سوق فول الصويا تترقب انتعاشاً بـ«شهية صينية»

توقعات بواردات قياسية مع شح المعروض المحلي

عمال على سفينة بضائع في ميناء سانتوس البرازيلي تحمل فول الصويا إلى الصين (رويترز)
عمال على سفينة بضائع في ميناء سانتوس البرازيلي تحمل فول الصويا إلى الصين (رويترز)
TT

سوق فول الصويا تترقب انتعاشاً بـ«شهية صينية»

عمال على سفينة بضائع في ميناء سانتوس البرازيلي تحمل فول الصويا إلى الصين (رويترز)
عمال على سفينة بضائع في ميناء سانتوس البرازيلي تحمل فول الصويا إلى الصين (رويترز)

قال تجار ومحللون إن الصين مُستعدة لاستقبال واردات قياسية من فول الصويا في الربع الثاني، بعد أن تسبب تأخر الشحنات البرازيلية وبطء إجراءات التخليص الجمركي في شحّ المعروض الذي أجبر العديد من مُصنّعي فول الصويا على وقف عملياتهم.

ومن المتوقع أن تستورد الصين، أكبر مُشترٍ لفول الصويا في العالم، رقماً قياسياً قدره 31.3 مليون طن متري من البذور الزيتية في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مما يُخفف من ضغط المعروض الناتج عن انخفاض الكميات المُتوقع وصولها خلال مارس (آذار)، وفقاً لمتوسط ​​توقعات خمس شركات أبحاث وتداول. ويمثل ذلك ارتفاعاً بنسبة 4.6 بالمائة تقريباً عن 29.91 مليون طن تم استيرادها خلال الربع الثاني من العام الماضي، حيث تتدفق حبوب الصويا الطازجة من محصول البرازيل الوفير إلى الصين.

وصرح تشيانغ كانغ وي، نائب الرئيس المساعد في شركة «ستون إكس» في سنغافورة، قائلاً: «أسعار فول الصويا في أميركا الجنوبية، وخاصة فول الصويا البرازيلي الجديد، أكثر جاذبية من نظيرتها؛ إذ اشترت هذه الشركات الصينية كميات كبيرة نسبياً من فول الصويا البرازيلي الجديد».

ويرجع انخفاض المعروض الصيني الأخير إلى تجنب المشترين للحبوب الأميركية وسط مخاوف من حرب تجارية مع واشنطن، إلى جانب تأخير حصاد البرازيل، أكبر منتج لفول الصويا في العالم.

وردت بكين الأسبوع الماضي على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بزيادة الرسوم الجمركية على منتجات زراعية بقيمة 21 مليار دولار، بما في ذلك فول الصويا. وقال ليو جينلو، الباحث الزراعي في شركة «غويوان فيوتشرز»: «اتسع نطاق نقص فول الصويا خلال هذه الفترة وازدادت حدته، مما دفع عدداً متزايداً من مطاحن فول الصويا في جميع أنحاء البلاد إلى إيقاف عملياتها». ومن المتوقع أن تتقلص واردات مارس إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات عند 5.27 مليون طن، وفقاً لشركة «ستون إكس».

واستوردت الشركات الصينية رقماً قياسياً بلغ 105 ملايين طن من فول الصويا في عام 2024، لكن ارتفاع معدلات الطحن لتلبية الطلب على أعلاف الماشية والتخزين قبل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) أدى إلى انخفاض المخزونات.

ووفقاً لبيانات شركة «مايستيل» الاستشارية، انخفض مخزون فول الصويا في المواني الصينية إلى 4 ملايين طن بحلول 7 مارس، بانخفاض قدره 600.700 طن عن الأسبوع السابق، وبانخفاض عن 892.500 طن عن نفس الفترة من العام الماضي.

وقال أحد تجار البذور الزيتية في سنغافورة: «مخزونات علف الصويا شحيحة للغاية، وهو ما ينعكس على الأسعار، لكننا نتوقع أن يتحسن الوضع بدءاً من أبريل»، وأضاف: «ستتعرض أسعار منتجات فول الصويا لضغوط».

وصرح تشيانغ من شركة «ستون إكس» بأنه من المتوقع أن يبلغ حجم سحق فول الصويا في مارس 5.84 مليون طن، بانخفاض قدره 10.1 بالمائة عن فبراير (شباط)، و19.1 بالمائة عن العام السابق.

وساهم تباطؤ وتيرة التخليص الجمركي في المواني الصينية في زيادة ضغط المعروض. وقد زادت الصين في السنوات الأخيرة من معدل عمليات فحص الجودة على شحنات فول الصويا المستوردة، مما أدى إلى إطالة أوقات التخليص وتأخير التفريغ في ظل ارتفاع واردات البذور الزيتية. وقال تاجر مقيم في الصين إن بعض الشحنات من الميناء إلى مصانع السحق قد تستغرق ما بين 20 و25 يوماً، مقارنة بـ15 يوماً عادةً.


