في السلطة التنفيذية لتفادي أدوات الرقابة».

وكالة التنمية والصين

متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن في 3 فبراير 2025 (رويترز)

من القرارات الجدلية التي اعتمدها ترمب، قرار تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهو قرار لا يتطابق بالكامل مع توصيات المشروع الذي دعا إلى إصلاح الوكالة، وليس تفكيكها. وفي هذا الإطار، يشير مينيتر إلى بعض الإخفاقات التي واجهتها الوكالة، فيقول: «لسنوات، قامت منظمة USAID الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي ذراع حكومية تبلغ ميزانيتها 50 مليار دولار أي أكبر من الناتج المحلي لعدد من الدول، بصرف تلك الأموال لتمويل منظمات المثليين وغيرها من البرامج الليبرالية التي لم تعجب الدول المضيفة مثل أفغانستان أو العالم العربي أو دول أخرى إسلامية مثل إندونيسيا».

ويرى مينيتر أن برامج من هذا النوع أساءت إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية، وزادت من التحديات في العلاقة بين أميركا والدول ذات الأغلبية المسلمة. وأضاف: «مع وضع حد لهذا التمويل، يجب أن نرى علاقة أفضل بين الولايات المتحدة والعالم المسلم؛ لأن أميركا توقّفت عن تمويل المنظمات التي تهين قيمهم. وبدلاً من ذلك، سنقوم بتمويل المبادرات مثل مشروع للبنية التحتية أو لتوليد الكهرباء وغيرها من المشاريع المهمة».

ويحذّر البعض من أن غياب المساعدات الأميركية، أو تراجعها، سيعزز من النفوذ الصيني في أفريقيا والشرق الأوسط، ما يتناقض مع أبرز بنود مشروع 2025 على صعيد السياسة الخارجية، والذي يحذر من المنافسة الصينية، ويدعو الإدارة إلى التصدي لها. وهنا يستبعد هنتر أن تتراجع الإدارة عن مشاريع مهمة للوقوف بوجه هذه المنافسة، كتلك المتعلقة بالديمقراطية والبنية التحتية ومعالجة المياه، مضيفاً: «نحن لا نتراجع عن هذه المسائل، بل نلغي مبادرات أخرى لا تَلقى شعبية هناك أو غير ضرورية».

ويتحدث هنتر أيضاً عن البيروقراطية في المنظمات غير الربحية، مشيراً إلى مرور المنح والمساعدات بأكثر من منظمة قبل وصولها إلى هدفها. ويقول: «يمكن التفكير بالأمر وكأنه الشراء مباشرة من تاجر الجملة وليس تاجر التجزئة. وهذا ما سيوفر المال على المدى الطويل، وسينتهي الأمر بتحقيق معظم الأمور، مقابل مبالغ أقل بكثير، مع تحديد كل الأمور غير المهمة والتخلّص منها».

نظام المساءلة والمحاسبة

يرجح الكثيرون وصول قرارات ترمب إلى المحكمة العليا للبت فيها قانونياً (رويترز)

لكن غودوين ينتقد هذه المقاربة، مُذكّراً بأن النظام الأميركي بُني على أساس المساءلة والمحاسبة، وأن هذا يؤدي في بعض الأحيان للتأخير في تنفيذ بعض المبادرات بهدف التدقيق بها، والحرص على عدم وجود هدر أو فساد. ويقول: «هذا يعني أنه لا يوجد الكثير من الهدر والاحتيال بالطريقة التي يصفها الناس؛ لأن أي شيء يصعب تنفيذه إلى هذا الحد سيتم تصفيته قبل الوصول إلى تلك النقطة». ويشير غودوين إلى أن (دوج) لم تتمكن حتى الساعة من توفير أمثلة ملموسة عن الهدر والفساد.

من جهة أخرى، يعرب غودوين عن تخوفه من عدم التزام ترمب وفريقه بالقوانين، في ظل الدعاوى القضائية التي تواجه قراراته التنفيذية المثيرة للجدل. وقد أصدرت المحاكم عدداً من القرارات التي تنقض قرارات الرئيس، آخرها كان وجوب إعادة توظيف الموظفين الفيدراليين الذين تم طردهم بناء على توصيات (دوج). فقال: «إنهم يتهربون من أوامر المحكمة، ويتجاهلونها. وأعتقد أن المشكلة تتعدى الحجم الهائل للأفعال غير القانونية التي يقوم بها ترمب، المشكلة هي أنه عندما تحال هذه القرارات إلى المحكمة ويتم نقضها، يصبح تطبيقها هو المشكلة الحقيقية. والقضاء غير مؤهل لمواجهة هذه المشاكل؛ لأنه لطالما كانت القاعدة أنه عندما نخسر في المحكمة، نتقبل النتيجة وننتقل إلى أمر آخر». ويضيف بلهجة تحذيرية: «نحن ندخل في عالم المجهول، ولا نعلم ما ستكون عليه النتيجة. لأنه حتى الآن، أظهر ترمب وإدارته بأنهم ليسوا مهتمين باتباع قرارات المحكمة إن لم تتوافق معهم».


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.