اجتماع بكين «يضبط الساعات» لمواجهة العقوبات على طهران

موسكو تدفع لمفاوضات متعددة... و«النووي الإيراني» جزء من «صفقة شاملة»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
TT

اجتماع بكين «يضبط الساعات» لمواجهة العقوبات على طهران

وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين، 14 مارس 2025 (رويترز)

عكست مخرجات اجتماع بكين لنواب وزراء خارجية روسيا والصين وإيران، إطلاق تحرك مشترك بهدف «ضبط الساعات»، في مرحلة صعبة ومعقدة، وفق وصف دبلوماسي روسي.

واتفق الحاضرون في الشق المُعلَن من نتائج اللقاء الأول من نوعه، على تنسيق المواقف لمواجهة العقوبات، ورفض أي تحرك عسكري على المنشآت النووية، وترتيب مجالات دفع تسوية سياسية محتملة مع الإدارة الأميركية على ضوء إعلان واشنطن استعدادها لإطلاق مسار تفاوضي، وفي إطار الاقتراح الروسي للوساطة في ملف «النووي الإيراني».

وبدا أن موسكو التي عملت بنشاط لإنجاح اللقاء الثلاثي تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية مع واشنطن، في إطار الانفتاح على حوار واسع يشمل مع الملف الأوكراني رزمة ملفات دولية وإقليمية بينها النووي الإيراني.

وحملت لهجة بيان أصدرته «الخارجية» الروسية إشارات إلى ارتياح موسكو لنتائج اللقاء، الذي شارك فيه من الجانب الروسي سيرغي ريابكوف، وهو الدبلوماسي المكلف بملفات الأمن الاستراتيجي وإدارة الحوار مع واشنطن.

ووفقاً للبيان، فقد تم خلال الاجتماع «تنسيق الإجراءات الرامية إلى خفض التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، كما تم التأكيد على عدم جواز التهديدات واستخدام القوة العسكرية ضد منشآت الطاقة النووية الإيرانية».

وأكدت «الخارجية» الروسية أن «المشاورات على مستوى نواب وزراء الخارجية في روسيا والصين وإيران ركزت على خطة العمل الشاملة المشتركة، وتنسيق الإجراءات الرامية إلى الحد من التوترات المتصاعدة بشكل مصطنع حول البرنامج النووي الإيراني».

وأشار البيان إلى وضع الأطراف الثلاثة «تقييماً صارماً للإجراءات غير القانونية والانتهاكات الجسيمة العديدة لقرار مجلس الأمن رقم (2231) من قِبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية». وشدّد على عدم جواز التهديد والترهيب إطلاقاً، وكذلك استخدام القوة العسكرية ضد منشآت البنية التحتية للطاقة النووية الإيرانية.

وناقش الاجتماع أيضاً، بحسب الخارجية الروسية، آفاق «إيجاد حلول تفاوضية مستدامة طويلة الأمد مبنية على الاعتبارات المتبادلة والتوازن الموثوق لمصالح الأطراف».

روسيا والصين وإيران اتفقت على التنسيق لمواجهة العقوبات ضد طهران (رويترز)

اجتماع «ناجح ومهم»

وصف محسن بختیار، سفير إيران لدى الصين، عبر منصة «إكس» الاجتماع بأنه «كان ناجحاً تماماً وسيمهد الطريق لمواجهة (الأحادية الخاسرة) التي تنتهجها الولايات المتحدة».

وجاءت دعوة الصين وإيران وروسيا، الجمعة، إلى رفع العقوبات المفروضة على طهران، خلال محادثات بكين، وسط مساعٍ دبلوماسية حثيثة تبذلها الدول الكبرى على أمل إحياء اتفاق 2015، وعلى خلفية ضغوط شديدة تمارسها واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وجرت المحادثات في وقت أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انفتاحه على الحوار مع طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بعدما انسحب أحادياً من الاتفاق عام 2018 خلال ولايته الأولى.

لكن ترمب شدد العقوبات على إيران التي ردَّت منددة بـ«نفاق» الولايات المتحدة.

وشكل دخول روسيا على الخط عبر اقتراح وساطة لدفع المفاوضات حول النووي الإيراني، تحولاً مهماً عكس وجود قناعة لدى الكرملين، بأن العلاقات الجديدة مع إدارة ترمب يمكن أن تفضي إلى «صفقة شاملة» لملفات على أجندة البلدين.