مقالات ذات صلة

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصفاة غاز قيد الإنشاء جزئياً في حقل غاز جنوب فارس على الساحل الشمالي للخليج العربي في عسلوية (أرشيفية - أ.ب)

برنت يلامس مستويات 108 دولارات بعد استهداف حقل غاز في إيران

لامس خام برنت مستويات 108 دولارات بعد استهداف حقل غاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارات في طريقها للتصدير بميناء يوكوهاما جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الطلب الآسيوي يدعم صادرات اليابان... ومخاطر حرب إيران تحوم في الأفق

أظهرت بيانات، صدرت يوم الأربعاء، ارتفاع صادرات اليابان، للشهر السادس على التوالي، مما يشير إلى قوة الطلب العالمي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة وأن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف إن «وزير الكهرباء وكالة أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.


«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
TT

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين، كما تُجهّز نسخة من شريحة «غروك (Groq)» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية، وفقاً لمصادر مطلعة. ويُمهد الحصول على الموافقة التنظيمية التي طال انتظارها الطريق أمام شركة «إنفيديا» الأميركية لاستئناف مبيعات رقائق «إتش200»، التي أصبحت نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية - الصينية، في سوق كانت تُدرّ سابقاً 13 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

ورغم الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير، فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام شحن رقائق «إتش200» إلى الصين. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن الشركة حصلت على ترخيص لرقائق «إتش200» لمصلحة «كثير من العملاء في الصين»، وإنها تلقت طلبات شراء من «كثير» من الشركات؛ مما يسمح لها باستئناف إنتاج الرقاقة. وقال هوانغ في مؤتمر صحافي: «سلسلة التوريد لدينا تعمل بكامل طاقتها». وأوقفت الشركة إنتاج الشريحة العام الماضي بسبب ازدياد العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة والصين، وفقاً لتقرير صدر آنذاك.

وكانت شركة «إنفيديا» تنتظر تراخيص من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين أشهراً عدة. وقد حصلت على بعض الموافقات الأميركية، وقال مصدر مطلع على الأمر إن الشركة حصلت الآن أيضاً على تراخيص من بكين لعدد من العملاء في الصين. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إنهم «غير مطلعين على التفاصيل»، وأحالوا الاستفسارات إلى «الجهات المختصة».

كما أفادت شبكة «سي إن بي سي» يوم الثلاثاء بأن هوانغ أخبرهم أن الشركة حصلت الآن على موافقة من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين. وقال مصدر في شركة صينية إنهم لا يعلمون ما إذا كانت الحكومة الصينية قد منحت الموافقة النهائية، لكن «إنفيديا» أبلغتهم بأنه بإمكانهم الآن تقديم طلبات الشراء.

وفي بيانٍ، قُدِّمَ إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أواخر الشهر الماضي، أفادت شركة «إنفيديا» بأن الولايات المتحدة منحت ترخيصاً في فبراير (شباط) الماضي يسمح بتصدير كميات محدودة من منتجات «إتش200» إلى عملاء محددين في الصين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت «رويترز» بأن الصين منحت موافقة مبدئية لـ3 من كبرى شركاتها التقنية: «بايت دانس»، و«تينسنت»، و«علي بابا»، بالإضافة إلى شركة «ديب سيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لاستيراد الرقائق، على الرغم من أن الشروط التنظيمية اللازمة للحصول على هذه الموافقات لا تزال قيد الإعداد.

* تجهيز شريحة «غروك»

كما أفادت «رويترز»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر، بأن «إنفيديا» تُجهِّز أيضاً نسخة من شريحة «غروك» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية. وتخطط الشركة لاستخدام رقائق «غروك» في ما يُعرف بـ«الاستدلال»، حيث تجيب أنظمة الذكاء الاصطناعي عن الأسئلة، وتكتب التعليمات البرمجية، أو تُنفِّذ مهام للمستخدمين.

وتعتزم شركة «إنفيديا»، في منتجاتها التي عرضتها هذا الأسبوع، استخدام رقائق «فيرا روبين»، التي لا يُسمح ببيعها في الصين، بالتزامن مع رقائق «غروك».

وبينما تهيمن «إنفيديا» على سوق «تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي»، فإنها تواجه منافسة أشدّ في سوق «الاستدلال»؛ إذ ينتج كثير من الشركات الصينية الكبرى، بما فيها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «بايدو»، رقائق «الاستدلال» الخاصة بها. وأفاد أحد المصادر وكالة «رويترز» بأن الرقائق التي تُجهَّز للسوق الصينية ليست نسخاً مُخفّضة أو مُصممة خصيصاً لها. وأضاف المصدر أن النسخة الجديدة قابلة للتعديل للعمل مع أنظمة أخرى، مشيراً إلى أنه من المتوقع طرح رقاقة «غروك» في مايو (أيار) المقبل.