مصر: اكتشاف مقبرة ملكية من عصر الانتقال الثاني في سوهاج

عمرها أكثر من 3600 سنة وتخصُّ حكام الصعيد

الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: اكتشاف مقبرة ملكية من عصر الانتقال الثاني في سوهاج

الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، عن اكتشاف «مقبرة ملكية» بمحافظة سوهاج (جنوب البلاد)، يتجاوز عمرها 3600 عام، وتخصُّ حكام الصعيد في عصر الانتقال الثاني. وأوضحت، في بيان، أنّ البعثة الأثرية المصرية - الأميركية من جامعة بنسلفانيا عثرت على المقبرة الملكية بجبانة «جبل أنوبيس» بأبيدوس في سوهاج.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، إنّ «كشف المقبرة الملكية بأبيدوس يُقدّم أدلة علمية جديدة على تطوُّر المقابر الملكية في جبانة (جبل أنوبيس)، التي تعود إلى عصر (أسرة أبيدوس)، وتخصُّ سلسلة من الملوك الذين حكموا صعيد مصر بين 1700 و1600 قبل الميلاد»، مشيراً إلى أنّ «الكشف يضيف معلومات جديدة عن ملوك هذه الأسرة، ويقدِّم فهماً أعمق للتاريخ السياسي المُعقَّد لعصر الانتقال الثاني في مصر».

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أنّ «الدراسات التي أُجريت على المقبرة الملكية بأبيدوس تشير إلى أنها تنتمي إلى أحد الملوك السابقين للملك (سنب كاي) الذي اكتُشفت مقبرته في أبيدوس عام 2014»، مشيراً إلى أنّ «المقبرة المكتشفة أكبر بكثير من المقابر الأخرى المعروفة سابقاً والمنسوبة إلى (أسرة أبيدوس)». ولفت إلى تعذُّر التعرف إلى اسم صاحبها حتى الآن.

المقبرة الجديدة المُكتشفة في أبيدوس من عصر الانتقال الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق رئيس «البعثة المصرية - الأميركية» العاملة بأبيدوس، الدكتور جوزيف وجنر، عُثر على المقبرة على عمق نحو 7 أمتار تحت سطح الأرض، موضحاً أنها «تتكوّن من غرفة للدفن من الحجر الجيري، مغطّاة بأقبية من الطوب اللبن يصل ارتفاعها في الأصل إلى نحو 5 أمتار، كما ثمة بقايا نقوش على جانبَي المدخل المؤدّي إلى غرفة الدفن للمعبودتين (إيزيس) و(نفتيس)، مع أشرطة كتابية صفراء حملت ذات يوم اسم الملك بالهيروغليفية».

وقال إنّ «أسلوب الزخارف والنصوص في المقبرة يُشبه في طرازه تلك التي اكتُشفت سابقاً في مقبرة الملك (سنب كاي)»، مشيراً إلى «تواصل الدراسات لتحديد تاريخها على وجه الدقة».

وعدَّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، المقبرة الملكية المكتشفة «تطوّراً لافتاً في مفهوم العمارة الجنائزية خلال عصر الانتقال الثاني»، مشيراً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «تلك الفترة شهدت صراعات سياسية وتقلّبات ديناميكية في السلطة بين حكام طيبة والملوك الهكسوس في شمال مصر».

وقال إنّ «العثور على نقوش تمثّل المعبودتين إيزيس ونفتيس يُعدّ دليلاً على استمرار الطقوس الدينية المرتبطة بحماية الملك في الحياة الآخرة، وهو ما يتوافق مع النصوص الجنائزية في الدولتين الوسطى والحديثة. كما أنّ الأشرطة الكتابية التي حملت اسم الملك، وإنْ كانت تالفة، تشير إلى استمرارية نمط التوثيق الملكي حتى خلال الفترات المضطربة».

جانب من الكشف الأثري الجديد في سوهاج (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ورجّح أنْ «يُسهم الكشف في فهم أعمق للتسلسل التاريخي لملوك (أسرة أبيدوس)، التي حكمت في صعيد مصر خلال فترة من الاضطرابات بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الدولة الحديثة».