وكان الكرملين أعلن أن الملف الإيراني سيكون واحداً من مسارات تفاوضية متعددة تستعد موسكو وواشنطن لإطلاق نقاشات حولها، إلى جانب الصراع في أوكرانيا ومسائل الأمن الاستراتيجي والقضايا الإقليمية الساخنة.

ولم تستبعد أوساط روسية أن تكون موسكو مستعدة لرسم ملامح «صفقة شاملة» مع واشنطن تقوم على احترام مصالح الطرفين في الملفات المطروحة.

في هذا الإطار، بدا أن اجتماع بكين يعزز الموقف التفاوضي لموسكو، ما انعكس في تصريحات الأطراف الثلاثة التي تحدثت عن استئناف العمل بالبرنامج النووي الإيراني، ورفض سياسة الضغط الأقصى من جانب واشنطن، ومواجهة تداعيات العقوبات المفروضة.

وفي هذا الإطار، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي اللذين يرأسان وفدي بلديهما إلى المحادثات، من أن «الوضع بات مرة أخرى أمام مفترق حاسم».

وأضاف وانغ يي أن «الاتفاق الشامل بشأن المسألة النووية الإيرانية إنجاز مهم تم تحقيقه عبر الحوار والتفاوض»، محذراً بأن «العقوبات أحادية الجانب لن تؤدي سوى إلى مفاقمة النزاعات. الحوار والتفاوض هما الخياران الوحيدان».

وقال نائب وزير الخارجية الصيني، ما تشاو شيوي، إن روسيا والصين وإيران أكدت، خلال اجتماع في بكين، على ضرورة رفع جميع العقوبات غير القانونية.

وأضاف أن «إيران وروسيا أعربتا عن امتنانهما للصين على دورها البناء وتنظيم الاجتماع في بكين».

جانب من الاجتماع الثلاثي بين روسيا والصين وإيران في بكين، يوم 14 مارس 2025 (رويترز)

«حوار معمق»

اتهم المندوب الإيراني «بعض الدول» باختلاق «أزمة لا داعي لها»، مؤكداً عقد «اجتماع بناء وإيجابي جداً» مع محاوريه الروس والصينيين.

وكان نائب وزير الخارجية الصيني، ما تشاوشو، أعلن قبل ذلك، خلال مؤتمر صحافي مع نظيريه الروسي والإيراني: «أجرينا تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حول المسألة النووية ورفع العقوبات».

وأضاف: «شدَّدنا على ضرورة وضع حد لكل العقوبات الأحادية غير المشروعة»، مردداً بذلك ما ورد في بيان مشترك للدول الثلاث نشرته بكين.

وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن الولايات المتحدة انسحبت أحادياً منه في 2018، بقرار من ترمب، وأعادت فرض عقوبات قاسية أنهكت اقتصاد إيران.

والتزمت طهران بالاتفاق على مدى العام الذي أعقب الانسحاب الأميركي، لكنها بدأت لاحقاً التخلي عن التزاماتها. وفشلت منذ ذلك الوقت كل الجهود الرامية لإعادة إحيائه.

وبعد 10 سنوات على دخوله حيّز التنفيذ، تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015.

ولا تستبعد بعض الدول إعادة فرض عقوبات على إيران بعد انقضاء هذا التاريخ.

وأجرت إيران، خلال الأشهر الماضية، عدة جولات مباحثات مع ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة حول برنامجها النووي، كما نسقت سياساتها مع موسكو وبكين بهدف مواجهة الوضع القائم.

وحمل أول تعليق أوروبي على اجتماع بكين إشارات إلى تعامل إيجابي من جانب أوروبا، مع احتمال إطلاق مسار تفاوضي لتسوية الخلاف حول «النووي الإيراني» بطرق سلمية.

وقال المتحدث باسم الخدمة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، إن التكتُّل أخذ علماً بالاجتماع الثلاثي بين روسيا وإيران والصين بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويظل منفتحاً على الاتصالات بشأن هذه القضية.

واضاف في إفادة صحافية ببروكسل: «البلدان الثلاثة أطراف في الاتفاق النووي الإيراني، لا توجد بدائل مجدية للحل الدبلوماسي».


مقالات ذات صلة

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.