لبنان يرفض تبادل أراضٍ مع إسرائيل

يتمسك بحدوده الدولية ويراهن على استعادة حقوقه عبر الوسائل الدبلوماسية

نعيمة قطيش ونجلها يسيران خارج منزلهما المتضرر جراء القصف الإسرائيلي على بلدة حولا بجنوب لبنان (د.ب.أ)
نعيمة قطيش ونجلها يسيران خارج منزلهما المتضرر جراء القصف الإسرائيلي على بلدة حولا بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

لبنان يرفض تبادل أراضٍ مع إسرائيل

نعيمة قطيش ونجلها يسيران خارج منزلهما المتضرر جراء القصف الإسرائيلي على بلدة حولا بجنوب لبنان (د.ب.أ)
نعيمة قطيش ونجلها يسيران خارج منزلهما المتضرر جراء القصف الإسرائيلي على بلدة حولا بجنوب لبنان (د.ب.أ)

كادت الدعوة التي أطلقتها مورغان أورتاغوس، مساعدة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، بتشكيل مجموعات عمل دبلوماسية لحل المشكلات بين لبنان وإسرائيل، تُحدث إرباكاً سياسياً على خلفية أنها تشكل أول خطوة على طريق تطبيع العلاقات بين البلدين، لو لم تُبادر مصادر مقربة من رؤساء؛ الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، للتدخل في الوقت المناسب، «واضعة النقاط على الحروف»، وفق ما أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وأكدت المصادر أن الموفدين الأميركيين إلى لبنان لم يطرحوا، في لقاءاتهم مع الرؤساء الثلاثة، مسألة تطبيع العلاقة بين لبنان وإسرائيل مدخلاً لحل المشكلات بينهما، وعلى رأسها انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتفظ بها في جنوب لبنان، والأخرى المتداخلة بين البلدين وعددها 13، وصولاً إلى تثبيت الحدود الدولية التزاماً بما نصت عليه «اتفاقية الهدنة» الموقعة بينهما عام 1949. وكان لبنان تحفّظ على «الخط الأزرق» الذي رسمته الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، ورفض قبول أنه يشكل خط الانسحاب الدولي؛ لأنه لا يزال يتمسك بانسحابها من النقاط المتداخلة التي سُوّيت منها حتى الآن 8 نقاط، إضافة إلى إفراجها عما تبقى لديها من أسرى لبنانيين.

لبنانية تجلس فوق ركام منزلها ببلدة كفركلا جنوب لبنان وإلى جانبها لوحة تتهم الولايات المتحدة بالوقوف خلف هذا الدمار (د.ب.أ)

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن ما سُرّب عن احتمال تطبيع العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية تمهيداً للتوقيع على معاهدة للسلام بين البلدين، «يعود بالدرجة الأولى إلى الدعوة التي أطلقها المبعوث الرئاسي الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وخص بها لبنان وسوريا». وكشفت عن أن السفيرة الأميركية لدى لبنان، ليزا جونسون، كانت «استمزجت بهذا الشأن رأي أحد الوزراء الذي اكتفى بالاستماع إلى وجهة نظرها؛ لأن القرار يعود أولاً وأخيراً إلى مجلسَي الوزراء والنواب مجتمعَين».

ورأت أن لبنان، كما أكد الرئيس عون لرئيس «هيئة الرقابة» الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، «الآن على أتم الجاهزية لاستعادة حقوقه كاملة على قاعدة اعتماده الوسائل الدبلوماسية». وقالت إن المجموعات الثلاث المطلوب تشكيلها «ستباشر اجتماعاتها فور انتهاء جيفرز، بالتعاون مع نائبه الجنرال الفرنسي، من إعداد تصور يشكل الإطار العام لعملها».

آلية المطابقة

وأكدت المصادر أن الآلية التي ستتبعها اللجان «مطابِقة إلى حد كبير لتلك التي اتُّبعت سابقاً، وأدت إلى التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، وبرعاية مباشرة من الأمم المتحدة ممثلة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)».

وقالت إنه لا شيء يمنع لبنان من الاستعانة بخبراء ومستشارين من ذوي الاختصاص إلى جانب الضباط أعضاء اللجان، «أسوة بما جرى عندما استُعين بهم طوال المفاوضات التي انتهت إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين». وأكدت أن «اللجان تجتمع تحت سقف ضرورة التلازم شرطاً لإنجاز اتفاق شامل لجميع النقاط العالقة بينهما؛ لأنه من غير الجائز الانتهاء، على سبيل المثال، من تثبيت الحدود الدولية ما لم تكن مقرونة بانسحاب إسرائيل من النقاط التي ما زالت تحتفظ بها».

