لبنان يبلور نقاط اتفاق «مجدّد» مع صندوق النقد الدولي

تمهيداً لخطوات نوعية الشهر المقبل في بيروت وواشنطن

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يبلور نقاط اتفاق «مجدّد» مع صندوق النقد الدولي

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إرنستو راميريز ريغو خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

أظهر الاتفاق على تسريع عقد الجولة الثانية من المفاوضات «المتجددة» بين الحكومة اللبنانية وبعثة صندوق النقد الدولي خلال النصف الأول من الشهر المقبل في بيروت، واستتباعها بثالثة خلال النصف الثاني من الشهر عينه في واشنطن، جديّة الطرفين في إبرام اتفاق تمويلي يقوم على برنامج إصلاحي شامل يطابق التعهدات الرئاسية بالإنقاذ والإصلاح.

ووفق معلومات متقاطعة رصدتها «الشرق الأوسط» من مصادر مشاركة، فقد خلص اجتماع التقييم المتبادل بنهاية الجولة، والذي انعقد مساء الخميس في وزارة المال، إلى الاتفاق على المباشرة فوراً بوضع برنامج عمل زمني يرتكز إلى المعطيات والبيانات المحدثة التي جمعتها البعثة الدولية، وإنجاز الجانب اللبناني التعيينات الإدارية الملحّة، بما يؤول إلى الشروع في إعداد الاتفاق الأولي «المحدّث» في الجولة المقبلة، وبما يتيح عرض بنوده الأساسية على الإدارة العليا للصندوق خلال مشاركة الوفد اللبناني في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن.

وبرز في السياق إبلاغ رئيس الجمهورية جوزيف عون، مجلس الوزراء بأن وفد الصندوق الدولي ركّز خلال اللقاء معه في بعبدا على أهمية وضرورة التوصل إلى برنامج مشترك قبل حلول الصيف، بالتعاون مع جميع السلطات والجهات المعنية. وهو ما يتطابق مع المعلومات التي أوردتها «الشرق الأوسط» أول الأسبوع الحالي. كما أكد وفد صندوق النقد ضرورة تعيين حاكم «أصيل» لمصرف لبنان المركزي، وأن يكون لوزارة المال مركز موحد للبيانات والإحصاءات (داتا سنتر) لجميع أقسام الوزارة.

مرونة دولية

وأبدت البعثة الدولية برئاسة إرنستو راميريز ريغو، حسب المعلومات، مرونة لافتة ومختلفة عن سوابقها في تفهّم الخصوصيات وتوزيعات الأعباء والخسائر، خلال المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين على المستويات الرئاسية والوزارية والإدارية، مما يضفي تجاوباً مع التغيير الصريح في تركيبة منظومة الحكم، وإشهارها لقناعات وتعهدات بأولوية الانخراط في اعتماد منهجية مختلفة ومتوافقة مع المعايير الدولية لتنفيذ مشاريع إصلاحات هيكلية أساسية، والتزام ما تتطلبه من دعم تشريعي لخطة الإنقاذ والتعافي الاقتصادي التي تعهدت الحكومة بسرعة إعدادها.

وبالفعل، برز تنويه البعثة بأن «الإجراءات السياسية الأخيرة ساعدت في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي»، وترحيبها، في البيان الختامي، بطلب السلطات اللبنانية الحصول على برنامج جديد مدعوم من الصندوق، لدعم جهودها في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها البلد، إذ إن الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار ضخمة، وتستلزم دعماً دولياً منسقاً.

ولوحظ أن المباحثات تجنّبت التحديد المسبق لمبلغ التسهيل الائتماني الذي سيضخه الصندوق عند بلوغ محطة إبرام الاتفاق «المجدّد» لمواكبة البرنامج الإصلاحي المنشود، وسط ترجيحات بإخضاعه أيضاً للمستجدات والتعديلات، ولا سيما بعد ضم الاحتياجات الإعمارية الطارئة جراء الحرب الأخيرة، والتي قدرها البنك الدولي بنحو 11 مليار دولار، إلى الفجوة الأصلية البالغة نحو 72 مليار دولار، والتي فشلت الحكومة السابقة في استكمال وضع أسس معالجتها طبقاً لما التزمته في عقد الاتفاق الأولي مع الصندوق في ربيع عام 2022، والذي نصّ على توفير تسهيلات مالية تبلغ 3 مليارات دولار موزعة على أربع سنوات.

تراجع التضخم

ونوّهت البعثة بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف بعد القضاء على العجز المالي منذ منتصف عام 2023، وذلك بدعم من وقف المصرف المركزي للتمويل النقدي وإلغاء دعم العملات الأجنبية. كذلك تحسنت عملية جمع الإيرادات رغم الحرب، مما ساعد في دعم الإنفاق الأساسي. لكن هذه الخطوات ما زالت «غير كافية لمعالجة التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المستمرة».

وإذ لا يزال انهيار القطاع المصرفي، وفق البعثة، يعوق النشاط الاقتصادي وتوفير الائتمان، في حين يظل المودعون غير قادرين على الوصول إلى أموالهم، برز تأكيد وزير المال ياسين جابر، على أن هناك خطة، وصندوق النقد متوافق معها ويشجع عليها، وتبدأ بمعالجة مشكلة صغار المودعين الذين يشكلون 84 في المائة من إجمالي الحسابات، وبجدولة إعادة الودائع لجميع المودعين، ومن دون تفريق بين مودع وآخر، سواء كان لبنانياً أو أجنبياً.

وأشار جابر إلى أن «هذا قرار سيادي ووطني. ومفهوم شطب الودائع مفهوم خاطئ، وحين طُرح هذا الموضوع في عام 2020، كنا من أوائل من عارضه، وتحدثوا يومها عن تفشيلنا لخطة الحكومة»؛ لذا فإن «الموضوع الذي عرضناه هو كيف نبدأ درس موضوع الودائع بهدف إعادتها وليس بهدف شطبها. هذا هو العنوان الأساسي، لكن ليس من نظام مصرفي في العالم يستطيع أن يعيد كل الودائع لكل الناس في نفس الوقت».

وبالتوازي، تضع بعثة الصندوق حزمة من الاستهدافات الضرورية ضمن خطة الإصلاحات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة هيكلة القطاع المالي، وإقامة نظام للنقد والصرف يتسم بالموثوقية والشفافية، كي تستعيد البنوك مقومات الاستمرار، وقدرتها على تخصيص الموارد بكفاءة لدعم التعافي، وتنفيذ سياسات مالية تضمن بقاء الدين في حدود مستدامة، مع حيّز للاستثمار في الإنفاق الاجتماعي، وإعادة الإعمار، والبنية التحتية، وإصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، ولا سيما قطاع الطاقة، لتقديم خدمات ذات جودة، فضلاً عن تعزيز أطر الحوكمة ومكافحة الفساد، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.