بعثة صندوق النقد تبدأ مباحثات جديدة مع لبنان

عون يؤكد الالتزام بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وفد صندوق النقد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وفد صندوق النقد (الرئاسة اللبنانية)
TT

بعثة صندوق النقد تبدأ مباحثات جديدة مع لبنان

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وفد صندوق النقد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وفد صندوق النقد (الرئاسة اللبنانية)

بدأت بعثة صندوق النقد الدولي جولة مباحثات جديدة مع المسؤولين في لبنان، في محاولة للتوصل إلى برنامج إصلاحي اقتصادي شامل، والحصول على مساعدات مالية تساهم في عملية الإنقاذ.

والتقت البعثة في بيروت رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد التزام لبنان بالمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات، إضافة إلى رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر.

والتقى الرئيس عون وفد البعثة برئاسة أرنستو راميرز ريغو، الذي عرض رؤية الصندوق لخروج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية، عبر الدخول في خطة لبرنامج إصلاحي مالي واحد، مبني على التنسيق بين المؤسسات اللبنانية مع الصندوق، لإعطاء إشارة عودة الثقة بلبنان، معتبراً أن مثل هذه الخطة الموحدة تساعد على الإسراع في البدء بعملية النهوض الاقتصادي في البلاد.

بدوره، شكر الرئيس عون رئيس البعثة على الاهتمام الذي يبديه صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، مؤكداً العمل على تنفيذ الإصلاحات التي هي مطلب لبناني قبل أن تكون مطلب المجتمع الدولي.

وضم وفد البعثة إلى السيد ريغو، المدير المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريديريكو ليما، والمدير التنفيذي محمد معيط، والمستشارة التنفيذية مايا شويري.

واجتمع الوفد أيضاً مع الوزير جابر الذي قال إن اللقاء تميّز بالمصارحة، مؤكداً العمل على وضع خطة جديدة، والعمل على خطة جديدة والقيام بكل الإصلاحات الضرورية لأن البلاد بحاجة إلى هذه الإصلاحات. وقال: «إذا أصلحنا قطاع الكهرباء فليس لأن أحداً يريد منا ذلك أو غصباً عنا، بل سنصلحه لأجل لبنان واللبنانيين ولوقف هدر الأموال الذي حصل في الماضي، وغيرها من القطاعات». وأضاف: «اليوم وضعنا خريطة طريق، وغداً سيكون هناك اجتماع آخر سيحضره إلى جانب رئيس بعثة الصندوق، وزير الاقتصاد وحاكم مصرف لبنان والمعنيون، ونحن عرضنا له الأولويات التي سنقوم بها بداية بتعيين حاكم مصرف لبنان لما لدوره المهم جداً في موضوع التعاطي مع صندوق النقد الذي سيحضر إلى لبنان مجدداً بداية شهر أبريل (نيسان)، في حال تم تعيين حاكم للمصرف المركزي، أو سنلتقي معهم في واشنطن خلال اجتماعات فصل الربيع التي يعقدها الصندوق والبنك الدوليَّيْن. وأكد: «التعاون مستمر، وسنعمل من أجل الاتفاق والتوقيع على هذا البرنامج».

وأكد العمل على وضع خطة، مشيراً إلى أن «هناك العديد من الأمور التي سنقوم بها وقوانينها موجودة، لكن هناك قوانين أخرى نعمل على إدخال تعديلات عليها؛ كقانون النقد والتسليف بانتظار تعيين حاكم لمصرف لبنان سيبدأ بالإعداد لدراسة وضع المصارف، ودراسة الوضع النقدي، وتحضير خطة في هذا المجال، ما يعني أن على الجميع أن يقوم بدوره المطلوب لأجل الوصول إلى هذا البرنامج الذي يجب أن تلتزم به الحكومة، وتدافع عنه، والقيام بكل ما يجب لإقراره وإنجاحه».

وفي رد على سؤال بأن الحكومة السابقة كانت وضعت خطة لشطب الودائع ووافق عليها صندوق النقد الدولي، ورأى الحكومة الحالية بها، قال: «لا أعتقد أن هناك كلاماً عن شطب الودائع. بل عن كيفية إعادة هذه الودائع»، موضحاً: «موضوع الودائع سيخضع لمراحل؛ المرحلة الأولى منه ستبدأ بصغار المودعين والذين هم الغالبية، ومن ثم ننتقل إلى مراحل أخرى».

وأضاف: «بصفتي وزيراً للمالية، ليست لدي السلطة على القطاع المصرفي، والهيئة الناظمة للقطاع المصرفي هي مصرف لبنان، وخلال الشهرين المقبلين سيكون هناك حاكم جديد، ونواب حاكم جدد، وسيكون هناك أيضاً هيئة جديدة للرقابة على المصارف، ونأمل أن نكون أمام استمرارية لبدء العمل بتحليل الوضع المصرفي والنقدي، وكل المعطيات المطلوبة لتكوين خطة شاملة».


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.