يُذكر أنّ جبانة «جبل أنوبيس» تُعدُّ واحدة من أهم الجبانات في منطقة «أبيدوس»، كونها «جبانة ملكية»، ويتّخذ الجبل شكل الهرم، مما دفع الملك «سنوسرت الثالث» (1874- 1855 قبل الميلاد) إلى إنشاء مقبرته أسفل تلك القمة الهرمية الطبيعية في «سابقة هي الأولى من نوعها في الحضارة المصرية»، وفق وزارة السياحة والآثار التي أشارت أيضاً إلى اختيار المنطقة من عدد من ملوك الأسرة الـ13، ومن بعدهم ملوك «أسرة أبيدوس» الذين شيَّدوا مقابرهم في باطن الصحراء قرب الجبل. ومن أشهر مقابر الجبانة؛ مقبرة الملك «سنب كاي» التي «تُعدُّ أقدم مقبرة ملكية مزينة في مصر القديمة».

ورشة الفخار المُكتشفة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي سياق الكشف عن آثار سوهاج، أعلنت الوزارة أيضاً عن اكتشاف ورشة كاملة لصناعة الفخار بقرية «بناويط»، تعود إلى العصر الروماني.

وقال أمين عام المجلس الأعلى للآثار إنّ «الورشة كانت واحدة من أكبر المصانع التي تمدّ الإقليم التاسع بالفخار والزجاج، وفيها مجموعة كبيرة من الأفران، والمخازن الواسعة لتخزين الأواني، ومجموعة من 32 أوستراكا بالخط الديموطيقي واللغة اليونانية توضح المعاملات التجارية في ذلك الوقت وطريقة دفع الضرائب».

بدوره، قال عبد البصير إنّ «الكشف يُشير إلى وجود بنية صناعية وتجارية متطوّرة خلال العصر البيزنطي في الإقليم التاسع من مصر القديمة، كما توضح اللقى الأثرية في الورشة الدور الحيوي الذي لعبته على مستوى الاقتصاد المحلّي ونظام الضرائب آنذاك».

جانب من الكشف الأثري في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

كما أوضح عبد البديع أنّ الدراسات والدلائل الأولية التي أُجريت في موقع ورشة الفخار تشير إلى أنّ «هذا الموقع استُخدم خلال العصر البيزنطي، كما أعيد استخدامه بكونه جبانة في القرن السابع الميلادي، وربما امتدت إلي القرن الـ14 الميلادي»، مشيراً إلى «العثور على مجموعة من الدفنات، والمقابر المشيدة بالطوب اللبن تضمّ بعض الهياكل العظمية والمومياوات التي تمثّل على الأرجح مقابر عائلية لرجال ونساء، وغالبية هذه الدفنات من الأطفال».

ومن أبرز هذه الدفنات؛ «مومياء لطفل في وضعية النوم وعلى رأسه قبعة من النسيج الملوّن، ورأس جمجمة لسيدة في العقد الثالث من العمر»، كما «عُثر على بعض جذور نبات القمح وبقايا من بذور نباتات قديمة منها نخيل الدوم والشعير وغيرها».

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشفين الجديدين بمحافظة سوهاج، «إسهاماً في الترويج للتنوّع السياحي الذي ينعم به المقصد المصري»، وقال، في بيان، إنّ «الكشفين يزيدان من معرفة العالم بالحضارة المصرية وخباياها وأسرارها».


مقالات ذات صلة

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق «توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان.

عصام فضل (القاهرة )
ثقافة وفنون مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن

محمود الزيباوي

دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
TT

دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)

في إنجاز علمي لافت، تتهيّأ وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمّة «أرتميس 2»، التي ستقلّ 4 رواد فضاء في رحلة تحليق حول القمر، في أول محاولة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن، وترافقهم في تلك الرحلة دمية محشوّة جديدة.

ذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه الدمية تصطحبهم في الرحلة «رايز»، وهي ظريفة بحجم كرة ليّنة، ترتدي قبعة بيسبول تستحضر إرث مهمّة «أبولو 8» الرائدة عام 1968. وتؤدّي وظيفة علمية دقيقة بوصفها مؤشراً لانعدام الجاذبية، إذ تتيح لرواد الفضاء التحقُّق بصرياً من بلوغهم بيئة الجاذبية الصفرية في الفضاء الخارجي.