وأكدت المصادر نفسها أن النقطة «ب1» الواقعة في أعلى رأس الناقورة من ضمن النقاط المتداخلة، وكانت إسرائيل احتلتها في غزوها الأول جنوب لبنان عام 1978، وسَوّت أرضها؛ «لأنها تشكل موقعاً استراتيجياً تطل منه على الساحل الفلسطيني المحتل، وهو يهدد أمنها؛ من وجهة نظرها». وقالت إن لبنان «كان وافق على أن تحل قوة من (يونيفيل) محل الجيش الإسرائيلي شرط انسحابه منها».

نعيمة قطيش ونجلها يسيران خارج منزلهما المتضرر جراء القصف الإسرائيلي على بلدة حولا بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وكشفت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات التي جرت سابقاً، وتتعلق بالنقاط الـ13، عن أن إسرائيل «اقترحت في حينها على لبنان أن يتبادل معها الأراضي (مقايضة)، في مقابل تخليه عن بعض المساحات المتداخلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رفض الاقتراح لسببين: الأول: لأن مجرد موافقته تشكل مساساً بحدوده المعترف بها دولياً. والثاني: امتناعه عن ضم أراضٍ تعود ملكيتها للفلسطينيين وتحتلها إسرائيل».

أما بالنسبة إلى استكمال الإفراج عن الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، فقالت المصادر إنها «أفرجت حتى الآن عن 5 مخطوفين، آخرهم الجندي اللبناني الجريح، وذلك استجابة لمساعي الرئيس عون لدى الولايات المتحدة الأميركية، وجاءت بمبادرة حسن نية منها تجاهه». وقالت إنه «أخذ على عاتقه مواصلة الجهود للإفراج عن باقي الأسرى». وأكدت أنه «ليس لدى الحكومة حتى الساعة الرقم الدقيق والنهائي للعدد المتبقي من الأسرى، وجميعهم ينتمون إلى (حزب الله)».

إحصاء الأسرى

ولفتت المصادر إلى أن الرئيس عون يعمل عبر القنوات الدبلوماسية للإفراج عنهم، لكن يتوقع من «الحزب»، كما قالت لـ«الشرق الأوسط»، أن يتوصل إلى إعداد لائحة نهائية بعدد أسراه؛ ليكون في وسعه تكثيف اتصالاته لإعادتهم إلى لبنان. وأكدت أن «الحزب» يعمل حالياً على تجهيز العدد النهائي لأسراه ممن يعدّهم في عداد المفقودين، بعد التأكد من أن بعضهم ليس مشمولاً بالأسر وكان سقط في المواجهة مع إسرائيل. وقالت إنه «أوشك على إعداد اللائحة، مع أن المعلومات الأولية تحدثت عن أسر 11 مقاتلاً، فيما يجري التداول على نطاق ضيق بأن عددهم يصل إلى 14 أسيراً، ويفترض أن يصار إلى التدقيق في أسمائهم استناداً إلى اللائحة التي يُنتظر أن يتسلمها الوسيط الأميركي من إسرائيل».


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

تتحرك المياه الساكنة في إقليم كردستان على طريق تشكيل حكومة جديدة، تأخرت نحو عامين منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024؛ لكن المهمة قد تكون صعبة بسبب المناوشات بين معسكرين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

ورغم حضور أحزاب ناشئة مثل «الجيل الجديد» في خريطة التحالفات، فإن «الحزب الديمقراطي» برئاسة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالمنطقة الكردية في العراق.

وقال قيادي في «الحزب الديمقراطي»، إن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات»، بينما تطالب الجبهة المنافسة، بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

ويراهن كل من «الاتحاد» و«الجيل الجديد» إلى تحالف يؤمِّن، حتى الآن، نحو 38 مقعداً، ما يجعلهم قريبين من مقاعد «الحزب الديمقراطي» (39 مقعداً)، من أصل مائة مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان.

ونظراً للمعادلة الحسابية، فإن الأحزاب الصغيرة عددياً في البرلمان تلعب دور «رقاص الساعة» الذي يمكنه ترجيح كفة أحد الجبهتين على حساب الأخرى، وصولاً إلى الأغلبية المطلقة (51 مقعداً)، وهو ما ينعش المناكفات والمناورات السياسية التي تنشط في الفضاء العام هذه الأيام.