مع ذلك، لا يقتصر دور «رايز» على هذه المهمّة، إذ تحمل في جوفها بطاقة ذاكرة تضم أسماء 5.6 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، في هذه الرحلة التاريخية.

«رايز» تحمل في داخلها أسماء ملايين المشاركين من أنحاء العالم (رويترز)

لماذا «رايز»؟

اختيرت الدمية المُبتسمة، التي صمَّمها طالب في الصفّ الثاني الابتدائي من شمال كاليفورنيا يُدعى لوكاس يي، من بين أكثر من 2600 تصميم، ضمن مسابقة «تميمة القمر» التي نظَّمتها «ناسا».

وترتدي «رايز» قبّعة مزينة بصورة لكوكب الأرض وصاروخين منطلقين ونجوم متلألئة، مستوحاة من الصورة الشهيرة «شروق الأرض» التي التُقطت عشية عيد الميلاد خلال مهمّة «أبولو 8» على يد رائد الفضاء بيل أندرس.

وتنسجم هذه الرمزية مع روح المهمّة، وفق رائدة الفضاء كريستينا كوتش، التي أوضحت أنّ صورة «شروق الأرض» تُعدّ مصدر إلهام رئيسياً للمهمّة، مشيرةً إلى أنها مهمّة تتجلّى من خلالها ذوات الطاقم. وصرّحت لـ«فوكس 35 أورلاندو»: «لقد دمجنا ذلك في مهمّتنا وفي أخلاقياتنا وقيمنا، نحن فريق العمل».

وتُعد «رايز» ثاني مؤشر لانعدام الجاذبية ضمن برنامج «أرتميس»، بعدما حملت رحلة «أرتميس 1» الناجحة عام 2022 شخصية «سنوبي» الشهيرة في سلسلة القصص المصوَّرة «بيناتس»، التي تُستَخدم منذ عقود تميمةً لوكالة الفضاء. والمؤشّرات هي أشياء صغيرة يمكنها الطفو في الفضاء ليعلم من خلالها طاقم العمل أنه قد غادر الغلاف الجوّي للأرض.

ويعود هذا التقليد إلى عام 1961، حين اصطحب رائد الفضاء السوفياتي الشهير يوري غاغارين معه دمية صغيرة خلال أول رحلة بشرية إلى الفضاء، وفق صحيفة «فلوريدا توداي».

وقد تبنَّت وكالة «ناسا» هذا التقليد لاحقاً، إذ سمحت عام 1990 بتحليق دمية تُجسّد شخصية «سنوبي» الكرتونية على متن مكوك الفضاء «كولومبيا».

حضور رمزي يرافق رحلة علمية تعيد الإنسان إلى جوار القمر (أ.ف.ب)

الصلة بمهمّة «أبولو 8»

كانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر ثم تعيدهم إلى الأرض.

وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، من المتوقَّع أن تصبح كريستينا كوتش، أول امرأة تذهب إلى القمر، وأن يصبح فيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً.

ومن المتوقَّع كذلك أن يصبح زميلهم جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.

وتُعد «أرتميس 2» ثاني رحلة من 5 رحلات ضمن برنامج «أرتميس» الذي تقوده «ناسا» والهادف إلى إيصال رواد الفضاء إلى القمر، تمهيداً لإنشاء قاعدة دائمة عليه. وفي حال سارت المهمة بسلاسة، فمن المتوقَّع أن تنطلق المرحلة التالية عام 2027.


أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
TT

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

كان حساب على منصة «إكس» انتحل صفة «جو هولينز»، وهو طبيب بيطري سبق له رعاية «جوناثان»، قد نشر تدوينة ذكر فيها أنه «مفطور القلب لمشاركة خبر» وفاة السلحفاة في جزيرة «سانت هيلانة» عن 193 عاماً.

ونشرت وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك «بي بي سي» و«يو إس إيه توداي» و«ديلي ميل»، تقارير إخبارية استناداً إلى ذلك المنشور.