حقائق

من تصدر انتخابات 2024 في كردستان العراق؟

  • «الحزب الديمقراطي»: 39 مقعداً.
  • «الاتحاد الوطني»: 23 مقعداً.
  • «الجيل الجديد»: 15 مقعداً.
  • «التغيير»: مقعد واحد.
  • «الاتحاد الإسلامي»: 7 مقاعد.
  • «جماعة العدل»: 3 مقاعد.
  • «جبهة الشعب»: مقعدان.
  • «الموقف الوطني»: مقعدان.
  • الأقليات (المسيحيون والتركمان): 5 مقاعد.

رغم مرور نحو عامين على انتخاب برلمان الإقليم، فإنه لم ينعقد حتى الآن لاختيار رئيسه وتشكيل هيئاته، ومن ثم لم تتشكل حكومة جديدة، ما أرجعه مصدر مسؤول في أربيل، إلى رغبة «الاتحاد الوطني» في مناصفة «الحزب الديمقراطي» بالحقائب الوزارية «بلا سند انتخابي»، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن «توجهاً في أربيل يمضي إلى تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين فقط»، مذكراً بأن «(الحزب الديمقراطي) حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وقد حاور كل القوى السياسية، ومنها (الاتحاد الوطني)، ولكن بافل طالباني -كما تدعي المصادر- اعتقل رئيس (الجيل الجديد) شاسوار عبد الواحد، وأرغمه لاحقاً على التحالف».

كانت قوة أمنية في مدينة السليمانية (شمال شرق) اعتقلت عبد الواحد في أغسطس (آب) 2025، تنفيذاً لـ«أوامر قضائية على خلفية قضايا تشهير ودعاوى أخرى»، بينما قال عبد الواحد حينها إن القضية «ذات دوافع سياسية صرفة».

وبعد أكثر من 5 أشهر من الاحتجاز، أفرجت محكمة السليمانية عن عبد الواحد بكفالة في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب انتهاء مدة العقوبة في إحدى القضايا، وفقاُ لما أفادت به وسائل إعلام محلية. وقبل أن يعلن عبد الواحد تحالفاً نادراً مع طالباني ساعد الأخير على إعادة التموضع في المفاوضات مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

مناصفة الحكومة

من وجهة نظر المصدر المسؤول، فإن «(الاتحاد الوطني) يريد لي ذراع منافسيه، ما تسبب في تأخر تشكيل البرلمان والحكومة، عبر مطالبته بمناصفة المناصب عنوة، وخارج الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما لا يقبله (الحزب الديمقراطي الكردستاني)».

كان على المشرعين المنتخبين في إقليم كردستان اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم.

وتثار شكوك حول تماسك التحالف الذي جمع بين «الجيل الجديد» و«الاتحاد الوطني»، وسط تقارير حول رفض داخلي لهذا التحالف، لا سيما في الحزب الذي يقوده شاسوار عبد الواحد، والذي كان قد بنى مشروعه السياسي قبل سنوات على المعارضة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، نفى عبد الواحد أن «يكون هناك نواب من (الجيل الجديد) مناهضون لتحالفه مع طالباني، وإلا كانوا أعلنوا ذلك صراحة».

وجدد عبد الواحد التأكيد على أن «التحالف الجديد يمتلك عدد المقاعد نفسه مع (الحزب الديمقراطي) ما يؤهله الحصول على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة إلى جانب رئيسها»، مضيفاً أن «عدم الاستجابة لهذه المعادلة سيعني تضرر إقليم كردستان»، على حد تعبيره.

رئيس حزب «الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد (قناة إن آر تي)

«اتفاق قسري»

لا ينظر «الديمقراطي الكردستاني» إلى تحالف طالباني-عبد الواحد بوصفه جبهة متجانسة. وقال القيادي في الحزب دجوار فائق، إن «(الاتحاد الوطني) زج برئيس (الجيل الجديد) في السجن وفرض عليه التحالف، ما يجعله اتفاقاً قسرياً».

وأوضح فائق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» كان قادراً على التفاوض مع «الجيل الجديد» وإقناعه بالتحالف، إلا أنه في الحقيقة «يرغب في مشاركة (الاتحاد الوطني)، ولا يفضل الانقلاب على شراكة سياسية ممتدة منذ عام 1992».

وتشكلت أول حكومة في إقليم كردستان العراق عام 1992 عقب أول انتخابات بعد انتفاضة 1991، وانسحاب قوات ومؤسسات الحكومة المركزية، وجاءت الكابينة الوزارية حينها على أساس تقاسم السلطة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

واليوم، يرى فائق أن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يدفع الأمور إلى إجراء الانتخابات مرة أخرى لفك هذه العقدة». وقال إن «حصول الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات يمنحه الحق الدستوري والقانوني في تسنُّم منصب رئاسة الحكومة، إلى جانب حقائب وزارية حسب الاستحقاق الانتخابي».