وصرّح هولينز لصحيفة «يو إس إيه توداي» لاحقاً: «السلحفاة (جوناثان) على قيد الحياة تماماً. أعتقد أنّ الشخص الذي انتحل شخصيتي على منصة (إكس) يطلب تبرعات بالعملات الرقمية، لذا فالأمر ليس مجرّد كذبة أبريل (نيسان)، بل هي عملية احتيال».

كما أكد حاكم سانت هيلانة، نايجل فيليبس، في رسالة بريد إلكتروني لشبكة «بي بي سي»: «نؤكد أنّ (جوناثان) حيّة تُرزق».

ورغم أنّ العمر الدقيق لـ«جوناثان» غير معروف، فإن صورة فوتوغرافية التُقطت عام 1882 تظهر أنها كانت مُكتملة النمو عند وصولها للمرّة الأولى إلى الجزيرة، حيث عاشت في حدائق «بلانتيشن هاوس»، المقرّ الرسمي لحاكم سانت هيلانة.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذا يرجّح بلوغها سنّ الخمسين تقريباً في ذلك الوقت.

وعاصر «جوناثان» عهود 8 ملوك بريطانيين على الأقل، والتقى كلّاً من الملك جورج السادس والملكة المستقبلية إليزابيث الثانية خلال زيارتهما للجزيرة عام 1947.

كما التقت السلحفاة العملاقة السير ليندسي عام 2024، حيث تسلَّمت شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تقديراً لها على أنها أكبر حيوان برّي معروف في العالم.


لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
TT

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة. فهذه الزيارة، التي تُعدّ حدثاً دبلوماسياً مهماً، لن تشهد اجتماعاً عائلياً، ما يعكس استمرار التوتر داخل العائلة المالكة البريطانية.

وبحسب تقرير لـ«بيج سيكس»، لم يلتقِ الأمير هاري والملك تشارلز منذ 7 أشهر، كما أنه لا توجد خطط للقاء خلال زيارة الملك المرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وذكرت مجلة «بيبول»، يوم الثلاثاء، أن «زيارات الدولة تُنظَّم بدقة شديدة، حيث تُحسب كل دقيقة بعناية، خاصة عندما يكون الملك ضيفاً مدعواً من رئيس دولة»، ما يجعل أي لقاءات شخصية خارج البرنامج الرسمي أمراً صعباً.

وعي بالظروف وعدم السعي للقاء

أفاد مصدر بأن الأمير هاري، البالغ من العمر 41 عاماً، «يدرك تماماً طبيعة هذه الظروف»، مشيراً إلى أنه لا يعتزم طلب لقاء مع والده خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أبريل (نيسان). ويُقيم دوق ساسكس حالياً في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الملك تشارلز أو الأمير هاري رداً على استفسارات «بيج سيكس» حول هذا الموضوع.

يأتي هذا في سياق من الصمت المستمر بين الطرفين، إذ لم تُصدر العائلة المالكة أي تصريحات عندما زار هاري بريطانيا في يناير (كانون الثاني) لحضور جلسات محاكمته المتعلقة بانتهاك خصوصيته من قبل الصحافة البريطانية.

الأمير البريطاني هاري يظهر بلندن في يناير الماضي (رويترز)

وفي ذلك الوقت، أشارت «بيج سيكس» إلى أن زيارة هاري كانت قصيرة جداً، ما جعل من الصعب ترتيب أي التزامات إضافية، بما في ذلك لقاءات عائلية.

كما كشف مصدر آخر أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، كان موجوداً في اسكوتلندا خلال زيارة نجله، بينما أوضحت «بيبول» أن الملك يفضّل تجنب القضايا القانونية الجارية.

آخر لقاء بين الأب وابنه

يعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز والأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.

توتر مستمر مع الأمير ويليام

أما علاقة هاري بشقيقه الأمير ويليام، فلا تزال متوترة أيضاً، إذ لم يتواصل الشقيقان منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز عام 2024.

ويستمر الخلاف بين الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، وزوجته كيت ميدلتون من جهة، والأمير هاري من جهة أخرى، منذ تخلي الأخير عن مهامه الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة عام 2020.