في المقابل، يتهم «الاتحاد الوطني الكردستاني» غريمه التقليدي بـ«عدم تقبُّل الواقع السياسي الجديد». وقال القيادي في «الاتحاد»، أحمد الهركي: «المعادلة العددية الجديدة يجب أن تكون الأساس في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان (الحزب الديمقراطي) يطالب به سابقاً، ولكنه الآن لا يستطيع تقبل تحالفنا مع (الجيل الجديد)».

وتحدث الهركي عن «شبه اتفاق» على تشكيل حكومة الإقليم بعد انتهاء الانتخابات العراقية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ لكن حدث تباعد بين «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» بسبب مزاحمة الأخير على منصب رئيس الجمهورية الذي حُسم في أبريل (نيسان) 2026، لصالح مرشح «الاتحاد الوطني»، نزار آميدي.

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني»، سوران الداودي، إن حزبه «يطرح رؤية تقوم على تحسين العلاقات مع بغداد، وتجنب الأزمات السياسية والمالية المتكررة، بما يضمن استمرار وصول الاستحقاقات المالية ورواتب المواطنين في الإقليم بصورة منتظمة، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والإداري».

ومن وجهة نظر الداودي، فإن هذه التوجهات «تتطلب من (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إظهار استعداده لتقبُّل الفلسفة الجديدة في الإدارة والعمل السياسي، القائمة على الشراكة والتوازن وتوزيع الصلاحيات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن المتغيرات السياسية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في السياسة الكردية، يدفع اللاعبين المحليين في كردستان العراق إلى تعديل مقاربتهم مع القوى الحاكمة في بغداد.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة بقمة الحكومات العالمية في دبي (أرشيفية - رويترز)

هل هناك مخالفة قانونية؟

تبرز عقبة سياسية أمام اعتبار التحالفات الجديدة أمراً مسلَّماً به؛ إذ يرى «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن تشكيلها في هذا التوقيت «مخالفة قانونية». وقال دجوار فائق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلاً من (الاتحاد الوطني) و(الجيل الجديد) لا يمتلكان الحق في المطالبة بنصف الحقائب الوزارية، خلافاً للقانون؛ إذ لا يمكنهم التحالف قبل تفعيل البرلمان، بينما كان عليهم اللجوء إلى هذا الخيار قبل الانتخابات أو انتظار انعقاد المجلس»، مضيفاً أن «(الديمقراطي الكردستاني) لديه 39 مقعداً، فضلاً عن نواب كتل أخرى تسانده وتتحالف معه، ما قد يؤهله إلى تحالف 44 مقعداً».

لكن الداودي والهركي أكدا أن التحالف بعد الانتخابات «أمر متعارف عليه»، وحدث حتى في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، وليس فيه أي مخالفة قانونية.

وقال الهركي إن «تشكيل التحالفات السياسية قبل الانتخابات أو بعدها أمر متعارف عليه في كل الأنظمة السياسية، ولكن المشكلة تكمن في أن (الحزب الديمقراطي) يرفض التعامل مع المعادلة والعددية الجديدة».

وفي ظل تمسك كل طرف بمطالبه، يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على تسوية بين الغريمين التاريخيين، بينما يزداد الحديث عن إعادة الانتخابات إذا استمر الانسداد السياسي.


اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني
TT

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين مبنيي وزارتَي الخارجية والحرب (البنتاغون) الأميركيتَين في العاصمة واشنطن، حقق المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، أمس، وبجهد استثنائي من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، اختراقاً دبلوماسياً رئيسياً بتوصلهما إلى «اتفاق إطار عمل» وملحق خاص بـ«ترتيبات أمنية».

ويحدد الاتفاق مساراً لاتفاق سلام مستقبلي، ويتضمّن خطوات فورية على أرض الواقع ستتخذها الأطراف. وبموجبه ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» صغيرتَين نسبياً ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمة لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتشمل إحدى المنطقتين المنطقة المحتلة شمال النهر.

واضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التدخل بقوة، الجمعة، بعدما سادت الجولة الخامسة من المحادثات تشنجات وتوترات كبيرة، بسبب إصرار الجانب اللبناني على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، انطلاقاً من «المناطق النموذجية»، فيما طالبت إسرائيل بإنشاء «حزام عازل» على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية.

ووفقاً لمسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أجرى روبيو اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لحل الخلافات النهائية. وانضم روبيو إلى المفاوضين صباح الجمعة.


العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات الرسمية.